رئيس التحرير: عادل صبري 01:28 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بعد إعلان أسماء المستفيدين.. لهذا يرفض لبنانيون «مرسوم التجنيس»

بعد إعلان أسماء المستفيدين.. لهذا يرفض لبنانيون «مرسوم التجنيس»

العرب والعالم

رئيس لبنان ميشال عون

بعد إعلان أسماء المستفيدين.. لهذا يرفض لبنانيون «مرسوم التجنيس»

وائل مجدي 12 يونيو 2018 10:40

أثارت الاسماء التي تضمنها مرسوم التجنيس الصادر من الرئيس اللبناني «ميشال عون» جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية اللبنانية.

 

ونشرت وزارة الداخلية اللبنانية، الخميس، أسماء 411 أجنبيًا تم تجنيسهم بمرسوم رئاسي.

 

وطالبت أوساط سياسية ونيابية الرئيس اللبناني، بسحب مرسوم التجنيس مؤكدين أن الكثير من الأسماء لا تستحق.

 

جدل ما قبل الإعلان

 

 

في 11 مايو الماضي، خرج مرسوم تجنيس وقعه رئيس الجمهورية «ميشال عون» ورئيس الوزراء «سعد الحريري» ووزير الداخلية «نهاد المشنوق»، لكنه وخلافًا للمراسيم العادية لم ينشر في الجريدة الرسمية، كما لم يعرف بأمره اللبنانيون إلا بعد أن بدأت التسريبات بشأنه في وسائل الإعلام، مما دفع بأطراف سياسية عديدة إلى المطالبة بنشره للاطلاع على فحواه والتحضير لإمكانية الطعن به.

 

وأعلنت حينها قوى سياسية عدة، أبرزها حزبا «الكتائب اللبنانية» و«القوات اللبنانية» وكتلة «اللقاء الديمقراطي» بزعامة النائب «تيمور جنبلاط»، معارضتها للخطوة، لاعتبارات عدّة، من بينها حساسية قضية التجنيس في لبنان، خصوصا في ظل المخاوف من توطين اللاجئين الفلسطينيين والسوريين.

 

لوح حزب «القوات اللبنانية» على لسان عضو كتلته البرلمانية وهبة قاطيشة بخيار الطعن أمام الجهات القضائية المختصة في المرسوم، مشددا على أن الأمر «خطير ولن نتسامح به».

 

وكذلك كتلة «اللقاء الديمقراطي» التي أشارت إلى أنها بصدد «الإعداد لطعن ستقدمه أمام مجلس شورى الدولة» (قضاء إداري) في مرسوم التجنيس، متسائلاً عن «المعايير التي اعتمدت لمنح الجنسية اللبنانية للأشخاص الواردة أسماؤهم في المرسوم والأسس التي تم الارتكاز إليها في اتخاذ القرارات».

 

وبحسب وسائل إعلام لبنانية أظهرت «التحقيقات الأولية» أن «عددًا من الأسماء في مرسوم التجنيس تدور حولها شبهات أمنية وقضائية ويتم حاليًا التحقيق بمدى دقة هذه المعلومات من خلال التحقيق الإضافي الذي يقوم به الأمن العام»، كما أشارت وزارة الداخلية.

 

المستفيدون من القرار

 

 

والمرسوم الذي نشر يفصّل أسماء المستفيدين منه وجنسياتهم التي توزعت على 103 سوريين "25.1%" و108 فلسطينيين "26.3%" و200 من جنسيات عديدة أخرى بينها فرنسية وعراقية وبريطانية وأردنية وأمريكية إضافة إلى أشخاص مكتومي القيد "دون أوراق ثبوتية".

ومن بين الذين شملهم مرسوم التجنيس رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي الذي تربطه بلبنان علاقة وطيدة بالنظر إلى أن والدته لبنانية وكذلك زوجته وأولادهما الثلاثة، ورجال أعمال معروفون منهم سوريون من الدائرة المقربة من النظام، أبرزهم خلدون الزعبي، نائب رئيس مجلس إدارة شركة "أمان القابضة"، ومازن مرتضى وهو نجل وزير تعليم أسبق.

 

عاصفة من الجدل

 

طالما شكّل التجنيس قضية إشكالية في لبنان خصوصا أن كثيرين يربطونه بمساعٍ لتغيير الميزان الطائفي في البلد الصغير، وأعاد المرسوم المثير للجدل إلى الأذهان مرسوما صدر في عام 1994 في ظل الهيمنة السورية على لبنان لتجنيس آلاف الأشخاص.

 

وحاولت رئاسة الجمهورية تهدئة عاصفة الانتقادات التي أثارها المرسوم بأن أحالته إلى المديرية العامة للأمن العام للتحقق من حق الأشخاص الواردة أسماؤهم فيه بالحصول على الهوية اللبنانية.

وطلب رئيس الجمهورية في بيان "من كل من يملك معلومات أكيدة بشأن أي شخص مشمول بالمرسوم ولا يستحق الجنسية اللبنانية، التوجه بمعلوماته هذه إلى وزارة الداخلية والمديرية العامة للأمن العام للاستثبات".
 

أسباب الرفض

 

 

وطالب البطريرك الماروني الكاردينال «مار بشاره بطرس الراعي»، بسحب مرسوم التجنيس «لأنه زعزع الثقة بالمسؤولين، وأسماؤه لا تشرف لبنان».

 

وأشار الراعي إلى أن المرسوم صدر على حين غفلة وبأسماء مشبوهة لا تشرف الجنسية اللبنانية.

 

وذكّر الراعي بمرسوم التجنيس الصادر سنة 1994 الذي أوقع خللا ديموغرافيا كبيرا في البلاد.

 

وقال البطريرك الماروني: «أكثر من نصف سكان لبناء غرباء وأجانب، فيما تتكدس لدى وزارتي الخارجية والداخلية الألوف من الملفات الخاصة بمنتشرين من أصل لبناني يطالبون باستعادة جنسيتهم اللبنانية».

 

وتطرق الراعي إلى موضوع اللاجئين السوريين في لبنان وقال، إنه يجب على «الحكومة توحيد الكلمة في العمل على عودة النازحين السوريِين إلى وطنهم وبيوتهم وممتلكاتهم».

 

ومن جانبه أكد رياض عيسى، سياسي لبناني أن هناك رفضًا شعبيًا كبيرًا لمرسوم الجنسية.

 

وقال لـ«مصر العربية» إن هناك طعون تقدم بها العديد من النواب أمام الجهات المختصة لوقف تنفيذ المرسوم.

 

وأضاف أن لبنان بلد طائفي، وأن المرسوم يتضمن العديد من الشخصيات التي تصب في صالح محاصصة طائفية على حساب الأخرى، وهو ما يغير من التركيبة العقائدية للسكان والتي تقوم على أساسها تزويع المناصب في الدولة.

 

وأكد أن الكثير من السوريين الموالين لبشار حصلوا على الجنسية في المرسوم، وهو ما قد ينذر بالخطر، خصوصا إذا تمكنوا في فترة ما للتشرح لمجلس النواب، أو أي منصب وزاري أو حكومي في لبنان.

 

تأييد حكومي

 

 

اعتبر وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي، وهو أحد المقربين من عون، إن ما يثار بشأن مرسوم التجنيس "غبار من سراب"، مشدداً على أن المرسوم "يندرج كليا في دائرة اختصاص رئيس الجمهورية عملا بالمادة 3 المعدلة من قانون الجنسية اللبنانية الصادر بتاريخ 19 يناير 1925، ويتوافق مع شروطها توافقا كاملا"، ومؤكداً أن "هذا المرسوم يعتبر من المراسيم الإسمية التي لا تحتاج إلى النشر في الجريدة الرسمية".

 

ودافع وزير الخارجية جبران باسيل عن المعايير المعتمدة في مرسوم التجنيس الجديد، وقال إن الجنسية يمكن أن تعطى "لكل أحد مفيد للدولة، إن كان صاحب أعمال أو مستثمرا أو صاحب سمعة جيدة، وللبنان مصلحة بإعطائه الجنسية".

 

ومنذ الثلاثينات من القرن الماضي، وقع رؤساء لبنانيون مراسيم تجنيس عديدة، أبرزها مراسيم منح الجنسية للنازحين الأرمن الذين هربوا من المجازر التركية إلى لبنان، ومن ثم عدد من السوريين من أصحاب رؤوس الأموال، وبعد نكبة فلسطين في العام 1948، وقع الرئيس بشارة الخوري، وبعده خلفه الرئيس كميل شمعون، بدورهما مراسيم تجنيس استفاد منها عدد كبير من النازحين الفلسطينيين، معظمهم من المسيحيين.

 

وفيما أحجم الرؤساء اللاحقون في فترة الستينيات والسبعينيات عن اتخاذ خطوات من هذا القبيل، في ما عدا بعض الحالات الفردية، عادت مراسيم التجنيس إلى التداول في الثمانينيات، خلال عهد الرئيس الأسبق أمين الجميل، فيما كان مرسوم التجنيس الذي أصدره الرئيس الياس الهراوي في العام 1993، أي بعد ثلاثة أعوام على انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، الأكبر على الإطلاق إذ شمل نحو 200 ألف شخص، معظمهم من المسلمين مثل أهالي القرى السبع في جنوب لبنان، ووادي خالد في شمال لبنان، إلى جانب مكتومي قيد.

 

أما آخر مرسوم تجنيس عرفه لبنان، قبل المرسوم الحالي، فكان ذاك الذي وقّعه الرئيس السابق ميشال سليمان، عشية انتهاء فترة عهده، وشمل قرابة 600 شخص.

 

 

ويملك رئيس الجمهورية صلاحية منح الجنسية اللبنانية وحده بموجب مرسوم يشترك معه في التوقيع عليه رئيس الحكومة ووزير الداخلية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان