رئيس التحرير: عادل صبري 01:46 مساءً | السبت 19 أكتوبر 2019 م | 19 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

انشقاقات تلوح في الأفق.. هل يستعد أردوغان لمرحلة عصيبة؟

انشقاقات تلوح في الأفق.. هل يستعد أردوغان لمرحلة عصيبة؟

شئون دولية

أردوغان

انشقاقات تلوح في الأفق.. هل يستعد أردوغان لمرحلة عصيبة؟

محمد الوقاد 12 سبتمبر 2019 23:00

يواجه الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" تحديات على مستويات متعددة، لكن أبرزها وأكثرها تأثيرًا، على ما يبدو، ستكون التحديات الداخلية شديدة الخصوصية المتعلقة ببنية الكيان الذي بناه "أردوغان" على مدار سنوات طويلة، وأسهم في تحويله إلى حاكم بنكهة سلطان، كما يراه عدد كبير من مؤيديه.

 

ويبدو أن حزب "العدالة والتنمية"، الذي أسسه "أردوغان" وحمله إلى مكانته الحالية في خطر، سياسيًا وتنظيمًا.

 

وبعد عقد من الزمان في السلطة، بدأ معارضو "أردوغان" وبعض حلفائه السابقين في الاعتقاد بأنه ضعيف نسبيًا، وقد أثار تدهور الوضع الاقتصادي في تركيا والخسائر التي مُنِي بها حزب "أردوغان" في الانتخابات البلدية الأخيرة في المناطق الحضرية الكبرى سخطًا عميقًا بين النخبة في الحزب الحاكم والحلفاء الرئيسيين السابقين للرئيس التركي.

 

جوهر الانشقاق الجديد الذي سيمثل ضربة لـ"أردوغان" من داخل حزبه، يقوده ثلاثة من أبرز الأسماء التي أحاطت بالرئيس التركي ورافقته في مسيرته، وبرزت جميعها كأسماء ناجحة في المجال الداخلي، وارتبطت بإنجازات اقتصادية مهمة، ولهذا يمثل انشقاقهم الذي بدأ عن "أردوغان" رسالة احتجاج واضحة منهم له بسبب انخراطه، منذ سنوات، في حراك إقليمي ودولي أثر سلبًا على مكانة تركيا وقوتها الاقتصادية، بحسب محللين.

 

أحمد داود أوغلو

 

أبرز المنشقين كان "أحمد داوود أوغلو"..

 

في بدايات ظهوره كان "داود أوغلو" مستشارًا لـ"أردوغان" للشئون الخارجية، ثم تولى حقيبة الخارجية، قبل أن يصبح رئيسًا للوزراء.

 

انفجر إحباط "أحمد داوود أوغلو"، من "أردوغان" في أبريل الماضي، عندما نشر بيانًا من 15 صفحة على صفحته على فيسبوك، يعرض بالتفصيل أخطاء الرئيس وفشل حزب "العدالة والتنمية" واعتراضه على اعتقال المخالفين السياسيين.

 

أصبح انتقاد رئيس الوزراء السابق أكثر حدة بعد قرار المجلس الانتخابي الأعلى في البلاد إعادة الانتخابات البلدية في إسطنبول، وتحولت الانتخابات البلدية الأخيرة إلى كارثة سياسية لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم لأنه فقد السيطرة في المدن الكبرى بما فيها أنقرة وإسطنبول.

 

وفي يونيوالماضي، وخلال مشاركة "داود أوغلو" في فعالية بولاية "ألازيغ"، كال انتقادات عنيفة لـ"أردوغان"، قائلًا: "على الذين تسببوا في انحدار مبادئ الحزب أن يدفعوا الثمن".

 

وتابع الحليف القديم للرئيس "أردوغان": "إذا خسرنا انتخابات، خسرناها أولا بفارق 13 ألف صوت، في المرة الثانية بفارق 800 ألف صوت، كما هو الحال في إسطنبول، فإن المسئول الأول عن ذلك ليس رئيس الوزراء الذي حصل على أغلبية برلمانية واضحة (في الانتخابات العامة بالعام الماضي)، وإنما أولئك الذين تسببوا في انحدار خطير في الخطابات والأخلاق والسياسة".

 

وقال "داود أوغلو": "القول إن الانتخابات صحيحة حتى لو فزت بفارق صوت واحد وبعدها تغير موقفك، وتتحدث عن مسألة البقاء خلال انتخابات واحدة، ووصف أي شخص يفكر بطريقة أخرى أنه إرهابي.. هو انفصال عن الضمير العام".

 

ومضى "داوود أوغلو" في التعريض بـ"أردوغان" قائلًا: "نواجه مشاكل اقتصادية كما حدث معنا في 2008، لكن وقتها كان هناك أشخاص يفهمون في الاقتصاد، وكانت لديهم رؤية".

 

وأمام تلك التطورات، أصدرت اللجنة التنفيذية لحزب "العدالة والتنمية" توصية بفصل "داود أوغلو" نهائيًا من صفوف الحزب.

 

وفي أول تعليق له على هذا القرار، قال "داود أوغلو" في تغريدة له على حسابه في "تويتر": "هذه هي المبادئ التي تريد إدارة حزب العدالة والتنمية تصديرها، نتمسك بمواقفنا وبما قلناه".

 

علي باباجان

 

وفيما يعد دليلًا على أن استياء المجموعة الجديدة المناهضة لـ"أردوغان" بين البيروقراطيين السابقين في حزب "العدالة والتنمية" وصل إلى ذروته، جاءت استقالة شخصية أخرى من الوزن الثقيل في تركيا، وهو نائب رئيس الوزراء السابق "علي باباجان"، في يوليو الماضي.

 

وبرر "باباجان"، وهو عضو مؤسس في حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، استقالته بوجود  "خلافات عميقة" حول اتجاه الحزب، قائلًا: إنه "فقد الشعور بالانتماء إلى الحزب".

 

وخلال الساعات القليلة الماضية، نشرت وسائل إعلام أنباء عن انشقاق متوقع داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم يشمل مجموعتين سيتجه كل منهما إلى تأسيس حزب منفصل على الأرجح.

 

وقالت مصادر: إن "أحمد داود أوغلو"، يتجه لإعلان تأسيس حزب جديد بمعزل عن تحركات مماثلة لمؤيدي الرئيس السابق "عبدالله غول" ونائب رئيس الوزراء وزير الاقتصاد الأسبق "علي باباجان".

 

وسائل أردوغان الدفاعية

 

ومع ذلك، في حين أنه من غير الواضح ما إذا كانت مجموعتا المعارضة ستعلنان عن اتحاد أو ستحتفظان بمواقف ورؤى مختلفة، فإن كليهما سيواجهان تحديات حقيقية، حيث يحتفظ "أردوغان" بالسيطرة على المؤسسات الإعلامية ومؤسسات الدولة، وهو عامل سيخلق بلا شك صعوبات لمعارضيه السياسيين، وفقا لتقرير نشره موقع "إنسايد أرابيا"، قبل أيام.

 

في غضون ذلك، وقبل أن تؤدي الحركة الانفصالية إلى تفاقم الانقسامات داخل حزب العدالة والتنمية في وقت سابق من هذا العام، أرسل "أردوغان" رسالة واضحة في فبراير/شباط إلى أتباعه وأعضاء الحزب يحذرهم بعدم ارتكاب "خيانة" ضد الحزب.

 

ومن خلال القيام بذلك، نجح "أردوغان" في شيطنة خصومه السياسيين، الأمر الذي سيعرقل وضع المنشقين بين الطبقات المحافظة في تركيا، وهي الطبقة التي لا تزال تنظر إلى "أردوغان" بعين الانبهار والتقدير الشديد، ومعروف أن هذه الطبقة لا تزال تمتلك قاعدة تصويتية ضخمة في مختلف أنحاء تركيا.

 

ويخلص تقرير "إنسايد أرابيا" إلى أنه مع ذلك، لا يزال "أحمد داود أوغلو" مع حزبه السياسي المنتظر، إلى جانب تحالف "غول" و"باباجان"، بعيدين عن تشكيل تهديد خطير لحكم "أردوغان" نظرًا للاختلاف بين المجموعتين، ولدى كلتا المجموعتين عدد كبير من المؤيدين والمتعاطفين بين الناس وداخل حزب "العدالة والتنمية" نفسه، ومع ذلك، يبدو أن لديهما رؤى مختلفة للقيادة تمنعهما من الاتحاد معًا في حزب واحد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان