رئيس التحرير: عادل صبري 12:46 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

«اتفاقية أوسلو».. 25 عامًا على مصافحة لم تأتِ بسلام

«اتفاقية أوسلو».. 25 عامًا على مصافحة لم تأتِ بسلام

العرب والعالم

اتفاقية أوسلو

«اتفاقية أوسلو».. 25 عامًا على مصافحة لم تأتِ بسلام

أحمد علاء 13 سبتمبر 2018 21:28

"حضرا الرئيسان، اقتربا عند أقرب نقطة، نظرا كل منهما للآخر، امتدت يد كل منهما للمصافحة، رسما ضحكة دبلوماسية، وقّعا الاتفاق.. لكن كل ذلك لم يعقبه سلام".

 

اليوم الخميس، تمر الذكرى الـ25 على توقيع اتفاقية أوسلو، التي وقعت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، عندما تصافح الرئيس ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين، معلنين دخول مرحلة جديدة من التاريخ.

 

اتفاقية أو معاهدة أوسلو، المعروفة رسميًّا باسم "إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي".. اتفاق سلام وقعته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة واشنطن الأمريكية في 13 سبتمبر 1993، بحضور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون.

 

سمي الاتفاق نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية التي تمت في عام 1991 أفرزت هذا الاتفاق في ما عرف بمؤتمر مدريد.

 

تعتبر "أوسلو" أول اتفاقية رسمية مباشرة بين إسرائيل ممثلة بوزير خارجيتها - آنذاك - شمعون بيريز، ومنظمة التحرير الفلسطينية، ممثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية محمود عباس.

 

وشكّل إعلان المبادئ والرسائل المتبادلة نقطة فارقة في شكل العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ومنعطفًا مهمًّا في مسار القضية الفلسطينية، فقد أنهى النزاع المسلح بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ورتَّب لإقامة سلطة وطنية فلسطينية في الضفة الغربية وغزة لا زالت قائمة حتى الآن.

 

ونصت اتفاقية إعلان المبادئ على إجراء مفاوضات للانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة على مرحلتين وهما:

 

المرحلة الأولى.. 
بدأت في 13 / 10 / 1993 وتنتهي بعد ستة أشهر، وفيها أجريت مفاوضات تفصيلية على محورين:

 

المحور الأول.. 
- الانسحاب الإسرائيلي من غزة وأريحا، وينتهي هذا الانسحاب في غضون شهرين، ويجري انتقال سلمي للسلطة من الحكم العسكري والإدارة المدنية الإسرائيلية إلى ممثلين فلسطينيين تتم تسميتهم لحين إجراء انتخابات المجلس الفلسطيني.

 

- لن يكون الأمن الخارجي والعلاقات الخارجية والمستوطنات من مهام السلطة الفلسطينية في المناطق التي سينسحب الجيش الإسرائيلي منها.

 

- أما بالنسبة للأمن الداخلي فسيكون من مهام قوة شرطة فلسطينية يتم تشكيلها من فلسطينيي الداخل والخارج مع وجود لجنة للتعاون الأمني المشترك.

 

- كذلك يُشكَّل صندوق طوارئ مهمته تلقي الدعم الاقتصادي الخارجي بطريقة مشتركة مع الجانب الإسرائيلي، ويحق للطرف الفلسطيني أن يسعى للحصول على هذا الدعم بطريقة منفصلة كذلك، ولا يمانع الاتفاق في وجود دولي مؤقت للإشراف على المناطق التي سيتم الانسحاب منها.

 

- بعد التوقيع على هذه الاتفاقية تنسحب إسرائيل تدريجيًّا وينتهي في غضون أربعة أشهر (13/4/1994).

 

المحور الثاني:
- نصت الوثيقة فيه على تشكيل سلطة حكم فلسطيني انتقالي تتمثل في مجلس فلسطيني منتخب يمارس سلطات وصلاحيات في مجالات محددة ومتفق عليها لمدة خمس سنوات انتقالية.

 

- نصت الوثيقة كذلك على أن لهذا المجلس حق الولاية على كل الضفة وغزة في مجالات الصحة والتربية والثقافة والشؤون الاجتماعية والضرائب المباشرة والسياحة إضافة إلى الإشراف على القوة الفلسطينية الجديدة، ما عدا القضايا المتروكة لمفاوضات الحل النهائي مثل: القدس، والمستوطنات، والمواقع العسكرية، والإسرائيليين الموجودين في الأرض المحتلة.

 

- بالنسبة لانتخابات المجلس التشريعي فتدعو وثيقة إعلان المبادئ إلى أن تتم تلك الانتخابات تحت إشراف دولي يتفق الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي عليه، وتتم هذه العملية في موعد أقصاه تسعة أشهر من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ الفعلي أي في 13/7/1994، وتفصل الاتفاقية فيمن يحق لهم المشاركة في تلك الانتخابات خاصة من القدس، أما نظام الانتخاب وقواعد الحملة الانتخابية وتنظيمها إعلاميًّا وتركيبة المجلس وعدد أعضائه وحدود سلطاته التنفيذية والتشريعية فكلها أمور متروكة للمفاوضات الجانبية بين الطرفين.

 

- نصت الوثيقة أن المجلس الفلسطيني بعد تسلمه صلاحياته يشكل بعض المؤسسات التي تخدم التنمية مثل سلطة كهرباء فلسطينية، وسلطة ميناء غزة، وبنك تنمية فلسطيني، ومجلس تصدير، وسلطة بيئة فلسطينية، وسلطة أراض فلسطينية، وسلطة إدارة المياه الفلسطينية.

 

المرحلة الثانية:
بدأت بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة وأريحا، واستمرت لمدة خمس سنوات تُجرى خلالها انتخابات عامة حرة مباشرة لاختيار أعضاء المجلس الفلسطيني، والتي تشرف عليها السلطة الفلسطينية الانتقالية، وعندما يتم ذلك تكون الشرطة الفلسطينية قد استلمت مسؤولياتها في المناطق التي تخرج منها القوات الإسرائيلية خاصة تلك المأهولة بالسكان.

 

ونصّت الوثيقة على تكوين لجنة فلسطينية إسرائيلية مشتركة للتنسيق وفض الخلافات، وأخرى للتحكيم في حال عجز اللجنة الأولى عن التوصل إلى حل الخلافات، إلى جانب حثها على ضرورة التعاون الإقليمي في المجال الاقتصادي من خلال مجموعات العمل في المفاوضات متعددة الأطراف.

 

وبالنسبة لمفاوضات الوضع النهائي فقد نصت الوثيقة على البدء في تلك المرحلة بعد انقضاء ما لا يزيد عن ثلاث سنوات والتي تهدف بحث القضايا العالقة مثل: القدس، والمستوطنات، واللاجئين، والترتيبات الأمنية، والحدود، إضافة إلى التعاون مع الجيران وما يجده الطرفان من قضايا أخرى ذات اهتمام مشترك، كل ذلك سيتم بحثه استنادًا إلى قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338.

 

بالنسبة للموقف الفلسطيني.. كانت الردود منقسمة أيضًا، ففتح التي مثلت الفلسطينيين في المفاوضات قبلت بإعلان المبادئ، بينما اعترض عليها كل من حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وجبهة التحرير الفلسطينية (المنظمات المعارضة) لأن أنظمتهم الداخلية ترفض الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود في فلسطين.

 

أمّا إسرائيليًّا، فقد نشأ نقاش قوي بخصوص الاتفاقية؛ فاليسار الإسرائيلي دعمها، بينما عارضها اليمين، وبعد يومين من النقاشات في الكنيست حول تصريحات الحكومة حول موضوع الاتفاقية وتبادل الرسائل، تم التصويت على الثقة في 23 سبتمبر 1993؛ حيث وافق 61 عضوًا في الكنيسيت وعارض 50 آخرون، وامتنع 8 عن التصويت.

 

على كلا الجانبين، كانت هناك تخوفات من نوايا الطرف الآخر، وفهموا تلك المقولات على أنها محاولة لتبرير توقيع الاتفاقية بالتوافق مع التاريخ الديني، مع اتفاقيات مرحلية للوصول إلى الهدف النهائي. وكذلك عارض فلسطينيون آخرون الاتفاقية مثل محمود درويش، وخشي العديد من الفلسطينيين أن إسرائيل لم تكن جادة بخصوص إزالة المستوطنات من الضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة من المناطق المحيطة بالقدس، وخشوا أيضًا من أنهم حتى قد يزيدوا من وتيرة البناء على المدى الطويل ببناء مستوطنات جديدة وتوسيع الموجود منها، وهذا ما يجري حتى اللحظة!

 

ومن بين الإنجازات الهامة لاتفاقيات أوسلو أنها أوضحت من هم أطراف التفاوض في هذه القضية، فحتى عام 1993، اتسم الصراع بعقود من الفشل في تحديد الجانب الفلسطيني الذي يقود التفاوض، وقد نَسِيَ العديد من الناس أن أوسلو لم تمنح تفويضًا على الإطلاق بإنشاء دولتين، وهي حصيلة يوجد حولها اليوم اتفاق واسع النطاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين والمجتمع الدولي.

 

ويحظى الفلسطينيون الآن بحكومة – السلطة الفلسطينية – التي تدير شؤون ما يقرب من نصف الضفة الغربية، بما في ذلك جميع مدنها العربية، وتعمل هذه الإدارة مع إسرائيل في الشؤون الأمنية وغيرها من القضايا، وهو أمر لم يكن متصورًا قبل عام 1993.

 

الاحتلال الإسرائيلي حقّق استفادة أيضًا، حيث أنّ معاهدة السلام التي وقعتها مع الأردن كانت نتيجة مباشرة لاتفاقية أوسلو، وأقامت أيضًا علاقات شبه دبلوماسية واقتصادية مع العديد من الدول العربية.

 

وعلى الرغم من حدوث توقف في تلك العلاقات خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2000-2004)، إلا أنَّ قدرًا معينًا من العلاقات الاقتصادية الهادئة بين دول الخليج العربي وإسرائيل عاد ليأخذ محله ثانية، وعلى نطاق أوسع كان تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى إسرائيل بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو المفتاح لازدهار التقنية المتطورة التي لا تزال جوهرية لاقتصاد البلاد.

 

وفيما يشبه محاكمة تاريخية لما حقّقته الاتفاقية، قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، إنّ توقيع الاتفاقية يعد انتصارًا للسلام بعد عقود طويلة من الصراع، إذ اعترفت الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية رسميًا ببعضهما البعض للمرة الأولى في التاريخ، واتفقتا على السعي إلى التعايش معًا، وإبرام اتفاق دائم للسلام، وعلى الرغم من ذلك، انبثق عن هذا الاتفاق برزخ من العذاب، بدلًا من خلق وضع جديد كليًا مغايرًا لما يسبقه.

 

وتضيف: "رغم نص الاتفاقية على حكم ذاتي جزئي للسلطة الفلسطينية على بعض المناطق في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أنها لم تُنه الاحتلال، أو تحقق الأمن لإسرائيل، بل ساعدت على ترسيخ القطيعة، وإقامة حواجز دون إرساء حدود دائمة".

 

أصبحت علاقة الشعبين - بحسب التقرير - تتلخص في أنّ قليلًا من الإسرائيليين يلتقون بسكان الضفة الغربية، وسكان الضفة الغربية لا يتقابلون مع سكان قطاع غزة، وسكان قطاع غزة لا يتقابلون مع أحد؛ بل إن المكاسب التي أصبح تحققها ممكنًا بتوقيع اتفاق أوسلو، أمست آخذة في التبدد، لا سيّما بعد إعلان إدارة ترامب يوم الاثنين الماضي، إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

 

وبينما يجهز البيت الأبيض خطته للسلام التي يروج لها بكثافة، يبدو أن حل الدولتين الذي ترمي إليه اتفاقية أوسلو باعتباره أقصى هدف يمكن تحقيقه، صار احتمال تحقيقه هو الآخر أبعد من أي وقت مضى.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان