رئيس التحرير: عادل صبري 04:45 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

إدلب تنزف دمًا.. «عاصمة المهجرين» تحت القصف

إدلب تنزف دمًا.. «عاصمة المهجرين» تحت القصف

العرب والعالم

إدلب تحت القصف

إدلب تنزف دمًا.. «عاصمة المهجرين» تحت القصف

أيمن الأمين 10 سبتمبر 2018 09:46

من هنا من عاصمة المهجرين الخضراء، بدأ العدوان الروسي الإيراني الأسدي يقصف مدن ومعاقل المعارضة السورية في إدلب، لتبدأ معه رحلة معاناة لشعب ليس له ذنب سوى كونه يحمل الجنسية السورية..

الحرب على إدلب بدأت وبدأ معها الدمار، لآخر مدن المعارضة السورية، حرب وبارود يحرق المدنيين، وكيماوي يعد لعقاب الإدلبيون.

 

هنا طبول الحرب قرعت على أبواب محافظة إدلب التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين شخص يواجهون مصيرا غير معلوم، ضمنهم مئات الآلاف من النازحين من مدن سورية أخرى فروا منها بسبب جحيم المعارك.

 

ورغم تحذيرات أمريكية وأوربية وتركية للعملية العسكرية على إدلب، شنت مقاتلات روسية وأخرى تابعة لنظام الأسد، غارات على بلدات ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي شمالي سوريا.

 

براميل متفجرة

 

وبحسب ناشطين فإن مروحيات النظام ألقت ألغاماً بحرية على بلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي، ما أدى إلى مقتل طفلة في حصيلة أولية وإصابة آخرين إثر استهداف طيران الأسد المروحي بلدة الهبيط جنوبي إدلب بالبراميل المتفجرة.

وقبل أيام، قُتل أربعة أشخاص في أعنف غارات شنتها المقاتلات الروسية والتابعة لنظام الأسد منذ نحو شهر، على محافظة إدلب.

 

كما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض أنه أحصى 60 غارة على الأقل في غارات مساء السبت.

 

وقال عاملون في منظمة الخوذ البيضاء الإغاثية إنهم انتشلوا أربع جثث، بينها جثة طفل، من تحت أنقاض بيت دمرته الطائرات الروسية في بلدة عابدين، قرب خان شيخون، وفقاً لوكالة رويترز.

 

ونقلت وكالة "رويترز"  عن سكان في إدلب أن طائرات عمودية تابعة لنظام الأسد أطلقت براميل متفجرة على مساكن في ضواحي مدينة خان شيخون، جنوبي إدلب.

 

وتأتي هذه الغارات بعد أيام من قمة ثلاثية عُقدت في طهران، ورفضت فيها روسيا وإيران وقف إطلاق النار بإدلب، في حين شددت تركيا على ضرورة الهدنة، محذرة من كارثة إنسانية في حال نفَّذ النظام الهجوم الواسع على المحافظة.

 

استهداف المدنيين

 

في السياق، أظهر تسجيل مصور التُقط في محافظة إدلب شمالي سوريا، استهداف مقاتلات روسية وأخرى تابعة للنظام السوري كوادر الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) في أثناء إنقاذهم المدنيين من تحت أنقاض غارة جوية.

 

والتُقط المشهد في أثناء إخماد طاقم "الخوذ البيضاء" حريقاً اندلع عقب غارة استهدفت أطراف بلدة خان شيخون.

أحد أهالي إدلب أحمد الناصر، وصف لـ"مصر العربية" الوضع في إدلب بالمرعب، قائلا: الناس هنا ينتظرون الموت، يتذكرون ما حدث من جرائم في حلب الشهباء، التي اغتالها الأسد قبل عام.

 

وأوضح أن الإدلبيون يعرفون أنهم إن خرجوا من محافظتهم لن يعودوا إليها، لذلك مهما حدث لن يغادروا آخر ما تبقى من أرضهم ووطنهم، مضيفا أن التمسك بالأرض هو الخيار الوحيد بالنسبة لهم، خصوصاً بعدما شاهدوا وعاينوا بشكل يومي ما حدث مع من استسلم لها في درعا وحمص والغوطة وحلب وغيرها.

 

وتابع: أيضا هناك مئات الأسر تستعد للنزوح باتجاه الحدود التركية، وربما هذه الأسر قد تكون ورقة تركية للضغط على أوروبا.

 

مواجهة ميدانية

 

في غضون ذلك، باتت تركيا على أعتاب مواجهة ميدانية مع طهران وموسكو في إدلب شمالي سوريا، بعد أن فشل الثلاثي قبل أيام في التوصل إلى حل سياسي "حاسم" بشأن فصائل المعارضة والجماعات المسلحة في المدينة.

 

فقد قالت مصادر ميدانية وشهود لـ"سكاي نيوز عربية"، إن رتلا عسكريا تركيا توجه إلى مدينة إدلب، المتاخمة للحدود مع تركيا، التي تسيطر عليها فصائل المعارضة السورية وجماعات أخرى.

 

وذكرت المصادر أن الرتل العسكري التركي، الذي دخل إلى الأراضي السورية من معبر كفرلوسين باتجاه محافظة إدلب وريفها شمالي سوريا، يضم دبابات ومعدات عسكرية ويحمل ذخيرة.

 

كما أن التحرك الميداني التركي الجديد يأتي بعد أن دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال قمة طهران إلى وقف لإطلاق النار في إدلب، لكن دون أن تنضم إليها إيران وروسيا.

 

إلا أن إدلب تعرضت، في الساعات الأخيرة، لغارات جوية روسية هي "الأعنف" منذ تهديد دمشق مع حليفتها موسكو بشن هجوم وشيك على المنطقة، في تصعيد يأتي غداة فشل قمة طهران في تجنيب المنطقة الخيار العسكري.

وبينما تقول موسكو وطهران، ومعهما دمشق، إن العملية العسكرية المرتقبة في إدلب تهدف للقضاء على "الإرهابيين"، تخشى أنقرة من أن موجة نزوح جديدة باتجاه الأراضي التركية.

 

ودعا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا، أمام مجلس الأمن الدولي إلى توجيه "إنذار" للمسلحين لإخلاء المناطق السكنية، كما طالب بتحديد ممرات للسماح للمدنيين بمغادرة إدلب في ظل العملية العسكرية الوشيكة.

 

ارتفاع معدلات الانتحار

 

وحذر مدير صحة إدلب منذر الخليل، من أن تشهد المحافظة كارثة قد تكون الأكبر في سوريا منذ اندلاع الحرب، مشيرا إلى ارتفاع معدل الانتحار من الصفر في الماضي إلى تسع حالات في الشهر حاليا، معظمها لنساء وفتيات بين 16 و20 عاما.

 

وأضاف الخليل الذي يعمل جراح عظام ويترأس مديرية الصحة في المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة بإدلب، أن هذا العدد ارتفع "بشكل كبير خلال الأشهر الستة الماضية", مع ازدياد المخاوف من وقوع هجوم عسكري.

 

كما تحدث عن التدهور الذي يشهده النظام الصحي في إدلب، حيث يعمل من تبقى من الأطباء في مستشفيات تضررت بفعل الحرب وسط تناقص في الموارد اللازمة لإجراء العمليات الجراحية، بينما يضطر المرضى في كثير من الأحيان إلى تناول أدوية انتهت مدة صلاحيتها.

 

وأشار الخليل في تصريحات صحفية إلى أن المحافظة تشهد "كارثة قد تكون الأكبر" في سوريا منذ اندلاع الحرب، في حين تتجه قوات النظام نحو شن عملية عسكرية واسعة على هذا المعقل الرئيسي الأخير للمعارضة السورية.

 

وقال المسؤول الطبي في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية بجنيف إنه سافر إلى سويسرا لإقناع الدبلوماسيين والمسؤولين الأمميين ببذل مزيد من الجهود لمنع وقوع "كارثة".

 

وأشار الخليل إلى تزايد الهجمات على المستشفيات في إدلب، حيث وقع اعتداءان خلال الأسبوع الفائت، محذرا من أن ذلك ينذر باستعداد النظام لشن هجوم شامل.

 

واتُّهم نظام الرئيس السوري بشار الأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية خلال النزاع، ولم يُخف الخليل قلقه من إمكانية استخدام هذه الأسلحة مجدداً في إدلب.

   

وأضاف "ما نخشاه حقا هو أن يتم شن اعتداءات على مواقع مهمة ومكتظة على غرار سوق أو مدرسة أو مستشفى، عندما تتعرض أهداف كهذه إلى هجوم تكون حصيلة الضحايا أعلى بكثير".

 

وأكد مدير صحة إدلب أن خوفه الأساسي هو من نزوح جماعي واسع نحو تركيا، حيث قد يجد الناس أنفسهم عالقين بين القوات الحكومية السورية وحدود مغلقة، وقال "أخشى أن يموت الناس وهم يحاولون عبور الحدود".

وتسيطر فصائل المعارضة المسلحة على إدلب منذ عام 2015 ويقطن فيها نحو 3 ملايين شخص، ونصفهم نازحون من مناطق اقتتال أخرى، حسب أرقام الأمم المتحدة.

 

خفض التوتر

 

وتقع إدلب ضمن مناطق "خفض التوتر"، في إطار اتفاق تم التوصل إليه العام الماضي خلال مباحثات أستانة، بضمانة من روسيا وإيران وتركيا.

 

وبعد شهرين عقدت روسيا والولايات المتحدة والأردن اتفاقاً، قطعت الولايات المتحدة بموجبه المساعدات عن المعارضة، التي دعمتها في المنطقة.

 

وتعد إدلب (شمال) من أوائل المحافظات السورية التي انتفضت ضد نظام بشار الأسد عام 2011، وقد خضعت  لسيطرة المعارضة منذ عام 2015، وتلقب بالمدينة الخضراء، وعرفت التهجير والنزوح والقصف، ووضعت ضمن المنطقة الرابعة من خفض التصعيد بحسب اتفاق أستانا6.

 

ومنتصف سبتمبر الماضي، توصلت الدول الضامنة لمسار أستانة، وهي تركيا وروسيا وإيران، إلى اتفاق لإنشاء "منطقة خفض توتر" في إدلب، استناداً إلى اتفاق موقَّع في مايو 2017.

 

وفي إطار هذا الاتفاق، تم إدراج إدلب ومحيطها ضمن مناطق خفض التوتر، إلى جانب أجزاء من محافظات حلب (شمال) وحماة (وسط) واللاذقية (غرب).

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان