رئيس التحرير: عادل صبري 03:21 مساءً | الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 م | 14 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

في مباحثات واشنطن.. التزام بالوصول لحل أزمة سد النهضة في يناير 2020

في  مباحثات واشنطن.. التزام بالوصول لحل أزمة سد النهضة في يناير 2020

الحياة السياسية

على هامش مباحثات سد النهضة في واشنطن

وإثيوبيا: أمريكا ليست وسيطا ولا يمكن أن تكون

في مباحثات واشنطن.. التزام بالوصول لحل أزمة سد النهضة في يناير 2020

سارة نور 07 نوفمبر 2019 11:21

 

بعد انتهاء اجتماع المباحثات الثلاثية لكسر الجمود في مفاوضات سد النهضة برعاية الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي، اتفقت مصر والسودان وإثيوبيا على التوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة خلال شهرين بحلول 15 يناير 2020 .

 

وقال الوزراء الدول الثلاثة  في بيان مشترك بعد أول اجتماع في واشنطن، مساء أمس الأربعاء، إنهم سيعملون من أجل التوصل إلى اتفاق بحلول 15 يناير 2020، وأنه حال عدم التوصل لاتفاق في الموعد المتفق عليه يتم اللجوء إلى المادة 10 من إعلان المبادئ لعام 2015.

 

كما وافق وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان على عقد 4 اجتماعات فنية حكومية على مستوى وزراء المياه، واتفقوا على حضور البنك الدولي والولايات المتحدة الاجتماعات بصفة مراقب، بحسب بيان وزارة الخزانة الأمريكية.

 

واتفق الوزراء على عقد اجتماعين في العاصمة الأميركية واشنطن في 9 ديسمبر و13 يناير المقبلين لتقييم ودعم التقدم، بينما شدد وزراء الخارجية على التامهم بالتوصل لاتفاق شامل ومستدام وذات منفعة متبادلة بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي وإنشاء آلية واضحة للوفاء بهذا الالتزام، وفقا لإعلان المباديء.

أما المادة العاشرة من إعلان المبادئ التي تحمل اسم مبدأ التسوية السلمية للمنازعات وستلجأ إليها الدول في حال عدم التوصل لاتفاق بحلول يناير 2020، تنص على:"تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أوالتفاوض وفقا لمبدأ حسن النوايا".

 

وتستكمل المادة 10: "إذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول أو رئيس الحكومة".

 

 وعن جدوى نتائج الاجتماع بالنسبة لمصر، قال وزير الخارجية سامح شكري، اليوم الخميس، إن نتائج الاجتماعات من شأنها أن تضبط مسار المفاوضات وتضع له جدولا زمنيا واضح ومحدد، حيث تقرر أن يتم عقد 4 اجتماعات عاجلة للدول الثلاث على مستوى وزراء الموارد المائية.

 

وأوضح في تصريحات صحفية أن الاجتماعات ستكون بمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي، وتنتهي بالتوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة خلال شهرين بحلول 15 يناير 2020، على أن يتخلل هذه الاجتماعات لقاءين في واشنطن بدعوة من وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوشين، لتقييم التقدم المحرز في هذه المفاوضات.

 

وأكد شكري أن مصر تسعى للتوصل إلى اتفاق متوازن يمكن إثيوبيا من تحقيق الغرض من سد النهضة، وهو توليد الكهرباء، دون المساس بمصالح مصر المائية وحقوقها، وأن مياه النيل هي مسألة وجودية بالنسبة لمصر.

كما أشاد وزير الخارجية بالدور، الذي اضطلع به الوفد الفني من قبل وزارته ووزارة الموارد المائية والري في عقد سلسلة اجتماعات مكثفة لاطلاع دوائر الإدارة الأميركية والبنك الدولي على مجمل الموقف الفني والقانوني المصري، وبما يؤكد على عدالته في إطار التنسيق من قبل مؤسسات الدولة وما توليه من أولوية لهذا الملف الحيوي.

 

في المقابل، أكدت الحكومة الإثيوبية أن المحادثات التي تجري في واشنطن بخصوص سد النهضة ليست مفاوضات، مشيرة إلى أنها لا ترى المباحثات بهذا الشكل في إشارة للرؤية المصرية.

 

وقال نيبيات غيطاشو المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية: "لا نعتبر هذه المباحثات مجالا للتفاوض الفني، لكننا نشارك فيها كما تفعل بقية الأطراف بهدف توضيح موقفنا"، موضحا أن هذه ليست مفاوضات والولايات المتحدة ليست وسيطا، ولايمكن أن تكون هذه هلي اللهجة الصحيحة للحوار بحسب هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي.

 

وعن صلاحية الوسيط الأمريكي ، يقول كاميرون هادسون، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية وعضو مركز أفريقيا في مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية، إن اجتماعات واشنطن لم تكن مبرمجة لأن الولايات المتحدة لم تعمل من أجل الوساطة في قضية مياه النيل، مضيفا أنه لا يتوقع الوصول إلى حل.

 

واستغرب هادسون إشراف وزير الخزانة ستيف مانوتشين على هذه الاجتماعات وليس مايك بومبيو باعتبار وزارة الخارجية أكثر اطلاعا وخبرة في مثل هذه القضايا، بحسب بي بي سي.

 

بينما عبر ويتني شنايدمان نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية السابق أيضا عن استغرابه من إقحام واشنطن نفسها في قضية مياه النيل علما أن إدارة ترامب لم تقترب من القضايا الأفريقية.

 

وفي السياق ذاته يقول الدكتور أحمد أمل ئيس وحدة الدراسات الأفريقية بالمركز المصري للفكر و الدراسات الاستراتيجية إن من بين مواطن القوة في الموقف التفاوضي المصري، الوضع السياسي غير المستقر في الداخل الإثيوبي قد يدفع الأخيرة إلى لتبني سياسات خارجية أكثر عقلانية وتوازنا تجاه القضايا الإقليمية ومن بينها قضية تقاسم مياه النيل.

وكذلك استمرار الاشتباكات الإثنية في إثيوبيا عموما وفي الأقاليم الغربية خصوصا، إذ يعد إقليم بني شنقول-جوموز الذي يضم موقع بناء سد النهضة بؤرة لواحد من أكثر الصراعات الإثنية حدة بلغت ذروته العام الجاري إلى معدلات غير مسبوقة، بحسب الدكتور أحمد أمل في دراسته (الموقف المصري ما بعد تعثر مفاوضات سد النهضة).

 

واعتبر أمل أن التغيرات الحادة في السودان التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير تصب في صالح الموقف التفاوضي المصري لأن البشير كان يميل إلى الجانب الإثيوبي، وبالتالي هناك فرصة لإقامة توازنات جديدة بين مصر والسودان.

 

 وركز أمل على كون انحسار موجه التمدد الإقليمي التي واكبت الشهور التي تلت صعود آبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي للحكم، وعودة التنافر الطبيعي بين القوى الإقليمي في القرن الإفرقي فضلا عن تعدد المتضررين من سياسة السدود الإثيوبية، أحد أبرز مواطن القوة.

 

وأما عن نقاط الضعف في الموقف التفاوضي المصري، تتمثل في تسارع معدا بناء السد لفرض الأمر الواقع، والمماطلات الإثيوبية المتكررة التي تستهدف كسب الوقت مع إضاعة الفرص على مصر لتبني مواقف تصعيدية في ظل القيول المبدئي للعودة للتفاوض ثم الاعتذار عن حضور الاجتماعات في اللحظة الأخيرة وهكذا.

 

واعتبر أمل أن الدعم الدولي الذي يحظى به آبي أحمد وما يترتب عليه من وجوده في الحكم لفترة طويلة، أحد مواطن الضعف، وكذلك غموض الموقف في السودان خاصة مع الترتيبات الانتقالية الجديدة، فضلا عن وجود حجة سودانية مستمرة للتذرع بالانشغال بالملفات الداخلية على حساب الملفات الإقليمية.

وأيضا تتابع مظاهر الدعم الدولي العلني لإثيوبيا في مشروع السد خصوصا الصين وألمانيا وفرنسا وأيطاليا متمثلة في شركاتها التي تتولى تصميم بعض الأعمال الإنشائية في سد النهضة، بالإضافة إلى انسحاب أمريكا المتسارع من منطقة القرن الأفريقي سياسيا وأمنيا واعتمادها على الوكلاء بما يقلل من فرص تدخل أمريكا للضغط على إثيوبيا لضمان عدم الإضرار بالمصالح المصرية، بحسب الدكتور أحمد أمل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان