رئيس التحرير: عادل صبري 07:06 مساءً | الاثنين 25 يونيو 2018 م | 11 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

«إعاقة المساعدات».. ماذا تفعل الإمارات في اليمن؟

«إعاقة المساعدات».. ماذا تفعل الإمارات في اليمن؟

العرب والعالم

إماراتيون في اليمن

«إعاقة المساعدات».. ماذا تفعل الإمارات في اليمن؟

أحمد علاء 12 يونيو 2018 22:07

"لا تعيقوا وصول المساعدات".. مطلب صريح قدّمته الولايات المتحدة إلى دولة الإمارات، بشأن ما يدور في اليمن.

 

واشنطن دعت الأطراف المتحاربة في اليمن للعمل مع الأمم المتحدة لإنهاء الصراع المستمرّ منذ أكثر من ثلاث سنوات، كما طالبت سلطات أبوظبي بعدم إعاقة وصول المساعدات عبر ميناء الحديدة.

 

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في بيانٍ، إنّ بلاده تتابع عن كثب الموقف قرب مدينة الحديدة الساحلية، وإنّه تحدّث مع قادة إماراتيين للإطّلاع على تطوّرات الوضع في الحديدة التي تستعدّ قوات تابعة للحكومة اليمنية بدعم من التحالف الذي تقوده السعودية لاستعادتها من جماعة أنصار الله "الحوثي".

 

وأضاف "بومبيو"أنه عبّر للإماراتيين عن رغبة واشنطن في أن تعالج أبو ظبي مخاوفها، وتحافظ في الوقت ذاته على حرّية تدفّق المساعدات الإنسانية والواردات التجارية الضرورية للحياة.

 

وأشار إلى أنّ الولايات المتحدة تتوقّع أن تحترم كل الأطراف التزاماتها بالعمل مع مكتب موفد الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن على هذه القضيّة، ودعم العملية السياسية لحل الصراع وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب اليمني، ورسم خريطة مستقبل سياسي مستقرّ لليمن.

 

تصريحات الوزير الأمريكي تزامنت مع تحذير صدر عن الأمم المتحدة، الجمعة الماضية، من تأثير اندلاع معركة محتملة في ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون، مع تقدّم القوات الموالية للحكومة المدعومة من السعودية والإمارات نحو الميناء.

 

وعلى مدار مراحل الأزمة اليمنية، فقد صدرت العديد من التقارير التي حمّلت التحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات، بممارسة انتهاكات ضد حقوق الإنسان في اليمن.

 

قبل ثلاثة أعوام كاملة غيّرت السعودية عادتها العسكرية، فبينما كانت قد عرفت تاريخيًّا بالتحفظ، إلا أنّها فاجئت المحيط العربي في مارس 2015، بالتدخل في اليمن، على رأس التحالف.

 

ورغم مرور كل هذه المدة، إلا أنّ الرياض لم تحسم الحرب، التي بررتها بأنّها تستهدف إعادة شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ومواجهة خطر جماعة أنصار الله "الحوثي" الذي يطال الرياض بالصواريخ البالستية، آخرها أمس الأول الأحد، وأسفرت عن مقتل مصري.

 

وحتى نهاية العام الماضي، تسبّبت الحرب في مقتل نحو 10 آلاف شخص ونزوح 3 ملايين نسمة، ولا يُعرف إن كانت السعودية دخلت حربًا أو تورطت فيها، فهي عسكريًّا لم تهزم الحوثيين، ولم تفرض سيطرة الرئيس (هادي) الذي دخلت لإعادة شرعيته المسلوبة.

 

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، يعاني سكان 20 من أصل 22 محافظة يمنية انعدام الأمن الغذائي الشديد، وتقول منظمة الصحة العالمية إنّ 45% من المرافق الصحية في اليمن لا تعمل سوى بنصف طاقتها المحددة، بسبب شح المستلزمات الطبية، وتضرر نحو 275 مرفقًا صحيًّا، وهو ما تسبب بحرمان حوالي 16,4 مليون شخص من خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

 

كما كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" بأنّ 2,2 مليون طفل يمني من إجمالي الأطفال البالغ عددهم 9,6 مليون يعانون من سوء التغذية.

 

ويموت طفل يمني على الأقل كل 10 دقائق نتيجة أمراض كان يمكن الوقاية منها، بحسب المنظمة ذاتها التي ذكرت أيضًا أنّ 10 ملايين طفل يمني أصبحوا يواجهون خطر الإصابة بسوء التغذية، منهم نصف مليون طفل يواجهون سوء التغذية الأكثر خطورة، ونحو مليوني طفل في سن الدراسة مشردين خارج مقاعد التعليم.

 

في هذا السياق، أصدرت منظمات حقوقية عدة، بيانات تطالب السعودية برفع الحصار فورًا عن اليمن، بل ووقف الحرب أيضًا بسبب تأثيرها الشديد على الأوضاع الإنسانية هناك.

 

لكنّ الرياض ردّت على هذه الاتهامات بأنّ جماعة "الحوثي" هي المسؤولة عن تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن.

 

الجبير قال في نهاية فبراير الماضي، إنّ "الحوثيين انتهكوا جميع القوانين الدولية، واستهدفوا أراضي المملكة"، مشيرًا إلى أنّهم يتحملون انهيار الوضع الإنساني.

 

وأشار إلى أنّ "بلاده تسعى مع شركائها لمحاربة الإرهاب ووقف تمويل الجماعات الإرهابية"، مؤكدًا "دعم المملكة جهود الأمم المتحدة للوصول إلى حل للأزمة.

 

بيد أنّ جماعة "الحوثي" ردّت على هذا الاتهام، وحمّلت التحالف مسؤولية تدهور الوضع الإنساني في اليمن، وقالت: "السعودية هي أول من أعلن الحرب وتصر على استمرارها، وبالتالي تتحمل كل التبعات الإنسانية فيما يتعلق بحق المدينيين أو العسكريين على الجبهات".

 

يحلّل الصحفي اليمني الدكتور عمر الشرعبي الباحث المتخصص في الشؤون الاستراتيجية وإدارة الأزمات، دور التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، بأنّ له بعدين، سياسي وعسكري.

 

ويضيف في حديثٍ لـ"مصر العربية"، أنّ "البعد السياسي أعطى إنعاشًا سياسيًّا للسلطة الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي بعد تآكلها في اغلب محافظات اليمن.

 

ظهر ذلك جليًّا – يوضح الشرعبي - في إمكانية التفاوض وتمثيل اليمن في الخارج، لكنّه يبدي تحفظًا على أدائها الإداري في المؤسسات الشرعية.

 

يتمثل البعد العسكري بحسب الباحث اليمني، في التوسُّع والسيطرة على مديريات ومحافظات كانت سيطرت عليها جماعة الحوثي بعد دخولهم العاصمة صنعاء في ٢١ سبتمبر ٢٠١٤.

 

"55%" هي نسبة وضعها الشرعبي لما حقّقه التحالف مما خطّط له في هذه العملية العسكرية الواسعة.

 

ويدلّل على ذلك بالقول: "هناك الكثير من الأزمات التي ظهرت مثل الأزمة الصحية والإنسانية والأهم الأزمة الاقتصادية والمصرفية التي كانت هي القشة التي قسمت ظهر البعير".

 

"هذه الأزمات أثبتت أنّ حكومتي الحوثيين والشرعية لا تملكان أبجديات العمل السياسي والعسكري، والدليل التعيينات الأسرية في جميع مرافق الدولة شمالًا وجنوبًا بعيدًا عن معايير الكفاءة والنزاهة".. يختتم الباحث اليمني.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان