رئيس التحرير: عادل صبري 08:13 مساءً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

المهلة الأمريكية.. هل توقف الحرب في اليمن؟

المهلة الأمريكية.. هل توقف الحرب في اليمن؟

العرب والعالم

التحالف العربي في اليمن

المهلة الأمريكية.. هل توقف الحرب في اليمن؟

أحمد علاء 09 نوفمبر 2018 22:15
"30 يومًا.. لا حرب، لا غارات، لا نيران".. رسالة حازمة صدرت عن الولايات المتحدة الأمريكية بشأن اليمن" target="_blank">الحرب في اليمن.
 
واشنطن على لسان وزير الدفاع جيمس ماتيس، دعت إلى وقف إطلاق النار في اليمن خلال 30 يومًا، مشددةً على ضرورة وقف التحالف العربي بقيادة السعودية، قصف المناطق المأهولة بالسكان المدنيين في اليمن.
 
وطالب "ماتيس" أطراف الصراع اليمني بوقف إطلاق النار خلال 30 يومًا، والدخول في مفاوضات جادة لإنهاء الحرب بالبلاد.
 
وقال ماتيس خلال كلمة ألقاها في ندوة نظمها معهد السلام الأمريكي بالعاصمة واشنطن: "من أجل حل طويل الأجل نريد وقف إطلاق النار، والانسحاب من الحدود، ووقف الغارات الجوية، وأن يجلس الجميع على طاولة المفاوضات خلال 30 يومًا".
 
وأكّد أنّ "على الأطراف المتحاربة في اليمن التحرك قدمًا نحو جهود السلام"، مضيفًا: "لا يمكننا القول إننا سنفعل ذلك مستقبلاً".
 
وتابع: "نحتاج إلى فعل ذلك خلال الثلاثين يومًا القادمة، وأعتقد أنّ السعودية والإمارات على استعداد للمضي في الأمر".
 
على النحو نفسه، دعا وزير الخارجية مايك بومبيو إلى وقف جميع الأعمال القتالية في اليمن، كما دعا إلى دعم المبعوث الأممي بغية التوصل إلى حل سلمي.
 
وأكّد بومبيو في بيان له، ضرورة وقف القتال المستمر في اليمن منذ عام 2014، والشروع في مفاوضات لتحقيق السلام في البلاد.
 
وقال إنّ بلاده تدعو لدعم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن جريفيث، من أجل التوصل إلى حل سلمي.
 
وأضاف: "حان الوقت لإنهاء الأعمال العدائية والهجمات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيرة من مناطق الحوثيين على السعودية والإمارات".
 
كما شدّد الوزير الأمريكي على ضرورة وقف التحالف العربي بقيادة السعودية قصف المناطق المأهولة بالسكان المدنيين في اليمن.
 
وأكد ضرورة بدء مفاوضات مستقلة في بلد ثالث خلال نوفمبر القادم، تحت رعاية المبعوث الأممي، لتطبيق إجراءات تعزيز الثقة في التعامل مع المشاكل الأساسية للقتال، وسحب القوات من الحدود، والتخلص من الأسلحة الثقيلة تحت إشراف دولي.
 
وتابع: "حان الوقت لإنهاء القتال عن طريق التسوية، ولتعافي الشعب اليمني عبر تحقيق السلام وإعادة الإعمار".
 
رسالة حاسمة وحازمة صدرت عن واشنطن، تحمل الكثير من الآمال من أجل وقف اليمن" target="_blank">الحرب في اليمن مع السير في سبيل الوصول إلى حل سياسي للأزمة المستعرة في البلاد منذ سنوات.
 
انقلب الحوثيون على الشرعية قبل نحو ست سنوات، لكنّ الحرب في البلاد استعرت عندما تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في مارس 2015، ورغم مرور كل هذه المدة، إلا أنّ الرياض لم تحسم الحرب، التي بررتها بأنّها تستهدف إعادة شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ومواجهة خطر جماعة أنصار الله "الحوثي" الذي يطال الرياض بالصواريخ البالستية.
 
وحتى نهاية العام الماضي، تسبّبت الحرب في مقتل نحو 10 آلاف شخص ونزوح 3 ملايين نسمة، ولا يُعرف إن كانت السعودية دخلت حربًا أو تورطت فيها، فهي عسكريًّا لم تهزم الحوثيين، ولم تفرض سيطرة الرئيس (هادي) الذي دخلت لإعادة شرعيته المسلوبة.
 
ويعاني سكان 20 من أصل 22 محافظة يمنية من انعدام الأمن الغذائي الشديد طبقًا لتقديرات الأمم المتحدة.
 
وتقول منظمة الصحة العالمية إنّ 45% من المرافق الصحية في اليمن لا تعمل سوى بنصف طاقتها المحددة، بسبب شح المستلزمات الطبية، وتضرر نحو 275 مرفقًا صحيًّا، وهو ما تسبب بحرمان حوالي 16,4 مليون شخص من خدمات الرعاية الصحية الأساسية.
 
كما كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" بأنّ 2,2 مليون طفل يمني من إجمالي الأطفال البالغ عددهم 9,6 مليون يعانون من سوء التغذية.
 
ويموت طفل يمني على الأقل كل 10 دقائق نتيجة أمراض كان يمكن الوقاية منها، بحسب المنظمة ذاتها التي ذكرت أيضًا أنّ 10 ملايين طفل يمني أصبحوا يواجهون خطر الإصابة بسوء التغذية، منهم نصف مليون طفل يواجهون سوء التغذية الأكثر خطورة، ونحو مليوني طفل في سن الدراسة مشردين خارج مقاعد التعليم.
 
في هذا السياق أصدرت منظمات حقوقية عدة، بيانات تطالب السعودية برفع الحصار فورًا عن اليمن، بل ووقف الحرب أيضًا بسبب تأثيرها الشديد على الأوضاع الإنسانية هناك.
 
لكنّ الرياض ردّت على هذه الاتهامات بأنّ جماعة "الحوثي" هي المسؤولة عن تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وقالت إنّ "الحوثيين انتهكوا جميع القوانين الدولية، واستهدفوا أراضي المملكة ويتحملون انهيار الوضع الإنساني".
 
وأضافت أنّها "تسعى مع شركائها لمحاربة الإرهاب ووقف تمويل الجماعات الإرهابية"، مؤكدةً "دعم جهود الأمم المتحدة للوصول إلى حل للأزمة".
 
"هل يمكن أن تسهم المهلة الأمريكية في وقف الحرب باليمن؟".. هو السؤال الأكثر إلحاحًا على الساحة اليمنية لا سيّما أنّ المدنيين هم أكثر من يدفع الثمن جرّاء استمرار الحرب طيلة هذه الأعوام.
 
ولا يمكن فصل هذا التطور من قِبل تعامل الإدارة الأمريكية مع الأزمة اليمنية عن تطورات إقليمية، أهمها ربما مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية، إذ أنّ هذه الجريمة قادت إلى سلسلة من الاتهامات  لولي العهد السعودي محمد بن سلمان بانتهاكاته ضد حقوق الإنسان، وهو ما قاد إلى أحاديث عن تعليق صفقات السلاح إلى المملكة.
 
وقد جعلت جريمة اغتيال خاشقجي الكثير من الدول ممن كانت تغض الطرف - عمدًا أو جهلًا - عن الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون من اليمن جرّاء الحرب الدائرة هناك إلى تسليط الضوء أكثر وبالتالي توجيه العديد من الاتهامات للتحالف العربي.
 
تعليقًا على ذلك، يقول الباحث والمحلل السياسي عمر الشرعبي إنّ موقف الولايات المتحدة بعد مقتل خاشقجي تغير نوعًا ما نحو ممارسة المزيد من الضغوط على المملكة العربية السعودية وحلفائها في التحالف والمشاركين باليمن" target="_blank">الحرب في اليمن.
 
ويضيف في حديثٍ لـ"مصر العربية"، أنّ الهدف الرئيسي هو الحصول على امتيازات جديدة من السعودية لأمريكا عن طريق بعض الوعود من قبل المملكة لأمريكا في شراء أسلحة أو القيام باستثمارات سعودية بالولايات المتحدة أو تقديم أموال مباشرة كما حدث في السابق.
 
ويشير إلى أنّ ذلك كان عبر  المطالبة الأمريكية للسعودية بوقف الأعمال القتالية العسكرية في اليمن خلال 30 يومًا.
 
ويوضح الشرعبي أنّ التصرف الأمريكي الأخير والمتغير إلى حد ما له تبعات وأبعاد سياسية على الأرض أيضًا مما نتج عنه التقاط الأنفاس من قبل جماعة الحوثي وإعطائهم مكسبًا سياسيًّا كبيرًا، وكان له تأثير أيضًا على التحالف حيث أنّهم انشغلوا بحل الأزمة السياسية مع الولايات المتحدة وعدم التركيز على الإدارة العسكرية من قبل التحالف العربي على الأعمال القتالية في اليمن.
 
ويتابع: "الولايات المتحدة قرارها بإعطاء فترة 30 يومًا هي في الأساس فترة كافية لعقد مفاوضات سرية مع المملكة لتحقيق الكثير من المكاسب ليس إلا لأنّ الرياض حليف استراتيجي قوي مع الولايات المتحدة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان