رئيس التحرير: عادل صبري 08:39 مساءً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«مرشح الحل الوسط».. من هو «عادل عبدالمهدي» رئيس وزراء العراق الجديد؟

«مرشح الحل الوسط».. من هو «عادل عبدالمهدي» رئيس وزراء العراق الجديد؟

العرب والعالم

عادل عبدالمهدي

«مرشح الحل الوسط».. من هو «عادل عبدالمهدي» رئيس وزراء العراق الجديد؟

وائل مجدي 11 أكتوبر 2018 09:50

خالف الرئيس العراقي الجديد، برهم صالح بروتوكول اختيار رئيس الوزراء المعمول به منذ 2003، وكذلك الدستور الذي تنص إحدى مواده على أن "يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا بتشكيل مجلس الوزراء".

 

برهم صالح كلف السياسي الشيعي عادل عبدالمهدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وأمهله 30 يومًا.

 

وباختيار عبدالمهدي بهذه الطريقة، تجاوز مجلس النواب العراقي تحديد الكتلة النيابية الأكثر عددًا، وانتقل مباشرة إلى تسمية رئيس مجلس الوزراء، بصيغة توافقية قبل بها الجميع.


اختيار عبدالمهدي ابتعد بمنصب رئاسة الوزراء عن الصراع الدائر بين الائتلافين الفائزين، "سائرون" (54 مقعدًا)، و"الفتح" (48 مقعدًا)، على تحديد أي طرفٍ منهما يستطيع بناء الكتلة الأكبر عبر تحالف نيابي يحظى بتشكيل الحكومة، حيث لم يكن رئيس الوزراء المكلف مرشحًا لأي منهما.

 

سيرته الذاتية

 

ولد عبد المهدي في حي البتاوين ببغداد عام 1942، هو ما ينحدر من أسرة شيعية ميسورة الحال من مدينة الناصرية.

 

كان والده عبد المهدي المنتفجي، الوزير "المزمن" في الحقبة الملكية، والذي كان من أبرز الحاملين للمطالبات الشيعية في تلك الحقبة.

 

نال عبد المهدي شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة بغداد عام 1963، ثم حصل على الماجستير في العلوم السياسة من المعهد الدولي للإدارة العامة بباريس عام 1970، والماجستير في الاقتصاد السياسي في جامعة بواتيه بفرنسا أيضًا عام 1972.

 

سياسي محنك

 

دخل الحياة السياسية من باب حزب البعث، لكنه غادره بعد انقلاب فبراير 1963، وتبنّى الشيوعية في صيغتها الماوية التي صعدت في العراق في النصف الثاني من الستينيات، في سياق ما عُرفت بـ "حركة الكفاح المسلح".

 

وفي هذه المرحلة، كان لعبد المهدي نشاط فكري في الكتابة، وترجمة بعض النصوص الماركسية، غير أنه اختار، مع مطلع الثمانينيات، مغادرة اليسار والانتماء إلى المعارضة الإسلامية الشيعية، فانضمّ إلى المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، بعد تشكيله في إيران في ثمانينيات القرن الماضي.


وعبد المهدي متخصّص في الاقتصاد السياسي من إحدى الجامعات الفرنسية، وقد أعدّ أطروحة الدكتوراه في هذا الحقل، ولم يتمكّن من مناقشتها، وله دراسات في هذا المجال، ولا سيما موضوع الاقتصادات الريعية، فضلًا عن الكتابة في الفكر الإسلامي.

 

كان عبدالمهدي قياديًا في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، وكان مرشّح المجلس لتولي وزارات سيادية مهمة ما بعد 2003؛ مثل وزارة المالية في حكومة إياد علاوي (2004 - 2005)، ووزارة النفط في حكومة العبادي (2014 - 2016).

 

وكان أيضا أحد أبرز المخططين لاستراتيجيات العراق الاقتصادية ما بعد 2003، غير أنه، بعد استقالته من وزارة النفط (2016)، اختار التقاعد، ولم ينتمِ إلى أي طرفٍ من الطرفين السياسيين، بعد أزمة الانشقاق في المجلس الأعلى، وخروج زعيمه عمار الحكيم، وتشكيل ما عرف بـ "تيار الحكمة الوطني" عام 2017.

 

تخطي الطائفية

 

قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إنه باختيار صالح وعبد المهدي فإن الطائفية في المجتمعات العربية والكردية التي سادت عقب الغزو الأمريكي عام 2003، بدأت تنهار، ما أفسح المجال لتشكيل تحالفات أكثر براغماتية تتخطّى الخطوط الطائفية".

 

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين عراقيين وأمريكيين قولهم إنّ "عادل عبد المهدي، وهو شيعي ليس له انتماء حزبي حالي، مثّل حلًا وسطًا من قبل جميع الأطراف، وبخاصةً أنّ نتائج الانتخابات التي جرت في الـ12 من مايو الماضي، لم تفرز كتلة فائزة".

 

اختيار عبد المهدي وصالح، لم يُفرز أيضًا فائزًا في سباق تشكيل الحكومة العراقية بين أمريكا وإيران، بحسب الصحيفة، حيث سعت طهران وواشنطن لدفع حلفائها للحصول على مناصب في الحكومة الجديدة، في وقت تحاول أمريكا أن تعزل إيران اقتصاديًّا وسياسيًّا وهي بحاجة إلى حكومة عراقية موالية لها.

 

ويعتبر عبد المهدي، المدعوم من مقتدى الصدر، رجل الدين الشيعي المتشدّد، أحد المنتقدين للسياسات الأمريكية والإيرانية في العراق، وحظي بدعم كتلة "سائرون" التي فازت في انتخابات مايو الماضي، وحلّت أولاً.

 

كما وافق المرجع الشيعي علي السيستاني، على ترشيح عبد المهدي، وفقًا لمصدر عراقي شارك في عملية التفاوض، على أن يتم منح الكتل المقرّبة من إيران مناصب سيادية، مثل النفط والداخلية والدفاع، وبخاصةً أنّ تلك الكتل كانت ترغب بتسمية هادي العامري أو نوري المالكي لهذا المنصب، ولم يكن ترشيح عبد المهدي خيارهم المناسب.

 

وتنقل "واشنطن بوست" عن مسؤول أمريكي كبير تحدّث شريطة عدم ذكر اسمه: "واشنطن شجَّعت الخطوات التاريخية التي اتُّخذت.. الرئيس صالح ورئيس الوزراء عبد المهدي، من الشخصيات ذات الخبرة ويحظون بالاحترام داخل العراق وفي جميع أنحاء العالم".

 

وقد صرح النائب يوسف الكلابي، المقرّب من رئيس الوزراء المنتهية ولايته، حيدر العبادي، للصحيفة الأمريكية بأنّ "عبد المهدي هو مرشّح الحل الوسط، وسوف يدير السياسة الخارجية العراقية بطريقة متوازنة، ويضع مصالح العراق في المقدمة، إنه يشارك العباديوالصدر ذات التطلّعات والتوجّهات".

 

وعلى الأرض، فإنّ عبدالمهدي المكلف بتشكيل الحكومة يواصل مشاوراته مع الكتل السياسية لاختيار أعضاء فريقه الوزاري لعرضه على البرلمان.

 

ويواجه السياسي المستقل العديد من الصعوبات مع زيادة التدخلات وارتفاع سقف الطموحات والآمال التي تتطلع إلى حكومة وفق التخصص والكفاءة بعيدا عن فرض المرشحين من قبل الأحزاب السياسية.

 

وكانت الكتل السياسية الرئيسة، وبخاصةً "سائرون" التي يدعمها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، و"الفتح" برئاسة هادي العامري، قد اتفقت على ترشيح عادل عبد المهدي لرئاسة الحكومة المقبلة.

 

ونقلت وكالة الأنباء العراقية "واع" عن عضو مجلس النواب عن تحالف "الفتح" مهدي تقي قوله إنّ تحالفه سيرشح شخصيات مستقلة لشغل المناصب الوزارية وليس من النواب. 

 

وأضاف أنّ "الفتح" لم يحدد بعد الأسماء المرشحة للوزارات التي سيرسلها إلى رئيس الوزراء المكلف، مبينًا أنّ المرشحين اللذين سيتم تسميتهم من قبل الكتلة يتمتعون بمواصفات الاختصاص والخبرة. 

 

أمّا تحالف "سائرون" فقد أعلن رئيسه مقتدى الصدر عدم ترشح أعضاء تحالفه في الحكومة الجديدة، مشيرًا إلى أنّه منح رئيس الوزراء المكلف مهلة لمدة عام "لإثبات نجاحاته". 

 

وطالب الصدر في تغريدة له على "تويتر"، رئيس الحكومة العراقية المكلف بتشكيل فريقه الوزاري بدون ضغوطات حزبية أو محاصصة طائفية أو عرقية، مع ضرورة إبعاد الوزارات الأمنية عن تأثيرات الأحزاب، داعيا إلى أن يتولاها شخصيات من التكنوقراط المستقل، وأن تكون تحت إشراف رئيس الوزراء.   

 

ويرى مراقبون أنّه رغم التوجه العام الذي يرغب في تشكيل حكومة عراقية محايدة ومستقلة من أصحاب الاختصاص وبعيدًا عن المحاصصة؛ فإنّ تدخلات الأحزاب والكتل السياسية لا تزال تحاصر رئيس الوزراء المكلف وتفرض عليه أسماء موالية لها لن تفيد في مواجهة غضب الشارع الذي لن يسمح باستمرار الفشل الحكومي في تقديم الخدمات وتوفير فرص عمل خلال السنوات الأربع المقبلة.

 

وقد حذّر المجلس العشائري في البصرة الكتل السياسية والأحزاب من مغبة تشكيل حكومة محاصصة كسابقاتها، مؤكدًا أنّ الشعب لن ينتظر أربع سنوات أخرى من الفشل والفساد والهدر وسيقول كلمته بقوة. 

 

من جانبها، اعتبرت جبهة الحوار الوطني أنّ العراق أمام فرصة تاريخية لتدعيم مبادئ الإصلاح وإبعاد الفاسدين عن إدارة الدولة.

 

ودعت الجبهة، في بيان لها، إلى منح رئيس الوزراء حرية اختيار المهنيين المستقلين للوزارات الأمنية والسيادية، فيما أبدت رفضها مبدأ المقايضة.

 

وقالت الجبهة إنه "في ظل الحراك السياسي حول تشكيل الحكومة عادت الجهات التي تتعامل وفق مبدأ المقايضة للنشاط من جديد، فيما ظهرت بقوة أصوات وطنية خالصة لمجابهتها والحد من طمعها".

 

وأضافت: "نرفض الضغوطات الهادفة لاستحواذ الأحزاب والفصائل على الوزارات الأمنية والسيادية، والعراق أكبر من الجميع وإن أسلوب توزيع المناصب وفق مبدأ (هاتْ وخذْ) مرفوض جملة وتفصيلا، ويتقاطع مع منهج الإصلاح الذي ينتظره الشعب العراقي بفارغ الصبر".

 

حكومة تكنوقراط

 

تعليقًا على كل ذلك، يقول السياسي العراقي الدكتور عبد الحق برهوم، إنّ الدولة العراقية تحتاج في الوقت الحالي إلى حكومة تكنوقراط، لا انتماءات سياسية لها إلا في حدود معينة، موضحًا أن أصحاب العلم هم المطلوبون الآن.

 

وأيّد "برهوم"، في حديثه، دعوة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، إلى تشكيل حكومة تكنوقراط، وعدم منح حقيبتي الدفاع والداخلية إلى وزراء ذوي انتماءات حزبية، مؤكدًا أنّ بقاء هاتين الحقيبتين في أيدي مسؤولين من الجيش والأمن، يضمن الحفاظ على الدولة.

 

وأضاف: "الدكتور عادل عبد المهدي قادر على تشكيل حكومة تحظى بتأييد الشعب العراقي كله، وعليه في هذا الأمر أن يحتفظ لنفسه بحق ممارسة صلاحياته كاملة، وأول هذه الصلاحيات أن تكون جميع المناصب الوزارية في يده حصرًا، إلا ما يتيح للأحزاب والكيانات السياسية الترشيح لها، ويكون هو صاحب القرار".

 

في هذه الحالة، يوضح السياسي العراقي في حديثه لوكالة سبوتينك، أنّه سيكون من حق عبد المهدي أن يطلب دعم مجلس النواب لتأييده، طالما أن ترشيحه ما زال طازجًا، أي أنه في هذه الحالة (اللجوء إلى تشكيل حكومة التكنوقراط) لن يكون متهمًا بالانحياز إلى أي جانب أو تحالف أو حزب على حساب جانب آخر، بل سيحظى تشكيله، الذي ستلقى عليه مهام كبرى، بتأييد الجميع، طالما أن الاختيارات لن تكون سياسية، وستكون قائمة على الكفاءات فحسب.

 

وأوضح أنّ معنى تشكيل حكومة من التكنوقراط، هو تجنيب العراق ويلات الخلافات السياسية، التي لم يشهد غيرها خلال السنوات الماضية، لأن الاعتماد هنا، حال تشكيل الحكومة بحيادية وموضوعية كاملة، سيكون على الكفاءات في المجالات المختلفة فحسب، وهو أمر ينعكس بالإيجاب على الدولة كلها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان