رئيس التحرير: عادل صبري 05:51 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

رواتب الطيارين.. «أزمة السماء» تزيد أوجاع اليمن

رواتب الطيارين.. «أزمة السماء» تزيد أوجاع اليمن

العرب والعالم

شركة الطيران اليمنية

رواتب الطيارين.. «أزمة السماء» تزيد أوجاع اليمن

أحمد علاء 13 سبتمبر 2018 20:55
"إذا حاول يمني في بلده غير السعيد، أن يسافر ربما يمنع من ذلك، وقد يكون المبرر الأول الظروف الأمنية التي وبلا شك تغيّر الكثير والكثير من مجالات الجو، إلا أنّ أزمةً أخرى سيدفع اليمنيون ثمنها إذا تفاقمت أكثر من وضعها الراهن".
 
الحديث عن أزمة الطيارين اليمنيين، وتصعيدهم الأخير ضد مجلس إدارة شركتهم، جرّاء عدم صرف الرواتب.
 
قبل أيام، أصدر الطيارون، عبر نقابتهم، بيانًا مفصلًا، تحدثوا فيه عما أسموه "نضالهم وجهادهم" على مدار سنوات طويلة لتحسين راتب الطيار حتى توصلوا إلى ايجاد كادر مالي يضمن لهم أقل القليل من الدخل مقارنة بشركات الطيران الأجنبيه والعربية بل حتى الداخلية.
 
"عندما حلّت على بلادنا الأزمة المؤلمة، كانت نقابة الطيارين السباقة لمحارية الفساد والمفسدين بل هي من المشاركين في صنع قرار تشكيل الإدارة الحالية للشركة، وكنا في مقدمة الداعمين للشركة في أزمتها حيث أننا قد تنازلنا عن الكثير من الامتيازات الخاصة بالعنصر الطائر وتغاضينا عن تجميد الزيادة السنوية المستحقة منذ عام 2011 وحتى اليوم وفي الوقت نفسه ظلت الزيادة السنوية سارية على كل الموظفين عدا شريحة الاطقم الطائرة".. يضيف البيان الذي حصل "مصر العربية" على نسخة منه.
 
ويتابع: "كما قدم الطقم الطائر حياته من أجل هذه الشركة عندما قام بإجلاء الطائرات تحت القصف ووابل من النيران وظل يعمل في ظروف الحرب حتى يومنا هذا بكل إخلاص وتفان واستطاعت الشركة بفضل تنازلات الطيارين وتفانيهم الوقوف مجددًا وأن تعمل بوتيرة أكبر مما كانت عليه".
 
لكن النقابة تتأسف: "بعد أن تجاوزت الشركه الأزمة واشتد عودها تنكرت لتضحيات الطيارين وانتقصت حقوقهم المشروعة ومستحقاتهم بل إن هذه الإدارة فرطت بكرامة الطيارين وسلامتهم وذالك بتنصلها عن واجباتها تجاه الطيارين حيث رفضت تحمل مسؤولية نقل الطيارين من وإلى عدن بسبب إغلاق مطار صنعاء بحجة خوفها من مصادرة الباصات ولكم أن تتخيلوا إلى أي حد هذه الإداره حريصة على سلامة الباصات ولم تكترث بسلامة الطقم الطائر الذي يعاني المشقة والمهانة أثناء تنقله من صنعاء إلى عدن".
 
ويواصل البيان: "المجلس التنفيذي قام بالعديد من المحاولات للوصول إلى لغة مشتركة مع الإدارة ولكن للأسف باءت كلها بالفشل بسبب تعنت الإدارة وكانت آخر محاولة من خلال اللجنة التي تم اختيارها من قبل الإدارة نفسها، لكن استمرت الإدارة في إنكارها لحقنا ضاربة بعرض الحائط لكل اللوائح والقرارات التي تثبت حقنا وكأن الإدارة تدفع بالطيارين الى الصدام معها بدلًا من أن تقدر ما قاموا به خلال السنوات الأربعة الماضية وصبرهم على استلام مستحقاتهم المالية أقل من النصف بسبب عدم تطبيق اللائحة التي تنص على صرف مستحاقته بالدولار في ظل استلام بقية الموظفين لكافة مستحاقتهم ومنه من يستلم بالعملة الصعبة بناءً على اللوائح المعمول بها".
 
ويختم البيان: "كل ذلك أدّى إلى شعور الطيارين بالظلم ومطالبتهم بكافة مستحقاتهم بحسب اللائحة وعليه، وبناءً على ذلك نطالب الإدارة بصرف مستحقات شهر أغسطس بالدولار ويعتبر موعد الاستحقاق الشهري لشهر أغسطس هي آخر فرصه للإدارة لتنفيذ اللائحة ما لم فإن المجلس سيتخذ القرار الذي يضمن له حقه وبالطرق المشروعة والمكفولة له قانونيًّا".
 
بغض النظر عن اختصاص هذه الأزمة على فئة بعينها وهم الطيارون، فإنّ أزمة صرف الرواتب هي إحدى أهم معالم المعاناة في اليمن على مدار السنوات الماضية، وتحديدًا من انقلاب ميليشيات الحوثي على الحكومة الشرعية برئاسة عبد ربه منصور هادي.
 
وفيما بدى تحركًا وإن كان متأخرًا، أصدرت حكومة هادي، قبل أيام، 20 قرارًا لوقف انهيار العملة وإقرار الزيادة في مرتبات المدنيين والمتقاعدين بنسبة 30‎%‎ ابتداء من شهر سبتمبر الجاري.
 
مجلس الوزراء برئاسة الدكتور أحمد عبيد بن دغر وضع مصفوفةً من الإجراءات التي سيتم تنفيذها بصورة عاجلة لوقف التدهور المتسارع واستعادة التوازن في مؤشرات منظومة الاقتصاد الوطني، أولها إجراءات من شأنها تطبيع الأوضاع في البلاد، وفيها سيتم إعادة النظر في عمل الأجهزة الأمنية وتوحيد مؤسساتها وتأطير تصرفاتها وفقًا لأحكام القانون.
 
كما ستعمل الحكومة على تأمين الأرواح والممتلكات والاستثمارات والطرقات، لضمان حرية تنقل البضائع والمواطنين بين المحافظات، وتشجيع عودة عمل المنظمات الدولية والقنصليات والسفارات من داخل الجمهورية، فضلاً عن حل مشكلة المطارات والموانئ لتسهيل عودة شركات النقل البحري والجوي.
 
وتضمنت تلك الإجراءات على إعادة تأهيل الطيران المدني اليمني، والعمل على رفع الحظر عن تزويد شركة الخطوط الجوية اليمنية بعدد من الناقلات -ولو عن طريق الايجار -لتسهيل عودة المواطنين ورجال الأعمال إلى البلد، وخلق حالة من الاطمئنان، مما سيساعد على توفير مبالغ كبيرة من النقد الأجنبي ويخفف الضغوطات على الموارد المحدودة ويرفع المعاناة القائمة في مجال السفر خاصة عن المرضى والطلاب ورجال الأعمال وغيرهم من ذوي الاحتياجات الإنسانية.
 
وفي إجراءات تعبئة الموارد، ستبدأ الحكومة في تعبئة كافة الجهود، لتحصيل موارد الدولة المتاحة من كل المصادر وتخليصها من النهب في المنابع وتوريدها إلى حساب الحكومة العام في البنك المركزي، بالإضافة إلى تنشيط عمل الأجهزة والمؤسسات الإيرادية وتفعيل دورها لتحصيل الموارد ورفدها بالكوادر المؤهلة والمجربة واستكمال التعيينات في هياكلها من كوادرها المؤهلة وليس من خارجها.
 
كما تتضمن تفعيل أجهزة الدولة ذات العلاقة لاستعادة العلاقات مع مجتمع المانحين والمنظمات الدولية لطلب المساندة في تجاوز هذه الصعوبات بما هو متاح من القروض والمساعدات والتسهيلات، وإعادة تأهيل مرافق النفط والغاز لتعمل بكامل طاقتها لتغطية ما يمكن من الاستهلاك المحلي وتصدير الفائض، لتخفيف الضغط على سوق الصرف وتعزيز موارد البلد من النقد الأجنبي.
 
وستحدد الحكومة فجوة التمويل على ضوء التطورات القائمة في الموارد والإنفاق، وستبدأ في التحرك لدى الأشقاء على أعلى المستويات لضمان تغطية هذه الفجوة، بالإضافة إلى التواصل مع الأصدقاء والمنظمات للحصول على بعض التسهيلات المتاحة لتمويل بعض جوانب الإنفاق التي تحظى بالقبول والدعم، كنفقات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية ومصروفات الطلاب في الخارج.
 
وإضافة إلى ذلك؛ ستعمل الحكومة على وضع الترتيبات اللازمة مع الجهات ذات العلاقة لترحيل فوائض البنوك من العملات الأجنبية بما يمكنها من تغطية التزاماتها وتعزيز أرصدتها لدى البنوك المراسلة، وتفعيل عمل اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الاٍرهاب ووحدة جمع المعلومات بما يساعد على خروج بلادنا من قائمة الرقابة المعززة. وتسهيل إعادة فتح حسابات البنوك اليمنية لدى البنوك الخارجية.
 
ووفق تلك الإجراءات، فإنّ الحكومة ستقلّص السفارات والملحقيات التي ليس لها وظائف حيوية، وستقصر التمثيل الدبلوماسي على الكادر المؤهل والفاعل. حيث تم تكليف وزير الخارجية بتقديم تصور لمجلس الوزراء لإصلاح الاختلالات في القطاع الدبلوماسي.
 
كما ستتجه إلى تفعيل الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، واللجنة العليا لمكافحة الفساد ونيابة الأموال العامة، والتركيز بصوره أساسية على آليات تحصيل الموارد وإنفاقها بما يتسق مع أحكام الدستور والقوانين النافذة.
 
وبالعودة للحديث عمقًا عن أزمة الطيارين والمهندسين الجويين، يعلق الدكتور عمر الشرعبي الكاتب والصحفي والباحث المتخصص في الشؤون الاستراتيجية بالقول: "النقابة لها مطالب مشروعة منذ أكثر من عامين، لكن تنكرت لها شركة الخطوط الجوية اليمنية بقيادة زميلهم رئيس مجلس إداراتها أحمد العلواني، والذي يرجع الفضل في لتوليه ذلك الموقع لزملائه الطياريين الذين رشحوه لتولي هذا المنصب الرفيع".
 
وأضاف في حديثٍ لـ"مصر العربية": "ما تمّ عرضه من قبل الإدارة في مرحلة التفاوض تمّ رفضه وما يطلبه الطيارون عبارة عن رواتبهم لكن الإدارة تتعمد صرف الدولار للطيارين بحساب 250 ريالًا، معتمدين على سعر صرف الدولار قبل ثلاث سنوات للبنك المركزي اليمني التابع لحكومة الحوثي بصنعاء علمًا بأنّ رئيس مجلس الإدارة (العلواني) تمّ تعيينه من قبل الحكومة الشرعية".
 
ويكشف الشرعبي أنّ هناك موظفين يتقاضون مرتباتهم بالدولار وليس دون أن يكون عملهم إداريًّا مكتبيًّا أو ميدانيًّأ.
 
ويوضح: "الإصرار من قِبل قيادة الشركة لخطوط طيران اليمنية بعدم حسم الموضوع وعدم السعي في إعطاء الطياريين حقوقهم من خلال التفاوض معهم بإيجابية سوف يأتي بنتائج كارثية على الشركة وإيراداتها إجمالًا كونها شركة خدمية وطنية".
 
ويشدّد الباحث اليمني، إلى أنّه يجب على الشركة امتصاص غضب النقابة وطياريها بصرف مستحقاتهم كاملة دون انتقاص، وتجنيب طيران اليمنية الإيقاف بسبب الإضراب لو تم الإعلان عنه بسبب تعنت قيادة الشركة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان