رئيس التحرير: عادل صبري 10:45 مساءً | الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 م | 17 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

«بصرة العراق» تغضب من جديد.. ماذا يحدث في «مدينة النفط»؟

«بصرة العراق» تغضب من جديد.. ماذا يحدث في «مدينة النفط»؟

العرب والعالم

جانب من احتجاجات البصرة

«بصرة العراق» تغضب من جديد.. ماذا يحدث في «مدينة النفط»؟

أيمن الأمين 10 نوفمبر 2018 13:00

من جديد، عادت الاحتجاجات الشعبية في محافظة البصرة جنوب العراق، إذ خرج عشرات من أهالي بلدة الكرمة شمال المدينة إلى الشارع قاطعين إحدى الطرق الرئيسة مع المحافظات الأخرى.

 

ودعا المتظاهرون السلطات العراقية إلى تحويل المحافظة إلى إقليم، وهي مطالب برزت منذ عام 2008، لكنها لم تنفذ حتى الآن.

 

وردد المتظاهرون شعارات تندد بـ"سرقة" حقوق مواطني البصرة، وعدم "استفادتهم" من النفط الذي تنتجه المنشآت النفطية في المحافظة، في حين ركزت الشعارات على الدفع باتجاه إقامة إقليم البصرة، لحصر ثرواتها بين أبنائها.

 

إقليم البصرة

 

وذكر أحد المتظاهرين، وفق تقارير إعلامية، أن "التظاهرات التي نظمتها مجموعة من الناشطين يوم الجمعة، تهدف إلى الترويج من جديد لإقامة إقليم البصرة للاستفادة من موارد المحافظة في عمليات الإعمار والبناء"، بحسب ما ذكرت "روسيا اليوم".

 

وتزامنت هذه الأزمة مع مظاهرات واسعة شملت محافظات جنوب العراق ذي الغالبية الشيعية، تطالب بتوفير الخدمات الأساسية وتحسين واقع المحافظات، وشهدت هذه المظاهرات حرق مكاتب للأحزاب السياسية وفصائل شيعية مسلحة وكذلك القنصلية الإيرانية في البصرة.

 

وفي وقت سابق، زار رئيس الحكومة المحلية مخيماً للمعتصمين، وقرر مجلس القضاء الأعلى التعامل بشفافية مع قضايا تظاهرات البصرة وإطلاق سراح الموقوفين المشاركين فيها.

 

وكانت الأيام الماضية شهدت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للعودة إلى التظاهر احتجاجاً على عدم اهتمام حكومة عادل عبد المهدي بالمشاكل التي تعصف بالمحافظة، ومنها ندرة مياه الشرب وتلوثها، ما أدى إلى إصابة عشرات الآلاف من المواطنين بحالات تسمم، إضافة إلى تراجع الخدمات الأخرى وارتفاع البطالة.

 

نواب البصرة

 

وأكد نواب البصرة في مؤتمر صحافي عقدوه في البرلمان مؤخرا، دعمهم التظاهرات التي يسعى ناشطون إلى إطلاقها مجدداً للمطالبة بحقوق المحافظة، ومنها صرف أموالها المتأخرة وتشغيل العاطلين من العمل وتسمية وزراء من البصرة.

 

واستخدم ناشطون «هاشتاغ» «#راجعيلكم» خلال الأيام الماضية تعبيراً عن امتعاضهم من موقف الحكومة الجديدة من المحافظة، واستثناء أبنائها من التشكيلة الوزارية الجديدة، إضافة إلى مطالبتهم بتوفير فرص عمل كان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي وعد بها.

في السياق، قالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، إن البصرة، التي تعتبر ثاني أكبر مدن العراق، تعيش أزمة كبيرة بسبب نقص في خدمات الماء والكهرباء، والوظائف، وسوء توزيع الثروة، والفساد، وهي مشاكل تعود لسنوات خلت.

 

ووصفت الوضع في المدينة قائلة: "البصرة التي كانت قنوات المياه تتخلّل شوارعها وكانت تسمّى فينيسيا الشرق، تحوّلت فيها الأنهار اليوم إلى مياه آسنة وأماكن تصريف المجاري".

 

عمليات عسكرية ضد داعش

 

وبعد انتهاء العمليات العسكرية شمالي العراق، وتحرير المدن من قبضة "داعش"، عاد آلاف مقاتلي مدينة البصرة ممن شاركوا في تلك المعارك بناء على فتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني.

 

يذكر أن البصرة شهدت في سبتمبر الماضي، تظاهرات احتجاجية غاضبة تطالب بتوفير المياه الصالحة للشرب، فضلاً عن الخدمات وفرص العمل، ما دفع القوات الأمنية إلى التدخل حينها، ما تسبب بمقتل ما يزيد على 10 أشخاص وإصابة مئات.

 

ماذا تعرف عن البصرة؟

 

وتعد البصرة واحدة من أغنى مدن العالم، وأغنى مدن العراق من حيث الموارد الطبيعية، رغم معاناة أهلها وتردي أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

 

وتعتبر محافظة البصرة المنبع الرئيسي للذهب الأسود في العراق، ثاني أكبر مصدر نفط في العالم بعد السعودية، وتُعد رئة البلاد الاقتصادية، بفضل موقعها الجغرافية ومنافذها الحدودية السبع، في وقت بلغت قيمة صادرات العراق النفطية عام 2017 نحو 70 مليار دولار.

 

وتمتلك المحافظة أكبر ثروة نفطية في العراق، إذ تشير الإحصائيات إلى أنها تملك 15 حقلاً من أصل 77 حقلاً معروفاً، منها 10 حقول منتجة، كما تحتوي هذه الحقول احتياطياً نفطياً يزيد على 65 مليار برميل مشكلاً نسبة 80% من أجمالي الاحتياطي النفطي العراقي المثبت، أما الإنتاج الشهري لحقول البصرة من الخام فقد بلغ 3.521 مليون برميل يومياً في شهر يونيو الماضي.

 

مدينة النفط

 

وتضم البصرة مجموعة من الحقول العملاقة منها: حقل مجنون، الذي يحتوي على احتياطي نفطي مؤكد يتراوح بين 23 ـ 25 مليار برميل وينتج الحقل نحو 100 ألف برميل  مع أن طاقته الإنتاجية لو تم تطوير الحقل تصل إلى 600 ألف.

 

كما تضم المحافظة الغنية بالنفط حقل نهران عمر، وهو من حقول البصرة العملاقة، تصل طاقته الإنتاجية نحو 500 ألف برميل، أما المكامن الرئيسية المنتجة في هذا الحقل فهي مكامن الزبير، نهر عمر، وله محطة إنتاج واحدة وعدد آبار النفط فيه 15 بئراً، أما احتياطيه المؤكد من النفط الخام بلغ 6 مليار برميل.

وتمتلك محافظة البصرة كذلك، وفق تقارير إعلامية، حقل غرب القرنة، الذي يحتوي على احتياطي مؤكد يُقدر بـ 18 مليار برميل واحتياطي محتمل يُقدر بـ 40 مليار برميل، ويمكن أن تصل طاقته الإنتاجية إلى 1 مليون برميل، لكنه ينتج 120 ألف برميل حالياً، وهو من النفوط الخفيفة المرغوبة عالمياً، والمكامن المنتجة فيه هي، المشرف، السعدي، الزبير، وبلغ عدد آبار النفط فيه 247 بئراً، أما عدد آبار حقن الماء فهو 64 بئراً، وعدد محطات الإنتاج فهو 3 محطات.

 

وتضم محافظة البصرة، حقل الرميلة الشمالي، في سبعينيات القرن الماضي كان عدد آباره أقل من 20، أما الآن فقد أصبح 340 بئراً نفطياً، وهو تاسع أعظم حقل نفطي عالمي، وبطبقاته أجود أنواع النفط، والمكامن الرئيسية فيه، زبير (رئيسي)، المشرف، نهر عمر، سجيل.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان