رئيس التحرير: عادل صبري 12:51 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

سياسة الحرب والمنفعة.. ترامب يواجه «شبح العزل»

سياسة الحرب والمنفعة.. ترامب يواجه «شبح العزل»

أحمد علاء 30 أغسطس 2018 22:29

"اعمل على أن يحبك الناس عندما تغادر منصبك، كما يحبونك عندما تتسلمه".. تلك حكمة سياسية يبدو أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتبعها في ولايته الأولى، إذ تتحدث العديد من التقارير عن رغبات جارفة في رحيله.

 

أحدث ما ورد في هذا السياق، ما خلص إليه استطلاع للرأي في الولايات المتحدة، وهو أنّ نحو نصف الأمريكيين يؤيدون إطلاق الكونجرس عملية إقصاء للرئيس ترامب من منصبه.

 

توصّل الاستطلاع - الذي أجرته مؤسستا "أكسيوس" و"سورفي مانكي"، ونشر موقع "هيل" الإعلامي الأمريكي نتائجه - إلى أنّ 79% من مؤيدي الحزب الديمقراطي، و9% من مؤيدي الحزب الجمهوري يؤيدون بدء عملية لإقصاء ترامب.

 

ويرى 49% ممن لا يؤيدون أيًّا من الحزبين فكرة إقصاء ترامب من منصبه، بعد الفضائح التي تم كشفها عن حياته، فيما أعرب 64% ممن تمّ استطلاع آرائهم عن قناعتهم بأنّ ترامب كان على معرفة بالمخالفات التي ارتكبها مساعده السابق مايكل كوهين، وقد يكون له ضلع فيها.

 

وجرى استطلاع الرأي ما بين 22 و24 أغسطس الجاري، وشارك فيه 4362 مواطنًا أمريكيًّا تزيد أعمارهم على 18 سنة.

 

وفي الفترة الأخيرة، كثر الحديث عن إمكانية عزل ترامب من منصبه على خلفية مجموعة من الفضائح المالية والسياسية، وحتى الأخلاقية، التي ضربت الدائرة المحيطة به وبدأت بالفعل تقترب من شخص الرئيس نفسه، ما قد يمهد الطريق لإطلاق شرارة إجراءات عزله من منصبه وفقًا للدستور الأمريكي.

 

ويواجه ترامب إمكانية عزله قبل انتهاء فترته الرئاسية بعد إدانة مدير حملته الانتخابية السابق، بول مانافورت، بالاحتيال، واعتراف محاميه الشخصي السابق مايكل كوهين بخرق قوانين تمويل الحملات الانتخابية.

 

وفيما بدى ردًا على كل هذه التقارير، ترامب قال في مقابلة بثتها محطة "فوكس نيوز" التلفزيونية الإخبارية في وقت سابق من الشهر الجاري: "أقول لكم إنه في حال تم عزلي، أعتقد أنّ الأسواق ستنهار، وأنّ الجميع سيصبحون فقراء جدًا.. لا أدري كيف بالإمكان عزل شخص يقوم بعمل عظيم".

 

وكان ترامب يردُّ على سؤال عن متاعبه القانونية بعد أن قال محاميه السابق مايكل كوهين، تحت القَسم، إنه تحرك بتعليمات منه بهدف "التأثير على الانتخابات الأمريكية".

 

حديث ترامب في برنامج "فوكس آند فريندز" عن احتمالية انهيار الأسواق، جاء عقب إقرار محاميه السابق بالذنب في تهم تتعلق بالاحتيال المالي والضريبي، وانتهاك قوانين تمويل الانتخابات، ودفعه مبلغ 280 ألف دولار لامرأتين مقابل التزامهما الصمت بشأن مزاعم عن إقامتهما علاقات جنسية مع ترامب، مؤكدًا أنّه تلقى أوامر بفعل ذلك من ترامب شخصيًّا.

 

تزامنت هذه التطورات مع تسجيل الأسواق المالية الأمريكية رقمًا قياسيًّا، إذ كانت قد حققت قبل نحو أسبوع، أطول فترة سوق صاعد أو "سوق الثور" في تاريخ الولايات المتحدة، الأمر الذي يشير إلى أنّ السوق الأمريكية لم تتأثر بالقضايا السياسية الحساسة، وأن حديث ترامب عن الأسواق المالية لا يعدو سوى "فقاعة" للتخويف.

 

"قانونيًّا وسياسيًّا"، شقان لصيقان عن مستقبل ترامب وإمكانية عزله من منصبه، وهو ما قد يغيّر الكثير في المشهد الدولي وفي مختلف القضايا.

 

تعليقًا على ذلك، يقول أستاذ العلوم السياسية الدكتور سعيد عكاشة: "إمكانية عزل ترامب هو إجراء شديد الصعوبة وفقًا للقوانين الأمريكية، وأغلب المحللين الاقتصاديين في الولايات المتحدة يتحدثون عن صعوبة ذلك".

 

ويضيف: "منذ وصول ترامب إلى السلطة، تحديث الكثيرون عن تحريك الملف من أجل عزله، لكن مرّ عامان بدون فعل شيء، وفي التاريخ الأمريكي لم يحدث ذلك إلى لرئيسين فقط، هما نسيكون عام 1974، وكلينتون الذي تعرض لمحاولة شبيهة لكنّها لم تنجح".

 

ويتابع: "الأقرب أن نشاهد نموذج كلينتون وليس نيكسون، وبشكل عام فلا توجد إلى الآن احتمالات كثيرة لنجاح عملية عزل الرئيس ترامب".

 

استفادة أو خسارة الدول العربية من حقبة ترامب لا يرى عكاشة أنّه يمكن تحديد ذلك، ويوضح: "ترامب وصل إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة على سياسات كان يتبعها الديمقراطيون منذ الولاية الثانية للرئيس بوش الابن".

 

ويشير إلى أنّ هذه الفلسفة تقوم على ضرورة نقل معركة الإسلاميين ضد الغرب إلى معركة أخرى، تجمع بين الإسلاميين بعضهم البعض، أو الإسلاميين وأنظمة الحاكمة في بلدانهم، تحت شعار الديمقراطية.

 

لكنّه يلفت إلى أنّ هناك جانبًا آخرًا في فلسفة إدارة ترامب، وهي الحصول على مكاسب اقتصادية كبيرة من دول الشرق الأوسط، متابعًا: "بناء على ذلك، لا يمكننا القول إنّ ترامب تسبب في أذى كثير أو ضرر كبير للمنطقة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان