رئيس التحرير: عادل صبري 09:27 مساءً | الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 م | 14 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

آخرهم الباقر .. قصة هاشتاج نصف البعض وخذل الآخر

آخرهم الباقر .. قصة هاشتاج نصف البعض وخذل الآخر

الحياة السياسية

أبوتريكة - عادل صبري - شادي - الباقر

آخرهم الباقر .. قصة هاشتاج نصف البعض وخذل الآخر

آيات قطامش 17 أكتوبر 2019 21:30

سنواتٌ طوال جمعت كليهما معًا، تخللها مواقف وتفاصيل وتضحيات، وحينما حلت لحظة الفراق  لم يجد الأب أو الأم فلذة كبدهما حاضرًا لوداعهما، بعدما حالت الأسوار دون تواجده بين الحضور في اللقاء الأخير قبل أن يوارى جثمانهما الثري..

 

 

"خرجوا فلان يدفن أباه.. خرجوا علان يدفن أمه.." ؛ هاشتاجات على هذا النحو باتت تقع تحت أعيننا بين الحين والآخر وتملأ فضاء مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بخروج أحدهم من المقيدة حريته في الزنازنين، كان آخرها اليوم  الخميس، بنداءات تطالب بخروج الشاب النوبي والرجل الحقوقي محمد الباقر ليشارك في دفن جثمان والده الذي فارق الحياة اليوم الخميس، وهو ما وافق عليه النائب العام لاحقًا، بحضور الباقر مراسم دفن جثمان والده غدا بمسقط رأسه.

 

 لم يكن "الباقر" هو أول من يطالب رواد مواقع التواصل الاجتماعي بخروجه لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على والده قبل أن يوارى جثمانه الثرى، ولكن سبقه العشرات من بينهم رئيس تحرير موقع مصر العربية عادل صبري الذي فارقت والدته وشقيقته الحياة دون أن يسمح له بتوديعهما، حتى وإن كان ذلك تحت حراسة أمنية مشددة، كذلك الحال لغيره. 

 

وهناك من كانوا اوفر حظًا بعدما سمح لهم بالخروج من باب الزنازنة بقوة أمنية إلى حيث المدافن من أجل إلقاء نظرة  الوداع الأخيرة بعد حملة واسعة مطالبة بخروجهم، وعقب انتهاء مراسم الدفن يعودوا مجددًا إلى حيث كانوا..منهم  مراسل أبلة فاهيتا شادي أبو زيد و الناشط السياسي علاء عبد الفتاح.وشقيقته.   

 

وثالث ليس حبيس الأسوار؛ ولكنه لم يستطع حضور مراسم دفن والده  نتيجة ادراج  اسمه حينها على قوائم الإرهاب، وهو ما حدث مع  لاعب كرة القدم محمد أبو تريكة.

 

نرصد في هذا التقرير  قصة بعضًا ممن لم يحالفهم الحظ لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة وهؤلاء ممن وقفت الظروف في صفهم وتمكنوا من توديع ذويهم، ويبق السؤال هل سيسمح للباقر بدفن جثمان والده؟.. 

 

 عادل صبري.. وجع مضروب في "2" 

 

عادل صبري، هو كاتب صحفي ورئيس تحرير موقع مصر العربية، رحلت شقيقته ومن بعدها بأشهر قليلة فارقت الحياة والدته الثمانينة، دون أن يتمكن من وداع ايًا منهما، بعدما تم رفض طلب  هيئة دفاعه بالسماح له كي يلقى نظرة الوداع الأخيرة عليهما. 

 

فبعد حبسه كان على موعد مع الصدمة الأولى  بوفاة "أمينة" شقيقته الصغرى، ذات الـ 47 عامًا، إثر إصابتها بورم مفاجئ، ولم يسمح له بالخروج لدفنها أو تلقي عزائها ايضًا، وبعدها بشهرين تلقى الصاعقة بخبر وفاة الأم. 

عادل صبري الذي حل فجأة قبل أكثر من عام نزيلًا بسجن القناطر بدلًا من اقامته شبه الدائمة بصالات التحرير، ابتلع حزنه على وفاة شقيقته ومن بعدها امه  بمفرده ربما افضى بهمه وحزنه لربه ولجدران زنزانته،  فالجميع كان  يعلم مدى عشق رئيس تحرير مصر العربية لعائلته الصغيرة والكبيرة ايضًا، بالدرجة التي جعلته يخفي عن أمه خبر  حبسه طيلة هذه المدة،  كونه يعلم أنها لن تتحمل صدمة كهذه، واكتفى بإعلامها أنه "مسافر فترة وراجع"، إلا أن روحها فاضت إلى بارئها. 

 

 العزاء أقيم بمنزل عائلة "عادل صبري" بجوار معهد الشعراوي الأزهري، بقرية دقادوس مركز ميت غمر  بمحافظة الدقهلية بجوار معهد الشعراوي الأزهري.

 

انتشر حينها هاشتاج "خرجوا عادل صبري يدفن أمه"إلا أن مصيره كان ذات مصير هاشتاج "خرجوا عادل صبري يدفن اخته"، فدفنت الأم والأخت وحرم صبري من وداعهما. 

جاء نص الطلب  الموجه لرئيس مصلحة السجون والمقدم من أحمد الخواجة، أحد أعضاء هيئة الدفاع حينها  :" المتهم محبوس احتياطيًا فى سجن القناطر الخيرية على ذمة القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن الدولة العليا،  موعد التجديد القادم، له 4 نوفمبر".

 

تابع المحامى فى طلبه: "وحيث أن  والدة المتهم قد توفيت صباح الاثنين الموافق 22 أكتوبر 2018، ومرفق صورة من تصريح دفن جثمانها، الأمر الذى معه توجهنا على الفور لمقر نيابة أمن الدولة العليا، وتقابلنا مع رئيس فريق التحقيقات بهذه القضية وكذلك المحامى العام لنيابة أمن الدولة، بطلب حضور المتهم لمراسم دفن جثمان والدته وعزائها".

 

 

وأضاف: وقد أبلغنا  السيد المستشار رئيس فريق التحقيقات، بسرعة التوجه لسيادتكم لاتخاذ اللازم قانونًا، من أجل التصريح لنا بخروج المتهم لدفن جثمان والدته، وحضور العزاء، وذلك تحت أى ضمان أو أى إجراء يمكننا فعله حيال التصريح بذلك.

 

واختتم: ولما كان المتهم الطاعن فى السن، ويعانى  العديد من الأمراض البدنية، وخشيًة عليه من تدهور حالته الصحية حزنًا على والدته، فإننا لا نملك حيال ما تقدم سوى التقدم بطلبنا هذا لسيادتكم، من أجل اتخاذ ما يلزم قانونًا للتصريح للمتهم بحضور عزاء والدته ودفن جثمانها.

 

 

محمد الباقر ..خرج يمارس مهنته ففقد حريته ووالده

 

شاب نوبي يطل من جميع صوره بابتسامة هادئة تشق وجهه الأسمر، عرف بين أوساط المحامين بدافعه  المستميت  عن موكليه، إلا أن صاحب الروب الأسود دفع ضريبة ذلك منذ أيام، حينما فوجئ  الحقوقي محمد الباقر، مدير مركز عدالة للحقوق والحريات،  بإلقاء القبض عليها أثناء تواجده بنيابة أمن الدولة العليا للدفاع عن المحامية والناشطة ماهينور المصري، والناشط السياسي علاء عبد الفتاح،  وانتهى الأمر بإدراج اسمه على ذمة القضية رقم ١٣٥٦ لسنة ٢٠١٩ حصر أمن دولة، باتهامات مشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها ونشر أخبار كاذبة.

 

في الوقت ذاته انتشر حديث عن والده الذي يقبع بالمستشفى بين الحياة والموت، وانطلقت مطالبات بخروج الباقر ليكون إلى جوار والده، واصدر سامح عاشور نقيب المحاميين بيانًا عقب إلقاء القبض على "باقر" يدين فيه ما يتعرض له أبناء قلعة الحريات أثناء ممارسة عملهم.

إلا أن عصر اليوم الخميس،  كان "الباقر" على موعد هو الآخر مع ذات الهاشتاج "خرجوا باقر يدفن ابوه" بعدما فاضت روح والده إلى بارئها، ولا يزال رواد مواقع التواصل الاجتماعي يتطلعون إلى استجابة نداءاتهم وتمكن  صاحب الروب الأسود من توديع والده غدًا أثناء تشييع جثمانه ظهرًا إلى مثواه الأخير. 

 

 

وعن سبب الوفاة ذكرت المستشفى بحسب الوثيقة التي نشرها الحقوقي خالد علي،  أن  حسن محمد صلاح الباقر،  أنه حدث بسبب هبوط حاد في الدورة الدموية نتيجة توقف عضلة القلب، ووجود التهاب رئوي حاد، والتهاب في مجرى البول، ووظائف الكلى وانخفاض الصفائح الدموية. 

 

ويشيع جثمان والد الباقر غدًا عقب صلاة الجمعة من مسجد حفيظة الألفى بمصر الجديدة.
 

 

شادي أبو زيد .. واللقاء الأخير

 

في الوقت الذي لم يسمح لـ "صبري" بتوديع جثامين ذويه ولغيره ولا يزال مصير "الباقر" حتى الآن مجهولًا، هناك من  كان حظهم اوفر وتم الاستجابة لطلبهم وتحقيق اقصى امانيهم بإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على ذويهم بينهم  مراسل برنامج أبلة فاهيتا شادي أبو زيد

 

حيث ظهر مراسل برامج "أبلة فاهيتا"،  بملابس الحبس الاحتياطي، بجنازة والده مطلع العام الجاري، في صور انتشرت عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، وذلك بعد سماح النيابة له بحضور إجراءات دفن والده والعزاء.

 

 شادي أبو زيد، عرف بتقديم فيديوهات ساخرة  عبر برنامج "أبلة فاهيتا" فضلًا مقاطع مصورة أخرى، كان يعدها  بصورة شخصية،  وكان من بينها فيديو قاده للسجن منذ 6 مايو 2018، وأعلنت الداخلية أنه يسيء لها، في احتفالها بعيدها الـ64، والقي القبض عليه منذ ذلك الحين. 

 علاء عبد الفتاح وشقيقته في المقابر بملابس الحبس الاحتياطي

 

 

في عام 2014، مات الأب  الحقوقي أحمد سيف الإسلام، وانتشر هاشتاج عبر مواقع التواصل الاجتماعي يطالب بحضور نجله علاء عبد الفتاح وابنته سناء لحضور جنازة والديهما.

 

وبالفعل ظهر "علاء وشقيقته " بمقابر التونسي وكلاهما يرتدي ملابس الحبس الاحتياطي البيضاء، بعد الموافقة  طلبهما  لحضور جنازة والدهما، الذي توفي في مستشفى المنيل الجامعي آنذاك.

 

 

 

أبو تريكة ..عجز عن توديع والده

 

في الوقت الذي دشن البعض هاشتاجًا لخروج هذا أو ذاك من الزنازين لتوديع ذويهم، كان الأمر مع نجم كرة القدم محمد أبو تريكة مختلفًا، فمع وفاة والده اطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاج مفاده "من حق أبو تريكة يدفن أبوه"، وذلك بعدما حال إدراج اسم "تريكة" على قوائم الإرهاب آنذاك دون حضور مراسم دفن والده، -حسبما قيل-. 

 

شيع أهالي "ناهيا" جنازة والد محمد أبو تريكة، بعد وصول الجثمان إلى مسجد أبو سنة في ناهية، ورغم غياب تريكة رغمًا عنه حضر اصدقائه من نجوم الكرة والسياسة عزاء والده.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان