رئيس التحرير: عادل صبري 10:38 مساءً | الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 م | 14 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

الصحافة في مصر.. حرية منقوصة بالقانون وحقوق يكفلها الدستور

الصحافة في مصر.. حرية منقوصة بالقانون وحقوق يكفلها الدستور

الحياة السياسية

حرية الصحافة- أرشيفية

الصحافة في مصر.. حرية منقوصة بالقانون وحقوق يكفلها الدستور

سارة نور 08 نوفمبر 2019 18:15

ألقى منتدى إعلام مصر الذي انعقد، على مدى اليومين الماضيين، حجرًا في المياه الراكدة، إذ أعاد إلى المشهد مسألة المناخ العام المؤثر في إنتاج صحافة جيدة وإعلام مستنير يعبر عن المواطنين وناقش العوامل التي جعلت الصناعة برمتها تتوارى إلى الظل.

 

تحت عنوان (الصحافة الجيدة.. المحتوى والممارسات ونماذج الأعمال)، أصدر المنتدى الذي ينظمه النادي الإعلامي الدنماركي توصيات عدة تتعلق في مجملها بالبيئة السياسية التي يعمل فيها الصحفيون والتشريعات التي لا تعكس نصوص الدستور الذي يكرس حرية الإعلام.

واقع الصحافة 

وبحسب التصنيف السنوي لمنظمة "مراسلون بلا حدود" للعام 2019، احتلّت مصر في مؤشر حريات الصحافة المرتبة 163 من بين 180 دولة، متراجعة مركزين عن ترتيبها في مؤشر العام السابق، حين احتلت المركز 161.

 

هذا التصنيف الذي احتلته مصر جاء نتيجة لقرار من جهة مجهولة في مايو 2017، بحجب عدد كبير من المواقع الصحفية منها "مدى مصر" و"مصر العربية" و"الديلي نيوز" و"البورصة" و"المصريون" و"البداية" و"البديل" ثم "بوابة يناير" وموقع "مدد"، وتبعها مواقع كورابيا وكاتب والمشهد والتحرير.

 

وبعدما كان قرار الحجب يأتي من جهة مجهولة، أصبح مقررا بصيغة قانونية في قانون الصحافة والإعلام ولائحة الجزاءات التي قررها المجلس الأعلى للإعلام رغم رفض الجماعة الصحفية، وبموجبها توسع المجلس في سياسة الحجب التي أسفر عنها تشريد عشرات الصحفيين.

التشريعات 

وتنص المادة الرابعة من الباب اﻷول في قانون تنظيم الصحافة والإعلام "يُحظر على المؤسسة الصحافية والوسيلة الإعلامية والموقع الإلكتروني نشر أو بث أي مادة أو إعلان يتعارض محتواه مع أحكام الدستور، أو تدعو إلى مخالفة القانون، أو تخالف الالتزامات الواردة في ميثاق الشرف المهني، أو تخالف النظام العام والآداب العامة، أو يحض على التمييز أو العنف أو العنصرية أو الكراهية.

 

وتضمنت المادة :"وللمجلس الأعلى، للاعتبارات التى يقتضيها الأمن القومي، أن يمنع مطبوعات، أو صحفًا، أومواد إعلامية أو إعلانية، صدرت أو جرى بثها من الخارج، من الدخول إلى مصر أو التداول أو العرض".

 

إلى ذلك، اعتبر عمرو بدر مقرر لجنة الحريات- التي حصلت على جائزة حمدى قنديل مؤخرا- إن قرارات الحجب تعبر عن الواقع الذي تعيشه الصحافة المصرية، بأن أسهل طرق التعامل معها هو الحجب والقمع والنيابات.

 

ووصف بدر، خلال تصريحات سابقة  لـ"مصر العربية" قرارات المجلس الأعلى للإعلام بحجب المواقع الإخباريه بـ"الخطأ والفشل"، معتبرا أنه نتيجة سيئة لقانون تنظيم الصحافة والإعلام الذي وصفه بـ"السيء".

الصحفيين المحبوسين 

ورغم نفي المجلس الأعلى للإعلام وجود أي صحفيين محبوسين على خلفية القيام بعملهم، يقبع الكاتب  الصحفي عادل صبري رئيس تحرير موقع مصر العربية منذ نحو سنة وأشهر خلف أسوار السجن بعد توقيع غرامة على الموقع تقدر بخمسين ألفا إثر ترجمة تقرير عن صحيفة النيويورك تايمز عن الانتخابات الرئاسية.

 

وطبقا للمرصد المصري للصحافة والإعلام فأن 9 صحفيين محتجزين على خلفية عملهم الصحفي منهم الباحث إسماعيل الاسكندراني، وعادل صبري ومصطفى الأعصر وإسلام جمعة ومحمد أبو زيد، محمود حسين، محمد حسن، ومعتز ودنان.

 

وتحت عنوان "خريطة الانتهاكات الإعلامية"، يوضح المرصد المصري للصحافة والإعلام أن لا يزال الوضع القانوني في المجتمع المصري يحتاج إلى بعض التعديلات؛ فعلى الرغم من أن القانون قد كفل حرية التعبير وحرية الصحافة والإعلام في بعض المواد، إلا أن به مواد ونصوص أخرى تفرغ تلك الحريات من مضمونها.

 

وعلى الرغم من أن الانتهاكات التي حدثت في الأعوام الثلاثة الأخيرة (2016 – 2018) تشير إلى انخفاض مستمر لتلك الانتهاكات، وسجلت حالات القتل للصحفيين أوالإعلاميين سجلت صفرًا، فإن حرية الصحافة والإعلام ما زالت منقوصة في المجتمع، وما زال الصحفيون والإعلاميون يتعرضون لانتهاكات عدة تتمثل في المنع من التغطية، وتكسير المعدات، والحجز، بحسب المرصد المصري. 

 

وفي حين تنص لائحة الجزءات و قانون تنظيم الصحافة والإعلام على عقوبات تحد من حرية الصحافة و الإعلام وتقيد عملهما إلا أن المادة 70 من دستور 2014 وتعديلاته تنص على: (حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقى والمرئى والمسموع والإلكترونى مكفولة).

وتتضمن المادة: (وللمصريين من أشخاص طبيعية أواعتبارية، عامة أو خاصة، حق ملكية وإصدار الصحف وإنشاء وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ، ووسائط الإعلام الرقمى. وتصدر الصحف بمجرد الإخطار على النحو الذى ينظمه القانون. وينظم القانون إجراءات إنشاء وتملك محطات البث الإذاعى والمرئى والصحف الإلكترونية).

 

الحقوق الدستورية 

فيما تشددالمادة 71 من الدستور على: (يحظر بأى وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها ويجوز إستثناء فرض رقابة محددة عليها فى زَمن الحرب أو التعبئة العامة)

 

واستكملت: (ولا توقع عقوبة سالبة للحرية فى الجرائم التى ترتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة، بالتحريض علي العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون).

 

فيما تنص المادة 72: (تلتزم الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة لها، بما يكفل حيادها، وتعبيرها، عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية، ويضمن المساواة وتكافؤ الفرص فى، مخاطبة الرأي العام).

 

تراجع الجودة 

في السياق ذاته، الكاتب الصحفي عبد الله السناوي يقول  إن الإعلام في مصر لا يضيف جديدا، ولا يلتزم بالمعايير المعروفة والأساسية، مشيرا إلى أن الصحافة فقدت خدماتها الأساسية بعد تراجع الجودة وغياب التحليلات الصحفية وتناول كواليس الأحداث.

 

السناوي أكد خلال كلمته بمنتدى إعلام مصر أن هناك تضييق في الحريات الصحفية، وأصبحنا مهنة سيئة السمعة، على حد تعبيره، لافتا أن الأحداث الجارية مكررة في الصحف ومجرد انعكاسا لما تمت مشاهدته ليلا على الفضائيات.

 

فيما يرى الدكتور حسن عماد مكاوي العميد الأسبق لكلية الإعلام خلال المنتدى ذاته أن المجلس الأعلى للإعلام ليس له حق معاقبة الصحفي أو الإعلامي وهو حق أصيل للنقابات، مؤكد أنه لا يمكن أن نتوقع أن يكون لدينا إعلام ديمقراطي في مجتمع غير ديمقراطي.

 

أما ضياء رشوان نقيب الصحفيين ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، قال خلال كلمته في منتدى إعلام مصر أن الحالة الإعلامية لا ترضي لا صناع المهنة ولا الجمهور وهناك اعتراف بذلك، وهناك بالطبع قيود وُضعت"، مشيرا إلى أن "من يروج لنظرية الصوت الواحد في الإعلام هو فاشل".

 

وأكد رشوان أن:"وضع الصحافة كانت أفضل بكثير حين كنت نقيبا في 2014"، موضحا : نحن مسؤولون عن ما وصلنا له في المشهد، وايضا منتحلي الصفة هم السبب في هز صورة الصحفي في المجتمع"، مشيرا إلى أن النقابة تحاول تحاول إنقاذ صحف من الإغلاق بسبب أوضاع المهنة، وأن وضع الصحفي الآن عاد لأوضاع سابقة سيئة.

حرية الصحافة بين اتجاهين 

وعن حجب بعض المواقع الإخبارية، أوضح رشوان: حجب المواقع ليس وظيفتنا كهيئة للاستعلامات وغير مسئولين عنه وليست ضمن اختصاصاتنا، وحجب موقع "بي بي سي" لسنا مسؤولين عنه، ولم يمنع مراسل إعلامي أجنبي واحد أو يُحذف حرف له.

 

لكن رشوان طرح مسألة محل جدل حول اتجاهين في المجتمع بين من يرى أن الحرية في الوضع الحالي ضارة و بين من يتمسك بها كأساس للعمل الصحفي والإعلامي، قائلا أن بعد ثورة 25 يناير و 30 يونيو، أصبح المجتمع يعيش في صراع سيستمر فترة بين اتجاهين.

 

وأضاف أن الأول يؤمن بأن حرية الصحافة لا يحتاجها المجتمع، واتجاه آخر يتحدث عن حاجة المجتمع للحرية"، متابعا أن  بعد التغيرات الكبرى هناك اتجاهات داخل المجتمع، بعضها ضار بالحرية والبعض يدعو للحرية، والمعركة لم تفصل بعد، ولم تنته سواء للدولة أو للمجتمع.

 

و من أبرز توصيات المنتدى الإعلامي فتح المجال أمام وسائل الإعلام واستعادة دورها الحقيقي في إخبار الناس ونشر المعرفة، وإصدار قانون حرية تداول المعلومات، ووقف حجب المواقع الإليكترونية والتضييق على العمل الصحفي.

 

إعلام وطني 

ومن ضمن التوصيات إطلاق حوار مجتمعي لإطلاق أسس لصياغة  لإعلام وطني حقيقي حر مستقل يعمل من أجل المواطنين، وتثقيف الصحفيين قانونيا لضمان ممارسة آمنة تحترم القوانين السارية وتحافظ على حقوق المواطن وإعادة النظر في قوانين تنظيم الإعلام حتى تعكس مواد الدستور التي تكرس الحريات الإعلامية.

 

واعتبرت التوصيات أن الحريات الإعلامية شرطا أساسيا للوصول إلى صحافة جيدة تعبر عن المجتمع وتساهم في تطوره، كما أوصى المنتدى تطبيق المعايير التي تسير عليها النظم الصحفية الجيدة العالمية والعربية بإرساء التنظيم المؤسسي والتزمات الجودة والثقة والاعتمادية، وتوفير البيئة السياسية والتشريعية لوجود وسائل الإعلام تعبرعن التنوع كضمانة للمجتمع وحقه في المعرفة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان