رئيس التحرير: عادل صبري 01:35 صباحاً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

طعنة في قلب اليمن.. لماذا انسحب «الصليب الأحمر»؟

طعنة في قلب اليمن.. لماذا انسحب «الصليب الأحمر»؟

أحمد علاء 10 يونيو 2018 10:00

"وقفت السيدة (أم ميسرة) على ميزان، وجدت نفسها تزن 38 كيلو جرامًا رفقة رضيعها البالغ 14 شهرًا، كيف لا وأنّها تجوّع نفسها من أجل طفلها".

 

يلخص هذا المشهد، البسيط حديثًا، العميق معنى، المؤلم إنسانيًّا، ما آلت إليه المأساة في اليمن، الذي كان سعيدًا قبل أن يتبدل إلى "حزين"، دمّرته الحرب.

 

وفي خطوة كان اليمنيون في غنى كبير عنها، أعلن الصليب الأحمر تعليق أنشطته في اليمن، وهو ما يُفقد ملايين البشر هناك مساعدات كانت تقدم إليهم.

 

أمس الأول الخميس، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، سحب 71 من موظفيها العاملين في اليمن؛ على خلفيّة تعرّضهم لسلسلة من الحوادث والتهديدات.

 

الهلال الأحمر والصليب الأحمر الدولي هي حركة إنسانية دولية، مهمتهما هي حماية حياة الإنسان وصحته، والمقصود بصحته صحته النفسية والجسدية، لضمان كرامته الإنسانية وتخفيف المعاناة عنه بدون أيّ تمييز مستند على الجنسية أو الجنس أو المعتقدات الدينية أو اللون أَو الأراء السياسية للإنسان.

 

وتحدّد المنظمة أهدافها، وهي تتمثل في نشر روح التعاون والمودة، والوعي الصحي، وربط الطالب بالمجتمع المدرس، والعون المناسب، ومساعدة المنكوبين والمتضررين من الحروب.

 

وقالت اللجنة - في بيان: "نظرًا إلى سلسلة من الأحداث والتهديدات، سحبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) 71 موظفًا من موظفيها من اليمن، الأمر الذي سيشلّ أنشطتها الإنسانية من قبيل الخدمات الجراحية وزيارة المحتجزين ومبادرات توفير المياه النظيفة وأنشطة المساعدات الغذائية".

 

وأضافت: "تعمل اللجنة الدولية في اليمن منذ عام 1962، غير أنّنا نشهد هذه الأيام اتجاهات خطيرة، فقد حيل بيننا وبين أداء أنشطتنا الحالية، وتعرضنا لتهديدات، بل واستُهدفنا بشكل مباشر في الأسابيع الأخيرة، ونحن نرى سعيًّا قويًّا إلى استغلال منظمتنا لتكون بيدقًا في مجريات النزاع، وتُحمّل اللجنة الدولية جميع الأطراف مسؤولية أمن موظفيها".

 

وتابعت: "مع أنّ بعثتنا في اليمن تلقت الكثير من التهديدات في الماضي، فإنّنا لا يمكن أن نقبل اليوم التعرض لمزيد من المخاطر بعد أقل من شهرين على مقتل أحد موظفينا على أيدي أحد المسلحين، فأمن موظفينا الذين يتعرضون للترهيب من قبل أطراف النزاع، شرط أساسي غير قابل للتفاوض لوجودنا واضطلاعنا بعملنا في اليمن، وهو أولوية مطلقة".

 

وطالبت اللجنة الدولية، جميع أطراف النزاع بتقديم ضمانات واقعية وقوية وقابلة للتطبيق حتى يتسنى لها مواصلة عملها في اليمن، وأعربت عن أملها أن تستمر في العمل على تجنيب الناس العالقين وسط النزاع المعاناة وتخفيفها، بيد أنّه لا بد لتحقيق ذلك من موافقة جميع أطراف النزاع المستندة إلى ضمانات قوية.

 

يمثل هذا الانسحاب من قِبل مؤسسة الإغاثة الدولية تهديدًا لمساعدات كبيرة سيفتقدها الكثير من اليمنيون في المرحلة المقبلة.

 

وعلى مدار ما يربو على خمسة عقود من العمل في اليمن، ساعدت اللجنة الدولية ضحايا النزاع المسلح والعنف، بمن فيهم النازحون، وعائلات المفقودين، والمحتجزون، وضحايا الألغام، والمحتاجون إلى الرعاية الصحية في كل من صنعاء وعدن وتعز وصعدة والحُديدة. وتستند أنشطة اللجنة الدولية إلى مبدأي الحياد وعدم التحيز، وتركز على احتياجات الضحايا وتنتهج النهج ذاته مع الضحايا كافة.

 

يعاني اليمن مأساة إنسانية، حيث يرزح أكثر من سكان البلاد تحت غول الجوع، دون أن يكون هناك أمل لنهاية قريبة لهذه المأساة، كما أنّ علامات سوء التغذية بادية على وجوه النساء اليمنيات، وهي أخطر مراحل الجوع، حيث تعاني 2.9 مليون امرأة وطفل سوء التغذية الحاد، في حين يقاتل أكثر من 400 ألف طفل آخرين للبقاء على قيد الحياة.

 

أيضًا، فإنّ قرابة ثلث سكان اليمن، 8.4 ملايين نسمة من مجموع السكان البالغ عددهم 29 مليون نسمة، يعتمدون بشكل كلي على المعونات الغذائية، ولولاها لكانوا سيموتون جوعًا، وهذا الرقم ارتفع خلال العام الماضي بمقدار الربع.

 

بدورها، حذّرت وكالات الإغاثة الدولية من أنّ أجزاءً من اليمن قد تكون قريبة من الموت جوعًا، وبخاصةً أنّها تعتمد اعتمادًا كاملًا على المساعدات التي فشلت الوكالات في إيصالها بسبب الحرب.

 

استعرت الحرب في اليمن منذ تدخل التحالف العربي في مارس 2015، ضد جماعة أنصار الله "الحوثي" الذين انقلبوا قبل سنوات على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي.

 

وميدانيًّا، لا يزال الحوثيون يسيطرون على شمال اليمن، في حين ما زال التحالف الذي تقوده السعودية يحاول وضع حد للانقلاب دعمًا للحكومة اليمنية الشرعية.

 

وحتى هذه اللحظة لا تُعرف أعداد الوفيات من جراء الأزمة الإنسانية، فالسلطات غير قادرة على إجراء إحصاء دقيق لذلك، في وقت سابق أعلنت منظمة "أنقذوا الطفولة"، أواخر العام الماضي، أن نحو 50 ألف طفل يمني يمكن أن يكونوا ماتوا خلال العام 2017 بسبب الجوع.

 

"من يتحمل المسؤولية عن تلك المآسي؟".. لعله السؤال الذي ربما لم يعد يجد من يجيب عليه وليس إجابته نفسها، فمن المسؤول عن الحالة الإنسانية المتردية التي باتت سائدة في كل اليمن، هل التحالف العربي المتهم بارتكاب جرائم ضد المدنيين، أم جماعة الحوثي - المدعومة إيرانيًّا - المتورطة في جرائم شبيهة.

 

تحدثت "مصر العربية" مع الدكتور عمر محمد الشرعبي كبير باحثين في مشروع الاستجابة الطارئة في اليمن، عن تلك المآسي الإنسانية في البلاد، الذي كشف أرقامًا مفزعة عن مأساة اليمن.

 

يقول الشرعبي: "التقارير الدولية بشأن الأوضاع الإنسانية في اليمن ترى أنها الأسوأ عالميًّا، لكن هنالك دراسة مهمة ودقيقة النتائج بشكل كبير جدًا أشرف عليها البنك الدولي، توصلت إلى نتائج خطيرة".

 

الباحث اليمني - من خلال تجربته وعمله على الدراسة مع مجموعة من المتخصصين باعتباره كبير باحثين لمشروع البنك الدولي التابع للأمم المتحدة للاستجابة الطارئة في اليمن - يوضح أنّها هدفت إلى معرفة المناطق المهددة لخطر المجاعة ومعرفة مدى انعدام الأمن الغذائي فيها.

 

خلصت تلك الدراسة المستفيضة - يوضح الشرعبي - أنّ دولة اليمن تعاني من ماسأة إنسانية مهولة وأنّها الأسوأ عالميًّا بأرقام مخيفة، حيث أنّ أكثر من 18 مليون شخص يعانون من قلة الغذاء وانعدامه لقلة الدخل للأفراد والأسر بشكل عام، وأكثر من 12 مليونًا يعانون من قلة الدواء وعدم توفره لهم وذلك لعدم مقدرتهم لشرائه إجمالًا.

 

وهناك أيضًا مأساة أخرى، بحسب الباحث، تتمثل في أنّ أكثر من ثلاثة مليون ونصف من الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد بالإضافة إلى الحوامل.

 

ويشير إلى عدم صرف الرواتب للموظفين لمدة أكثر من عام ونصف من قِبل الأطراف السياسية، ومنها الحكومة الشرعية التي أخطات بقرارها المتسرع بنقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن رغم التقارير للخبراء الاقتصاديين الذين قدموا تقريرًا استراتيجيًّا بخطورة هذه الخطوة، لما يمثله ذلك من كوارث اقتصادية على الشعب.

 

ويتابع: "قرار رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي هو القشة التي قسمت ظهر البعير، وجعلت من جماعة الحوثي يلقون المسؤولية للحكومة الشرعية بعدن أو الرياض حسب تواجدها، وأرى أنّ الحكومة الشرعية أصبحت ولا زالت في تخبط اقتصادي وإداري، وهو سبب رئيسي أيضًا إلى جانب الصراع والأزمة التي ضاعفت المأساة في اليمن".

 

من أجل مواجهة هذه المأساة، يتحدث الشرعبي عن سيناريوهين، الأول تكثيف المساعدات وأن يتم الصرف مباشرة للحالات المستحقة عبر منظمات مدنية تعمل في العمل الطوعي تحت إشراف البنك للدولي واليونيسف.

 

أمّا السيناريو الثاني، فهو يتمثل في أنّ تسعى المنظمات الدولي للضغط على أطراف الصراع في اليمن للوصول للحل السياسي، والأهم ضغط البنك الدولي كونه الذراع المالي والاقتصادي للأمم المتحدة، متحدثًا عن دور واضح للولايات المتحدة وروسيا في تعقيد الأزمة والصراع في اليمن أو حلها.

 
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان