رئيس التحرير: عادل صبري 07:14 مساءً | السبت 21 سبتمبر 2019 م | 21 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

حكاية «مملكة الجبل الأصفر»..دولة جديدة «بلا صاحب» تثير الجدل

حكاية «مملكة الجبل الأصفر»..دولة جديدة «بلا صاحب» تثير الجدل

الحياة السياسية

مملكة الجبل الاصفر

حكاية «مملكة الجبل الأصفر»..دولة جديدة «بلا صاحب» تثير الجدل

أحلام حسنين 09 سبتمبر 2019 19:22

دولة جديدة تخرج إلى العالم بشكل مفاجئ، تعلن عنها سيدة تزعم أنها رئيس وزراء تلك المملكة الجديدة، أثارت حولها حالة واسعة من الجدل، وطرحت علامات استفهام حول من يقف وراء تلك الدولة الجديدة، وماذا عن موقف الحكومتين المصرية والسودانية منها، وهل ستصبح حقًا مملكة للاجئين؟.

 

رغم حالة السخرية والمزاح التي سادت مواقع التواص الاجتماعي حول "مملكة الجبل الأصفر"، إلا أن البعض حذر من خطورة الأمر، إذ ذهبت بعض التكهنات إلى أن تلك المملكة ستمثل خطورة على الأمن القومي المصري، باعتبارها ستقع على الحدود ما بين دولتي مصر والسودان، وآخرون توقعوا أن تكون دولة بديلة للفلسطينيين، ولكن ما الحقيقة؟.

 

ما قصة المملكة؟

 

يبدو الإعلان عن دولة أو مملكة "الجبل الأصفر" إلى أقرب ما يكون قصص الأفلام أو حكاية من حكايات "ألف ليلة وليلة"، فهي مملكة بدون ملك، أو لا أحد يعرفه حتى الآن، لا أحد أيضا يعرف من أنشأها ومن يقف ورائها.

 

في يوم الـ 5 من سبتمبر الجاري خرجت سيدة تُدعى "نادرة ناصيف" تعلن بشكل مفاجيء عبر فيديو، خلال حضورها قمة أوديسا في أوكرانيا، قيام مملكة الجبل الأصفر، على مساحة 2060 كيلومترا مربعا، وهي تساوي 3 أضعاف مساحة مملكة البحرين، وتصل لمساحة دولة الكويت.

 

ويعود سبب تسمية المملكة بالجبل الأصفر إلى ضم المنطقة الجغرافية المحددة لإقامة المملكة بين مصر والسودان، على جبل "يكتسي" الأصفر اللون، والذي يعد من أكبر وأضخم الجبال الموجودة في المنطقة.

 

 

وقالت ناصيف، في مقطع الفيديو الذي نشر الجمعة الماضي، إنها تشغل منصب رئيسة الوزراء في المملكة، وأنها -بصفتها ونيابة عن "الملك"- تُعلن بشكل رسمي عن "قيام المملكة من مدينة أوديسا الأوكرانية".

 

وزعمت رئيسة وزراء مملكة "الجبل الأصفر" إن الأرض التي ستقام عليها الدولة، تصنف كـ"أرض مباحة"، وهي الأرض التي لا تقع تحت سيادة أي دولة ولا يطالب أي طرف دولي بالسيطرة عليها، حيث إن آخر تصوير للحدود المصرية والسودانية لم تقيد هذه الأرض ضمنها.

 

الهدف من المملكة

 

بحسب ما قالته "ناصيف"، رئيس وزراء المملكة المزعومة، إن هدف مملكة "الجبل الأصفر"، تجميع المهاجرين المسلمين والعرب واللاجئين والذين ليس لديهم جنسية وتوطينهم وتوفير لهم حياة كريمة، وذلك حسبما صرحت نادرة ناصيف.

 

ولمملكة الجبل الأصفر، صفحة على فسيبوك وأخرى على موقع تويتر يتابعها أكثر من 3 آلاف شخص منذ تدشينها في 18 يوليو الماضي.

 

وعلى الجانب الآخر فقط اعتبر مصريون أن الهدف من إقامة "الجبل الأصفر" هو إنشاء دولة بديلة للفلسطينيين، ضمن صفقة القرن، محذرين من خطورة المملكة المزعومة على الأمن القومي المصري.

 

 

تخوفات وتحذيرات

 

يقول المحامي الحقوقي طارق نجيدة، إذا الأخبار المتداولة عن قيام مملكة جديدة على حدود مصر الجنوبية، فسيكون الأمر في شدة الخطورة .

 

وأوضح نجيدة، عبر حسابه على موقع فيس بوك،  أنه لا يصح أن تقام دولة على تلك الحدود، معتبرا أن الإعلان عن مملكة الجبل الأصفر مجرد "إشاعة سخيفة".

 

وأكد المحامي الحقوقي إنه لا يجوز السماح بإنشاء دولة جديدة بأي صورة من الصور، على حدود مصر الجنوبية، فحدود مصر هي دولة السودان ومن الغرب ليبيا ومن الشرق فلسطين وشمالا البحر المتوسط.

 

وتابع :"الأمن القومي المصري سيكون حتما في خطر إن آجلا أو عاجلا"، ثم ختم منشوره بهاشتاج :"‎#لا_لمملكة_الجبل_الاصفر".


بلا صاحب

 

وبحسب فيديو تعريفي رفع على حساب تابع للمملكة المزعومة على يوتيوب، فإن "أراضي المملكة تصنف ضمن الأراضي المباحة التي لا تخضع لسيادة أي دولة، لافتا إلى أنها تقع بمنطقة "بئر الطويل".

 

و"بئر الطويل" هو منطقة صغيرة المساحة تعرف أيضا باسم "مثلث بارتازوجا" تقع بين مصر والسودان.

 

وترفض الدولتان الاعتراف بالمنطقة أملا في ضم مثلث حلايب وشلاتين المتنازع عليه.

 

وتنفي القاهرة تبعية منطقة حلايب وشلاتين للسودان مستندة إلى اتفاقية عام 1899 الموقعة بين مصر وبريطانيا وهو ما يضع مثلث حلايب داخل الحدود المصرية ويضع منطقة بئر الطويل داخل الحدود السودانية.

 

بينما تطالب السودان باتفاقية الحدود الإدارية لعام 1902 التي تضع مثلث حلايب داخل الحدود السودانية وتضع بير طويل داخل الحدود المصرية.

 

كان متوقع

 

في السياق نفسه أوضح فراج إسماعيل، رئيس تحرير‏ لدى ‏قناة العرب الإخبارية، إن المنطقة المعلن إقامة الدولة الجديدة عليها، هي منطقة ترفض مصر أو السودان تبعيتها، أي أنها بلا صاحب رغم أنها تقع بين الدولتين بالقرب من مثلث حلايب المتنازع عليه.

واستطرد إسماعيل، عبر حسابه على فيس بوك:"والسبب أن الدولة التي ستطالب بها لن يكون من حقها حلايب، ولذلك فإن السودان تقول إنها تتبع مصر وفقا للتقسيم الإداري 1902 الذي جعل في المقابل حلايب تحت الإدارة السودانية، بينما تعترف مصر بتقسيم الحدود 1898 الذي يجعل بير طويل تحت الإدارة السودانية وحلايب تحت الإدارة المصرية".


كانت بير طويل مرعى لقبائل العبابدة التي تقطن بالقرب من أسوان، ومن ثم كانت تحت الإدارة المصرية حتى مطلع القرن التاسع عشر، بحسب "إسماعيل".

 

وأشار إسماعيل إلى أن هذه الأرض التي تبلغ مساحتها 2060 كم مربع، كان المتوقع إعلان دولة مستقلة عليها، لكن كيف وهي بلا موارد على الإطلاق؟.

 

 

شبه العلم السعودي

 

لفت رئيس تحرير‏ لدى ‏قناة العرب الإخبارية فراج إسماعيل إلى أن المفاجأة هنا، هو أنه أعلن عن رئيس لمجلس وزرائها وهي الدكتورة نادرة نصيف الأمريكية الجنسية واللبنانية الأصل، وعلمها قريب الشبه من العلم السعودي.

 

وأشار إلى أن رئيسة وزرائها أعلنت أن دستورها سيستند إلى دساتير السويد وسنغافورة والامارات والسعودية، (ليس في السعودية دستور وضعي).

 

وطن بديل للفلسطينيين

 

في الوقت نفسه تساءل فراج إسماعيل عما إذا كانت "الجبل الأصفر" ستكون وطن بديل للفلسطينيين.

 

وتساءل رئيس تحرير‏ لدى ‏قناة العرب الإخبارية:"هل ستسير على خطى وعد بلفور، بحيث تضم لها لاحقا مناطق قريبة ومنافذ بحرية من مصر والسودان؟"، مشددا أن الأمر خطير جدا ويحتاج إلى تفسير من مصر والسودان.

 

ولفت إلى أنه سيتم وضع حجر الأساس لهذه الدولة التي وصفها بـ"اللقيطة" عام 2020، وهي بلا سكان حتى الآن سوى القول إنها ستكون وطنا للبدون، أي عديمي الجنسية، واللاجئين الفارين من الحروب أو الذين لا وطن لهم.


ونبهت المغردة جومانا هاشم إلى خطورة "مملكة الجبل الأصفر"، إذ وصفتها بالخنجر في خاصرة العالم العربي.

 

ليست المرة الأولى

 

وبحسب موقع "بي بي سي" فإن هذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها أشخاص تأسيس دولة في تلك المنطقة، إذ سبق أن نصب مغامر هندي يدعى سوياش ديكسيت نفسه حاكما على الشريط الحدودي.

 

وفي2014، ادعى الأمريكي جيرمي هيتون ملكيته لتلك القطعة الصغيرة من الأرض بقارة إفريقيا، لأن ابنته ترغب في أن تصبح أميرة.

 

موقف القانون الدولي

 

وعن موقف القانون الدولي من إنشاء مملكة الجبل الأصفر، قال أيمن سلامة ، أستاذ القانون الدولي، إن القانون الدولي لا يعاقب أي شخص يعلن إقامة دولة طالما توفرت فيها أركان الدولة الأربعة: الإقليم وشعب يسكنه وحكومة ذات سيادة واعتراف الدولي في مرحلة لاحقة".

 

ولفت سلامة، في حوار مع بي بي سي، إلى أن القانون الدولي لم يضع حدا أدنى من حيث تعداد السكان أو مساحة الأرض للأقاليم بدليل وجود دول صغيرة المساحة وقليلة السكان.

 

يتابع:"منطقة بئر الطويل (التي أعلنت فيها مملكة جبل الأصفر) تبلغ مساحتها 2060 كيلو متر مربع، أي ما يناهز مساحة دولة الكويت، وتدخل ضمن جمهورية السودان المستقلة منذ يناير 1956".

 

ويؤكد سلامة أن الإعلان عن المملكة المزعومة لا يشكل خطورة على دول المنطقة، منوها إلى أنه ما يثير الربية ليس الإعلان نفسه بل أن السودان منذ عام 2012 لم يبد أي احتجاج ولم يطرد تلك المجموعات الصغيرة التي احتلت ذلك الشريط احتلالا سلميا غير اتفاقي".

 

وأكد أستاذ القانون الدولي أن نظرية "الأرض بلا صاحب" لم تعد قائمة منذ بداية القرن العشرين، إذ أصبحت الأقاليم البعيدة إما دولا مستقلة أو مستعمرات"، مستطردا  أنه في يومنا هذا لا توجد أقاليم بلا صاحب ما عدا بعض المناطق في القطبين الشمالي والجنوبي.

 

وقال سلامة، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج "الحكاية" المذاع عبر فضائية "mbc مصر"، إن الموضوع ليس مزحة ولا سخرية ولكنه أمر واقع منذ 7 أعوام تقريبًا، مشيرًا إلى أنها ليست أول مرة يتم الإعلان عن هذه الدولة.

 

 

2020 حجر الأساس

 

وأعلنت المملكة المزعومة أنه سيتم البدء في وضع حجر الأساس لها بداية عام 2020 المقبل.

 

وحددت أن شرط الحصول على جنسية الدولة الجديدة يقتصر على الأشخاص المتضررين من الحروب والمشاكل السياسية مثل اللاجئين السوريين أو الدول التي عانت من مجاعات وكوارث طبيعية تسببت في الهجرة والبحث عن ملاذ آمن للاستقرار واستمرارية الحياة.

 

لكن الحصول على الجنسية لن يكون متاحا بشكل كامل لكل المتقدمين، بل سيتضمن بعض الشروط الصارمة لإقامة دولة نظامية تحل مشكلة سياسية في جميع أنحاء العالم من الدول العربية والأوروبية، وفقا للفيديو التعريفي للدولة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان