رئيس التحرير: عادل صبري 07:29 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

انسحاب الحشد.. بوابة خلفية لعودة داعش بالعراق

انسحاب الحشد.. بوابة خلفية لعودة داعش بالعراق

العرب والعالم

عناصر داعش

انسحاب الحشد.. بوابة خلفية لعودة داعش بالعراق

أحمد جدوع 29 أغسطس 2018 10:00

يبدو أن العراق على موعد جديد مع ما يسمى بتنظيم داعش الإرهابي، خاصة بعد تصاعد نشاط التنظيم من خلال استخدام مسلحيه أساليب الخطف والقتل وهو ما دفع مليشيا "الحشد الشعبي" الشيعية بالانسحاب من بعض المناطق التي تشهد نشاطاً مخيفاً لعناصر داعش.

 

 وتحدثت تقارير صحفية عربية عن أن مليشيا الحشد أخلت عشرات المقار التابعة لها في منطقة قاطع التابعة لعمليات نينوى، والشريط الحدودي مع سوريا، الذي يعتبر منطقة تماس مع التنظيم الذي ما زال نشطاً هناك.

 

والحشد الشعبي هي مليشيات مسلحة تضم نحو 70 فصيلاً، تشكلت بعد فتوى المرجع الشيعي الأعلى في البلاد، علي السيستاني، في 13 يونيو عام 2014، بـ"الجهاد الكفائي" لمواجهة تنظيم الدولة.

 

إدانات للحشد

 

واعتبرت بعدها جزءاً من القوات المسلحة الرسمية بعد ارتباطها برئاسة الوزراء، واتهمت من قبل منظمات دولية بارتكابها مجازر بحق المدنيين أثناء عمليات التحرير، وما رافقها من موجات نزوح.

 

وعلى الرغم من انتهاء المعارك ضد التنظيم وانحساره في العراق، لا يزال "داعش" يشكل خطراً كبيراً على العراق، إذ أصدرت الأمم المتحدة تقريراً لها أعلنت فيه أن ما بين 20 ألفاً و30 ألفاً من مقاتليه لا يزالون في العراق وسوريا رغم هزيمته.

 

وشهد العراق مؤخرا تصاعد عمليات الخطف والقتل وخصوصا في محافظات كركوك وديالى وصلاح الدين. فحسب الأرقام التي أكدتها وزارة الداخلية العراقية تمّ إحصاء ما لا يقل عن 83 حالة اختطاف الشهر الماضي قتل خلالها المختطفون بعض الرهائن. وقد وقعت معظم عمليات الخطف والقتل على الطريق السريع الذي يربط العاصمة بغداد بمحافظة كركوك.

 

عمليات إرهابية

 

وأثارت العمليات الإرهابية الأخيرة التي نفذها تنظيم داعش وسط العراق، مخاوف من عودة التنظيم للسيطرة على بعض المناطق من جديد. وكانت جهات دولية قد حذرت الحكومة من استعجالها إعلان النصر على داعش.

 

وحذر خبراء من عودة تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى العراق، في ظلّ معاناة حكومة بغداد من مشاكل دستورية واقتصادية وسياسية وهو ما قد يجعلها أضعف من حكومة العراق عندما اجتاح "داعش" مناطق عراقية قبل 3 سنوات، ومضت سنتان حتى انهزم التنظيم الإرهابي.

 

وكان رئيس الوزراء العراقي حيد العبادي قد أعلن في ديسمبر الماضي، سيطرة القوات العراقية "بشكل كامل" على الحدود السورية العراقية، مؤكداً "انتهاء الحرب" ضد تنظيم داعش رسمياً.

 

تراجع أمني

 

لكن العبادي عاد لدعوة مواطني بلاده إلى التكاتف لمنع وقوع "كارثة" الانهيار العسكري، في إشارة إلى التراجع الكبير للقوات العراقية أمام اجتياح تنظيم "داعش" الإرهابي لشمالي وغربي البلاد .

 

وحذر العبادي، من تكرار ما وصفه بكارثة الانهيار العسكري في البلاد، في إشارة إلى التراجع الكبير للقوات الوطنية أمام زحف تنظيم "داعش" في صيف عام 2014.

 

وخلفت معارك "داعش" والقوات العراقية المؤلفة من ميليشيات شيعية في أواخر العام 2014 وأوائل 2015 عشرات القرى المدمرة والمهجورة في مناطق نائية، والتي قد توفر بيئة مثالية لمقاتلي التنظيم المتطرف لشنّ حرب عصابات وإعادة تنظيم صفوفهم، وتكثر في هذه المناطق الجبال وغابات النخيل المزروعة بكثافة، وشبكات قنوات الري التي يمكن أن تعرقل تقدم القوات العراقية ودباباتها واسلحتها الثقيلة.

 

معارك استنزافية

 

بدوره قال الخبير العسكري العراقي، العميد الركن خليل الطائي ،إنه وفقا للمفهوم الاستراتيجي للحروب والخطط والغايات العسكرية للقادة في الميدان فإن مقومات وأساسيات النصر تبنى على الحفاظ على قيمة الهدف المراد احتلاله أو السيطرة عليه دون تدمير البنية التحتية للمكان المتواجد فيه الهدف، كما أن مسك الأرض من أسياسيات النصر وهذا لم نجده في النصر الذي أعلن عنه العبادي.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن توقيت إعلان النصر من قبل العبادي كان فيه عدة شبهات منها، خاصة وأن جيوب تنظيم داعش مازالت موجودة حتى الآن وظهرت وبقوة.  

 

 وأوضح أن استراتيجية تنظيم الدولة هي إدارة أكبر ما يمكن من المعارك الاستنزافية وفق حرب طويلة الأمد ومفتوحة الجغرافية, ووفق هذه الاستراتيجية فإن غايته العسكرية لن تتوقف بفقدان مدينة أو مساحة جغرافية معينة.

 

وأشار إلى أن التنظيم إذا كان قد فقد موقعًا سيقاتل بمناطق أخرى وهذا ما يحدث الآن ناهيك عن أنه مايزال يحتفظ بمناطق عديدة ضمن الجغرافية العراقية, ولهذا هو مايزال ضمن استراتيجيته الجغرافية المفتوحة.

 

الحشد يدعم داعش

 

فيما قال الناشط العراقي عبدالله الشمري، إن انسحاب الحشد هو مقايضة للحكومة العراقية على موقفها من النظام الملالي في إيران خاصة بعد إعلان العبادي التزاماته بقرارات الولايات المتحدة الخاصة بالعقوبات الأمريكية على طهران.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن انسحاب الحشد جاء متزامنا مع موقف الحكومة العراقية من العقوبات الأمريكية والتي أغضبت قادة الحشد المدعومة بشكل مباشر من إيران لذلك كان انسحابهم رد فعل للموقف الحكومي.

 

وأوضح أنه بالنظر للمشهد العراقي الحالي ولانسحاب الحشد والمفترض أنه تحت مظلة الجيش، نجد أن الحشد أعطى فرصة عظيمة لداعش وتمكينه من مناطق عراقية من جديد.

 

وأشار إلى أن الفترة القادمة ربما تشهد مفاجئات من قبل الحشد الذي أصبح يمثل خطورة على العراق تساوي خطورة داعش وأكثر على حد قوله.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان