رئيس التحرير: عادل صبري 03:23 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بـ«رخصة أمريكية».. الأسد يسترخي على أريكة عرش سوريا

بـ«رخصة أمريكية».. الأسد يسترخي على أريكة عرش سوريا

العرب والعالم

بشار الأسد

بـ«رخصة أمريكية».. الأسد يسترخي على أريكة عرش سوريا

أحمد علاء 09 نوفمبر 2018 18:07
عندما يسترخي بشار الأسد على أريكته وهو يتصفح مواقع الأنباء، ويستجلي مواقف قوى العالم من بقائه أو رحيله، لا يبدو أنّه سيمر بشعور كما يمر به الآن.
 
تتوالى المواقف الدولية يومًا بعد يوم، التي تعني وبوضوح وبلا أي مواربة التخلي عن رحيل رئيس النظام السوري بشار الأسد، الذي مارس كافة صنوف الانتهاكات ضد شعبه، قتلًا وتجويعًا وتهجيرًا.
 
قبل أيام، أعرب المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري عن حرص بلاده على عدم طرح رحيل الرئيس السوري بشار الأسد في التصريحات الرسمية والمفاوضات مع الدول الأخرى شرطا للتسوية في سوريا.
 
"المبعوث" قال في حديث صحفي، إنّ الشروط الأمريكية الثلاثة في الملف السوري تتمثل بإطلاق عملية سياسية لا رجعة فيها، وإلحاق هزيمة نهائية بتنظيم "داعش"، وانسحاب جميع القوات التابعة لإيران من الأراضي السورية.
 
وأضاف: "هذه هي المغذيات الثلاثة للنزاع والتي نريد إصلاحها، وخروج الأسد من الحكم ليس شرطًا في حد ذاته".
 
وتابع: "نحتاج إلى حكومة لا تستخدم الأسلحة الكيمياوية ولا تهدد جيرانها ولا تلقي بالبراميل المتفجرة وتتوقف عن محاولة قتل شعبها".
 
وأكّد جيفري أنّه إذا كان الأسد قادرًا على خدمة حكومة كهذه فإن الولايات المتحدة ستقبل بقاءه في الحكم، معربًا عن شكوك واشنطن القوية في ذلك، ثم قال: "ذلك يستند إلى شروط وليس إلى الشخصية".
 
منذ اليوم الأول الذي خرج فيه الثائرون ضد بشار في 2011 ضمن ما اتفق على تسميته بـ"الربيع العربي"، تباينت مواقف الدول الإقليمية والقوى الدولية فمثلًا روسيا وإيران تدخلتا عسكريًّا على نطاق واسع، ما منح النظام قوةً جعلته يحافظ على بقائه، وإن كان ذلك على حساب السوريين، قتلًا وجرحًا ومرضًا وتجويعًا.
 
على الخط المقابل، منحت دول أخرى مثل السعودية وتركيا وبعض الشيء أمريكا بعض الدعم إلى المعارضة المسلحة، لكنّ الدعم هذا لم يكن بالثقل على كفة الميزان من الناحية الأخرى، لكنّ الكفة انقبلت تمامًا مع تخلي بعض الدول عن رحيل الأسد كشرط لحل الأزمة السورية.
 
اللافت أنّ موقف المبعوث الأمريكي لا يمكن اعتباره جديدًا، ففي ديسمبر الماضي، نقلت صحيفة "نيو يوركر" الأمريكية، عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين أنّ البيت الأبيض أبدى موافقته على استمرار الأسد في الرئاسة السورية حتى موعد الانتخابات المقبلة في 2021.
 
وقالت الصحيفة إنّ هذا القرار قد يلغي جميع البيانات السابقة التي أدلى بها البيت الأبيض حول ضرورة رحيل الأسد كخطوة أولى نحو السلام.
 
كما أكّدت أنّ موقف واشنطن الجديد يعكس الخيارات المحدودة للإدارة الأمريكية في الواقع الراهن، نتيجة للانتصارات العسكرية التي حقّقها جيش النظام وحلفاؤه.
 
الولايات المتحدة - تقول "نيو يوركر" - أنفقت أكثر من 14 مليون دولار على الحملة في سوريا، لتدرك بعدها الإدارة الأمريكية بأن الأسد سيستمر بالحكم حتى الانتخابات المقررة في 2021.
 
ليس مستغربًا عزل أمريكا سياسيًّا من الأزمة السورية، وهذا راجع إلى محور تركي روسي إيراني، يمثل ضمانة لوقف إطلاق النار في بعض المناطق هناك، رغم أنّ طرفيّن من هذا المحور منحازان صراحةً وتضحيةً مع النظام، حتى بلغ الحد أنّه إذا لم يُقدم هذا الدعم لما بقي الأسد في منصبه ربما في العام الأول للثورة، كما يرى معارضوه.
 
وإذا كانت الولايات المتحدة قد تخلت عن رحيل الأسد كحل للأزمة السورية، حتى وإن كان ذلك بشكل غير معلن، وهي قوة دولية يُفترض أن تكون مؤثرة، فقد سبقتها في ذلك المملكة العربية السعودية.
 
في أغسطس الماضي، وجّهت السعودية رسالةً إلى المعارضة السورية، عنوانها إعداد صياغة جديدة بشأن مستقبل الأسد، وبالتالي طالما أنَّ موقف المعارضة يدعو إلى الإطاحة بالأسد بسبب "الجرائم في حق الشعب"، فإنَّ التوجه الجديد يعني – افتراضًا – أن تتخلى المعارضة عن المطالبة برحيله.
 
تعليقًا على ذلك، يقول المحلل السياسي السوري بشير علاو: "المبعوث الأمريكي إلى سوريا صرّح بأنّ رحيل بشار الأسد ليس شرطًا أوليًّا لإنهاء الأزمة السورية لكن لا غنى في نفس الوقت عن تسوية سياسية في سوريا مع         خروج جميع الميليشيات الإيرانية منها". 
 
ويضيف في حديثٍ لـ"مصر العربية"، أنّ "المبعوث الأمريكي" شكّك في نفس التصريح في قدرة الأسد على إدارة زمام الدولة بكل مكوناتها بعد كل الدمار والقتل الذي ألحقه بشعبه.
 
ويشير إلى البيان الصادر عن القمة الرباعية التي انعقدت مؤخرًا في إسطنبول وضمت تركيا روسيا وألمانيا وفرنسا والذي تضمّن أنّ مصير الأسد يقرره السوريون أمّا فيما يتعلق بهيئة المفاوضات السورية فإنّها تظل متمسكة بالقرارات الأممية وبخاصةً بيان جنيف 1والقرار 2254 والتي تنص على وجوب الانتقال السياسي من خلال هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية وهذا يعني أنّه لا دور للأسد في مستقبل سوريا.
 
ويوضح "علاو": "المعارضة تتمسك بتطبيق قرارات الأمم المتحدة ولا تقبل ببقاء الأسد الذي قتل مليون نسمة من شعبه ودمر بلاده وهجر مواطنيه وشردهم وغيب قسريًّا الآلاف منهم، ويعمل بكل ما أوتي من قوة هو ومواليه وحلفاؤه وعلى رأسهم إيران على التغيير الديموغرافي في عدة مدن وبلدات سورية في إطار ما أطلق عليها بسورية المفيدة فكيف تقبل المعارضة ببقاء هكذا مجرم؟". 
 
غير أنّ السياسي السوري يرى أنّ المعارضة مجبرة على التعاطي دوليًّا بمرونة أكبر نظرًا لأنّ الملف السوري أصبح يدار إقليميًّا ودوليًّا.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان