رئيس التحرير: عادل صبري 02:46 صباحاً | الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 م | 22 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

ماذا يعني دخول مصر «الفقر المائي».. وما بدائل مياه الشرب؟

ماذا يعني دخول مصر «الفقر المائي».. وما بدائل مياه الشرب؟

الحياة السياسية

مصر تدخل مرحلة الفقر المائي

ماذا يعني دخول مصر «الفقر المائي».. وما بدائل مياه الشرب؟

أحلام حسنين 10 أكتوبر 2019 12:33

"مصر هبة النيل" مقولة شهرية قالها المؤرخ "هيردودت" منذ آلاف السنين، لم يكن يعلم حينها أنه سيأتي اليوم الذي ستشح فيه مياه النيل حتى دخلت مصر إلى مرحلة الفقر المائي، فهل من بدائل أخرى تواجه تلك المخاطر التي نتجت عن تأثر مياه النيل ببناء سد النهضة الإثيوبي؟.

 

ففي الآونة الأخيرة وصلت المفاوضات بين الجانبين المصري والإثيوبي إلى طريق مسدود، بسبب تعنت إثيوبيا ورفضها المقترح المصري بشأن ملء السد، وفترة الملء، وآلية العمل بعد الملء والتشغيل، وهو الأمر الذي يوجد عليه خلاف كبير وتشدد من إثيوبيا.

 

وبحسب وزير الموارد المائية والري الدكتور محمد عبد العاطي، في كلمته أمام مجلس النواب، فإن ما يقلق مصر في موضوع سد النهضة هو عمليات الملء والتفريغ، خصوصا في فترة الجفاف.

 

وأضاف الوزير، أن مصر بدأت في 2008 تمويل أول دراسة تفصيلية في إثيوبيا من البنك الدولي، إلا أنه في 2011 أثناء عمل الدراسة، فوجئت مصر إعلان أثيوبيا البدء في بناء سد آخر، مضيفا "لا نقلق من بناء السدود، ولكن ما نطالب به هو التنسيق حول عمليات الملء والتفريغ".

 

دخول "الفقر المائي"

 

وقد أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، دخول مصر في مرحلة الفقر المائي، مؤكدا أن وجود وسيط دولي لحلحلة المفاوضات أصبح "ضرورة" أمام "التعنت الإثيوبي" لحل أزمة سد النهضة.

 

وأضاف مدبولي، خلال إلقائه بيان الحكومة أمام البرلمان المصري، أنه وفقا للتعاريف الدولية، فإن أي دولة تدخل في الفقر المائي عندما يصبح نصيب الفرد أقل من ألف متر مكعب في السنة.

 

وأوضح أن نصيب الفرد في مصر أصبح يقدر بنحو 700 متر مكعب في السنة، محذرا من أنه كلما ارتفعت الزيادة السكانية سيقل نصيب الفرد من المياه.
 

وفي الوقت ذاته أكد رئيس الوزراءإن نسبة حصة مصر من ياه النيل ثابتة، وستظل ثابتة".

 

نصيب الفرد في السنوات السابقة

 

ومقارنة نصيب الفرد من المياه السنوات السابقة، يتبين أنه قد قلت حصته بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

 

ففي عام 1959 كان نصيب الفرد  2000 متر مكعب سنويا، وفى 1985 كان نصيب الفرد 1138 متر مكعب.

 

وفى عام 2007 كان نصيب الفرد 759 متر مكعب، وفى عام 2018 انخفض نصيب الفرد 555 متر مكعب سنويًا، وهو ما يؤكد على أننا دخلنا بعمق فى مرحلة الفقر المائى.

 

وفي وقت سابق كشف وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري عز الدين أبو ستيت، أن نصيب الفرد من المياه انخفض إلى أقل من 600 متر مكعب.

 

وأشار أبو ستيت، في المؤتمر الدولي الثالث لتحلية المياه الذي نظمه مركز بحوث الصحراء، إلى أن نصيب الفرد في مصر سينخفض إلى أقل من 400 متر مكعب من المياه بحلول 2050، حسب ما نقلت عنه صحف مصرية.

 

الأضرار

 

أما عن الأضرار الناتجة عن دخول مصر مرحلة الفقر المائي، فبحسب تصريحات وزير الري محمد عبد العاطي،  ترجع إلى أغسطس المنصرم، فإنه هناك 4 مليون مصري قد يفقدون وظائفهم بسبب تدهور الأراضي بالدلتا تأثرا بالتغيرات المناخية.

 

وكان البرلمان قد أصدر قانونا يحجم فيه زراعة محاصيل تستهلك كثيرا من المياه مثل الأرز لترشيد استهلاك المياه، استعدادا للآثار السلبية الناتجة عن سد النهضة الذي قد تبدأ إثيوبيا في ملء خزانه العام الحالي، ما أدى إلى بدء استيراد مصر للأرز بعد أن كانت مصدرة.

 

في السياق نفسه كان وزير الري محمد عبد العاطي، قد حذر من حدوث مشكلة كبيرة تهدد ببوار 200 ألف فدان في مصر، نتيجة خفض حصة مصر من مياه النيل بما يتجاوز 2 في المائة".

 

واستطرد أن ذلك يهدد بتضرر مباشر لنحو مليون مواطن يعملون في الزراعة والأنشطة المتعلقة بها، وقد يساهم في زيادة الهجرة غير الشرعية.

 

وأشار  عبد العاطي إلى أن 95% من الأراضي في مصر صحراء ويتم الاعتماد على مياه النيل بنسبة 95% وهذا يجعل الموارد المائية في مصر حساسة لأية مشروعات أو أعمال غير سابقة التنسيق.

 

 

استراتيجية الحكومة 

 

وكشف مدبولي، في الجلسة العامة لمجلس النواب، أمس الأربعاء، أن الحكومة بدأت بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وضع رؤية استراتيجية للمياه في مصر حتى 2037، شارك فيها خبراء من خيرة عقول مصر.

 

وأوضح أن تلك الرؤية أخذت في الاعتبار الزيادة السكانية والموارد المالية، وتشمل التحول إلى الري الرشيد، ومعالجة مياه الصرف الصحي، والصرف الزراعي، والتوسع في محطات التحلية، سواء تحلية مياه بحر، أو مياه جوفية.

 

وقال رئيس الوزراء، إن الخطة في هذا الشأن بدأ تنفيذها بالفعل، موضحا أن الخطة تشمل إقامة مشروعات في أقل من ثلاث سنوات، بتكلفة بلغت 110 مليارات جنيه.

 

وقال مدبولي: "كل هذه النفقات تحملتها الدولة المصرية، تأكيدًا لحسن نوايانا لكل أشقائنا في دول حوض النيل، بأننا على استعداد لتحمل بعض الجوانب، ليساهموا في تنمية شعوبهم، لكن نحن كدولة نفذنا حتى هذه اللحظة مشروعات بـ 110 مليارات جنيه، وخلال الفترة المقبلة، ترتفع النفقات إلى 160 مليار جنيه".

 

وأوضح: "هدفنا من هذه المشروعات، تقليل احتياجاتنا من المياه، مع الأخذ في الاعتبار الزيادة السكانية".


وشدد مدبولي على ضرورة التحول إلى الري الحديث في الزراعة، وترشيد الترع والمصارف، ومعالجة مياه الصرف، والتوسع في محطات تحلية مياه البحر أو المياه الجوفية.

 

وبرر مدبولي أن كل هذه المشروعات حتى نتمكن من الاستفادة بكل قطرة مياه، لافتا إلى أنه منذ 3 سنوات كان إجمالي طاقة إنتاج مياه التحلية 80 ألف متر مكعب في اليوم، اليوم وبعد 3 سنوات ننتج 800 ألف متر مكعب في اليوم.

 

وواصل حديثه:"نسابق الزمن حتى يكون لدينا ما نحتاجه من المياه، للمستقبل، وليس لليوم فقط، نحن كدولة حريصون على وصول المياه لكل الأنشطة وكل المواطنين المصريين، مع مراعاة المستقبل والزيادة السكانية".

 


 

البدائل

 

وبحسب الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، خلال البيان الذي ألقاه أمام مجلس النواب، أمس الأربعاء، فإنه لا بديل أمام مصر سوى ترشيد كل قطرة مياه في مواجهة الأزمة، واستغلال موارد أخرى مثل معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي، وتحلية مياه البحر والمياه الجوفية.

 

وشدد رئيس الوزراء المصري على ضرورة تقليل احتياجات المواطنين من المياه نظراً لاعتبارات الزيادة السكانية، وحُسن فعالية الموارد المائية بأقصى قدر ممكن.

 

ونوه إلى أن الحكومة شرعت في معالجة مياه مصرف بحر البقر، وهو من أكبر المشروعات في العالم، وينتج نحو 5 ملايين ونصف مليون متر مكعب من مياه الصرف الزراعي، ومعالجة مياه مصرف (المحسمة)، والذي ينتج مليون متر مكعب يوميا.

 

 

 

وكان المهندس ممدوح رسلان، رئيس الشركة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي، قد أعلن في وقت سابق أن الدولة تنتج يوميا 25 مليون متر مكب من مياه الشرب، 85% منها من مياه النيل والباقي من المياه الجوفية والبحر.

 

وأضاف أن الدولة تتوسع حاليا في إنشاء محطات التحلية وتوطين التكنولوجيا من أجل تخفيض التكلفة.

 

أما وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية عاصم الجزار، فأشار إلى إنشاء محطات المعالجة الثنائية والثلاثية، بتكلفة وصلت إلى نحو 160 مليار جنيه.

 

وأضاف: "سنعمل على إعادة استخدام المياه لأكثر من مرة، لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من حصة مصر المائية، فضلا عن تعظيم الفاقد من مياه الشرب، وتعميم فكرة عدادات المياه مسبقة الدفع، وذلك من أجل العمل على استغلال المياه بالشكل الأمثل".

 

وقد أكد وزير الإسكان، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الحياة اليوم"، مع الإعلامي خالد أبو بكر على قناة "الحياة"، أن الوزارة تعمل بكافة طاقتها على توفير استخدام المياه من خلال استبدال العدادات الموفرة، وتقليل أي تسرب قد يحدث من الشبكات القديمة من خلال تطويرها.

 

وعن دخول مصر مرحلة الفقر المائي، فقد أشار إلى أنه هناك العديد من الدول حول العالم دخلت مرحلة الفقر المائي، إلا أن الدول تجيد التعامل مع هذه المرحلة.

 

وأشار وزير الإسكان، إلى أنه خلال الفترة القليلة المقبلة سيجري إنتاج 1.7 مليون متر مكعب من تحلية مياه البحر.

 

وأوضح أن الوزارة تعمل على إعداد 52 مخطة لمعالجة المياه في الجنوب، مؤكدا أنه جرى الانتهاء من 38 محطة حتى الآن، وسيجري الانتهاء من جميع هذه المحطات مع نهاية هذا العام، بجانب 5 محطات معالجة مياه ثنائية وثلاثية أخرى لإعادة استخدام المياه مرة أخرى.

 

 

 

موارد أخرى 

 

وإلى جانب البدائل التي أشارت إليها الحكومة فهناك موارد أخرى أشارت إليها الأبحاث والدراسات والخبراء، يمكن لمصر الاعتماد عليها لمواجهة خطر الفقر المائي.

 

فقد سبق أن قد الدكتور فاروق الباز، العالم الجيولوجي المصري، وعضو المجلس الاستشاري العلمي برئاسة الجمهورية في مصر، مقترحا لاستغلال المياه الجوفية، التي تنتشر تحت أرض مصر وتمدها سنويًا بـ7.5 مليار متر مكعب من المياه.

 

وبحسب الباز في الصحراء الغربية توجد أسفلها مياه جوفية تكفى مصر لـ100 عام، شرط استخدامها بطريقة رشيدة.

 

وهناك أيضا "خزان الدلتا"، محدود الموارد، ونتج في الأساس من تسرب مياه نهر النيل بسبب شبكات الصرف، وتسببت تلك المياه في تكوين الخزان.

 

كذلك "الخزان النوبي" ويعد مخزونا استراتيجييا لمصر، فهو ضمن أكبر الخزانات الجوفية، ليس فقط بسبب مساحته الممتدة من الإسكندرية حتى أسوان، ولكن بسبب سمكه البالغ 200 متر ويصل فى بعض الأحيان لـ3 آلاف مثل واحة الفرافرة، ناهيك عن نوعية مياهه الجيدة وتراجع نسبة الأملاح فيه.

 

وكان المهندس عبد اللطيف خالد، رئيس قطاع الرى بوزارة الموارد المائية والرى، قد أكد فى تصريحات صحفية، أن حصة مصر من مياه النيل تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، نستهلك منها حوالى 80% في الزراعة.

 

وأشار  إلى أنه متاح من المياه الجوفية والأمطار حوالى 4.5 مليار متر مكعب سنوياً، وهذه الكمية مستحدثة، إذ لم تكن موجودة في السابق، وبذلك تصل الكمية كلها، إلى 60 مليار متر مكعب.

 

وأضاف أن استهلاكنا من المياه يصل إلى 80 مليار متر مكعب، في حين أن احتياجاتنا من المياه 114 مليار متر مكعب، ولذلك فنحن نعاني من عجز مائي داخل البلاد، يصل لحوالى 20 مليار متر مكعب، وهو ما نغطيه بإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، والمياه الجوفية، في الوادي والدلتا حتي الآن.

 

أما الـ34 مليار متر مكعب الأخري، فيتم استيرادها، في صورة حاصلات زراعية، بما يسمى " المياه الافتراضية".

 

وأشار المهندس عبد اللطيف خالد، إلى أن نصيب الفرد من المياه، قد انخفض من 2000 متر مكعب إلى  570 متر مكعب، لذلك تم وضع خطة بالتنسيق بين وزارة الري و9 وزارات أخري، ترتكز على أن لكل وزارة مهام معينة، لابد من تنفيذها، خلال السنوات القادمة، لنضمن استمرارية المياه وتواجدها.

 

ومن جانبه قد رأى أحمد بهنسي، أخصائي توعية بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحيرة، أنه هناك بدائل أخرى فى مواجهة قضية الفقر المائي ومنها: إنشاء العديد من المحطات لتحلية مياه البحر واستخدامها فى العديد من الأغراض.

 

ومن البدائل التي أشار إليها بهنسي، اتباع نظم ري حديثة تقلل من الفائض المائي، والعدول عن طريقة الري بالغمر مع استبعاد زراعة بعض المحاصيل التي تستهلك مياه كثيرة، واستنباط تقاوى تعتمد على المياه البسيطة وتغطية الترع والمصارف مع تطهير المجاري المائية من النباتات التي تتكاثر بها مثل: ورد النيل وتفعيل القوانين التي تجرم إهدار المياه.

 

ونوه إلى ضرورة استخدام طرق علمية حديثة لاستغلال والاستفادة من مياه الأمطار، التي تسقط عبر فترة بسيطة على مصر رغم كثرتها وإجراء المزيد من المفاوضات مع دول حوض النيل في محاولة لزيادة حصة مصر من المياه.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان