رئيس التحرير: عادل صبري 12:14 مساءً | الجمعة 20 سبتمبر 2019 م | 20 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد انفصال اليمن هل تتكرر التجربة بالصومال؟.. الإجابة في أبوظبي

بعد انفصال اليمن هل تتكرر التجربة بالصومال؟.. الإجابة في أبوظبي

شئون دولية

الحرب في الصومال

بعد انفصال اليمن هل تتكرر التجربة بالصومال؟.. الإجابة في أبوظبي

محمد الوقاد 01 سبتمبر 2019 18:14

هل نشهد تكرار سيناريو أحداث محاولة انفصال الجنوب اليمني الصريحة بقوة السلاح في الصومال؟.. كان هذا هو السؤال المحوري الذي حمله محللون ومتابعون للأحداث في عدن وشبوة وأبين، جنوبي اليمن، قياسا إلى ما اعتبروه تماثلا بين تحركات دولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن، ودعمها للولايتين الفيدراليتين في الصومال "صوماليلاند"، و "بونتلاند"، واللتان تطمحا إلى الانفصال عن حكومة مقديشو المركزية.

 

نفس الوضع بحيث يكاد يكون نسخة طبق الأصل، وهو ما جعل المحلل "عماد حرب" يتوقع أن يؤدي نجاح سيناريو أبوظبي في تقسيم اليمن وفصل جنوبه عن شماله بواسطة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى تكرار نفس التجربة في الصومال.

 

ويضيف "حرب"، في تحليل نشره المركز العربي بواشنطن، أنه بالإضافة إلى اليمن، لا تزال البلدان الأخرى المتاخمة للقرن الإفريقي والبحر الأحمر ضرورية لسياسة أبوظبي الخارجية، المتمثلة في ممارسة النفوذ الاقتصادي والعسكري خارج حدودها، ويشمل هذا الدول الفيدرالية الصومالية مثل صوماليلاند "أرض الصومال"، وبونتلاند "أرض البنط"، فضلا عن جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا والسودان.

 

مدى استفادة الإمارات

 

لكن قياس ردة فعل الإمارات المستقبلية لا يمكن حصرها في نجاح انفصال جنوب اليمن وفقط، بل إلى أي مدى سيؤدي هذا الانفصال ضد الحكومة الشرعية للرئيس "عبدربه منصور هادي" إلى خدمة مصالح الإمارات، بالنظر إلى الوضع المتقلب في عدن والمناطق المحيطة بها، حينها ستقرر أبوظبي طبيعة الخطوة المقبلة في الصومال ودول أخرى بالقرن الأفريقي.

 

ويرى "ديفيد بولوك"، المحلل في معهد واشنطن للدراسات، أن  الإمارات كانت أكثر الداعمين الإقليميين حماسة للانفصاليين، وذلك لأنهم قدموا لها موطئ قدم على أحد جانبي مضيق "باب المندب" الذي يربط بحر العرب بالقرن الإفريقي والبحر الأحمر، وصولا لقناة السويس وحتى البحر الأبيض المتوسط.

 

ويضيف أنه في الواقع، وعلى الرغم من مكانتها كدولة صغيرة، تجرأت الإمارات على تعريض تحالفها مع السعودية في اليمن للخطر، مقابل الحصول على حصة في المنافسة الاستراتيجية الإقليمية مع الدول الأخرى الأقوى، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا والصين وتركيا.

 

دويلات بالقرن الأفريقي

 

وبالعودة إلى "عماد حرب" نجده لا يستبعد أن يكون القادة الإماراتيون قد اتخذوا بالفعل قرارا بالمساعدة في إنشاء دويلات قوية على طول الساحل الشرقي لإفريقيا تتكامل مع الدولة المتعثرة التي يناضل المتمردون الجنوبيون في اليمن حاليا لتأسيسها.

 

ويمضي قائلا: "إذا كان هذا صحيحا، وإذا نجحت خطط الإمارات في اليمن والصومال على هذا النحو، فقد يدخل العالم في تحدٍ جديد للاستقرار والسلام الإقليميين على الحافة الغربية للمحيط الهندي".

 

الصومال، كبلد هو بالفعل مهيأ للتقسيم دون تكلفة عالية، أو هكذا يبدو للوهلة الأولى، حيث شهدت وحدة الصومال وسلامته الإقليمية تحديات كبيرة منذ انهيار رئاسة "سياد بري" عام 1991، وانقسام السلطة بين الجماعات العسكرية والسياسية والدينية المتنافسة.

 

ولا يزال الإرهاب الذي تمارسه "حركة الشباب" المرتبطة بتنظيم القاعدة يجتاح البلاد، كما يعمل تنظيم "داعش" في الصومال أيضا.

 

وانتشرت القرصنة عبر الساحل الصومالي منذ عام 2008 على الأقل، مستفيدة من عدم وجود آليات أمنية في ظل غياب دولة موحدة.

 

وأنشأ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2372 لعام 2017 بعثة للاتحاد الإفريقي في الصومال تحت مسمى "أميسوم"، ومنحها مهام المساعدة على الحفاظ على الأمن في المراكز الحضرية، ولا سيما العاصمة مقديشو، وذلك بعد فشل بعثات الأمم المتحدة الأخرى في البلاد في التسعينيات في تحقيق الاستقرار.

 

وفي الواقع، وجدت الإمارات أرضا خصبة للتدخل في الصومال، حيث تبحث اثنتان من الولايات الفيدرالية المكونة للصومال، وهما صوماليلاند وبونتلاند، عن الاستقلال عن الحكومة المركزية التي فشلت في توفير روح الوحدة والتنمية اللازمة.

 

وتتمتع كلا الولايتين بموقع جيوسياسي مواتٍ يفي القرن الإفريقي، حيث تمتدان على طول الساحل الجنوبي لخليج عدن، مما يوفر في الواقع منطقة نفوذ مهمة على الجانب الآخر من جنوب اليمن.

 

ويرى "حرب" أنه "مع ضعف الحكومة المركزية في الصومال واعتمادها على المساعدات الدولية، فإنها تبقى غير قادرة تحدي خطط الإمارات".

 

ويضيف: "مع تخلي المجتمع الدولي عن أي محاولة جادة للانخراط في الشؤون الصومالية، وجدت الإمارات الطموحة أنه من السهل العثور على محاورين راغبين في الحصول على المساعدات وتقديم التنازلات في المقابل في كل من صوماليلاند وبونتلاند".

 

علاقات متميزة

 

من المهم هنا، استعراض سريع لسياسة التقارب الإماراتي مع "صوماليلاند" و "بونتلاند"، خلال الفترة الماضية، لمحاولة قراءة المشهد المستقبلي..

 

أقامت الإمارات علاقات اقتصادية وعسكرية مزدهرة مع صوماليلاند "أرض الصومال" التي أعلنت استقلالها من جانب واحد عام 1991، وضخت "موانئ دبي العالمية"، وهي شركة موانئ تعمل من إمارة دبي، 442 مليون دولار في ميناء "بربرة" على ساحل خليج عدن.

 

وفي مارس الماضي، قام رئيس أرض الصومال، "موسى بيهي عبدي"، برحلة مدتها 6 أيام إلى الإمارات، حيث التقى بالمسؤولين ووقع اتفاقية لتوسيع مطار "بربرة"، الذي بناه الاتحاد السوفييتي في السبعينيات، لاستيعاب الطائرات الكبيرة.

 

وستقوم الإمارات بتشغيل المطار والميناء في مقابل العديد من مشاريع البنية التحتية في المنطقة، وستحصل على قاعدة عسكرية قريبة منه.

 

وفي بونتلاند "أرض البنط"، التي أعلنت استقلالها من جانب واحد عام 1998، وجدت الإمارات أيضا شريكا متحمسا، حيث طلب رئيس بونتلاند "سعيد عبد الله ديني"، الذي تم انتخابه في يناير 2019، مساعدة أبوظبي في تعزيز قوة الشرطة البحرية في الإقليم، المسؤولة عن مكافحة الإرهابيين والقراصنة، وذلك في أبريل الماضي.

 

وكانت الإمارات قد لعبت دورا أساسيا في تأسيس القوة عام 2010 في المقام الأول.

 

وفي أبريل 2018، كان الرئيس السابق للإقليم، "عبدالولي محمد علي"، قد طلب من الإمارات أن تظل على اتصال مع منطقته، بعد توتر العلاقات بين مقديشو وأبوظبي إثر تردد الرئيس الصومالي في اتخاذ موقف خلال الأزمة الخليجية التي اندلعت بين كل من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، وقطر من ناحية أخرى.

 

وتدير موانئ دبي العالمية أيضا ميناء "بوصاصو" في بونتلاند على خليج عدن أيضا، وقالت عام 2017 إنها تعتزم استثمار 336 مليون دولار في الميناء التي استأجرته لمدة 30 عاما.

 

وبالنسبة إلى صانعي السياسة في الإمارات، ففي الفترة التي تلت الانتفاضات العربية عام 2011، وصعود الإسلام السياسي، كان الصومال - ولا يزال - ساحة للتنافس مع القطريين، والأتراك.

 

توتر مع مقديشو

 

وبالإضافة إلى رفض الحكومة المركزية في مقديشو الانخراط في تأييد الموقف الإماراتي بالأزمة الخليجية، شهدت العلاقة بين الجانبين توترا في أبريل 2018، حينما صادرت الحكومة الصومالية المركزية أكياس نقدية تحتوي على 9.6 ملايين دولار على متن طائرة إماراتية في مطار مقديشو.

 

وفي حين أكدت الإمارات أن هذه الأموال كانت لغرض دفع رواتب الجنود الصوماليين الذين كانت تدربهم، أصرت السلطات الصومالية على أن الإمارات أرادت استخدام هؤلاء الجنود لإثارة الفتنة ضد الحكومة المركزية.

 

وبعد بضعة أيام، اشتبه المسؤولون الصوماليون مرة أخرى في أمتعة في مطار "بوصاصو" في بونتلاند. ونتيجة للحادثين، اللذين حدثا تزامنا مع رفض حكومة مقديشو إعلان موقف مؤيد للإمارات في أزمة مجلس التعاون الخليجي، قررت الإمارات إنهاء البرنامج التدريبي للجيش الصومالي، وقطع المساعدات التنموية للبلاد.

 

ومما يزيد من المشاكل بين الإمارات والصومال علاقة مقديشو الجيدة مع أنقرة والدوحة. وكانت تركيا من بين أكبر مقدمي الخدمات الاقتصادية والاجتماعية للصومال، كما أنشأت قاعدة عسكرية في مقديشو عام 2017 تدرب 10 آلاف جندي صومالي.

 

ومن جانبها، دعمت قطر الحكومة المركزية في مقديشو، وتعهدت بتقديم مساعداتمالية لمشاريع البنية التحتية والتنمية الاجتماعية. وفي أوائل عام 2019، تبرعت الدوحة بـ 68 مركبة مدرعة للقوات المسلحة الصومالية.

 

وفي 20 أغسطس الماضي، وقع البلدان اتفاقا يقضي بأن تقوم قطر ببناء ميناء بحري جديد في مدينة "هبيا" الساحلية على الساحل الشرقي لموازنة استثمارات الإمارات في المنشآت البحرية في صوماليلاند وبونتلاند.

 

تشير كل تلك المعطيات إلى أن خطوة أبوظبي التالية قد تكون أكثر صراحة في الصومال، لقطف ثمرة تحركها في "صوماليلاند" و "بونتلاند".

 

لكن سيناريو تقسيم الصومال سيخلق فوضى قد تتحول لحساسية دولية، قياسا إلى حساسية موقع القرن الأفريقي لحركة التجارة الدولية، وأيضا إمكانية تمدد التنظيمات المتطرفة المتواجدة في الصومال حاليا، والتي لا تنشط وتنتعش إلا في الفوضى، فهل سينجح الأمر؟

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان