رئيس التحرير: عادل صبري 12:20 مساءً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

في مجزرة غزة.. هل تآمر العرب على فلسطين؟

في مجزرة غزة.. هل تآمر العرب على فلسطين؟

العرب والعالم

جانب من تظاهرات العودة الكبرى

في الذكرى الـ 70 للنكبة..

في مجزرة غزة.. هل تآمر العرب على فلسطين؟

أيمن الأمين 16 مايو 2018 03:45

كشفت مجزرة غزة الاثنين الماضي في الذكرى الـ 70 للنكبة، عن "هشاشة" وربما تآمر بلدان عربية ضد الشعب الفلسطيني.. لم تستطع تلك البلدان حتى الشجب والإدانة، فبهت قرارها وظل حبيس الأدراج.

 

الموقف العربي الرسمي ظل حبيس التنديدات والشجب في بعض البلدان العربية، في رده على مجزرة غزة التي راح ضحيتها عشرات الشهداء ممن سقطوا برصاص قوات الاحتلال، بينما نددت أخرى على استحياء حفظا لماء الوجه.

 

ردة فعل العرب التي وصفت "بالهزيلة" سجلت في تاريخ القضية الفلسطينية، أنه في ذكرى سبعينة النكبة، خفت الصوت العربي، بينما ظهرت عروبة دول أفريقية وأخرى إسلامية، كما الحال مع جنوب إفريقيا والتي استدعت سفيرها لدى تل أبيب، وكذلك تركيا، في حين استدعت إيرلندا السفير الإسرائيلي لديها، في رسالة عملية وبليغة للتعامل مع الغطرسة الإسرائيلية.

 

 

واعتبرت وزارة الخارجية الجنوب أفريقية في بيانها أن استدعاء السفير الإسرائيلي جاء ردا على "عشوائية الهجوم الإسرائيلي" الذي تسبب في استشهاد عشرات الفلسطينيين، بعدما خرجوا للاحتجاج على "الافتتاح المستفز للسفارة الأمريكية في القدس" المحتلة.

 

وجددت السلطات في جنوب أفريقيا مطالبتها للقوات الإسرائيلية بالانسحاب من قطاع غزة وإنهاء العنف ووقف العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية، ودعت إلى إجراء تحقيق مستقل يفضي إلى محاسبة المتورطين في قتل المحتجين الفلسطينيين.

 

تركيا أيضا، شعبيا ورسميا، انتفضت في ردها على مجزرة الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وطردت السفير الإسرائيلي لديها، واستدعت سفيريها في واشنطن وتل أبيب بهدف التشاور، وأعلن الرئيس رجب طيب أردوغان حدادا وطنيا في تركيا لمدة ثلاثة أيام من أجل التضامن مع الشعب الفلسطيني، وقال في تصريح له إن إسرائيل تمارس "إرهاب الدولة، هي دولة إرهابية، وما تفعله يمثل إبادة جماعية".

 

 

وطالبت تركيا على لسان المتحدث باسم الحكومة بكر بوزداغ، مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات فورية لحماية الفلسطينيين، وحمّل المسؤول التركي -في مؤتمر صحفي بالعاصمة أنقرة- الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية مجزرة غزة بالقدر الذي تتحمل فيه إسرائيل المسؤولية، وقال "إن أيدي الولايات المتحدة أيضا ملطخة بدماء الفلسطينيين".

 

بموجبها، طردت "إسرائيل" القنصل التركي العام في مدينة القدس، وذلك بعد ساعات من قرار أنقرة طرد السفير الإسرائيلي لديها على خلفية أحداث ذكرى النكبة في الأراضي الفلسطينية.

 

في الغضون جاء موقف الجامعة العربية كعادتها "شجب وإدانة"، بحسب أمينها العام أحمد أبو الغيط والذي قال، إن استشهاد عشرات الفلسطينيين وجرح الآلاف منهم بالتزامن مع نقل الولايات المتحدة سفارتها في تل أبيب إلى المدينة المُحتلة "يجب أن يدق ناقوس خطر وتحذيرًا لكل دولة تفكر في اتخاذ خطوة مشابهة"، بعدما دعت الجامعة لاجتماع عاجل بشأن المسألة.

 

 

التساؤل هنا: لماذا خفت الصوت العربي في الذكرى الـ70 للنكبة؟ ولماذا هذا التجاهل العربي للتطورات السياسية والأمنية الخطيرة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية مؤخرا؟ وكيف سيكون مستقبل الدور العربي في القضية الفلسطينية على ضوء مواقف العرب من تطورات يوم الاثنين والسياق الذي قاد إليها؟ وهل الدول الأفريقية والغربية باتت أكثر عروبة من الدول العربية؟

 

وبخلاف الموقفين الجنوب أفريقي والتركي والأيرلندي، فإن الأنظمة العربية الرسمية في ردها على المجزرة الإسرائيلية في غزة ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس ظلت حبيسة التنديد والشجب، فمن الأردن إلى تونس وقطر ونواكشوط والجزائر والمغرب ومصر صدرت تصريحات رافضة للمجزرة، ومحذرة من أن الخطوة الأمريكية من شأنها أن تزيد العنف والاحتقان في المنطقة العربية.

 

 

المؤرخ السياسي الفلسطيني عبد القادر ياسين قال إنه حين صدر قرار تقسيم فلسطين عام 1947، كانت توصف الأنظمة العربية بالعميلة، ورغم ذلك هبت لنصرة الشارع الفلسطيني بحرب عام 1948، وحفظت ماء وجهها، فكانت أفضل مما نحن فيه الآن.

 

وأوضح السياسي الفلسطيني لـ"مصر العربية" أن هناك الآن من قادة العرب، من شارك إسرائيل فرحتهم بنقل سفارة أمريكا للقدس، واعترف بالقدس عاصمة للكيان، وهناك من تآمر على الفلسطينيين.

 

وتابع: أسباب هزيمة 1948 لا تزال قائمة ولكن بشكل أبشع، قائلا: الشعب الفلسطيني يعلن عن تصميمه تجاه قضيته، كلفه أكثر من 100 شهيد، عدا مئات الجرحى.

 

وعن ردة فعل الفصائل الفلسطينية، قال ياسين لـ"مصر العربية": للأسف عدوى السلبية انتقلت من الأنظمة العربية المتهاونة والمتآمرة، إلى الفصائل المسلحة، والتي تكتفي بمناشدة الجميع دعم مسيراتهم وتظاهراتهم.

 

 

الخطير في الموقف العربي الرسمي هذه المرة أن بعض أطرافه لم تكترث للدماء الفلسطينية التي سالت، ولا بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولا حتى بالإهانات التي وجهها الرئيس ترامب لجميع العرب والمسلمين، حيث اختار يوم نكبة الشعب الفلسطيني لنقل سفارته إلى القدس.

 

الخطير أيضا، بحسب مراقبين، أنه بينما الاحتلال يقتل الفلسطينيين في غزة، ويحرقهم بقنابله، تخرج وسائل إعلام عربية تؤكد دعوة الإمارات العربية لوزير إسرائيلي لزيارة أراضيها، وهو ما أكده وزير المواصلات الإسرائيلي أيوب قَرّا بقوله إنه تلقى دعوة رسمية وعلنية لزيارة دولة الإمارات، وتوقع أن تكون في يونيو المقبل، كما توقع الوزير الإسرائيلي زيارات من مسؤولين خليجيين لإسرائيل قريبا، مؤكدا أنها ستكون بشكل علني صريح.

 

على الجانب الآخر، يرى مراقبون أن التعاطي العربي مع الشأن الفلسطيني وهرولة بعض الأنظمة العربية الرسمية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، يشكل طعنة للفلسطينيين وحقوقهم التاريخية.

 

 

هذا، وتعقد منظمة "التعاون الإسلامي" قمة استثنائية في مدينة إسطنبول التركية، يوم الجمعة المقبل، لبحث "التطورات الخطيرة الأخيرة التي تشهدها دولة فلسطين".

 

وأضافت المنظمة (57 دولة)، في بيان، أن القمة تُعقد بدعوة من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، رئيس الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي.

 

وقتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين الماضي، 60 فلسطينياً، بينهم رضيعة، وأصاب 2771 آخرين، خلال احتجاجهم في قطاع غزة على نقل السفارة الأمريكية في "إسرائيل"، أمس، من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة.

 

وتشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة، فعاليات احتجاجية يومية تنديداً بالمجزرة الإسرائيلية في غزة، وإحياء للذكرى السبعين لنكبة قيام "إسرائيل" (ذكرى النكبة)، في 15 مايو 1948، على أراضٍ فلسطينية محتلة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان