رئيس التحرير: عادل صبري 08:45 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بسبب مظاهرات العراق.. هل تدخل الكويت دائرة الاضطرابات؟

بسبب مظاهرات العراق.. هل تدخل الكويت دائرة الاضطرابات؟

العرب والعالم

مظاهرات العراق

بسبب مظاهرات العراق.. هل تدخل الكويت دائرة الاضطرابات؟

أحمد جدوع 18 يوليو 2018 09:06

يبدو أن دولة الكويت مؤهلة لدخول دائرة اضطرابات دول الجوار، حيث تمثل مظاهرات العراق حلقة جديدة من مسلسل تغذية الصراعات في المنطقة، خاصة مع وجود المتظاهرين العراقيين قرب حدود الكويت الشمالية مع العراق.

 

وتشهد بعض المحافظات العراقية تظاهرات شعبية واسعة منذ 8 يوليو الجاري، بدأت في البصرة وامتدت إلى مدن الجنوب ومحافظاته الأخرى ذات الأغلبية الشيعية، والتي تطالب بتوفير الخدمات وفرص العمل ومحاربة الفساد المالي والإداري المستشري في مؤسسات الدولة.

 

وتخللت الاحتجاجات أعمالُ عنف ومواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين، ما أوقع 6 قتلى على الأقل بين صفوف المتظاهرين وقوات الأمن، فضلاً عن إصابة أكثر من 250 آخرين، كما وقعت عمليات تخريب واقتحام لمؤسسات حكومية كمجالس محافظات ومطار النجف الدولي.

 

توتر مستمر

 

ويتزامن هذا التوتر مع محاولات تشكيل حكومة ائتلافية، بعد الانتخابات النيابية التي أُجريت يوم 12 مايو الماضي وشابتها اتهامات بالتزوير.

 

وتبلغ نسبة البطالة بين العراقيين رسمياً 10.8%. ويشكل من هم دون 24 عاماً نسبة 60% من سكان العراق، ما يجعل معدلات البطالة أعلى مرتين بين الشباب، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

 

واتخذت الحكومة قرارات لاحتواء الاحتجاجات؛ من بينها تخصيص وظائف حكومية وأموال لمحافظة البصرة، فضلاً عن خطط لتنفيذ مشاريع خدمية على المديَين القصير والمتوسط. وتقول الحكومة العراقية إن "مخربين" يستغلون الاحتجاجات لاستهداف الممتلكات العامة، متوعدةً بالتصدي لهم.

 

فشل حكومي

 

ولم تفعل الحكومات المتعاقبة التي قادها الشيعة منذ الإطاحة بصدام في 2003 الكثير لتحسين مستوى المعيشة في محافظات ومدن الجنوب، منها البصرة، التي نادراً ما تجد عائدات النفط فيها طريقها للسكان.

 

ويضع هذا الغضب المتنامي رئيس الوزراء حيدر العبادي في موقف صعب، في وقت يأمل فيه بولاية ثانية عندما يشكل الساسة العراقيون حكومة ائتلافية جديدة بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم 12 مايو الماضي، وشابتها اتهامات بالتزوير.

 

وأصدر العبادي، الذي يشغل أيضاً منصب القائد العام للقوات المسلحة، توجيهاً عسكرياً وضع بموجبه قوات الأمن في حالة تأهب قصوى في محافظات الجنوب رداً على الاحتجاجات  في محاولة للسيطرة على الاحتجاجات المتزايدة.

 

تأجيج المظاهرات

 

وندد رجل الدين الشيعيُّ مقتدى الصدر، الذي فازت كتلته بالانتخابات النيابية العراقية، التي حامت حول نتائجها شكوك كثيرة، بالهجوم على المتظاهرين، مطالباً المحتجين في الوقت نفسه بالتزام "السلمية" والحفاظ على الممتلكات العامة، وقد علق على الاحتجاجات قائلاً: "لا بد لثورة الجياع أن تنتصر".

 

وفاز التكتل السياسي الذي يقوده الصدر بأغلب الأصوات في الانتخابات ببرنامج لمكافحة الفساد وجد صدى لدى قطاع كبير من الناخبين في أنحاء البلاد.

 

كما عبر المرجع الأعلى للشيعة في العراق، علي السيستاني، عن تضامنه مع المحتجين، وقال إنهم يواجهون "نقصاً حاداً في الخدمات العامة". ويندر تدخل السيستاني في السياسة لكن له تأثير كبير على الرأي العام.

 

تأهب كويتي

 

إلى ذلك دعا نواب الحكومة الكويتية ومسؤوليها إلى رفع حالة التأهب الأمني تحسباً لحدوث طارئ على حدودها الشمالية مع العراق، وعدم التهاون في مسألة أحداث البصرة وتوقيتها، التي يصفها برلمانيون بأنها مفتعلة ومتوقعة بسبب التصعيد بين الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الخليج مع إيران.

 

ومنذ عقود، وجدت طهران في دول الجوار مروراً بالعراق والخليج ساحة لتصفية الحساب وحلبة للصراع، ولا تزال دول المنطقة تدفع فاتورة هذا الصراع أمنياً وسياسياً واقتصادياً ومعنوياً، الذي ما إن يتلاشى حتى يعود مجدداً.

 

ذلك السلوك الإيراني يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعلاقتها مع واشنطن، التي تتمتع هي الأخرى بنفوذ واسع في المنطقة نفسها، ويربط محللون هدف توتر المنطقة بسببهما، بإدامة الصراع في المنطقة الاستراتيجية والمليئة بالموارد النفطية والطبيعية.

 

اضطرابات متعمدة

 

واعتبر مقرر لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة الكويتي، النائب محمد الحويلة، أن أكثر ما تخشاه بلاده أن تكون اضطرابات جنوب العراق متعمدة ومدفوعة لتهديد الأمن الكويتي والخليجي، بحسب ما أوردت صحيفة "السياسة" الكويتية.

 

بدوره نشر الخبير الكويتي سامي الفرج، رئيس مركز الدراسات الكويتية، سلسلة تغريدات عبر "تويتر" لفت من خلالها إلى تحذيرات أطلقها العام الماضي من سيناريو افتعال أزمة جنوب العراق لتكون ذريعة لاستدعاء مليشيا الحشد الشعبي إلى المناطق المجاورة لحدود الكويت والسعودية.

 

وفي تلك التغريدات وصف الأحداث وكيفية التعامل معها وقال: "يجب علينا أن نتحرك كتحالف وليس كدولة الكويت فقط؛ لأن ما نراه سوف يكون أكبر قريباً، وبصورة سوف ترهقنا، ثم إنه يجب أن نضع أمامنا احتمالاً أسوأ؛ وهو تصاعد وتيرة الأزمة في الجنوب بانضمام مدن أخرى، وليس بإمكان قدراتنا الحالية التعامل مع حالات كبرى كالنزوح الجماعي مثلاً".

 

مخطط إيراني

 

واعتبر، في تغريدة أخرى، أن "السيناريو الماثل أمامنا هو ضمن ما تعتبره إيران إجراءً دفاعياً يحاكي من يقوم بتقريب فوهة المسدس من رأسك لكي يفرض عليك خياراً ما كنت لترغب به لولا التهديد"، وهو في هذا المثال محاولة إيران ثني الكويت والسعودية عن المشاركة في أي عمل ضد إيران بتهديد مناطقهما الحيوية، داعياً إلى الاستعداد لاحتمالات أكبر وتدبير الأموال والطواقم البشرية والتنظيم.. "وإلا فسنخسر البشر والزرع والضرع كما حدث في 1990".

 

وبين أنه "من السهل معرفة الاستراتيجية الإيرانية؛ وهي التقرب غير المباشر "indirect approach"، حيث كانت دائماً واضحة في لبنان وفشل الإسرائيليون في قتلها في مهدها، فعظمت ظاهرة "حزب الله اللبناني" المحارب باسم إيران ضد إسرائيل؛ لأن عواقب المواجهة المباشرة بينهما أعظم، وهذا ما تحاول العمل عليه مع دول الخليج".

 

وضرب الفرج مثلاً آخر عن الاستراتيجية الإيرانية، التي تجلت في اليمن بمحاربة "الحوثيين" للتحالف العربي المؤيد للشرعية، "ومرة أخرى، جلبت إيران عناصر من حزب الله اللبناني لتأسيس خطر صاروخي على السعودية يتجاوز عدة بطاريات صواريخ إلى خط نار يقوم على بطاريات متعددة من الصواريخ الباليستية. وحاولت إيران تكرار التجربة في سوريا؛ فأعطت إسرائيل لنفسها حقاً في التدخل بسوريا وقصف مواقع تتبع لعناصر إيرانية في دمشق".

 

عفوية

 

فيما ترى الإعلامية العراقية نداء الكناني، إن مظاهرات العراق هى عفوية وجاءت نتيجة طبيعية للتهميش والقمع والفقر للشعب العراقي على مدار سنوات.

 

وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الكثير من العراقيين كانو على أمل في كل فترة من تحسين الأوضاع لكن ذلك لم يتحقق لعدم وجود نوايا ورؤية سياسية وحكومية واضحة.

 

وأوضحت أن المستفيد الأول من الوضع في العراق هم البرلمانيين، وكل من سرق ونهب حق الشعب، فهؤلاء فقط يحاولوا أن يضيعوا حق المتظاهرين الذي كفله لهم القانون.

 

وأكدت أن المظاهرات ليس ورائها دوافع خبيثة، لكن ربما يستغلها بعض الخونة وتسيسها بشكل يخدم على مصالح وأجندات مشبوهه، كما أكدت أن من حق الكويت تأمين حدودها حرصا من عدم استغلال هذه التظاهرات من قبل المشبوهين.   

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان