رئيس التحرير: عادل صبري 12:45 صباحاً | الأربعاء 24 يوليو 2019 م | 21 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

بعد اقتحام الأمن منزله.. ماذا يحدث بين العبادي وعبدالمهدي؟

بعد اقتحام الأمن منزله.. ماذا يحدث بين العبادي وعبدالمهدي؟

العرب والعالم

العبادي وعبدالمهدي

بعد اقتحام الأمن منزله.. ماذا يحدث بين العبادي وعبدالمهدي؟

وائل مجدي 02 يناير 2019 11:20

أثارت الأنباء المتداولة عن اقتحام منزل رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي، والتحفظ عليه هو زوجته من قبل قوات الأمن جدلًا سياسًا كبيرًا في الأوساط العراقية.

 

العبادي رئيس ائتلاف النصر واحدًا من أكبر التجمعات السياسية في العراق، عبر عن غضبة مما تعرض له وأسرته.

 

وخرجت روايتان مختلفتان لما حدث، حتى خرج العبادي ببيان رسمي، لتوضيح ملابسات الأحداث المتوترة.

 

بيان العبادي

 

 

وعبر رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي عن غضبه مما أقدمت عليه حماية رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي في أثناء عملية تسليم منزل الأول في المنطقة الخضراء بالعاصمة العراقية بغداد.

 

وقال العبادي رئيس ائتلاف النصر، في بيان له، تناقلته وسائل إعلام عراقية، اليوم الأربعاء، إنه فوجيء قبل نحو أسبوع بقوة من حماية عبد المهدي تقوم بإغلاق المنزل الذي يتخذه سكنا له، وبالاتصال بمكتبه أبلغهم أنه سيستفسر عن الأمر لكن أحدا من مكتبه لم يتصل مرة أخرى أو يرسل توضيحا.

 

العبادي أوضح رفضه التصعيد، مفضلا تسليم المنزل بمنتهى السلمية، مؤكدا في الوقت نفسه أنه بالفعل كان في طريقه لتسليم المنزل بعد تسلم بعض المتعلقات منه.

 

العبادي أكد كذلك في بيانه أن عبد المهدي اتصل به الإثنين – بعد انتشار تفاصيل الواقعة أمام الرأي العام – مبديا رفضه لتلك الإجرءات ومؤكدا أنها تمت دون الرجوع إليه.

 

زعيم ائتلاف النصر أكد أن هناك حملة لتشويهه بمعلومات مغلوطة هدفها تضليل الرأي العام، مؤكدا أن العراقيين أصبحوا يدركون محاولات الاستهداف السياسي في كثير من التوجيهات والقرارات.

 

وطالب في النهاية التعامل بعدالة مع عقارات الدولة، دون الكيل بمكيالين لمجرد تحقيق أهداف سياسية، لافتا إلى أنه مع السياقات السليمة للتعامل مع تلك العقارات.

 

روايتان للحادث

 

 

وكان القيادي في ائتلاف النصر (الذي يقوده العبادي)، علي السنيد، كشف الاثنين، ما وصفه بـ"اعتداء مسؤول حماية رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، على منزل زعيم الائتلاف حيدر العبادي في المنطقة الخضراء".

 

وحسب رواية السنيد، فإن مسؤول حماية عبدالمهدي "قام بتصرفات رعناء بعد اقتحامه منزل العبادي"، مبيناً أن العبادي كان سلم محل إقامته قبل شهر ونصف بعلم رئيس مجلس النواب.

 

وأوضح السنيد أن عملية الاقتحام تمت بعد ذهاب حماية العبادي إلى المنزل، لجلب بعض الأغراض التي تعود ملكيتها للعبادي، مبيناً أنهم عند ذهابهم وجدوا المنزل مغلقاً بالأقفال، كما تم منعهم من الدخول من قبل حماية رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

 

أما الرواية الأخرى، فهي على لسان مصدر طلب عدم الكشف عن هويته وتحدث لـ"العربية.نت"، قائلاً إن قوة حماية رئيس الوزراء أغلقت أبواب المنزل العائد للعبادي بالأقفال، بعد احتجازها زوجة العبادي، التي غادرت المكان بعد ساعة.

 

وأضاف المصدر أن مسؤول حماية عبد المهدي اللواء آزاد، المتهم باقتحام منزل العبادي، غير معيّن إدارياً في هذا المنصب، مشيراً إلى أنه يمارس أعماله بتكليف مباشر من عبدالمهدي خارج السياق الرسمي.

 

وأوضح المصدر أن آزاد هو منتسب سابق لميليشيات بدر التي يتزعمها هادي العامري، وتم منحه رتبة اللواء مستفيداً من قرار دمج الميليشيات الصادر من قبل مجلس إدارة الحكم عام 2003.

 

ضريبة التحالف

 

 

وفسر بعض المراقبين الحادث باعتباره مقصودًا، مؤكدين أن رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي يدفع ضريبة تحالفه مع الولايات المتحدة، وانفتاحه على دول خليجية، وخاصة السعودية، ومحاولة الابتعاد عن حلف إيران وأذرعها في العراق، وهو ما يفسر مساعي حكومة خلفه عادل عبدالمهدي لإخراجه من المنطقة الخضراء وتعريض حياته وحياة أسرته للخطر.

 

وبخلاف الحال مع رؤساء الوزراء السابقين في العراق، وهم كل من إياد علاوي وإبراهيم الجعفري ونوري المالكي، لم يحافظ العبادي على شيء من مقاره داخل المنطقة الخضراء، بعد مغادرته السلطة، إذ تعرض لضغوط كبيرة، ليخلي اثنين منها، فيما تقول مصادر مطلعة إن رئيس الوزراء السابق لم يتبق له أي معقل داخل المنطقة التي تضم مقر الحكومة والبرلمان وديوان رئاسة الجمهورية والسفارتين الأميركية والبريطانية.

 

وحافظ علاوي على مقره الكبير في شارع الزيتون اللصيق بالمنطقة الخضراء، بالرغم من مغادرته السلطة منذ سنوات، فيما حوّل الجعفري مقر الحكومة أيام ولايته في 2005 داخل المنطقة الخضراء إلى مكتب خاص ومنزل، وكذلك فعل المالكي، الذي اقتطع جزءا كبيرا من القصر الرئاسي الذي كان يسيّر الحكومة من داخله في ولايتيه بين 2006 و2014، ليكون مقرا سياسيا له.

 

لكن الحال اختلف مع العبادي، بعد وصول عبدالمهدي إلى منصب رئيس الوزراء، إذ سلم رئيس الوزراء السابق مقر مكتبه الخاص المجاور لمكتب رئيس الوزراء الرسمي في المنطقة الخضراء فور مغادرته السلطة، فيما لاحق حرس رئيس الوزراء الحالي العبادي حتى داخل مقر سكن زوجته الثانية، وهو عبارة عن شقق مدمجة.

 

واضطر العبادي إلى سحب عائلته خارج المنطقة الخضراء، رافضا التعليق على هذا التطور غير المألوف، فيما تصدى أحد أعضاء التحالف البرلماني الذي يقوده لحرس عبدالمهدي، وهاجمهم متهما إياهم باقتحام المنزل الشخصي لرئيس الوزراء السابق.

 

ولم تكن عملية إخلاء منزل العبادي في المنطقة الخضراء طبيعية، إذ عمد حرس عبدالمهدي إلى التحرك بعد انتصاف الليل، ووضع الأقفال على أبواب الشقق المدمجة، من دون أن يتضح ما إذا كانت عائلة رئيس الوزراء السابق قد غادرتها فعلا.

 

ويقول مقربون من عبدالمهدي إنه نفى علمه بهذه التطورات، لكن واقع الحال يشير إلى أن رئيس الحكومة صمت عن الأمر ولم يصدر تعليمات مغايرة.

 

ويشغل مسؤولون أكراد قصورا موزعة في ما يعرف بـ”المربع الرئاسي” بالجادرية، أثناء توليهم مسؤوليات رسمية أو بعد مغادرتهم مواقعهم. وإلى جوار المربع الرئاسي تنتشر قصور ومكاتب تابعة لزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم وزعيم منظمة بدر هادي العامري، وهؤلاء قاموا بشغلها بعد 2003، ولم يرتبط بقاؤهم فيها بتوليهم مسؤوليات رسمية.

 

وحتى داخل المنطقة الخضراء نفسها، ما زال القصر الذي كان يستخدمه رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري للسكن واستقبال الضيوف تحت سيطرته، ولم يقم بإخلائه بعد تنحيه من منصبه.

 

ولم يخف العبادي في مقابلات تلفزيونية استغرابه من تجاهل عبدالمهدي لتحالف النصر خلال عملية توزيع الوزارات على القوائم الفائزة في الانتخابات.

 

وقال العبادي إن رئيس الحكومة تصرف بمكيالين في عملية توزيع الوزارات، إذ اختار مستقلين لشغل حقائب تخص تحالف الإصلاح، الذي يضم تحالف النصر، وكتلة سائرون التي يرعاها مقتدى الصدر، وتيار الحكمة بزعامة الحكيم، لكنه اختار شخصيات حزبية لملء حقائب تحالف البناء القريب من إيران، ويضم منظمة بدر وعصائب أهل الحق وائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي.

 

عقارات المسئولين

 

 

وبعد اقتحام" منزل رئيس الوزراء العراقي السابق، حيدر العبادي، في المنطقة الخضراء في بغداد، عاد إلى الواجهة مجدداً ملف العقارات التي "وُزِّعت" على المسؤولين.

 

وتعليقًا على خبر الاقتحام، أصدر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي بياناً، جاء فيه أن رئيس مجلس النواب لا يعرف عدد المنازل التي يشغلها حيدر العبادي، أو غيره من المسؤولين.

 

لكن البيان أكد معلومات عن "عقارات سكنية تم توزيعها من قبل الحكومات السابقة، على المسؤولين خلافاً للسياقات القانونية"، مشيراً إلى وجود بعض الأشخاص من الذين لا يعملون في مؤسسات الدولة، لكنهم يشغلون العديد من تلك الدور، وفق البيان.

 

وأكد الحلبوسي في بيانه أن مجلس النواب سيتخذ موقفاً لضبط آليات إشغال عقارات الدولة، وذلك بما يحقق عائدات إلى الخزينة العامة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان