رئيس التحرير: عادل صبري 09:47 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بعد 17 عامًا على 11 «سبتمبر الأسود».. «دماء العرب» تدفع الثمن

بعد 17 عامًا على 11 «سبتمبر الأسود».. «دماء العرب» تدفع الثمن

العرب والعالم

جانب من أحداث 11 سبتمبر

بعد 17 عامًا على 11 «سبتمبر الأسود».. «دماء العرب» تدفع الثمن

أيمن الأمين 11 سبتمبر 2018 09:22

قبل 17 عامًا، تحديدًا قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001، كانت النزاعات والصراعات المسلحة في العالم معدودة، وفي البلدان العربية معدومة، لكن بعد تلك الأحداث تغير التاريخ، فانتشرت الجماعات الجهادية وتمزقت البلاد العربية، وكأن 11 سبتمبر الدامي كان بمثابة الشرارة التي لطخت غالبية بلاد المسلمين بالدماء..

 

التاريخ والزمان أثبتوا أن الأحداث التي أعقبت هجمات الثلاثاء الأسود، دفع معظم ثمنها العرب، تداعيات كارثية زادت من العنصرية ضد المسلمين، خصوصا في البلدان الغربية، إلى جانب حروب شنتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد المسلمين بحجة محاربة الإرهاب خاصة بعد ظهور تنظيم "داعش" عقب ثورات الربيع العربي، وما تبعه من حروب أهلية ضربت غالبية البلاد العربية، في ليبيا وسوريا واليمن والعراق، وما تبعه من صراع طائفي في لبنان وبعض الدول.

 

11 سبتمبر كان بداية الهجوم الأسوأ في التاريخ الأمريكي على مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاجون، فمنذ ذلك التاريخ، ما تزال هناك بعض المشاهد القاسية التي يصعب النظر إليها حتى اليوم.

فمع ذكرى هذه الأحداث، تتراءى في أذهان الجميع صور الطائرات التي ارتطمت ببرجي مركز التجارة العالمي، وما نتج عنها من مشاهد قاسية.

 

الدفاع الأمريكية

 

وخلال تنفيذ الهجوم، تم تحويل وجهة أربع طائرات نقل مدني تجارية وتوجيهها لتصطدم بأهداف محددة، نجحت في ذلك ثلاث منها، ضربت وزارة الدفاع الأمريكية وبرجي التجارة بمنهاتن.

 

وسقط نتيجة تلك العمليات قرابة 3000 قتيل، إضافة لآلاف الجرحى والمصابين بأمراض جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة.

 

كان 11 سبتمبر ليبدوا يوم عملٍ عاديٍ في شوارع مدينة نيويورك التي تسير فيها آلاف الأشخاص العاديين المتجهين إلى عملهم، لولا بعض الضجيج الذي أحدثه صوت ارتطام الطائرات بالمباني الخرسانية، ضجيج على الأرجح لا يزال يسمعه الناجون حتى الآن.

 

"الهجمات الأسوأ في التاريخ"، "لم نكن نرى المباني من الغبار"، "أبواب الجحيم فُتحت"، كلها عبارات استخدمها الناجون من هجمات 11 سبتمبر 2001 لوصف الأهوال التي عاشوها في شوارع مقاطعة مانهاتن التي لا تنام.

مراقبون قالوا إن واشنطن استغلت هذه الأحداث في تحقيق مخططاتها التوسعية في الشرق الأوسط، ومحاولة نهب النفط العربي، بالإضافة إلى جعل إسرائيل الأكثر تفوقا في المنطقة من الناحية العسكرية، والسماح لها بممارسة المزيد من جرائمها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.

 

بعد تلك الهجمات الدامية، بدأت الولايات المتحدة في عقاب جماعي برائحة عنصرية، فبدأت الهجوم على أفغانستان تحديدا، في 7 أكتوبر 2001 تحت اسم العملية العسكرية عملية الحرية المستديمة، وقد شنتها الولايات المتحدة مع المملكة المتحدة رداً على هجمات 11 سبتمبر..

 

أسامة بن لادن

 

كان الهدف المعلن للغزو هو العثور على أسامة بن لادن وغيره من الأعضاء المهمين في تنظيم القاعدة وتقديمهم للمحاكمة، بهدف التدمير الكلي لتنظيم القاعدة، وإسقاط نظام طالبان الداعم لتنظيم القاعدة..

 

أعلن مبدأ بوش أن الولايات المتحدة كسياسة، لن تميز بين المنظمات والدول الإرهابية أو الحكومات التي تأويهم.

 

العمليتان العسكريتان في أفغانستان تقاتل من أجل السيطرة على البلاد، عملية الحرية المستديمة هي عملية قتالية أمريكية تتضمن بعض شركاء التحالف وتتركز بصفة أساسية حالياً في المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد على امتداد الحدود مع پاكستان، و يشارك في عملية الحرية المستديمة ما يقارب 28.300 فرد أمريكي.

 

وبعد الغزو استطاعت أمريكا الإطاحة بطالبان من السلطة، لكن منذ ذلك الوقت استعادت قوات طالبان بعض القوة، فكانت الحرب أقل نجاحاً، مما كان متوقع، في تحقيق هدف تقويض حركة القاعدة.

غزو أمريكا للعراق

 

بعد غزو أفغانستان وإسقاط نظام طالبان، جاء الدور على العرب، فكانت البداية من العراق بلاد الرافدين، ففي 19 من مارس إلى 1 مايو 2003, كان احتلال العراق عسكريا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ومساعدة دول أخرى مثل بريطانيا وأستراليا وبعض الدول المتحالفة مع أمريكا حسب تعريف مجلس الأمن لحالة العراق في قانونها المرقم 1483 في 2003م, وانتهت الحرب بسيطرة الولايات المتحدة على بغداد.

 

وبدأت عملية غزو العراق، من قبل قوات الائتلاف بقياده الولايات المتحدة الأمريكية وأطلقت عليه تسمية ائتلاف الراغبين وكان هذا الائتلاف يختلف اختلافاً كبيرا عن الائتلاف الذي خاض حرب الخليج الثانية لأنه كان ائتلافاً صعب التشكيل واعتمد على وجود جبهات داخلية في العراق متمثلة في الشيعة في جنوب العراق بزعامة رجال الدين والأكراد في الشمال بزعامة جلال طالباني ومسعود برزاني، وشكلت القوات العسكرية الأمريكية والبريطانية نسبة %98 من هذا الائتلاف.

 

وسببت هذه الحرب أكبر خسائر بشرية في المدنيين في تاريخ العراق وتاريخ الجيش الأمريكي منذ عدة عقود، وانتهت الحرب رسميا في 15 ديسمبر 2011م، وكان الاتهام الأول للرئيس العراقي صدام حسين وقتها، هو وقف حد للدعم الذي يقدمه صدام إلى الإرهاب وتحرير الشعب العراقي.

 

وبعد سقوط بغداد في 9 أبريل 2003 بدأت عمليات سلب ونهب واسعة النطاق في بغداد وبعض المدن الأخرى وقد نقلت هذه العمليات للعالم كله عبر شاشات التلفاز حيث قام الجيش الأمريكي بحماية مباني وزارتي النفط والداخلية فقط ومن ضمنها المخابرات العراقية، ومنذ ذلك الحين ضربت الطائفية غالبية مناطق العراق.

 

الربيع العربي

 

بعد غزو العراق، استقرت بعض الدول العربية لفترة وجيزة، حتى جاءت ثورات الربيع العربي، والتي لم يفرح بها أصحابها، حتى تحولت لنقمة في تلك البلدان، بسبب الأنظمة البائدة التي استطاعت عبر ذيولها العودة بتلك البلدان لمربع الصفر.

الحرب في سوريا

 

تقارير إعلامية بعد اندلاع ثورات الربيع العربي أكدت أن الولايات المتحدة كانت المستفيد الأول مما يحدث من صراعات في تلك البلدان، دعم البعض على حساب الآخر، فكان في سوريا الأمر أكثر وضوحا، حينما وقفت أمريكا لجانب الأكراد، بعدها إلى جانب المعارضة وطالبت بإسقاط الأسد، وبعد سنوات قبلت بوجوده، حتى أنها لم تعد تعول على سوريا قبل أن تعلن عدم دعمها للثوار..

 

في سوريا أيضا، أمريكا أعلنت مرارا سبب وجودها لضرب تنظيم القاعدة في بلاد الشام، ولعل ما يزيد الصورة قتامة، أن تنظيم القاعدة، الذى نفذ هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١، لم يختف من المشهد، مثلما كان متوقعا في سوريا، بل إنه عاد مؤخرا لينشط بقوة، ما أثار الشكوك فى جدوى استراتيجية واشنطن فى محاربة الإرهاب، وجدد الاتهامات بأنها لا تزال تتعامل مع النتائج، دون معالجة جذور هذه الآفة الخطيرة، التي تهدد البشرية بأكملها.

 

في اليمن أيضا، لم يتضح دور الولايات المتحدة في محاربة تنظيم القاعدة، فباتت تعلن يوما قصفها للقاعدة دون نتائج، ولعل ما يزيد الأزمة اليمنية تعقيدا، هو وجود جبهات متصارعة كثيرة، كما الحال في ليبيا، فالأمر فيها مشابه لما يحدث في اليمن.

أيضا، بعد أحداث سبتمبر، استنزفت الولايات المتحدة الثروات النفطية في البلدان العربية، في إطار مخططات المحافظين الجدد أو اليمين المتطرف في أمريكا، للسيطرة على النفط في العالم العربي، وهذا ما ظهر في تصريحات أدلى بها "بول كريغ روبرتس"، مساعد وزير الاقتصاد فى عهد الرئيس الأمريكى الأسبق رونالد ريجان، لصحيفة «موسكوفسكى كومسوموليتس» الروسية فى ١٢ سبتمبر ٢٠١٦.. 

 

إذ كشف أن كثيرين داخل الولايات المتحدة يشككون في الرواية الرسمية حول هذه الأحداث، مشيرا إلى أن ٢٧٠٠ مهندس في مجال تركيب هياكل البنايات العالية، ومهندسين معماريين من رابطة «المعماريين والمهندسين من أجل الحقيقة بشأن ١١/٩» التي تضم خبراء مؤهلين، وصفوا الرواية الرسمية بأنها مزيفة، لأن ما حدث في ١١ سبتمبر، غير ممكن عمليا، بالنظر إلى العثور أثناء دراسة أنقاض برجي مركز التجارة العالمي المنهارين على آثار مواد تستخدم في عملية هدم المباني المسيطر عليها..

 

مخطط أمريكي

 

بالإضافة إلى تأكيد رجال إطفاء وتقنيين كانوا يعملون في البرجين على وقوع انفجارات فيهما، وأن الانفجارات الأولى وقعت في الطوابق تحت الأرض قبل اصطدام الطائرات بالبرجين..

كما أشار روبرتس إلى مذكرات لـ«المحافظين الجدد»، صدرت فى تسعينيات القرن الماضي، تضمنت دعوات لشن حروب على العراق وسوريا وليبيا، وذلك قبل أحداث سبتمبر.

 

وتابع روبرتس «استنادا إلى خبرتي، أقول إذا كانت أحداث ١١ سبتمبر من تدبير القاعدة، وفق الرواية الرسمية، فيجب على البيت الأبيض والكونجرس إعطاء تفسير لكيفية تمكن المنفذين من خداع دولة كالولايات المتحدة و١٦ وكالة استخبارات، واستخبارات الناتو وإسرائيل، ومجلس الأمن القومي الأمريكي ودائرة الخدمات الجوية ودوائر الأمن في المطارات: كيف فشلت جميعها في اليوم نفسه والوقت.

 

وتابع: أحداث ١١ سبتمبر كانت جريمة الدولة ضد الديمقراطية، واستخدمتها حكومة الولايات المتحدة لبدء حرب دمرت بالكامل أو جزئيا بلدان عربية ومسلمة، وقتلت ملايين الناس وحولت ملايين آخرين إلى مشردين ومهاجرين، كما استخدمت هذه الأحداث لإنشاء الدولة البوليسية الأمريكية، حسب تعبيره.

 

أيضا لم يغب الدم الفلسطيني عن الجرائم الأمريكية، فكان آلاف الشهداء ضمن ضحايا رؤساء أمريكا، آخرهم ما حدث قبل أشهر من قتل وحشي وإبادة جماعية لمئات الشهداء ممن خرجوا دفاعا عن الأرض والعرض الفلسطيني..

جانب من تظاهرات الفلسطينيين ضد الاحتلال

 

أيضا اغتال ترامب آخر رؤساء الولايات المتحدة القضية الفلسطينية، عبر إعلانه القدس عاصمة للكيان الصهيوني قبل أشهر.

 

وتجدر الإشارة إلى أن هجمات 11 سبتمبر 2001 أودت بأرواح 2977 شخصا، وذلك عندما اختطف 19 شخصا 4 طائرات ركاب مدنية، ليوجهوا 2 منها إلى برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، بينما وجهت الطائرة الثالثة نحو مقر وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، أما بخصوص الطائرة الرابعة فقد سقطت في ولاية بنسلفانيا، بعد أن حاول طاقمها وركابها استعادة السيطرة عليها.

 

ويعاني نحو 75 ألف شخص في الولايات المتحدة من اضطرابات صحية نفسية أو جسدية نتيجة لهذه الهجمات، واستنشق بعضهم جزيئات مسببة للسرطان، أثناء محاولتهم انتشال المصابين من تحت الأنقاض.

وتسببت هذه الهجمات بتغيير تاريخ العالم، إذ ردت واشنطن عليها بإطلاق "حرب عالمية ضد الإرهاب"، إلا أنه بعد 17 عاما من وقوعها، وصل خطر الإرهاب الدولي إلى مستوى غير مسبوق.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان