رئيس التحرير: عادل صبري 11:36 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

السعودية وقطر وبينهما جمال.. مصارعة على «حلبة خاشقجي»

السعودية وقطر وبينهما جمال.. مصارعة على «حلبة خاشقجي»

العرب والعالم

جمال خاشقجي

السعودية وقطر وبينهما جمال.. مصارعة على «حلبة خاشقجي»

أحمد علاء 11 أكتوبر 2018 18:55
في فبراير الماضي، أطلّ الصحفي السعودي جمال خاشقجي عبر نافذة إعلامية تبث من تركيا، تحدّث عن كيف أنّ الأزمة الخليجية حوّلت كتابًا عربًا إلى مهرجين في سيرك، تحمل مقالاتهم اتهامات باطلة وإشاعات وأكاذيب.
 
الآن، وبعد ثمانية أشهر بات "خاشقجي" مادة خصبة ضمن سياق الأزمة، بين السعودية وأنصارها من جانب وقطر وحلفائها على الجانب الآخر.
 
لم يكن الثلاثاء الماضي ككل ثلاثاء، فقد انقلبت الدنيا رأسًا على عقب، عندما دخل خاشقجي مقر قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية للحصول على ورقة إثبات "العزوبية" من أجل إتمام زفافه، وهو ورقة إجراؤها بسيط يفترض ألا يستغرق إتمامها أكثر من دقيقتين، لكنّ الأمر كلّف اختفاء الصحفي المرموق لأكثر من أسبوع، وربما اغتياله كما تتحدث روايات متقاطعة.
 
وفي وقتٍ لا يمكن الجزم فيه بأي مصير ناله "خاشقجي" على أنّه عارض سياسات النظام السعودي، إلا أنّ الملاحظ بقوة كم اشتعلت ضراوة الحرب السياسية بين أطراف الأزمة الخليجية لا سيّما بين السعودية وقطر.
 
ما اتفق على تسميتها "زلزال الخليج"، بدأت في الخامس من يونيو من العام الماضي، عندما قررت دول السعودية ومصر والإمارات والبحرين قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر وفرض حصار جوي وبحري وبري شامل عليها، بداعي دعم الإرهاب، بينما تنفي الدوحة هذا الاتهام وتتحدث عن محاولات للنيل من سيادتها وقراراها الوطني.
 
وفيما بدت كحرب إعلامية، انطلق طرفا الأزمة في توجيه سهام النقد والهجوم على الآخر، وهو ما فسر بأنّه استغلال سياسي للأزمة من جانب الطرفين.
 
في معسكر الحصار، خصّصت وسائل إعلام سعودية وإماراتية الكثير من وقت بثها الفضائي للحديث عما وصفتها بـ"مسرحية" قطرية في قضية اختفاء قاشقجي.
 
فضائية "سكاي نيوز" أعدّت تقريرًا قالت إنّ السعودية تعرّضت لحملة شرسة على خليفة اختفاء "خاشقجي"، وأضافت: "بدت وسائل الإعلام القطرية مستعدة ومستنفرة لتلقي الخبر فأطلقته بسرعة غريبة في مسرحية تطاولت خلالها الاتهامات دون أي دلائل".
 
لم يتوقف الأمر عند ذلك بل جرى التلميح إلى تورط قطري محتمل في قضية اختفاء خاشقجي، ثم استكملت القناة في سرد بعض وقائع تاريخية قالت إنّها تؤكد ما وصفته بـ"نظام الحمدين" في تطبيق نظام الاغتيالات.
 
 
صحيفة سبق السعودية نشرت مقالًا لـ"شقران الرشيدي" تحدث فيها عما وصفها بـ"مسرحية إعلامية وخداع وفوضى يمارسها الإعلام القطري" في قضية اختفاء خاشقجي.
 
يقول الكاتب: "لقد تكشّف للجميع أنّ الشائعات والسيناريوهات المغلوطة والتغريدات المحذوفة التي تم التراجع عنها، وبعضها أُعيد صياغتها، إضافة لارتباك التصريحات الكاذبة لمرتزقة "تنظيم الحمدين"، والآلة الإعلامية القطرية (الجزيرة) التي يسندونها كالعادة لمصادر مجهولة؛ كان الهدف من ورائها تصفية حسابات سياسية مع خصمها الأول المملكة العربية السعودية، وتشويه صورتها والإساءة إليها أمام العالم، في مؤامرة ومكيدة استخباراتية دُبرت بإحكام".
 
ويضيف: "منذ بداية حادثة الاختفاء، وفي حين لا تزال ملابسات القضية غامضة، وحتى قبل إعلان الأجهزة الأمنية التركية عنها رسميًّا؛ تفاجأ العالم ووسائل الإعلام الدولية والسلطات التركية، بكمّ المعلومات والاستنتاجات المهولة التي أغرقنا بها الإعلام القطري الإخواني؛ كتقارير الخطف، والقتل، والتنكيل، والتعذيب، والتهريب، والتحليلات الخاطئة، ثم اتخاذها ذريعة لشنّ حملة منظمة ضد السعودية وقيادتها الشابة، وإصلاحاتها وخططها التنموية الطموحة".
 
على الدرب نفسه، قالت قناة العربية السعودية إنّ سلطات المملكة تتعامل منذ اليوم الأول للحادث لسرعة العثور على خاشقجي باعتباره مواطنًا سعوديًّا، وذلك بالتنسيق مع السلطات التركية.
 
لكنّها أضافت: "الصوت الأعلى في المشهد تصرخ به وسائل إعلام قطرية، تتهم ببث المعلومات المغلوطة والمتناقضة".
 
وتذكر القناة أنّ "الإعلام القطري عقب اختفاء خاشقجي دخل في حملة ضد السعودية، واضطر إلى حذف الأخبار العاجلة والتغريدات عبر موقع تويتر لعدم صحتها.
 
كما صرح الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم عبر "العربية": "لو كنت مكان مدير المخابرات القطرية وفي هذا التوقيت، أرتب عملية اغتيال لأي معارض سعودي، وهذا سيناريو محبوك".
 
على الدرب نفسه، شنّت وسائل إعلام مصرية مقربة من النظام، هجومًا على قطر وتركيا في هذه القضية المثيرة، فقال مدير تحرير جريدة اليوم السابع دندراوي الهواري إنّ قطر وتركيا تخلصتا من خاشقجي بعد ندمه وإعلان نيته العودة للسعودية حسب تعبيره.
 
يقول الكاتب: "في الفترة الأخيرة، شعر جمال خاشقجى بالندم، وأنه اختار المسار الخطأ، فألمح للمقربين منه أنّه يريد العودة لموطنه، ويطلب السماح، ويترك الجماعة الإرهابية وحلفائها، تركيا وقطر، بعدما تأكد عن قرب، أنهم على باطل، فقرر الاتصال بدبلوماسى سعودى، والتقاه، وطلب منه مساعدته للعودة لوطنه، وإعلان ندمه، وتجديد مبايعته علنا لجلالة الملك سالمان، وولى عهده، محمد بن سلمان، واتفق على ترتيب كل أمور العودة".
 
ويضيف في روايته: "المقابلة والإرهاصات التى ألمح بها جمال خاشقجى، وصلت لقيادات التنظيم الدولى، والمخابرات القطرية والتركية، فقرروا التخلص منه، لضرب عصفورين بحجر واحد، الأول، تدبير سيناريو إخفائه وإلصاق الاتهام لسلطات بلاده، لإحراج المملكة أمام المجتمع الدولى، وما يستتتبع ذلك من إجراءات خطيرة، تتعلق باتخاذ جملة من العقوبات، والثانى، أن جمال خاشقجى، استطاع أن يعرف الكثير عن مخططات الاستخبارات التركية والقطرية، ونهج الجماعات المتطرفة، وفى القلب منها، جماعة الإخوان، ومن ثم يمثل بما يعلمه، خطرا داهما، على الجميع".
 
ويتابع: "ألف باء عمل استخباراتى، أنه إذا كان هناك هدف مطلوب اصطياده والإيقاع به اتخذ من سنارة، أو فخ، امرأة، فهى الطريقة الناجعة التى تؤتى ثمارها بقوة، فكانت خديجة جانكيز ولا نعرف اسم جانكيز هذا نسبة إلى القائد التتارى جانكيز خان أم لا التى ألقت بشباكها عليه، وطلبته على عجل بضرورة الحضور سريعًا من أمريكا إلى تركيا، وعند وصوله ظهرت معه فى أمسية غنائية قبل اختفائه بساعات، وهو ما كتبه خاشقجى بنفسه على حسابه الخاص على تويتر، ونشر صورة للحضور من بينهم، خديجة..؟".
 
ردّت "الجزيرة" عبر تقرير أعدّته الإعلامية فاطمة التريكي، فقالت إنّ الرياض حاولت من خلال إعلامها لوقف ما تتعرض له المملكة منذ اختفاء خاشقجي بالتقليل من الحدث وأنّ اختفاء صحفي يحدث في كل الدنيا، كما كالت الرياض العديد من الاتهامات لقطر بأنّها تروج للأكاذيب ضمن حملة ممنهجة ضد الرياض.
 
قالت التريكي - في التقرير: "تغطي الجزيرة حدثًا غير مسبوق، قدّرت أنّه يستحق وذلك شأنها، ونقلت أخبارًا مثل رواية قتل خاشقجي في القنصلية عن وكالة رويترز.. لكن الرد جاهز، فوكالة رويترز أيضًا كاذبة (كما يقول السعوديون)".

وأضافت: "لقد كبرت القصة لأنّها كبيرة، وبلغت أبعادًا لا تجدي معها وسوم سبابٍ أو مقالات تسطيح".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان