رئيس التحرير: عادل صبري 07:55 صباحاً | السبت 07 ديسمبر 2019 م | 09 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

هل تستسلم مصر للابتزاز الأمريكي وتلغي صفقة الـ«سوخوي 35»؟

هل تستسلم مصر للابتزاز الأمريكي وتلغي صفقة الـ«سوخوي 35»؟

الحياة السياسية

الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والمصري عبد الفتاح السيسي

هل تستسلم مصر للابتزاز الأمريكي وتلغي صفقة الـ«سوخوي 35»؟

معتز بالله محمد 15 نوفمبر 2019 19:45

من بكين إلى أنقرة فالقاهرة، يتواصل الابتزاز الأمريكي، المتبوع أحياناً بفرض عقوبات على الدول المتجهة شرقاً وتحديداً إلى روسيا لشراء مقاتلات ومنظومات دفاعية.

 

وفي وقت لا تزال الأزمة قائمة بين واشنطن وأنقرة بعد إعداد الأولى مشروع عقوبات ضد الثانية على خلفية شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400"، عادت واشنطن ولوحت بفرض عقوبات هذه المرة ضد القاهرة حال اشترت طائرات مقاتلة من موسكو، وفق تقارير صحفية.

 

وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة هددت بعقوبات على مصر إذا ما نفذت الأخيرة قرارها بشراء مقاتلات "سوخوي 35" من روسيا.

 

وقالت الصحيفة إن وزيري الخارجية الأمريكي مايك بومبيو والدفاع مارك إسبر حذرا في رسالة بعثا بها أمس الأول (الأربعاء) إلى القاهرة من أنه حال اشترت مصر المقاتلات الروسية فسوف يؤثر الأمر على اتفاقيات التعاون في مجال الدفاع مستقبلا بين البلدين، وعلى المساعدات التي تقدمها واشنطن للقاهرة.

 

وبحسب المصدر ذاته، قال الوزيران أيضاً في رسالتهما إن "مصر قد تتعرض لعقوبات وفقا للقانون الأمريكي، الذي يمنع شراء المعدات العسكرية الروسية".

 

وأُرسلت الرسالة بالتزامن مع زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى القاهرة لإجراء محادثات حول التعاون العسكري.

 

 

ووصل شويغو الثلاثاء إلى العاصمة المصرية، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما شارك على رأس وفد روسي، في الاجتماع السادس للجنة المصرية - الروسية المشتركة للتعاون العسكري التقني.

 

وحتى الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي للقاهرة (الرابعة بتوقيت جرينتش)، لم تؤكد مصر أو تنف رسمياً صحة ما أوردته الصحيفة الأمريكية.

 

في المقابل، رفض مسؤول بالإدارة الأمريكية التعليق لقناة "الحرة" على ما وصفها بـ"وثائق مسربة مزعومة"، لكنه أكد أن الولايات المتحدة تحث جميع الحلفاء والشركاء على التخلي عن المعاملات مع قطاعات الدفاع والاستخبارات الروسية التي من المحتمل أن تجلب العقوبات.

 

 

تلويح سابق

وفي مارس الماضي قالت صحيفة "كوميرسانت" الروسية، إن موسكو والقاهرة وقعتا على عقد بقيمة 2 مليار دولار لتزويد مصر بمقاتلات "سوخوي-35"، ولكن لم يتم تأكيد هذه المعلومة رسميا.

 

وقالت الصحيفة حينها نقلاً عن مصادرها إن مصر ستحصل بموجب العقد على أكثر من 20 مقاتلة من طراز سوخوي – 35، لافتةً إلى أن العقد دخل حيز التنفيذ في نهاية عام 2018، ويمكن أن تبدأ عمليات التسليم نفسها في وقت مبكر من 2020-2021.

 

وفي أبريل الماضي، قدم عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي تقريراً لوزير الخارجية مايك بومبيو بمناسبة زيارة السيسي للولايات المتحدة، تحدث عن ما أثير حول تعاقد مصر علي 20 مقاتلة من  سوخوي Su-35، وقلقهم من ترسيخ العلاقات بين مصر وروسيا.

 

وقتها تعهد بومبيو، بالتزامن مع زيارة الرئيس المصري لواشنطن، بفرض عقوبات على مصر حال شرائها المقاتلات الروسية.

 

وقال وزير الخارجية الأمريكي آنذاك خلال إفادة قدمها أمام اللجنة الفرعية لاعتمادات العمليات الخارجية بمجلس الشيوخ بشأن مشروع ميزانية وزارة الخارجية لعام 2020 "لقد أوضحنا أنه في حال شراء هذه المنظومات، بموجب القانون سيتطلب هذا فرض عقوبات على النظام (المصري)".

 

وأضاف: "لقد تلقينا تطمينات من جانبهم أنهم يتفهمون ذلك، وأنا آمل بشدة ألا يقرروا المضي قدمًا في الحصول عليها".

 

وقول بومبيو إن العقوبات قد تفرض على مصر "بموجب القانون" إنما يقصد بذلك قانون "كاتسا" (قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات)، الذي تفرضه واشنطن عادة على أي دولة تقوم بـ"تبادلات ضخمة" مع روسيا أو إيران أو كوريا الشمالية.

 

وينص "كاتسا" أن على وزير الخارجية الأمريكي اختيار خمس عقوبات من 12 متاحة وفرضها على الجهة التي خرقت القانون، وتم استخدامه ضد الصين في 2018 لشرائها معدات عسكرية من روسيا.

 

وفي سبتمبر 2018 فرضت واشنطن عقوبات وفق قانون "كاتسا" على الصين لشرائها مقاتلات "سو35" ومعدات متعلقة بالنظام الدفاعي الصاروخي "إس-400"، من روسيا.

 

 

ماذا يقلق الأمريكان؟

ويقول خبراء مختصون إن التخوف الأمريكي من شراء مصر المقاتلات الروسية سوخوي 35 مرده ما توفره المقاتلة من قدرات هجومية استراتيجية غير مسبوقة للقوات الجوية المصرية ضد أية عدائيات حالية أو مستقبلية، ما من شانه تضييق الفجوة مع سلاح الجو الإسرائيلي الذي تضمن له واشنطن التفوق الكمي والنوعي على دول المنطقة لاسيما جوياً.

 

وفي هذا الصدد تقول صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تقرير لها اليوم الجمعة :"سبق وتوجهت مصر مرات عدة للولايات المتحدة بطلب شراء مقاتلات إف-35 مع مطالبة الإدارة الأمريكية بالوفاء بوعد ترامب للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عام 2018 فيما يتعلق بشراء عشرين قطعة من الطائرة الشبحية (إف-35)".

 

وتضيف :" لكن الحكومة الأمريكية رفضت الموافقة على الصفقة، كون البنتاجون (وزارة الدفاع الامريكية) تفرض حظراً على بيع تلك الطائرات إلى دول بالشرق الأوسط ، باستثناء إسرائيل، ما دفع مصر إلى اللجوء إلى روسيا للتزود بطائرات سوخوي".

 

 

هل تستسلم القاهرة للابتزاز؟

إن صح ما أوردته الصحيفة الأمريكية بشأن التلويح الأمريكي بفرض عقوبات على مصر، ستكون القاهرة بلا شك في موقف صعب.

 

ومنذ توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979 تقدم واشنطن للقاهرة نحو 1.5 مليار دولار مساعدات سنوية، بينها 1.3 مليار مساعدات عسكرية، فيما توصف العلاقات بين البلدين بـ"الوثيقة والاستراتيجية".

 

وفي وقت سابق اليوم الجمعة، قال مدير مركز تحليل تجارة الأسلحة العالمي إيغور كوروتشينكو، إن مصر أحد المستوردين الرئيسيين للأسلحة الروسية ومن غير المرجح أن تستسلم للابتزاز الأمريكي وستشتري مقاتلات "سوخوي-35".

 

وقال الخبير الروسي في تصريحات لوكالة "نوفوستي" الروسية: "أنا متأكد من أن مصر لن تستسلم لها، واحدة من أفضل المقاتلات في العالم متعددة المهام ستدخل ترسانة هذا البلد (مصر)".

 

 

تركيا وأزمة الـ "إس- 400"

ما يمكن وصفه بالابتزاز الأمريكي سبق أن طال تركيا أيضا في أزمة لا تزال متفاعلة.

 

وأعلنت وزارة الدفاع التركية  في  12 يوليو الماضي، بدء وصول أجزاء المنظومة الدفاعية الروسية "إس0 400".

 

وسبق أن هددت الإدارة الأمريكية تركيا، باستثنائها من برنامج مقاتلات "إف 35"، إذا حصلت على منظومة الدفاع الصاروخي "إس 400" من روسيا.

 

وفي وقت سابق اليوم الجمعة، قالت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي إنها تنتظر من تركيا اتخاذ قرار بشأن شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400"، وأعربت عن استعدادها لوقف مشروع العقوبات ضد تركيا الذي يستهدف قطاع الطاقة، ويقترح وقف التعاون العسكري بين واشنطن وأنقرة.

وقال السيناتور الجمهوري رئيس لجنة الشؤون الخارجية، جيم ريش، إن النواب يأملون في أن تأخذ تركيا في "القريب المنظور" قرارها في هذا الشأن.

 

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال أمس الخميس، على متن الطائرة خلال رحلة العودة من زيارته واشنطن إنه لا يمكن لتركيا التخلي عن منظومة "إس-400" الروسية للدفاع الجوي، وتتمنى التوافق حول موضوع مقاتلات الـ"إف-35".

 

وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تبدِ أي اعتراض على امتلاك اليونان العضو في حلف الناتو، منظومة "إس-300" الدفاعية الروسية؛ في الوقت الذي تعارض امتلاك تركيا منظومة "إس-400".
 

وتطالب واشنطن أنقرة بإلغاء الصفقة وفي المقابل الحصول على أنظمة "باتريوت" الأمريكية، مهددة بتأخير أو حتى إلغاء بيع أحدث مقاتلات "إف-35" إلى تركيا، وكذلك فرض عقوبات وفقًا لـ"كاتسا"، فيما رفضت أنقرة بدورها تقديم تنازلات.

 

 

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان