رئيس التحرير: عادل صبري 11:53 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بـ«القضاء على اللاجئين».. هل بدأ ترامب تنفيذ صفقة القرن؟

بـ«القضاء على اللاجئين».. هل بدأ ترامب تنفيذ صفقة القرن؟

العرب والعالم

ترامب أثناء توقيع نقل السفارة

بـ«القضاء على اللاجئين».. هل بدأ ترامب تنفيذ صفقة القرن؟

أحمد علاء 06 سبتمبر 2018 22:49

على بعد 9486 كيلو مترًا من فلسطين، وتحديدًا في بيت دونالد ترامب الأبيض، تُطبخ صفقة سوداء، يُقال إنّها تسرق حقًا وتسلب أرضًا.. الحديث عن صفقة القرن.

 

الصفقة التي توصف على نطاق واسع بأنّها "سيئة السمعة"، تمر أيامها على نحوٍ متسارع، وفي أحدث بنودها، وإن كان غير معلن بشكل مباشر، صدر قرار الإدارة الأمريكية بوقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا".

 

قبل أيام، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، قطع مساعدات بلادها المالية لوكالة "أونروا"، بالكامل.

 

المتحدثة باسم الوزارة هيذر ناورت قالت - في بيان - إنّ "واشنطن قرّرت عدم تقديم المزيد من المساهمات لأونروا بعد الآن".

 

وأضافت أنّ "الولايات المتحدة حذّرت سابقًا من أنّه"لن تتحمّل القسم الكبير من هذا العبء بمفردها، بعد مساهمتها الأخيرة بأكثر من 60 مليون دولار، في يناير الماضي".

 

وأكّدت أنّ "إدارة الرئيس دونالد ترامب، طالبت سابقًا بمعالجة مشكلات في طريقة عمل الوكالة دون حدوث أي تغيرات".

 

قرارٌ يزيد المعاناة معاناةً، فالوكالة الأممية تمر بأكبر أزمة مالية في تاريخها، بعد قرار أمريكي قبل أشهر، بتقليص المساهمة المقدّمة لها في 2018 إلى نحو 65 مليون دولار، مقارنة بـ365 مليونًا في 2017.

 

القرار الأمريكي الجديد نال الكثير من ردود الأفعال الغاضبة، إذ قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إنّ قرار الإدارة الأمريكية بوقف دعم "الأونروا" لن يؤدي إلى تفكيكها.

 

وأضاف - في بيان - أنّ القيادة الفلسطينية ستتحدى الإدارة الأمريكية وستبقى "أونروا" ما بقيت قضية اللاجئين الفلسطينيين بدون حل.

 

وأشار إلى أنّ "القرار الأمريكي سيؤدي إلى ردود فعل قوية من عديد الدول التي لن تقبل بسياسة البلطجة الأمريكية".

 

وأكّد أنّ "القيادة الفلسطينية ستعمل بالتنسيق مع الأردن بشكل رئيس لحماية "أونروا"، ودعا وزراء الخارجية العرب لسرعة التحرك لحماية الوكالة، والتأكيد أنّ الدول العربية ستبقى إلى جانب القضية الفلسطينية بكل مكوناتها بما فيها ملف اللاجئين".

 

من جهته، اعتبر صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، قطع واشنطن مساعداتها للأونروا، بأنّه مخالفة للقانون الدولي ولقرار الأمم المتحدة الذي أنشأ هذه الوكالة لتقديم الغوث للاجئين الفلسطينيين.

 

وفي بيان له، عبّر عريقات عن رفض القرار الأمريكي، وقال: "لا يحق للولايات المتحدة إلغاء وكالة (الأونروا) التي تشكلت بقرار من الجمعية العامة الأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، الذي نص على وجوب قيام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين بتقديم خدماتها في المجالات كافة إلى حين حل قضية اللاجئين من كافة جوانبها".

 

وأضاف: "قرارات الإدارة الأميركية تجاه القدس واللاجئين والاستيطان تمثل تدميرًا للقانون الدولي وللأمن والاستقرار في المنطقة، وهدايا لقوى التطرف والإرهاب في المنطقة".

 

وطالب المسؤول الفلسطيني، دول العالم بتوفير كل ما هو ممكن من دعم لوكالة "الأونروا"، احترامًا لقرار الأمم المتحدة المنشئ للوكالة، إلى حين حل قضية اللاجئين من جميع جوانبها كما نص القرار".

 

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من جهته، أعرب عن أسفه لقرار واشنطن إنهاء التمويل الأمريكي لوكالة الأونروا.

 

وقال إستيفان دوجريك المتحدث الرسمي باسمه - في بيا ن- إنّ "أونروا تتمتع بالثقة الكاملة للأمين العام".

 

وأضاف أن "المفوض العام بيير كراهينبول قاد جهودًا سريعة ومبتكرة للتغلب على الأزمة المالية غير المتوقعة التي واجهتها أونروا، بتوسيع قاعدة المانحين، ورفع تمويل جديد كبير، مع استكشاف طرق جديدة للدعم، واتخاذ إجراءات إدارية داخلية استثنائية لزيادة الكفاءة وخفض التكاليف".

 

وذكر البيان: "الولايات المتحدة الأمريكية كانت - تقليديًّا - أكبر دولة مساهمة في أونروا ونحن نقدر دعمها على مر السنين، وبخاصةً أنّ أونروا توفر الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين وتسهم في الاستقرار في المنطقة".

 

وأكد الأمين العام أنّ "أونروا تتمتع بسجل قوي في توفير خدمات تعليمية وصحية وغيرها من الخدمات الأساسية عالية الجودة وذلك في ظروف صعبة للغاية، للاجئين الفلسطينيين الذين هم في أمس الحاجة إليها".

 

وطلب جوتيريش، من البلدان الأخرى المساعدة في سد الفجوة المالية المتبقية، حتى تتمكن أونروا من الاستمرار في تقديم هذه المساعدة الحيوية ، فضلاً عن الشعور بالأمل لدى هؤلاء السكان المستضعفين.

 

لم تذكر الإدارة الأمريكية شيئًا عن ذلك المصطلح السيئ (صفقة القرن) في قرارها بشأن وقف دعم الأونروا، لكنّ العديد من التقارير ربطت بين الأمرين.

 

صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قالت إنّ هذا القرار "كليًّا" يمثل خطوةً تأتي للبدء في تنفيذ صفقة القرن.

 

وأضافت - في تقرير أعده الكاتب جاكي خوري - أنّ "الإعلان الأمريكي عن وقف المساعدات للأونروا يشير إلى أنّ إدارة ترامب تنفذ بالفعل خطتها بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والقضاء على الحركة الوطنية الفلسطينية".

 

وأشارت الصحيفة إلى أنّ "خطة السلام الأمريكية (صفقة القرن) تتفق تمامًا مع خطة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو"، موضحةً أنّ "القيادة الفلسطينية تؤمن بأنه تم تنسيق القرار الأمريكي مع نتنياهو".

 

وذكرت أنّ "خطة نتنياهو تقوم على رفض أي تسوية سياسية على أساس حل الدولتين ضمن حدود 1967، وإزالة القضايا الأساسية عن طاولة المفاوضات ومنها؛ وضع مدينة القدس وحق العودة".

 

ورأت أنّ "الهدف هو الحد من الحلم الفلسطيني في توسيع نطاق الحكم الذاتي في الضفة الغربية، وإقامة أقل من دولة في قطاع غزة، كما يتضح من الحديث عن تحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة".

 

وبالنسبة لتفاصيل الخطة الأمريكية، أفادت الصحيفة بأنّ "الخطوط العريضة للخطة أصبحت واضحة بالفعل، فالجانب الأول فيها، هو زيادة البناء في المستوطنات، ووجود مخطط استيطاني إسرائيلي يفصل مدينة القدس بشكل نهائي وكامل عن امتدادها الفلسطيني، وذلك لدفن فكرة قيام دولة فلسطينية ذات تواصل إقليمي في الضفة الغربية".

 

وتحدثت عن أنّ "ما يعزز هذه الحجة الإصرار الإسرائيلي على إخلاء القرية البدوية في خان الأحمر، والجانب الثاني هو اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها".

 

ووفق العديد من التقارير الصحفية، فإنّ الخطوة الثالثة في الصفقة تتمثل في "توطين اللاجئين في مصر والأردن".

 

صحيفة الأخبار اللبنانية نقلت عن مصادر سياسية فلسطينية - لم تكشف هويتها - أنّ "معلومات مؤكدة وصلت إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس تفيد بمساعٍ للإدارة الأمريكية مع عدد من الدول العربية، وبخاصة الأردن ومصر، على مبدأ التسهيلات الاقتصادية مقابل قبول هاتين الدولتين اللتين تعانيان أزمات خانقة، لإنهاء ملف اللاجئين".

 

وبحسب المصادر، أجريت لقاءات بين مسؤولين أردنيين وآخرين في الإدارة الأمريكية خلال الأسابيع الماضية عُرض فيها على عمان توطين من تبقى من اللاجئين الفلسطينيين غير المجنسين في المملكة ومنحهم الجنسية الأردنية من الدرجة الأولى، مقابل تقديم واشنطن حزمة مساعدات اقتصادية ضخمة تنتشل الأردن من الأزمة المالية الخانقة، والحديث عما يدور عن نحو 150 ألف فلسطيني، أصولهم من غزة".

 

تعليقًا على ذلك، يقول المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب: "هناك نية أمريكية واضحة لشطب قضية اللاجئين، وبالتالي نكون قد دخلنا في المرحلة الثانية من صفقة القرن".

 

ويضيف في حديثٍ لـ""، أنّ الخطوة التالية في صفقة القرن عقب إنهاء ملف اللاجئين، تتمثل في قيام دولة فلسطينية محدودة الملامح، تبدأ في غزة كنواة ثم تتمدد في بعض مناطق الضفة الغربية.

 

ويتابع: "هناك حديث للرئيس عباس خلال لقائه مع وفد من أعضاء أحزاب السلام الإسرائيلية، وتحدث مباشرةً أنّه مع فكرة اتحاد كونفدرالي إسرائيلي أردني فلسطيني كرد فعل على ما تقوم به الإدارة الأمريكية".

 

ويشير إلى أنّ الاحتلال في الوضع الراهن لن يقبل بذلك، ويوضح: "نحن ليس لدينا إلا أمل واحد وهو أن يقف العالم أجمع وتحديدًا العالم العربي لدفع العجز الذي أحدثته الولايات المتحدة".

 

لكنّه يبدي حالةً من التشاؤم بشأن التعويل على العرب: "ما حدث في ديسمبر الماضي عندما أعلنت الولايات المتحدة مدينة القدس المحتلة عاصمةً لإسرائيل، لم يحدث شيء من العرب".

 

ويذكر: "سياسيًّا، أعتبر أنّ المرحلة الثانية من صفقة القرن تم تمريرها بموافقة عربية ودولية، وهي بشطب قضية اللاجئين".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان