رئيس التحرير: عادل صبري 02:26 صباحاً | الاثنين 26 أغسطس 2019 م | 24 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

الشمال السوري في مأزق.. من يسيطر على المنطقة الآمنة؟

الشمال السوري في مأزق.. من يسيطر على المنطقة الآمنة؟

العرب والعالم

أردوغان وترامب

الشمال السوري في مأزق.. من يسيطر على المنطقة الآمنة؟

أيمن الأمين 22 يناير 2019 11:11

بعمق يزيد عن " 32 كليو متر"، ربما تظهر للنور مستقبلا "منطقة آمنة" تطوي بداخلها الآلاف من السوريين، حسب اتفاقات دولية.

 

سيناريوهات كثيرة هي التي ستكون عليها تلك المنطقة الأهم للأتراك من جانب، والأكراد من جانب آخر.

 

ففي ظل حالة الارتباك التي تمر بها المنطقة بعد الانسحاب الأمريكي منها، يأتي الحديث عن أدوار لدول وعواصم عربية ودولية.

 

"المنطقة العازلة" أو الآمنة كما يسميها الأتراك تصر عليها أنقرة منذ سنوات، وسط عراقيل للروس والأسد تجاه ذلك المقترح، غير أن الرئيس الأمريكي هو من اقترح "المنطقة الآمنة هذه المرة.

 

أنقرة ربما تكون الأقرب للسيطرة على الشمال والمنطقة الآمنة، وهو ما تسعى إليه تركيا منذ إعلان مقترحها قبل 4 أعوام، تحديدا منذ نوفمبر من العام 2013..

لكن أنقرة تواجه الآن اعتراضات كردية وعربية، تخوفا من سيطرتها ومعاقبة الأكراد الذي عملوا لسنوات تحت مظلة الولايات المتحدة الأمريكية.

 

الأتراك بدورهم أعلنوها، أنه لا منطقة آمنة أو عازلة بدون مشاركة جيشها، الذي يحشد أرتاله العسكرية إلى تلك المنطقة منذ أسابيع.

 

على الجانب الآخر، تجد الولايات المتحدة نفسها عاجزة عن إبرام اتفاق مع تركيا ومنحها أحقية الإدارة في تلك المنطقة.

 

وعلى ذلك بدأت واشنطن البحث عن دور بريطاني فرنسي، ربما تتجه إليه حال عدم الاتفاق مع أنقرة.

الجانب الفرنسي والانجليزي، ربما يقبل تلك المهمة بتوافق مع الولايات المتحدة إن اقتضى الأمر، حسب تصريحات لكلا الدولتين.

 

تزامنا مع ذلك لوحت تركيا بورقة حلفائها الإيرانيون والروس، لملأ الفراغ معها في تلك المنطقة، وبذلك تصبح أنقرة المتسيدة في الشمال.

 

أيضا، ومع توتر الأجوار بين واشنطن وأنقرة، يأتي مقترح كردي، بأن تكون البيشمركة الكردية هي من ستملأ الفراغ الأمريكي.

الدور العربي لم يغب عن المشهد، فثمة سيناريو بوجود قوات عربية برعاية السعودية والإمارات تمول وتؤمن تلك المنطقة، وهو ما رفضته تركيا جملة وتفصيلا.

 

في السياق، وبحسب البعض تساند روسيا تركيا في مطالبها بالسيطرة على الشمال، نظرا لعدة اعتبارات أهمها: أن الكرملين يريد أن يرتمي الأكراد في حضن النظام السوري، ويكونوا تحت مظلة الأسد كما كانوا في السابق.

 

أيضا، موسكو تريد اللعب بورقة علاقاتها القوية مع أنقرة، لذلك تسعى لدور أكبر معها، ربما يكون الشمال السوري فاتورته.

إيران هي الأخرى تريد ذات المطلب وذات الورقة مع أنقرة، وربما يأتي الحلف الروسي التركي الإيراني داعما للأتراك.

 

الحلف الروسي التركي الإيراني تتخوف منه "إسرائيل"، لأنها لا تريد وجود إيرانيا ضخما في تلك المنطقة.

 

زياد الطائي الحقوقي السوري رأى أن تركيا كانت أول من نادت بالمنطقة الآمنة قبل سنوات، وهاهي الولايات المتحدة تنادي بذات الأمر، مضيفا: الأمريكان لو أرادوا ذلك سيفعلون.

 

وأوضح لـ"مصر العربية" أن التخوف لدى أنقرة من المطالبات الأمريكية بالمنطقة العازلة، هي وجود الأكراد في تلك المنطقة، وبدون وجود عسكري تركي، وتمويل خليجي، قائلا: لن تسمح أنقرة بذلك.

 

وتابع: تركيا حتى الآن هي الأمان الوحيد للمعارضة السورية، وبالتالي إن رعت تركيا تلك المنطقة فتكون أمان، وغير ذلك فلا منفعة للسوريين من ذلك.

في السياق، فقد أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الأميركي دونالد ترامب استعداد بلاده لتولي الأمن في مدينة منبج السورية دون تأجيل. واتفق الرئيسان على ضرورة القضاء على ما تبقى من فلول تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

 

وقالت الرئاسة التركية في بيان إن أردوغان اتصل بترامب هاتفيا أمس الأحد واتفقا على ضرورة القضاء على ما وصفه البيان بفلول تنظيم الدولة في سوريا، إضافة إلى اتخاذ إجراءات مشتركة للحيلولة دون عودة التنظيم، وفق ما نقلته وكالة الأناضول للأنباء.

 

كما اتفقا على ضرورة استمرار المباحثات بين قيادتي البلدين بشأن فكرة تنفيذ منطقة آمنة في شمال سوريا، فضلا عن ضرورة رفع مستوى التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين البلدين.

 

وتأتي هذه المحادثة الجديدة بين الرئيسين التركي والأميركي بينما تسعى أنقرة وواشنطن للتوصل إلى صيغة تحفظ أمن تركيا بعد سحب القوات الأميركية من شمال شرقي سوريا، وتحول دون عملية عسكرية تركية تستهدف وحدات حماية الشعب الكردية، وهي حليف للولايات المتحدة، في حين تصنفها تركيا تنظيما إرهابيا وتعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني.

والصيغة التي طرحتها واشنطن مؤخرا ورحبت بها أنقرة تتمثل في إقامة منطقة آمنة بعمق 30 كلم تقريبا داخل الأراضي السورية، وتشمل مناطق نفوذ الوحدات الكردية شرق نهر الفرات على غرار مدينة منبج التي تنتشر فيها قوات أميركية.

 

وكانت العملية العسكرية التي لوحت تركيا بتنفيذها ضد المسلحين الأكراد السوريين قد أثارت توترات مع واشنطن التي وجهات عدة تحذيرات لأنقرة. ومؤخرا هدد ترامب "بتدمير" اقتصاد تركيا، ورد القادة الأتراك بأن مثل هذه التهديدات لا ترهبهم.

 

وتدور في سوريا معارك واشتباكات عنيفة منذ قرابة الـ 8 سنوات، خلفت ورائها آلاف القتلى والجرحى، والتي وصلت بحسب الإحصائيات لقرابة الـ700 ألف قتيل، وملايين الجرحى والمهجرين.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان