رئيس التحرير: عادل صبري 07:21 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

على مائدة ستوكهولم .. هل تحمل مشاورات السويد جديدًا لأزمة اليمن؟

على مائدة ستوكهولم .. هل تحمل مشاورات السويد جديدًا لأزمة اليمن؟

العرب والعالم

غريفيث مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن

على مائدة ستوكهولم .. هل تحمل مشاورات السويد جديدًا لأزمة اليمن؟

وائل مجدي 06 ديسمبر 2018 11:20

تتجه أنظار اليمنيين إلى العاصمة السويدية ستوكهولم حيث تنعقد جلسة جديدة من مباحثات الأزمة اليمنية، بين الحوثيين والحكومة الشرعية.

 

المباحثات اليمنية ليست الأولى من نوعها، حيث سبقها العديد من جلسات الحوار، بيد أن اليمنيين يعقدون عليها آمالًا كبيرة في إنهاء الصراع القائم، والذي خلّف وراءه مئات الآلاف من القتلى والجرحى، وملايين النازخين واللاجئين.

 

وما يزيد الآمال المعقودة لإنجاح المفاوضات القائمة، إعلان جماعة الحوثي من قبل استعدادها لإنهاء الصراع المسلح، وهذا لم يكن متوفرًا من قبل، حيث أفشلت الجماعة المسلحة كافة المباحثات التي عقدت مؤخرًا في هذا الشأن.

 

مباحثات السويد

 

 

وصل وفد الحكومة اليمنية الشرعية لإجراء محادثات سلام مع ممثلين لجماعة الحوثي الإيرانية في مسعى جديد من الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة في البلاد.

 

وقال مصدر بالأمم المتحدة: إن من المستبعد أن يلتقي الجانبان مباشرة في المحادثات، التي ستجرى في قلعة جوهانسبيرج والتي أعيد ترميمها خارج ستوكهولم، وإن مارتن غريفيث مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن سيقوم هو وفريقه بجولات مكوكية بينهما في المشاورات التي ستكون الأولى منذ 2016.

 

وقال عبد الله العليمي أحد ممثلي الحكومة المعترف بها دوليا على "تويتر" قبل أن يغادر فريقه من العاصمة السعودية الرياض إن المحادثات تمثل "فرصة حقيقية للسلام".

 

ونجح غريفيث مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن في تحقيق بعض إجراءات بناء الثقة لإجراء المحادثات في السويد.

 

وأغلقت السلطات السويدية المكان وشوهدت عدة عربات تابعة لأجهزة الطوارئ خارج القلعة قبيل المحادثات، التي ستركز على محاولة الاتفاق على خطوات أخرى لبناء الثقة وتشكيل هيئة حكم انتقالية.

 

وقال محمد عبدي مدير مكتب اليمن لدى المجلس النرويجي للاجئين "إذا مضت المشاورات بشكل إيجابي، فسوف نشهد أثرا فوريا على الناس في اليمن، سيقل عدد من يضربهم العنف ومن يفرون منه، وسيقل عدد من يُدفعون صوب أقسى سبل العيش".

 

وأضاف في بيان "وبنفس القدر، إذا أخفقت المشاورات أو تعثرت، ستتعثر أيضا آمال وقف انزلاق اليمن المطرد إلى أتون الجحيم".

 

وصول الفرقاء

 

 

ووصل وفد الحكومة اليمنية إلى السويد للمشاركة في مباحثات السلام برعاية الأمم المتحدة.

 

هو الآخر حلّ وفد الحوثيين التفاوضي بالسويد للمشاركة في المشاورات اليمنية المزمع عقدها اليوم، ورافق الوفد على الرحلة ذاتها من مطار صنعاء الدولي، المبعوث الأممي مارتن غريفيث والسفير الكويتي لدى اليمن.

 

وستركز جولة المحادثات الجديدة على التوصل إلى اتفاق بشأن خطوات أخرى لبناء الثقة وتشكيل هيئة حكم انتقالية.

 

مخاوف يمنية

 

وقال المحلل السياسي اليمني عباس الضالعي عبر صفحته بموقع التدوينات المصغر "تويتر": "مهما كان التفاؤل بجولة المشاورات الجديدة فإن تجار الحرب سيعرقلون أي خطوات جادة نحو السلام".

 

ونشرت وزيرة حقوق الإنسان اليمنية حورية مشهور استطلاعا لمتابعيها على تويتر أظهر نتائج تصويت أكثر من 700 شخص، توقع 17% منهم أن تنجح المشاورات، في حين قال 83% إنه من المحتمل أن تفشل المشاورات.

 

 

عقبة جنوبية

 

وأعلن عدد من ناشطي الجنوب رفضهم لمشاورات السويد، نتيجة عدم تمثيلهم.

 

وسبق أن قامت قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات بتهديد المبعوث الأممي إن لم يسمح لها بالمشاركة، وقالوا إنهم سيقلبون الطاولة على الجميع وسيعملون على إفشالها.

 

هقال السياسي الجنوبي سالم الدياني، إن جمع طرفي الخلاف السياسي في صنعاء من حوثي وشرعية على طاولة حوار خلال الساعات القادمة لن يؤدي إلى نتائج مرجوة.

 

وأضاف في تصريحات صحفية أن الفشل سيكون حليف تلك المفاوضات لأن الطرفين فقدوا  الأهلية شمالا وجنوبا.

 

وتابع: "إنهم أصبحوا أدوات مستهلكة في سوق النخاسة وأن من حق القوى الوطنية في الشمال أن توقف العبث إن وجدت تلك القوى".

 

واختتم كلامه قائلًا: "أما نحن في الجنوب لدينا قضية سياسية ولن نستجدي أحد، ولن تلزمنا أي مخرجات مالم نكن طرف ندي فيها في تلك اللقاءات أو ما يعقبها يحقق لشعبنا  الجنوبي الاستقلال الناجز حد تعبيره.

 

عمليات بناء الثقة

 

 

وقبيل مشاروات السويد، وخلال مرحلة التمهيد، قام المبعوث الأممي بالعديد من جولات بناء الثقة بين الطرفين، حيث نجح في إبرام صفقتين، الأولى لإجلاء حوثيين، والثانية لتبادل الأسرى.

 

زوقع كل من التحالف العربي والحكومة اليمنية مع ميليشيات الحوثي اتفاقًا لتبادل الأسرى، بحسب قيادي حوثي، مساء الإثنين.

 

وقال رئيس لجنة الأسرى التابعة للحوثيين، عبدالقادر المرتضى، على صفحته بموقع “فيسبوك” إن مكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفث، أبلغهم أمس، بأن التحالف العربي والحكومة اليمنية وقعا على الاتفاق، الذي سبق أن وقعت عليه الجماعة، منتصف نوفمبر الماضي.

 

وأضاف المرتضى أن جماعته استكملت، إجراءات التوقيع على الاتفاق، الذي ترعاه الأمم المتحدة، “واستلمنا نسخة من الاتفاق الموقع”.

 

ويأتي هذا التطور ضمن جهود المبعوث الأممي، الذي زار الاثنين، صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ عام 2014.

 

كما أجلت طائرة تابعة للأمم المتحدة 50 جريحا من الحوثيين في اليمن إلى العاصمة العمانية مسقط لتلقي العلاج في خطوة باتجاه دعم جهود لبناء الثقة قبيل محادثات سلام.

 

ووافق التحالف العسكري بقيادة السعودية على الإخلاء الطبي يوم الاثنين.

 

وغادرت طائرة تابعة للأمم المتحدة صنعاء في الساعة 18:00 بالتوقيت المحلي (15:00 بتوقيت جرينتش)، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية.

 

وكانت الأمم المتحدة قد ناشدت السعوديين السماح بالإخلاء.

 

وأشار متحدث باسم التحالف الليلة قبل الماضية إلى أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث طلب هذه الخطوة وتم الاتفاق عليه كإجراء لبناء الثقة قبل محادثات السلام في السويد.

 

ترحيب إيراني

 

 

بدورها قالت إيران إنها تدعم محادثات السلام اليمنية القادمة التي ترعاها الأمم المتحدة في السويد، وإنها على استعداد للمساعدة من أجل إيجاد حل سياسي لإنهاء الحرب في اليمن.

 

ونقل التلفزيون الرسمي عن الخارجية أن طهران ترحب بالمحادثات التي ستجمع في السويد فرقاء الأزمة، وتشدد على أهمية تسريع وتيرة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني.

 

وأضافت حنان البدوي مسؤولة الإعلام والاتصال بمكتب المبعوث الأممي إلى اليمن في تصريحات صحفية: "نتمنى ألا تحدث مفاجآت خلال الأيام القادمة، هناك إشارات إيجابية حتى الآن من قبل جميع الأطراف" اليمنية.

 

وتشير مصادر يمنية إلى أن أجندة المشاورات المرتقبة تتمحور في إجراءات "بناء الثقة" وتركز على الملف الإنساني والحقوقي بالإضافة للجانب الاقتصادي والملف العسكري.

 

وتسببت الحرب في اليمن في أسوأ أزمة إنسانية، في الآونة الأخيرة.

 

وخلال ما يقرب من أربع سنوات من الحرب، قتل آلاف الأشخاص، وأصبح ملايين آخرون على حافة المجاعة.

 

وكانت جولة سابقة من المحادثات في جنيف قد فشلت، في سبتمبر/ أيلول الماضي، حين رفض الحوثيون الحضور.

 

دمرت الحرب، التي اندلعت في مطلع عام 2015 اليمن، حينما سيطر الحوثيون على معظم مناطق غرب البلاد، وأجبروا الرئيس هادي على مغادرة البلاد.

 

انزعجت السعودية والإمارات من صعود الجماعة، التي يعتبرانها وكيلا لإيران، وتدخلتا إلى جانب سبع دول عربية أخرى، في محاولة لإعادة الحكومة اليمنية إلى السلطة.

 

وتثور مخاوف كبيرة إزاء معاناة آلاف المدنيين، المحاصرين في ميناء الحديدة، الذي يسيطر عليه الحوثيون.

 

وقتل 6660 مدنيا على الأقل، وجرح 10560 آخرون في القتال، وفقا لأرقام الأمم المتحدة، بينما مات آلاف المدنيين الآخرين، لأسباب يمكن تجنبها، منها سوء التغذية والأمراض، وتدهور الصحة.

 

وحذرت منظمة الصحة العالمية، في أكتوبر الماضي، من أن 10 آلاف حالة جديدة، يشتبه في إصابتها بمرض الكوليرا، يبلغ عنها أسبوعيا في اليمن.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان