رئيس التحرير: عادل صبري 04:19 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

من «الأونروا» لغلق «مكتب التحرير».. ماذا يريد ترامب من فلسطين؟

من «الأونروا» لغلق «مكتب التحرير».. ماذا يريد ترامب من فلسطين؟

العرب والعالم

ماذا يريد ترامب من فلسطين

من «الأونروا» لغلق «مكتب التحرير».. ماذا يريد ترامب من فلسطين؟

وائل مجدي 12 سبتمبر 2018 12:20

ضربة تلو الأخرى يوجهها النظام الأمريكي برئاسة دونالد ترامب للقضية الفلسطينية لصالح دولة الاحتلال الإسرائيلية.

 

فلم يكتف ترامب من إعلانه نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، حتى اتخذ إجراءات عدة تستهدف الفلسطينيين.

 

ترامب قام مؤخرًا بإعلان قطع الولايات المتحدة الأمريكية مساعداتها الإنسانية والمالية لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، بالكامل.

 

مساعدات الأونروا 

 

 

المتحدثة باسم الوزارة هيذر ناورت قالت - في بيان - إنّ "واشنطن قرّرت عدم تقديم المزيد من المساهمات لأونروا بعد الآن".

 

وأضافت أنّ "الولايات المتحدة حذّرت سابقًا من أنّه"لن تتحمّل القسم الكبير من هذا العبء بمفردها، بعد مساهمتها الأخيرة بأكثر من 60 مليون دولار، في يناير الماضي".

 

وأكّدت أنّ "إدارة الرئيس دونالد ترامب، طالبت سابقًا بمعالجة مشكلات في طريقة عمل الوكالة دون حدوث أي تغيرات".

 

وكانت تقدم الولايات المتحدة 350 مليون دولار سنوياً للمنظمة الدولية، بشكل يفوق إسهام أي دولة أخرى، ويمثل هذا المبلغ أكثر من ربع الميزانية السنوية للمنظمة، والبالغة 1.2 مليار دولار.

 

قرارٌ يزيد المعاناة معاناةً، فالوكالة الأممية تمر بأكبر أزمة مالية في تاريخها، بعد قرار أمريكي قبل أشهر، بتقليص المساهمة المقدّمة لها في 2018 إلى نحو 65 مليون دولار، مقارنة بـ365 مليونًا في 2017.

 

المتحدث الرسمي باسم وكالة "الأونروا"، سامي مشعشع، أكد أن القرار الأمريكي المفاجئ بقطع التمويل المالي المقدم لوكالة الغوث، كان صعبًا وقاسيًا للغاية، وسيكون له ردات فعل سلبية على عمل وكالة الغوث في المناطق الخمس التي تشرف عليها وتقدم خدمات لملايين اللاجئين الفلسطينيين.

 

مشعشع أضاف في تصريحات صحفية: "رغم أن القرار الأمريكي كان صدمًا ومستغربًا وستكون له آثار جانبية وصعبة، إلا أن عمل الوكالة لن ينتهي بقرار من الرئيس دونالد ترامب، وستبقى هذه المنظمة الأممية شاهدًا حيًا على جريمة تهجير الفلسطينيين من أرضهم بالقوة".

 

ولفت إلى أن "كافة الخدمات الإنسانية والتعليمية والصحية والإغاثية والإقراضية والطارئة وصرف رواتب موظفيها وتحسين المخيمات، ستبقى على وضعها القائم ولن تتغير أو تمس على أرض الواقع" مشيراً إلى أن "القرار الأمريكي سيدخلنا بأزمة مالية كبيرة لكن سيكون هناك حلول لإبقاء العمل قائم".

 

كما توقع الناطق باسم "الأونروا" أن يكون للقرار الأمريكي بقطع التمويل ردود فعل عربية ودولية إيجابية ومساندة في المحنة المالية، التي تعاني منها الوكالة الأممية منذ شهور طويلة، وتغطية العجز القديم والعجز الجديد الذي سيخلفه القرار الأمريكي الذي أعلن عنه أمس الجمعة.

 

ولفت إلى أن وكالة الغوث ستقود حملة عالمية كبيرة خلال الفترة المقبلة من أجل البحث عن الدعم والتمويل المالي لها، وسد كل الثغرات التي ستؤدي لتقليص خدماتها ودعماه لأكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني حول العالم، موضحاً أن "الأونروا تعاني الآن من عجز وصل لـ 217 مليون دولار".

 

وشدد مشعشع على أن "الأونروا ستبقى قائمة بإرادة من المجتمع الدولي سيصعب على إدارة الرئيس ترامب كسرها، أو حتى تغيير هذا الاتجاه من العالم المتضامن مع قضية اللاجئين الفلسطينيين".

 

ضربة قاضية

 

 

رياض عيسى سياسي لبناني، قال إن مساعي الأمم المتحدة لتخفيض التمويل المالي لوكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين "الأونروا" قد وجدت ردود فعلٍ على نطاق واسع في أوساط اللاجئين والجهات السياسية والحقوقية المحلية والدولية، إذ تعتزم الأونروا قطع 65 مليون دولار من أصل 125 مليونًا هي مساهمتها الطوعية المخصصة لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" كانت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر جهة مانحة في عام 2013، وتجاوز المبلغ الذي قدمته 130 مليون دولار، يليها الاتحاد الأوروبي الذي منح أكثر من 106 مليون دولار، وشكلت تلك التبرعات حوالي 45 في المئة من إجمالي الواردات التي حصلت عليه الأونروا، ولكن وبحسب المسؤولين الأمريكيين، فقد قررت حكومتهم حجب 65 مليون دولارعن الوكالة بعد أن قوبل قرار الرئيس ترامب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل بالرفض من قبل الفلسطينيين وبعض الدول الإقليمية والأوروبية".

 

وتابع: "اعتبر اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، قرار الإدارة الأمريكية تخفيض مساعداتها المالية لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بمثابة الضربة القاضية لهم لما تشكله هذه الوكالة من طوق النجاة الأخير لهم.

 

وأكمل: "وفي حال توقف مساعدات أمريكا لمنظمة الأونورا سيكون مصير أكثر من 37000 طالب وطالبة يتلقون تعليمهم في مدارس المنظمة الدولية مجهول، وسيتهدد مصير أكثر من 200000 حالة مرضية ومنها حالات الأمراض الدائمة والمستعصية".

 

أيضا - والكلام لازال على لسان عيسى-  ستحل كارثة على حوالي 60 ألف إنسان داخل المخيمات يتلقون المساعدات الإنسانية والإجتماعية.

 

70 سنة من عمر اللجوء الفلسطيني إلى لبنان ولم يمد فلسطيني واحد يده يشحذ في الطرقات ولم ينحن فلسطيني واحد إذلالاً طلباً لمساعدة، هذا الشعب جبار ولا يستسلم ولا يساوم على قضيته ولن تقوى عليه الظروف".

 

وأنهى حديثه قائلًا:"على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه هذه القضية الإنسانية والحقوقية والسياسية".

 

من جانبه قال طارق سكرية عميد ركن متقاعد بالجيش اللبناني، إن هناك في لبنان 12 مخيما للفلسطينيين، أكبرها وأشهرها: مخيم عين الحلوة في صيدا، مخيم برج البراجنة في بيروت ،ومخيم نهر البارد في طرابلس، ويسكن هذه المخيمات قرابة الـ 220 ألف لاجىء فلسطيني حسب إحصاء 2018.

 

وأضاف في تصريحات سابقة لـ "مصر العربية" أن الدولة اللبنانية والأونروا يعترفون بـ 56%‎ من هؤلاء، وتقدم لهم الأونروا خدماتها الصحية والتعليمية والاجتماعية، ويعاني هؤلاء الفلسطينيون من تراجع مستمر في خدمات الأونروا منذ عدة سنوات بسبب تقلص موازنتها. 

 

وتابع: "كان هؤلاء النازحون يردون على ذلك برفع الصوت والاحتجاجات الكلامية لفترة قصيرة، ثم يتقبلون الأمر في النهاية، أعتقد أن الأمر لن يتجاوز ذلك في هذه المرة أيضا، علمًا بأن هناك مضايقات كثيرة يتعرض لها النازحون الفلسطينيون في لبنان، رغم صدور قرارات عدة عن مؤتمرات القمة العربية تدعو إلى معاملة النازح الفلسطيني كمواطن عادي في الدولة العربية التي يعيش فيها باستثناء منحه الجنسية، وحقه بالانتخاب والترشح".

 

وأكمل: "يجري ذلك من ضمن سياسة التضييق التي تمارسها الدولة اللبنانية على النازحين الفلسطينيين منذ لجوئهم إلى لبنان عام 1948، وذلك بهدف ترحيلهم نهائيا إلى خارج لبنان".

 

واستطرد عميد الركن قائلًا: " نتيجة لما تعرض له هؤلاء النازحون الفلسطينيون من ويلات خلال الحرب الأهلية اللبنانية( 1975-1990)، وبسبب الظروف العربية السيئة حاليا ما تقوم به أميركا وبعض الدول العربية من خطوات لتصفية القضية الفلسطينية، ومنها قطع أو تخفيف الدعم لمنظمة الأونروا، فقد تقلصت مطالب اللاجئين الفلسطينيين في لبنان الى التمتع بالأمن فقط".

 

ونضيف أخيراً بأن مشكلة النازحين السوريين في لبنان، وعددهم الرسمي قرابة المليون، قد غطت إلى حد بعيد على مشكلة النازحين الفلسطينيين.

 

مكتب التحرير

 

 

وبعد الأونروا قالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان لها، إنها ستغلق مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

 

وقال الأمين العام لمنظمة التحرير صائب عريقات في بيان سبق الإعلان الأمريكي إن القرار الأمريكي "تصعيد خطير".

 

وأكد عريقات على إصرار الفلسطينيين على دفع الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق شامل في " الجرائم الإسرائيلية".

 

وفتحت منظمة التحرير وهي الممثل المعترف به دوليا للشعب الفلسطيني مكتبا لها في العاصمة الأمريكية عام .1994

 

سبب الإغلاق

 

وقال بيان وزارة الخارجية الأمريكية إن "منظمة التحرير الفلسطينية لم تتخذ أي خطوة لدعم البدء في مفاوضات مباشرة وجادة مع إسرائيل" وأدان رفض الفلسطينيين خطة السلام الأمريكية التي لم يعلن عنها بعد.

 

ويعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة سلام في الشرق الأوسط طال انتظارها، لكن المسؤولين الفلسطينيين يرفضون التعامل مع مبعوثي الرئيس الأمريكي منذ قراره المثير للجدل باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر الماضي.

 

وهددت الخارجية الأمريكية العام الماضي بإغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير إذا استمرت السلطة الفلسطينية في دفع محكمة العدل الدولية إلى التحقيق في ما قالوا إنه خرق إسرائيلي للقوانين والأعراف الدولية في معاملة الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

 

وتقدم وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي رسميا للمحكمة الجنائية الدولية في مايو بطلب فتح تحقيق كامل في "الجرائم الإسرائيلية" قائلا إن لديه أدلة شاملة وقاطعة.

 

وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية قال السبت إن الرئيس دونالد ترامب قرر توجيه 25 مليون دولار كانت مخصصة لرعاية الفلسطينيين في ست مستشفيات في القدس الشرقية إلى مشاريع "ذات أولوية قصوي في مكان آخر".

 

وحذر مدير شبكة مستشفيات القدس الشرقية التي تقدم خدمات صحية للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة من أن قرار ترامب يعرض صحة خمسة ملايين فلسطيني للخطر.

 

وقبل أسبوعين قطعت الولايات المتحدة تمويلها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) التي تقدم الدعم لخمسة ملايين لاجىء فلسطيني في الشرق الأوسط ما يهدد وجود الوكالة.

 

بلطجة أمريكية

 

 

 أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أيمن الرقب قال إنّ الإدارة الأمريكية تمارس ما وصفها بـ"بلطجة" في تعاملها مع القضية الفلسطينية.

 

وأضاف في حوار سابق مع "مصر العربية"، أنّ ما تقوم به الإدارة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية ما هو إلا بلطجة بكل معنى الكلمة، وقرار وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" ليس الأول.

 

وتابع: "ففي ديسمبر الماضي صدر قرارٌ عن الإدارة الأمريكية باعتبار القدس عاصمة المحتلين ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس".

 

وأكد أن القرار قد تم تمريره بعد شجب واستنكار عربي، وكان هو المرحلة الأولى من صفقة القرن، وفي أقل من عام جاء الدور على المرحلة الثانية وهي شطب قضية اللاجئين بشكل عام.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان