رئيس التحرير: عادل صبري 05:50 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بعد إعلانه الالتزام بالعقوبات الأمريكية على إيران.. العبادي في مأزق

بعد إعلانه الالتزام بالعقوبات الأمريكية على إيران.. العبادي في مأزق

العرب والعالم

حيدر العبادي.. رئيس وزراء العراق

بعد إعلانه الالتزام بالعقوبات الأمريكية على إيران.. العبادي في مأزق

وائل مجدي 09 أغسطس 2018 10:57

رغم العلاقات القوية بين العراق وإيران، وتحكم الأخيرة في مجريات العملية السياسية لاسيما الانتخابات الرئاسية والنيابية في بغداد، أعلن حيدر العبادي أنه سيلتزم بالعقوبات الأمريكية على طهران.

 

وقال رئيس الوزراء العراقي إن حكومته لا تتعاطف مع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، لكنه سيلتزم بها لحماية مصالحه. 

 

وأضاف العبادي خلال مؤتمر صحفي عقده عقب جلسة لمجلس الوزراء: "من حيث المبدأ نحن ضد العقوبات في المنطقة. الحصار والعقوبات تدمر المجتمعات ولا تضعف الأنظمة".

 

وأضاف "نعتبرها خطأ جوهريا واستراتيجيا وغير صحيحة لكن سنلتزم بها لحماية مصالح شعبنا. لا نتفاعل معها ولا نتعاطف معها لكن نلتزم بها".

 

كرسي رئاسة الوزراء

 

 

وتحدثت تقارير صحفية عن خطورة التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء العراقي، مؤكدة أنها ستؤثر بالسلب على استمراره في منصبه.

 

ووجد قادة فصائل شيعية منافسة للعبادي على كرسي رئيس الوزراء الفرصة مواتية لإحراجه وتصويره منحازا للولايات المتحدة على حساب إيران.

 

وانتقدت فصائل وحركات شيعية عراقية موقف العبادي بالالتزام بقرار الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات اقتصادية على إيران، وأجمعت الفصائل والحركات الشيعية في بيانات صحافية على عدم الانصياع لإدارة الرئيس ترامب.

 

وقال همام حمودي، رئيس المجلس الأعلى الإسلامي في العراق، “نحن نرفض العقوبات الأميركية اللاّمشروعة ضد إيران  وندينها ونعدها تهديدا لاستقرار المنطقة”. ودعا الحكومة العراقية في بيان صحفي إلى الطلب من “الإدارة الأميركية بعدم التزام العراق بتلك العقوبات”.

 

تضامن شيعي

 

 

كذلك هاجمت موقف العبادي من العقوبات كلّ من ميليشيا عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي وميليشيا كتائب سيد الشهداء وحزب الدعوة الإسلامية.

 

وطالب تحالف “الفتح” الممثّل السياسي لميليشيات الحشد الشعبي حكومة العبادي بموقف صريح مساند لإيران ضدّ العقوبات.

 

وقال حسن سالم، العضو بالتحالف في بيان، إنّه “يتوجب على الحكومة العراقية من باب الوفاء ورد الجميل أن تقف مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية موقفا شجاعا ومبدئيا لمساندة الشعب الإيراني الذي قدم الأرواح والمال والسلاح في محنة العراق الأمنية بدخول عصابات داعش”.

 

وقطع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي خطوة إضافية في التضامن مع إيران واجتمع بسفيرها في العراق إيرج مسجدي.

 

وقال مكتب المالكي في بيان إنّ زعيم حزب الدعوة جدّد خلال اللقاء “موقفه الرافض للعقوبات الاقتصادية المفروضة على الشعب الإيراني المسلم”، داعيا المجتمع الدولي إلى “رفض سياسية التجويع التي تفرض على الشعوب”.

 

ودعا بيان المالكي  حكومة العبادي “إلى ألا تكون طرفا في هذه العقوبات”، كما دعا “الحكومات في العالم والمنظمات الإنسانية إلى إيقاف تلك الإجراءات العقابية ضد الشعب الإيراني وسرعة التحرك لمعالجة الانتهاكات وما يترتب على ذلك من وضع إنساني وحقوقي مأساوي”.

 

وتراجعت حظوظ المالكي كثيرا في المنافسة على منصب رئيس الوزراء بعد أن اكتفى ائتلافه المسمّى “دولة القانون” بالحصول على 26 مقعدا نيابيا في انتخابات مايو الماضي، ومع ذلك لا يزال يسعى للعب دور كبير في تحديد من يتولّى المنصب في الفترة القادمة.

 

ويعتبر المالكي حيدر العبادي رغم انتمائه لحزب الدعوة الذي يقوده المالكي نفسه منافسا

وخصما.

 

واضطرّ العبادي أمام مزايدات خصومه ومنافسيه على السلطة إلى استخدام صياغات مطاطة في التعبير عن الموقف من العقوبات من قبيل عدم “التعاطف” معها مع الالتزام بها في نفس الوقت.

 

عقوبات أمريكا

 

 

وصفت تقارير صحفية العقوبات الأمريكية على إيران بعد دخول حزمتها الأولى حيز التنفيذ بـ "الموجعة"، معتبرة إياها ضربة موجة لقطاع النفط في طهران.

 

وبدأت المرحلة الأولى من العقوبات الصارمة التي فرضتها واشنطن على طهران فعليًا، أول أمس الثلاثاء، على أن تطبق الحزمة الثانية من هذه العقوبات في نوفمبر القادم.

 

ويبدو أن العقوبات الأمريكية ستؤثر سلبًا على دول أخرى، حيث أعلنت واشنطن أنها ستفرض عقوبات على الدول التي لا تلتزم بقرارها وتواصل تبادل التجارة مع إيران.

 

المرحلة الأولى

 

وتشمل المرحلة الأولى من العقوبات الأمريكية على حظر تبادل الدولار مع الحكومة الإيرانية، إضافة لحظر التعاملات التجارية المتعلقة بالمعادن النفيسة، ولاسيما الذهب، وفرض عقوبات على المؤسسات والحكومات، التي تتعامل بالريال الإيراني أو سندات حكومية إيرانية.

 

وتتضمن أيضا حظر توريد أو شراء قائمة من المعادن أبرزها الألومنيوم والحديد والصلب، وفرض قيود على قطاعي صناعة السيارات والسجاد في إيران، وحظر استيراد أو تصدير التكنولوجيا المرتبطة بالبرامج التقنية الصناعية، ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري.

 

المرحلة الثانية 

 

أما المرحلة الثانية من العقوبات فتشمل فرض عقوبات ضد الشركات، التي تدير الموانئ الإيرانية، إلى جانب الشركات العاملة في الشحن البحري وصناعة السفن، وفرض عقوبات شاملة على قطاع الطاقة الإيراني، وخاصة قطاع النفط.

 

كما تتضمن أيضا فرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني وتعاملاته المالية.

 

وساطة عمانية

 

ومؤخرًا تحدثت تقارير عن وساطة عمانية "سرية" لحل الخلافات بين واشنطن وطهران، وهو ما أثار الكثير من الجدل في الآونة الأخيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

 

وربطت أوساط دبلوماسية في الولايات المتحدة زيارة وزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي إلى واشنطن، ولقائه بوزير الدفاع جيمس ماتيس قبل أيام الماضية، بمساعٍ إيرانية للتهدئة، وفتح قناة تواصل مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيّما بعد الكشف عن زيارة يجريها الوزير العماني إلى طهران الجمعة المقبلة.

 

موقع "ديبكا" الأمني الإسرائيلي قال إنّ سلطنة عُمان تقود وساطة سرية بين واشنطن وطهران منذ يونيو الماضي.

 

وأضاف الموقع في تقرير له، إنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستعد للقاء نظيره الإيراني حسن روحاني، رغم رفض طهران لدعوته واستعداده للقاء القادة الإيرانيين، مؤكدًا أنّ "مباحثات سرية بدأت بين البلدين منذ يونيو الماضي بوساطة عمانية".

 

وتابع: "وزير الخارجية العُماني كان يطير لطهران في رحلات مكوكية، وكذلك وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي كان يحل ضيفًا على مسقط غير مرة (كثيرًا)، وهما من أدارا مباحثات الاتفاق النووي الإيراني، في الفترة من 2012- 2015".

 

بدوره قال وزير خارجية عمان في مقابلة مع قناة "الجزيرة"، إنّ "بلاده مستعدة لتقديم المساعدة لتجنب الصراع بين إيران والولايات المتحدة"، لكنّه نفى في الوقت نفسه وجود وساطة على الأرض".

 

وقال: "أولًا ليس لدينا رسالة من أحد، سواء من الإيرانيين أو من الإدارة الأمريكية.. في اعتقادي من الممكن أن يبدأ حوار، وأعتقد أنّ الطرفين بحاجة وسط خضم هذه الانشغالات إلى أن يجدوا الفرصة في ألا يدخلوا في صراع غير مفيد لهم أو للمنطقة".

 

من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور سعيد عكاشة إنّ سلطنة عمان تحاول لعب دور الوساطة طوال الوقت بين أطراف كثيرة في أزمات دولية وإقليمية، لكن فكرة النجاح في الوساطة هذا أمر آخر.

 

وأضاف في حوار سابق لـ"مصر العربية": "الخلافات الإيرانية الأمريكية ليست سهلة، ولا توجد فرص كبيرة لنجاح الوساطة، لكن هذا الدور مهم جدًا بالنسبة لعمان".

 

وتابع: "عُمان تؤكد من خلال هذا الدور أنّها تحاول تقريب وجهات النظر بين الدول الكبرى في وقت الخلافات، وكذلك تتوسط من أجل حفظ أمن منطقة الخليج وتهدئة الأزمات فيها".

 

وأشار إلى أنّ المصالح الإيرانية تهدّد نجاح هذا الدور العماني، ولا أعتقد أن عناصر النجاح متوفرة.

 

وأكد أنّ هذه الوساطة العمانية تأتي بطلب من إيران، فلا يمكن أن تقوم عمان بتقديم هذا العرض إلا كان ذلك من خلال مطلب إيراني صريح.

 

طاولة الحوار

 

 

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أنه يشعر بأن "إيران ستتحدث معنا في وقت قريب جدًا".

 

وفي خضم حديثه خلال جولة في ولاية فلوريدا، انتقد ترامب أيضا الاتفاق النووي مع إيران، ووصفه بأنه اتفاق سيء ومن جانب واحد.

 

وأعلن ترامب استعداداه للقاء قادة إيران، من دون أية شروط مسبقة.

 

بدوره قال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إن هناك شروطًا للقاء الرئيس الأمريكي مع قادة طهران.

 

وأضاف بومبيو في لقاء مع شبكة "سي أن بي سي" الاثنين "قلنا ذلك سابقا، الرئيس يريد أن يلتقي بهم لحل المشكلات".

 

وأردف باقتراح عدد من الاشترطات لعقد مثل هذا اللقاء قائلا: "إذا أبدى الإيرانيون التزاما بإجراء تغيرات جوهرية في كيفية تعاملهم مع شعبهم، والحد من سلوكهم الخبيث، يمكن أن نتفق على أنه من المفيد الانخراط في اتفاق نووي يمنع فعليا انتشار الأسلحة النووية، عندئذ، في هذه الحالة يكون الرئيس مستعدا للجلوس في محادثات معهم".

 

وجاءت تصريحات بومبيو بعد ساعات من إعلان ترامب في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، استعداده لقاء القيادة الإيرانية من دون أي اشتراطات مسبقة.

 

شروط إيرانية

 

 

في المقابل، قال بهرام قاسمي الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن تصريحات ترامب هذه تأتي في الوقت الذي تتنصل الولايات المتحدة من تعهداتها الدولية وقامت دون أي اهتمام بالمجتمع الدولي بالخروج من الاتفاق النووي وأعادت فرض عقوبات غير عادلة على الشعب الإيراني.

 

وقال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني الولايات قاسمي إن للمفاوضات شروط والتزامات "لم نشهدها في سلوك وتصريحات الرئيس الأمريكي ومسؤولي بلاده".

 

ووصف ترامب اللقاء بأنه سيكون "خيرا للبلاد وخيرا لهم ولنا وللعالم . وبلا أي اشتراطات، إذا أرادوا أن نلتقي سألتقيهم".

 

لكنه استدرك بالقول إنه ليس متأكدا مما "إذا كانوا مستعدين بعد".

 

وجاء رد إيران على تصريحات بومبيو على لسان مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني، حميد أبو طالبي، الذي وضع شروطا مقابلة للقاء ترامب مشددا على أن المحادثات مع إيران يجب أن تبدأ بخفض التصرفات العدوانية والعودة إلى الاتفاق النووي.

 

وكتب في تغريدة على تويتر "احترام حقوق الأمة الإيرانية، وخفض التصرفات العدائية وعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي... ستفتح الطريق الوعر لتلك اللحظة"، المحادثات بين إيران والولايات المتحدة.

 

وكان بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قال "نظرا للإجراءات العدائية التي قامت بها أمريكا ضد إيران لن تكون ثمة إمكانية للتحاور معها وأن أمريكا أثبتت أنه لايمكن الثقة بها يوما بعد يوم".

 

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنّها لم تتلقَ أي اتصالات من الجانب الإيراني بعد دعوة ترامب، ولا يوجد أي اجتماعات مجدولة مع الإيرانيين.

 

وتواجه إيران ضغوطا أميركية متزايدة وعقوبات وشيكة بعد قرار ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النوويالمبرم عام 2015.

 

وفي مايو أعلن ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الموقع مع إيران في عام 2015 الذي يهدف إلى إيقاف أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

 

ووصف ترامب الاتفاق النووي - أو خطة العمل المشتركة الشاملة- بأنه اتفاق سيء للغاية ، وأحادي الجانب، ولم يكن يجب أن يبرم أبداً.

 

وزعم ترامب أن الصفقة لم تقيد أنشطة إيران "المزعزعة للاستقرار" في المنطقة بما هو كاف.

 

وقال محللون إن لصقور البيت الأبيض تأثيراً على موقف ترامب من إيران ومن بينهم بومبيو ومستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، وميل ترامب لاستهداف السياسات الرئيسية لسلفه باراك أوباما.

 

وتصر إيران على أن برنامجها النووي سلمي بشكل كامل، وأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت وفاءها بالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي مع الدول الكبرى.

 

وأكدت الوكالة أن مفتشيها استطاعوا الوصول إلى جميع المواقع التي أرادوا زيارتها في عام 2017، لكنهم لم يسعوا للدخول إلى أي مواقع عسكرية بسبب حظر الدخول، وهي خطوة قالت الولايات المتحدة إنها "أثارت الشكوك".

 

وتعد إيران من أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم، إذ تبلغ قيمة صادراتها مليارات الدولارات سنوياً، لكن تشعر اليوم بضغوط اقتصادية جمة ولا سيما بعد خروج مظاهرات في شوارعها احتجاجا على ارتفاع الأسعار وانخفاض عملتها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان