رئيس التحرير: عادل صبري 01:57 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بـ«قرار روسي».. هل يستطيع الأسد إخراج إيران من سوريا؟

بـ«قرار روسي».. هل يستطيع الأسد إخراج إيران من سوريا؟

العرب والعالم

بوتين والأسد

بـ«قرار روسي».. هل يستطيع الأسد إخراج إيران من سوريا؟

أحمد علاء 26 يونيو 2018 22:19
"الأسد أو لا أحد".. لم يكن هذا شعارًا على جدار بل كان "خلاصة" الموقف الإيراني الداعم لنظام بشار الأسد في سوريا، فمنذ الوهلة الأولى للثورة تدخلت إيران بسوريا عبر إرسال ميليشيات لمساندة النظام ضد الثوار، واصفة الأسد بـ"الخط الأحمر".
 
اندلعت الثورة السورية وتحوّلت لاحقًا إلى حرب أهلية في 2011، والآن تمكن نظام الأسد من تثبيت حكمه مستخدمًا براميل النار والكيماوي السام، بدعمٍ من إيران وروسيا، الذي ربما لولاه لما ظلّ الأسد رئيسًا أو ربما حيًّا حتى اليوم، كما يرى سوريون معارضون.
 
يقف الأسد إلى المنتصف بين جانبين، دعم روسي وآخر إيراني، لكنّ أغلب التحليلات تتحدث عن تقارب الأسد مع روسيا من أجل أقلمة أظاهر طهران في بلاده سوريا.
 
"هل يستطيع الأسد وروسيا إخراج إيران من سوريا؟".. سؤالٌ طرحه منتدى واشنطن، في سياق دراسة حديثة حصل "مصر العربية" على نسخة منها، أعدّها عمر الرداد العميد السابق في مديرية المخابرات العامة الأردنية، المحاضر في الأمن الاستراتيجي.
 
يقول الرداد: "منذ الضربة الصاروخية الثلاثية التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا، تصاعدت الضربات العسكرية المركزة التي تنفذها إسرائيل ضد القواعد العسكرية الإيرانية في سوريا، وقد استهدفت هذه الضربات المطارات والقواعد الإيرانية في دمشق مطار تي فور العسكري ومطارات عسكرية في حماة ودير الزور وحتى تشكيلات مليشيات حزب الله في منطقة القنيطرة".
 
يهدف الاحتلال إلى تخفيض حجم التهديد الذي تشكله إيران على أمنها القومي، وذلك وفقًا لمبررات حول تجاوز إيران للخطوط الحمراء، وذلك من خلال تدخلها المتزايد في سوريا، وفى حين أنّه لا يوجد هناك أي تطور في ما يخص العداء القائم بين الاحتلال وإيران، واستنادًا إلى تفاهم جديد تمّ إبرامه بين موسكو وتل أبيب مؤخرًا، يمكن للاحتلال الآن شن غارات جوية ضد القواعد الإيرانية، مع استثناء قطاعات الجيش السوري من هذه الضربات.
 
ويضيف التقرير: "لا تخفي إسرائيل من خلال هذا التصعيد أنّ هدفها ممارسة أقصى الضغوط على الرئيس الأسد ودفعه لاتخاذ قرار بطرد القوات الإيرانية من سوريا، وإرسال رسائل مفادها بأنّ إسرائيل ستعمل الإبقاء على الأسد في السلطة في حال إقدامه طرد القوات الإيرانية من سوريا، حتى أنّه تردد أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال زيارته الأخيرة لموسكو، طرح على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صفقة بهذا المعنى".
 
ويرى الكثير من المحللين أنّ "نشوب أي خلاف بين إيران وروسيا لن يصب في مصلحة الأخيرة التي ليس لديها الكثير من الحلفاء في المنطقة، إضافةً إلى أنّ التواجد العسكري الروسي في سوريا لم يكن ليستقر دون وجود القوات الإيرانية على الأرض، ومع ذلك، وفي سياق أهداف روسيا في سوريا، فإنّ الاتفاق بين روسيا والاحتلال لا يثير الدهشة، وبخاصةً أنّ إيران تشكل خطرًا على استراتيجية روسيا في سوريا على المستويين العسكري والسياسي، ففي الوقت الذي تسعى فيه روسيا لإنجاز تسوية في سوريا في إطار دولة علمانية وفدرالية مع الاحتفاظ بقواعدها العسكرية الساحلية، تتطلع إيران لإنجاز تسوية في سوريا تؤكد دورها الإقليمي في إطار مشروع أيديولوجي قومي فارسي ودولة طائفية.
 
وبالتالي، تذكر الدراسة: "ليس من المتوقع أن تعمل روسيا على إزاحة إيران من المشهد السوري بشكل كامل، وبدلًا من ذلك، ستمارس روسيا المزيد من الضغوط على إيران بغية تحجيم نفوذها في سوريا، وهكذا أرسل توقف الدفاعات الروسية عن مواجهة الغارات الإسرائيلية، رسالة لإيران مفادها بأنّه بالرغم من تواجدها العسكري في سوريا إلا أن هذا التواجد بدون غطاء روسي سيبقى عرضة لمخاطر الاستهداف".
 
ومن الواضح - يضيف الكاتب - أنّ تطور العلاقات بين روسيا وإيران قد وضعت الأسد في وضع غير مستقر، ففي الوقت الذي يدرك فيه بشار الأسد أنّ أسباب التمسك بالتحالف مع روسيا أهم بالمقارنة مع إيران، إلا أنه يدرك أيضًا أنّ روسيا غير معنية بشخص الأسد في مواصلة قيادة سوريا بعد المرحلة الانتقالية المفترضة، وذلك على عكس طهران التي لديها مصلحة راسخة في إبقائه في السلطة.
 
وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها روسيا، إلا أنّه - وفق الدراسة - من غير الواضح إلى أي مدى يمكن إقناع الأسد بالحد من وجود القوات الإيرانية في سوريا، وبخاصةً أنّ إيران يمكن أن تمنحه درجة من الحماية ضد الضغوط الروسية.
 
علاوةً على ذلك، مازالت قدرة الأسد على اتخاذ إجراءات ضد إرادة طهران مقيدة إلى حد كبير بالنفوذ العسكري والاقتصادي الإيراني في سوريا، فمنذ بداية الأزمة، أصبحت الميليشيات الإيرانية التي تقاتل في سوريا جزءًا لا يتجزأ من الجيش السوري، وذلك من خلال عمليات اندماج تم تنفيذها بتعليمات من إيران.
 
إضافةً إلى ذلك، تؤكد المعارضة السورية أنّ إيران وعبر خطط مدروسة تمكنت من اختراق الاقتصاد السوري، عبر اتفاقات اقتصادية مع الحكومة السورية، في مجالات النفط والزراعة والسوق المالي والعقارات والاستثمار في الفوسفات وغيرها من المشاريع الاقتصادية الحيوية الكبرى.
 
في ضوء ما سبق، وحتى يتسنى لها تحقيق مصالحها في سوريا - تختم الدراسة - قد تجد موسكو نفسها مضطرة إلى وعد الأسد بأنه في حالة نجاحه في طرد القوات الإيرانية من سوريا، ستضمن روسيا بقاء نظامه في المستقبل، وفى الوقت نفسه فإنّ استمرار العمليات الواسعة التي ينفذها الاحتلال ضد القواعد العسكرية الإيرانية في سوريا حول دمشق وفي الجنوب والشمال والشرق السوري سترسل رسالة قوية لإيران بأنّ نفوذها الإقليمي قد أصبح في خطر، ونتيجة لذلك، ربما يدفع ذلك إيران للقبول بالتفاوض وتقديم تنازلات في أي مفاوضات قادمة.
 
"لماذا تدعمه إيران؟".. قد يبرز تساؤل عن الأسباب التي تجعل إيران تقدم دعمًا كبيرًا للنظام السوري، لكنّ هذا الدعم ليس شيكًا على بياض، فيرى محلِّلون أنَّ مصالح تجنيها طهران من دعمها للنظام، ومن ذلك مثلًا التمدد الشيعي في قلب المدن السنية السورية.
 
دليلٌ على ذلك تجسّد بوضوح العام الماضي، عندما تزايدت بشكل ملحوظ وفود الزوار الإيرانيين، كما أصبحت مراسم "اللطميات" منتشرة بشكل كبير في أسواق الحميدية والحريقة ومدحت باشا وداخل مسجد بني أمية "المسجد الأموي"بدمشق، ترافق كل ذلك زيادةٌ في عدد الحواجز لمليشيا "حزب الله"، وكتائب "أبو الفضل العباس"، خاصة بجانب الجامع الأموي ومقام السيدة رقية. 
 
عددٌ من سكان دمشق قالوا إنَّ الزوار الإيرانيين يردِّدون عبارات لم يعتد سكان دمشق على سماعها، ومنها ما يمس عقيدتهم، فضلًا عمَّا قالوا إنَّها "شتائم مستفزة" يوجِّهونها هؤلاء الزوار لبعض صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. 
 
ما تحدث عنه سكان دمشق أشار جليًّا - حسب محللين - إلى تحركات إيرانية بما يمكن تسميتها "مباركة أسدية"، تسعى لتغيير الهوية ديمغرافيًّا.
 
الدعم الإيراني للأسد أيضًا ارتبط بالرئيس السوري الراحل "حافظ"، قال في أحد أيام حرب الخليج الأولى: "نحن نقف مع (إيران) اليوم كأشقاء، وندعمهم بكل إمكانياتنا، وسيأتي يوم هم الوحيدون الذين سيقفون معنا، ويتخلى عنا الأشقاء الحقيقيون".
 
حديث حافظ جاء على لسان رئيسة البرلمان السوري هدية خلف في سبتمبر 2016، بينما كانت في مؤتمر صحفي بطهران مع نظيرها علي لاريجاني، حيث اعتبرت أنَّ حديث "الأب الراحل" ثبت خلال الأزمة السورية.
 
وبتوسيع النظرة إقليميًّا، يمكن القول إنّ الاستفادة الأكبر من توسع النفوذ الإيراني في سوريا، هو ذلك المتعلق بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
 
لعبت طهران على محورين، الأول هو توسيع نفوذها السياسي، والثاني هو نشر معداتها والميليشات المسلحة التابعة والمؤيدة لها، بما في ذلك حزب الله اللبناني، بأن يكون جدار الدفاع الأول أمام الاحتلال.
 
ونجحت إيران من خلال ذلك، في نقل أي مواجهة عسكرية محتملة مع الاحتلال بعيدًا عن أراضيها، وتحديدًا في سوريا التي أضحت أقرب ما تكون لأن تشهد حربًا بالوكالة، تدمّر - حسب محللين - ما تبقى من أخضرها ويابسها.
 
في تعليقه على هذا الملف، يقول الحقوقي السوري زياد الطائي إنّ إيران تعتبر سوريا جزءًا من أراضيها، تخضع لحكمها، وبالتالي تواجدها في سوريا مسألة مصير لا يمكن تغييره. 
 
ويضيف في تصريحات لـ"مصر العربية"، أنّ إيران رمت بثقلها العسكري في دمشق، ووضعت نفسها حجر زاوية في مصير الدولة السورية سياسيًّا وعسكريًّا، ويلفت إلى أنّ الروس وحدهم من يمكنهم إزاحة طهران، لكن مصالح موسكو تمنع ذلك.
 
ويتابع: "الجميع خذل السوريين، لذلك ليس أمامنا سوى المعارضة من جانب، ودول أصدقاء سوريا من الجانب الآخر"، مشيرًا إلى أن التنسيق الروسي السوري الإيران سيظل مستمرًا في سوريا حتى لو انتهت الحرب.
 
ويؤكد أنّ مطامع إيران في سوريا لا تزال موجودة، ولا يمكنها الاستغناء عنها الآن.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان