رئيس التحرير: عادل صبري 09:54 مساءً | الجمعة 23 أغسطس 2019 م | 21 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

للسيطرة على مواقع استراتيجية.. ما حقيقة الصراع الروسي الإيراني في سوريا؟

للسيطرة على مواقع استراتيجية.. ما حقيقة الصراع الروسي الإيراني في سوريا؟

العرب والعالم

بوتين وروحاني

للسيطرة على مواقع استراتيجية.. ما حقيقة الصراع الروسي الإيراني في سوريا؟

أيمن الأمين 23 يناير 2019 10:20

باتت منطقة الشرق الأوسط أمام فوهة بركان، ربما يحرق ما تبقى من أشلائها، ولعل سوريا أهم وأبرز تلك المناطق صراعا.

 

سوريا واحدة من البلدان التي دائما تحرك الأحداث في العالم، نظرا لكثرة اللاعبين بها، قتال وصراع واتفاقات ومخططات وأطماع، كل هذا تحتضنه دمشق.

 

وفي الساعات الأخيرة تحدثت تقارير إعلامية عن صراعات بين روسيا وإيران، على خلفية أولوية السيطرة على نقاط ومواقع عسكرية استراتيجية.

 

وزعم تقرير إسرائيلي أن هناك صراعًا مسلحًا بين من أسمتهم وكلاء القوات الروسية من جهة ومليشيات موالية للقوات الإيرانية من جهة أخرى للسيطرة على مناطق داخل الأراضي السورية.

وذكر موقع "نتسيف نت" الإسرائيلي الاستخباري أن الصراع المسلح يدور بين الميليشيات الموالية لإيران إلى جانب الفرقة الرابعة بقيادة اللواء ماهر الأسد من جهة، وبين الفرقة الخامسة التابعة للجيش السوري الموالية لروسيا.

 

وأشار التقرير إلى أن هذا الصراع خلف نحو 68 قتيلًا من الطرفين.

 

واندلع الصراع بين الطرفين بعد رفض الإيرانيين والفرقة الرابعة المدرعة بالجيش السوري، تعليمات روسية بإخلاء مدينة حماة وتسليم مناطق بها للسيطرة الروسية، بحسب التقرير ذاته.

 

ونوه الموقع الإسرائيلي إلى أن العمليات القتالية التي تتم بين روسيا وإيران عبر قوات موالية امتدت لمناطق أخرى، وبلغت ذروتها، خلال الساعات الماضية، حيث انطلقت قبل بضع ساعات قافلة ضخمة تضم تعزيزات عسكرية خاصة للميليشيات الإيرانية والفرقة الرابعة المدرعة باتجاه حماة، لمواجهة القوى الموالية لروسيا هناك، أي الفرقة الخامسة.

 

وأضاف أن الاستخبارات السورية حددت موقع القافلة، وأقلعت مقاتلات روسية من قاعدة حميميم الجوية، وقامت بعمليات قصف وهمية صوب القافلة لتحذيرها، في رسالة روسية واضحة بأنه في حال واصلت طريقها ستتعرض للقصف، مشيرًا إلى أنه “لا توجد تفاصيل حول التطورات.

لكن الموقع الإسرائيلي يقول إن تلك كانت المرة الأولى التي يرسل فيها الجانب الروسي تحذيرًا حادًا من هذا النوع ضد قوى موالية لإيران.

 

وكان الموقع أفاد في تقرير نشره قبل يوم، حول الصراع  الروسي الإيراني بالوكالة داخل سوريا، بأن القتال بين الطرفين يدور باستخدام الأسلحة الثقيلة”، ناقلاً عن “مصادر في المعارضة السورية أن قرابة 68 شخصًا سقطوا خلال المعارك، وأن الصراع بصفة عامة يدور من أجل السيطرة على مناطق حيوية في أنحاء سوريا وليست مدينة حماة وحدها.

 

ومن تلك المواقع التي يتركز الصراع من أجل السيطرة عليها، مدينتا "نبل" و"الزهراء" شمالي سوريا، حيث وجهت القوات الروسية تعليمات للميليشيات الإيرانية بالمغادرة والانتقال لمناطق أخرى، بيد أن هذه الميليشيات رفضت ذلك.

 

وتريد القوات الروسية إرسال الشرطة العسكرية وقوات الفرقة الخامسة التابعة للجيش السوري من أجل السيطرة على هذه المناطق.

ولفت التقرير إلى أن هناك صراعًا آخر في محافظة السويداء جنوبي سوريا، حيث أمرت القوات الروسية جميع الأجهزة الاستخبارية المدنية التابعة لنظام الأسد بإخلاء بعض المناطق والخروج منها، بعدما قدم الدروز شكاوى للقوات الروسية، ضد هذه العناصر، وزعموا أنهم يتعاونون مع داعش في المناطق الشرقية من المحافظة، ويبيعون لهم السلاح والمعلومات التي تمكنهم من التنكيل بالدروز في المنطقة التي تضم قرابة 750 ألف نسمة، ويرفضون حتى الآن الالتحاق بالخدمة الإلزامية بالجيش السوري.

 

وتابع أن هناك جبهة ثالثة ظهرت بعد الغارات الإسرائيلية الأخيرة في محيط دمشق، حيث أمرت القوات الروسية الجيش السوري بإزالة جميع الحواجز الأمنية على الطرق في أنحاء دمشق، لأنها تؤرق السكان المحليين، فضلًا عن تحصيل رسوم مروية منهم، ما يجعل العودة للحياة الطبيعة بالعاصمة السورية أمرًا بعيد المنال، لكن القوى الإيرانية واللواء ماهر الأسد قائد الفرقة الرابعة رفضوا الأوامر الروسية، وقرروا زيادة الحواجز، حيث تمت إضافة 43 حاجزًا جديدًا.

 

ويرى الموقع الإسرائيلي أن ما يحدث يفسر تغاضي موسكو عن الغارات التي تشنها إسرائيل ضد أهداف إيرانية في سوريا.

وفي نهاية العام الماضي 2018، نشبت خلافات بين النظام الروسي وميلشيات الحرس الثوري الإيرانية، تجلت هذه الخلافات بعد مطالبة روسيا بخروج كل الميليشيات المسلحة من سوريا، وهو ما رفضته ميليشيا إيران، معلنين استمرارهم في النزاع القائم هناك.

 

"هناك بالفعل خلافات لكنها سطحية".. هكذا علق المحلل السياسي السوري أكثم نعيسة، واصفًا الخلافات بين روسيا والحرس الثوري.

 

وأضاف في تصريحات سابقة لـ "مصر العربية": " إذا كان القصد خلافات عميقة أو استراتيجية تفضي إلى تغيير السياسيات على الأرض، أنا أستبعد ذلك في هذه المرحلة.

 

وتابع أن الخلافات السطحية لن يسمح لها بالتصاعد والظهور إلى السطح مما يعطي الفرصة لأعداء حلف الشرق "روسيا- إيران- النظام- وإلى حد ما تركيا" لأن يخلق منها ثغرة يستطيع من خلالها أن يخلخل من تماسك هذا التحالف.

 

لكن الأغلب- والكلام لازال على لسان نعيسة- وخلال المرحلة القادمة والتي يفترض فيها أن تتضمن "دستورًا جديدًا تفرض حكومة جديدة وعلاقات داخلية وخارجية مناسبة" يمكن أن تخلق كثيرًا من التناقضات بين الأطراف المتحالفة، ربما تؤدي إلى تغيرات في التحالفات، وبناء تحالفات دولية وإقليمية أبعد مدى وأكثر استقرارية.

تجدر الإشارة إلى أن روسيا قد بدأت حملة جوية في سوريا في سبتمبر 2015 بهدف "دعم استقرار" حكومة نظام الأسد بعد سلسلة من الهزائم التي منيت بها.

 

وأكد مسؤولون في موسكو وقتها أن الحملة تستهدف فقط "الإرهابيين"، لكن نشطاء قالوا إن الغارات تضرب مسلحي تيارات المعارضة الرئيسية والمدنيين.

 

ومكنت الحملة القوات الموالية للحكومة من كسر طوق الجمود على عدة جبهات أساسية، من أهمها حلب.

 

وشنت القوات الجوية السورية والروسية غارات يومية على مواقع المعارضة شرقي المدينة قبل سقوطها في ديسمبر 2016، وقتل في الغارات مئات الأشخاص، ودمرت مستشفيات، ومدارس وأسواق، بحسب ما قاله محققو حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

 

في حين دخلت إيران الحرب في سوريا منذ 8 سنوات، تحديدا في عام 2011، وقدمت إيران دعما كبيرا للحكومة السورية في الحرب الأهلية السورية، بما في ذلك الدعم اللوجستي والتقني والمالي وتدريب جيش النظام وإرسال بعض القوات المقاتلة الإيرانية لسوريا.

 

وتعتبر إيران بقاء الحكومة السورية ضمانا لمصالحها الإقليمية، والتي لصالحها أعلن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، علي خامنئي في سبتمبر 2011 حكما للجهاد لصالح حكومة الأسد.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان