رئيس التحرير: عادل صبري 04:41 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

انتهاكات الاحتلال.. أي جرائم لـ«جنين فلسطيني» في أحشاء أمه؟

انتهاكات الاحتلال.. أي جرائم لـ«جنين فلسطيني» في أحشاء أمه؟

العرب والعالم

طفلة فلسطينية

انتهاكات الاحتلال.. أي جرائم لـ«جنين فلسطيني» في أحشاء أمه؟

أحمد علاء 10 أغسطس 2018 22:30
"أي ذنب يمكن أن ترتكبه طفلة لم تبلغ عامها الثاني؟، أم جُرم يمكن أن تفعله سيدة حامل؟، أي جريمة يمكن أن يرتكبها جنينٌ لم يرَ ضوء الدنيا وهو لا يزال في أحشاء أمه؟".
 
ذلك "ثالوث" اغتيل على يد الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، ضمن ما جرى في "خميس القصف" عندما شنّ الاحتلال عشرات الغارات على مناطق مختلفة بقطاع غزة، ضمن سلسلة مواجهات بدأت مساء الأربعاء.
 
مقاتلات الاحتلال قصفت مواقع للمقاومة وأراضٍ زراعية خالية، كما استهدفت آبارًا للمياه في بلدتي بيت لاهيا والمغراقة بالقطاع، وألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية المتواصلة أضرارًا مادية كبيرة في المناطق المستهدفة.
 
ومن بين ضحايا العدوان، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أنّ سيدة فلسطينية "حامل" استشهدت، هي وطفلتها البالغة من العمر عامًا ونصف، وأُصيب زوجها في قصف إسرائيلي استهدف منطقة وسط قطاع غزة.
 
وقال الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة أشرف القدرة - في بيان صدر ظهر الخميس - إنّ السيدة "الحامل" ايناس محمد خماش (23 عامًا) وطفلتها بيان (عام ونصف) استشهدتا، فيما أُصيب زوجها محمد خماش بجراح متوسطة، جراء استهداف الاحتلال الاسرائيلي لمنطقة الجعفراوي وسط القطاع.
 
وأضاف أنّه بمقتل الرضيعة وأمها ترتفع إلى “ثلاثة شهداء” حصيلة القتلى في سلسلة الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت، مساء الأربعاء، على مواقع وأهداف في مناطق مختلفة في القطاع.
 
ومن جانب الاحتلال، أصدر مجلس الوزراء الأمني المصغر تعليماته للجيش بمواصلة عملياته ضد ما أسماها "عناصر إرهابية" في غزة، رغم تقارير عن بدء وقف لإطلاق النار.
 
وأكد "أبو مجاهد" الناطق باسم لجان المقاومة الشعبية في تصريحات على صفحته على "فيسبوك"، أنّه بعد جهود مصرية ودولية بدأ وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال شريطة التزام الاحتلال، وذلك بعد منتصف ليلة أمس.
 
ولم يرد أي تعليق رسمي إسرائيلي على التصريحات الفلسطينية، لكن مسؤولًا إسرائيليًّا تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته نفى التوصل لوقف إطلاق للنار، وفق شبكة "بي بي سي".
 
وقال مسؤول فلسطيني تحدث شريطة عدم ذكر اسمه: "نجحت الجهود المصرية في استعادة الهدوء بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل مما سيضع حدا للتصعيد الحالي".
 
وقال المسؤول في تصريحات لوكالة "رويترز": "الفصائل الفلسطينية سيلتزمون بالتهدئة طالما التزمت بها إسرائيل".
 
ميدانيًّا أيضًا، دمّرت طائرات إسرائيلية مساء الخميس مركز سعيد المسحال للثقافة والفنون، الذي يحتوى أيضًا على مكتب للجالية المصرية في قطاع غزة بعدد من الصواريخ ما أدى لتدميرالمبنى وإصابة 18 من سكان المباني المجاورة.
 
من جانبها، قالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إنّ قيام الاحتلال بتدمير مبنى المسحال الثقافي هو محاولة لتخريب جهود مصر التي تبذلها في القطاع.
 
وأضافت الحركة - في تصريحات على لسان المتحدث باسمها حازم قاسم: "استهداف إسرائيل للمركز الثقافي والجالية المصرية هو سلوك همجي ينتمي لعصور التخلف التي تحارب الثقافة بالنار والبارود".
 
وفي المجمل، شنّت طائرات الاحتلال غارات على أكثر من 150 هدفًا في غزة، فيما أطلقت المقاومة الفلسطينية عشرات الصواريخ، ومن بينها صاروخ طويل المدى في عمق إسرائيل.
 
قانونيًّا، يقول أستاذ القانون الدولي الدكتور حازم عتلم إنّ انتهاكات الاحتلال تمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
 
ويضيف في حديثٍ لـ"مصر العربية": "السلطة الفلسطينية انضمت إلى المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي يمكنها بطريقة غير مباشرة اللجوء إليها".
 
غير أنّه يوضح أنّ السلطة لا يمكنها أن تقيم دعوى في المحكمة ضد الاحتلال لأنّ "الأخير" ليست طرفًا في النظام الأساسي للمحكمة، ويتابع: "رغم ذلك، فإنّ الأمر يعطي السلطة فرصة لتقديم كل وثائقها أمام المحكمة".
 
وتحدث "عتلم" عن منظمة اليونسكو قائلًا: "المنظمة تهتم بمثل هذه الأمور وتدخل في اختصاصاتها، وذلك من خلال تقديم شكوى في الأمم المتحدة لأنّ إسرائيل دولة غير عضو في الجمعية العامة".
 
ويؤكد أنّ كل هذه الإجراءات تنصب على الصعيد الدبلوماسي أمام السلطة الفلسطينية التي لا يجب عليها انتظار أي طرف أن يتحرك من أجلها.
 
ويحمّل "أستاذ القانون"، السلطة الفلسطينية جانبًا من المسؤولية قائلًا: "هؤلاء للأسف تعودوا على أنّ غيرهم يمكن أن يعمل من أجلهم.. عليهم أن يعوا أنّ أحدًا لا يعمل من أجل.. عليهم أن يفعلوا ذلك من أجل أنفسهم".
 
ويشدّد على أنّ موازين القوة العسكرية ليست في صالح الفلسطينيين، وهو ما يفرض على السلطة ضرورة التحرك بشكل جدي إزاء هذه الانتهاكات.
 
أمّا سياسيًّا، يرى الدكتور خالد سعيد رئيس مركز الدراسات الإسرائيلية بجامعة الزقازيق أنّ القضية الفلسطينية لم تشهد في أي فترة من الفترات حفظ حقوق الفلسطينيين.
 
ويقول سعيد في حديثٍ لـ"مصر العربية"، إنّ الحل الوحيد يكمن في المقاومة المسلحة، مؤكدًا أنّه يجب على كل الأطراف أن تعي ذلك جيدًا، وأن تتم تربية الأجيال الجديدة على هذا الخيار.
 
ويوضح - الباحث المتخصص في الصراع العربي الإسرائيلي - أنّ القضية الفلسطينية في تراجع ملحوظ مقابل صعود غير عادي لقطار التطبيع، متحدثًا عن تسابق سعودي - إماراتي من أجل هذا التطبيع الذي بلغ حد استجداء الكيان الصهيوني.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان