رئيس التحرير: عادل صبري 05:05 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

تونس تشتعل سياسيًا.. صراع الأجنحة يحتدم داخل الحزب الحاكم

تونس تشتعل سياسيًا.. صراع الأجنحة يحتدم داخل الحزب الحاكم

العرب والعالم

السبسي والشاهد

ومطالبات بإقالة حكومة الشاهد..

تونس تشتعل سياسيًا.. صراع الأجنحة يحتدم داخل الحزب الحاكم

أيمن الأمين 07 أغسطس 2018 10:20

من جديد عادت أزمة صراع الأجنحة داخل الحزب الحاكم في تونس (النداء) لتضرب الدولة التونسية، وتعيد إلى الأذهان دعوات حل حكومة يوسف الشاهد والتي تعالت مطلع الشهر الفائت..

 

الصراع داخل حزب نداء تونس بين عائلة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي ونجله حافظ، ضد قادة بالحزب وعلى رأسهم رئيس الحكومة يوسف الشاهد، تسبب في أزمة داخلية، ربما بموجبها يحدث شرخ كبير في العملية السياسية ومستقبل بلاد مهد الربيع العربي.

 

وفي الساعات الأخيرة، أعلنت الهيئة السياسية لحزب حركة نداء تونس في بيان لها، عن تبنّيها الدعوة إلى تغيير شامل للحكومة كمقدمة لتجاوز الأزمة السياسية الخانقة التي تعيشها البلاد، ودعت الهيئة  الكتلة البرلمانية إلى تقديم مشروع في تعديل القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء قصد مراجعة النظام الانتخابي.

 

وصادقت بعد التداول في جملة من المسائل السياسية والتنظيمية، على تعيين أنس الحطاب ناطقا رسميا باسم الهيئة السياسية للحزب، وعلى مطلب رضا بلحاج في التراجع عن الاستقالة والرجوع إلى الحركة والالتحاق بالهيئة السياسية.

ويرى محللون أن هذه الأزمة نسخة مطابقة للأصل لما عرفته فترة حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة أواخر الثمانينيات، وأنها التفاصيل ذاتها لفترة حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، حيث ارتفعت وتيرة الاحتجاجات على تدخُّل العائلة بالحكم في إطار انتفاضة شعبية، عُرفت بانتفاضة 14 ديسمبر و17 يناير.

 

تجاذبات سياسية

 

صدى هذه الأزمة، الذي بدأ فعلياً في يناير العام الماضي، حين طالب الاتحاد العام التونسي للشغل بتغيير "الشاهد"، تجاوز مستواه المحلي إلى الدولي، وهو ما أكده تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية، الخميس 2 أغسطس 2018، جاء فيه أن التجاذبات السياسية المتعلقة برحيل رئيس الحكومة التونسية أو بقائه تشل العمل الحكومي والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.

 

ويضيف التقرير: "إذا ارتفعت وتيرة الضغوط السياسية والاجتماعية خلال الأشهر القادمة، فإن تشكيل حكومة تكنوقراط يمكن أن يكون حلاً أخيراً ومؤقتاً لتدعيم الثقة مع المؤسسات".

 

وأكد التقرير أن فرنسا والاتحاد الأوروبي يعتبران "الشاهد شخصية سياسية ديناميكية قادرة على الوفاء بالتزامات تونس أمام الممولين"، وأن عدم الاستقرار السياسي "يؤخر إنجاز الإصلاحات".

السبسي والشاهد

 

وورد في التقرير أيضاً، أن الاتحاد العام التونسي للشغل (الذي يطالب بشدةٍ برحيل الشاهد) هو  "المسؤول الرئيسي عن تعطُّل الإصلاحات الاقتصادية، وتجزئة التسلسل القيادي في الإدارة العمومية، وانفجار مطالب الزيادة في الأجور".

 

رحيل الحكومة

 

وذكر المحللون الذين أعدوا التقرير، أن رحيل "الشاهد" أو بقاءه أمر "ثانوي" بالنسبة للشعب التونسي، لكن "وبصفة مستعجلة، يجب على الأحزاب السياسية أن تُظهر أنها استعادت مفهوم الدولة".

 

ولَم يكن تقرير مجموعة الأزمات الدولية أول المعترفين بسياقات أزمة الحكم، حيث سبقته العديد من التقارير الدولية التي أكدت أن واقع الأزمة في تونس إنما هو في علاقة بالواقع السياسي؛ وهو ما دفع عدداً من المنظمات الدولية إلى دعوة القيادة التونسية إلى ضمان التحولات الديمقراطية وعدم المجازفة بإرباك الراهن السياسي؛ لما له من تأثير مباشر على الوضع الاجتماعي والاقتصادي والأمني.

رياض الشعيبي رئيس حزب البناء الوطني التونسي، قال إن المرحلة السياسية والاقتصادية صعبة في تونس، وما يبدو في ظاهره صراعاً حول حكومة الشاهد يخفي تناقضاً عميقا بين ما يطرحه الاتحاد العام التونسي للشغل من توجهات اجتماعية وبين هجمة ليبرالية من خلال سياسات اقتصادية تحررية يفرضها صندوق النقد الدولي على الحكومة التونسية.

 

وأضاف في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن على الرغم من الموقف الملتبس لحركة النهضة المساند لرئيس الحكومة والمستجيب بالكامل للإرادة الدولية، فإن فرصة استمرار الشاهد على رأس الحكومة ضعيف جداً، قائلاً " أعتقد أنه في كل الأحوال لا يمكن أن يستمر حتى بداية الدورة البرلمانية القادمة".

 

وتساءل هل ستكون في الإطاحة بالشاهد إسقاط للسياسات الاقتصادية الليبرالية في تونس، ثم أجاب :"لا أظن"، ولذلك سنجد أنفسنا خلال السنة القادمة وجها لوجه مع انفجارات اجتماعية حادة قد تؤثر على مستقبل الانتقال الديمقراطي بشكل جوهري.

 

 

من هو يوسف الشاهد؟

 

يذكر أن يوسف الشاهد، هو القيادي في نداء تونس، والذي قام بتشكيل حكومة تونس الحالية، وهو الذي شغل منصب وزير "الشؤون المحلية" في حكومة الحبيب الصيد التي سحب منها البرلمان الثقة.

 

والشاهد هو أصغر رئيس وزراء سنا في تاريخ تونس  منذ استقلالها عن فرنسا في 1956، وولد في 18 سبتمبر 1975 بتونس. شغل سابقا منصب وزير الشؤون المحلية في حكومة الحبيب الصيد التي حجب البرلمان الثقة عنها.

 

الشاهد حصل في 2003 على درجة الدكتوراه في العلوم الزراعية من جامعة فرنسية، وقد زاول التدريس في جامعات فرنسا واليابان والبرازيل، وعمل خبيرا في مجال تخصصه مع عدة دول ومنظمات دولية، وهو قيادي في حزب نداء تونس الذي أسسه الباجي قايد السبسي في 2012 وفاز في الانتخابات الرئاسية والتشريعية لسنة 2014.

 

تجدر الإشارة إلى أن أحزاب سياسية عديدة في تونس تطالب منذ أشهر، بينها جناح في حزب "نداء تونس" الذي يقوده حافظ قايد السبسي نجل رئيس الجمهورية، إضافة إلى "الاتحاد العام التونسي للشغل"، النقابة العمالية واسعة النفوذ، باستقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد؛ بسبب المشاكل الاقتصادية التي تعانيها البلاد.

 

وزادت حدّة الخلافات إثر خطاب رئيس الجمهورية يوم 15 يوليو الماضي، الذي طالب فيه "الشاهد" بالاستقالة؛ لأن "الوضع السياسي الحالي صعب ولا يمكن أن يستمر كما هو عليه اليوم". وقال: "لقد وصلنا إلى حد لا يمكن المواصلة معه، وبدأنا في الانتقال من السيئ إلى الأسوأ"، وهو ما أثار ردود فعل متباينة داخل الحزب.

 

جدير بالذكر أن حكومة يوسف الشاهد هي الثامنة منذ ثورة يناير 2011، وقد تولّى قبل "الشاهد"، 7 أشخاص منصب رئيس الحكومة منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن عليّ في 14 يناير عام 2011، وهم: محمّد الغنوشي (14 يناير-27 فبراير عام 2011)، والباجي قايد السبسي رئيس الجمهورية الحالي (27 فبراير-24 ديسمبر عام 2011)..

 

ثم حمادي الجبالي (24 ديسمبر عام 2011 حتى 13 مارس عام 2013)، ثم علي العريض (14 مارس عام 2013 حتى 29 يناير عام 2014)، ومهدي جمعة (29 يناير عام 2014 حتى 6 فبراير عام 2015)، ثمّ حبيب الصيد (6 فبراير عام 2015 حتى 27 أغسطس عام 2016).

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان