رئيس التحرير: عادل صبري 01:11 مساءً | الأربعاء 18 سبتمبر 2019 م | 18 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

التوسع في «حجب المواقع».. كيف يؤثر على الصحافة؟

التوسع في «حجب المواقع».. كيف يؤثر على الصحافة؟

الحياة السياسية

حجب المواقع الاخبارية في مصر

التوسع في «حجب المواقع».. كيف يؤثر على الصحافة؟

أحلام حسنين 04 سبتمبر 2019 23:40

من حين لآخر يصدر المجلس الأعلى للإعلام قرارًا جديدًا بحجب عدد من المواقع، لتزداد قائمة المواقع المحجوبة في مصر بشكل كبير في الفترة الأخيرة، ولكن كيف سيؤثر ذلك على الواقع الصحفي، هل سيجعله أكثر انضباطًا أم يؤثر سلبًا على المهنة؟.

 

توصية بحجب 10 مواقع

 

كانت لجنة لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، قد أوصت بحجب 10 مواقع بتهمة نشر الشائعات في الواقعة المعروفة بـ"إغماء مدرسة بورسعيد".

 

وأسفرت تحقيقات اللجنة عن التوصية بحجب موقع "الشرقية أونلاين"، بشكل نهائي، وحجب 9 مواقع لمدة 3 شهور، فضلا عن توجيه الإنذارات لـ3 مواقع، لنقلها الأكاذيب من مواقع التواصل الاجتماعي دون التأكد من صحتها.

 

والمواقع التي ارتكبت هذه المخالفة هي: "شرقية أونلاين، الفجر، القاهرة 24، مصر بوست، موقع جريدة الأهرام الكندية، أهل مصر، حرية برس، صوت مصر، أخبارك، الحدث اليوم، الديار، بوابة الأهرام، بجانب قناة أماني الغزاوي على اليوتيوب".

 

وأوضحت لجنة الشكاوى في تقريرها، أن هذه المواقع نشرت أخبارا منقولة عن السوشيال ميديا، تدعي اعتداء أحد الضباط على معلمة في بورسعيد، وإصابتها بجلطة وشلل نصفي، رغم أن المعلمة خرجت من المستشفى بعد نصف ساعة فقط، وأوضحت الحقيقة التي نفت ما تناولته السوشيال ميديا.

 

التوسع في الحجب

 

لم تكن تلك التوصية بحجب 10 مواقع إخبارية الأولى من نوعها، فمنذ صدور قانون تنظيم الصحافة والإعلام، وتوسع المجلس الأعلى للإعلام في قرارات الحجب والإيقاف والمنع، وفقا للصلاحيات التي منحها له القانون، فيما يتعلق بـ"الآداب العامة"، و"النظام العام"، و"الأمن القومي".


وتنص المادة الرابعة من الباب اﻷول في قانون تنظيم الصحافة والإعلام "يُحظر على المؤسسة الصحافية والوسيلة الإعلامية والموقع الإلكتروني نشر أو بث أي مادة أو إعلان يتعارض محتواه مع أحكام الدستور، أو تدعو إلى مخالفة القانون، أو تخالف الالتزامات الواردة في ميثاق الشرف المهني، أو تخالف النظام العام والآداب العامة، أو يحض على التمييز أو العنف أو العنصرية أو الكراهية.

 

وتضمنت المادة :"وللمجلس الأعلى، للاعتبارات التى يقتضيها الأمن القومي، أن يمنع مطبوعات، أو صحفًا، أومواد إعلامية أو إعلانية، صدرت أو جرى بثها من الخارج، من الدخول إلى مصر أو التداول أو العرض".

 

خطأ وفشل 

 

وعن قرارات حجب المواقع يقول عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن هذه القرارات تعبر عن الواقع الذي تعيشه الصحافة المصرية، بأن أسهل طرق التعامل معها هو الحجب والقمع والنيابات.

 

ووصف بدر، خلال حديثه لـ"مصر العربية" قرارات المجلس الأعلى للإعلام بحجب المواقع الإخباريه بـ"الخطأ والفشل"، معتبرا أنه نتيجة سيئة لقانون تنظيم الصحافة والإعلام الذي وصفه بـ"السيء".

 

وأضاف:"للأسف هذا واقع الصحافة الآن، وتلك القرارات هي نتيجة القانون السيء الذي حذرنا منه أنا وخمسة من أعضاء مجلس النقابة، ولم يسمع لنا أحد".

 

غير دستورية 

 

وأشار عضو مجلس نقابة الصحفيين، إلى أن النصوص المطبقة في قانون تنظيم الصحافة غير دستورية، أي تخالف ما نص عليه الدستور بحظر وقف الصحف أو غلقها أو منعها أو مصادرتها بدون حكم قضائي.

 

ورأى بدر أنه لابد من الطعن على دستورية النصوص التي تمنح المجلس الأعلى للإعلام حجب وغلق المواقع لأسباب متعلقة بالنشر والتحرير، والمنصوص عليها في قانون تنظيم الصحافة والإعلام، لافتا إلى أنه سيطرح على مجلس نقابة الصحفيين، إمكانية الطعن على عدم دستورية هذه النصوص.

 

ونوه إلى أن هناك طرق أخرى يمكن التعامل بها حال وجود أخطاء وقعت بها أيا من الصحف أو المواقع، منها حق نشر الرد إذا تضرر أحد من نشر معلومات خاطئة، أو تقديم شكوى لنقابة الصحفيين وتحقق فيها، وهكذا طرق عديدة بدلا من أن يكون الحجب هو أسهل وأول الطرق.

 

وأعرب بدر عن تخوفه على مستقبل الصحافة في مصر، قائلا :"يمكن أن نستيقظ يوما ولا نجد مواقع ولا نعلم ماذا يحدث في بلدنا ولا البلاد من حولنا، أصبحنا نعيش في توتر وعصبية طول الوقت في مواجهة الصحافة، ومواجهة ما تنشره الصحافة، وكأنها وسيلة جديدة يتم تقنينها وترتيب أوضاعها رغم أنها موجودة منذ مائة عام".

 

"كله بياخد نصيبه"

 

ما يتخوف منه عضو مجلس نقابة الصحفيين عمرو بدر، هو شعور أيضا يتسرب إلى الكثير من العاملين في بلاط صاحبة الجلالة، لكنهم لا يملكون إلا أن يتناولوا تلك الأخبار على سبيل المزاح، وهم ينتظرون الدور على حجب الصحيفة التي يعملون بها.

 

"كله بياخد نصيبه" كان هذا تعليق الكاتب الصحفي خالد البلشي، عضو مجلس نقابة الصحفيين سابقا، على خبر توصية لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى والإعلام بحجب 10 مواقع بينهم موقع "الأهرام الحكومي".

 

وعلقت سلمى خطاب بتهكم قائلة :"ما يحجبوهم كلهم المجلس بقى كل يوم يطلع أخبار بالطريقة دي"، وعلقت أخرى ساخرة :"تقريبا كده مبقاش غير 10 أو 15 موقع اللي شغالين في مصر، فبادلتها صحفية أخرى قائلة :"فعلا مبقاش فاضل غير 6 مواقع مثلا".

 

قرارات سابقة 

 

 

وفي أغسطس المنصرم أصدر المجلس الأعلي لتنظيم الاعلام برئاسة الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد قرارا، بحجب الموقعين الإلكترونيين لـ(الإخبارية) و(الصباح نيوز).

 

وأرجع المجلس قراره؛ لممارسة الموقعين الابتزاز بنشر أخبار كاذبة تضر بنشاط شركة "هواوي" في مصر، ومخالفة ميثاق الشرف المهني والمعايير والأعراف المكتوبة (الأكواد).

 

وقال المجلس في حيثيات القرار إن اللجنة عقدت (5) جلسات تحقيق في الشكوى المقدمة من شركة هواوي الصينية ضد الموقع الإلكتروني لجريدة (الإخبارية) وموقع (الصباح نيوز) ورئيس تحريرهما مروة أبو زاهر حيث اتهمت الشركة الموقعين بنشر أخبار كاذبة تضر بنشاطها والتهديد والابتزاز.

 

وفي مارس 2019 أصدرت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، توصية بحجب 6 مواقع؛ لاتهامها بنشر واقعة شائعة فتاة جامعة أسيوط، كما أوصت بإحالة الواقعة للمستشار القانوني للمجلس تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية.

 

وقال جمال شوقي، رئيس لجنة الشكاوى بالمجلس لمصراوي، إن المواقع الستة هي: "الأهرام الجديد الكندي، صدى مصر، حرية دوت نت، الديار، الثورة اليوم، والساعة ٢٥".

 

وأوضح شوقي، أن توصية الحجب جاءت لنقل المواقع من بعضها البعض ومن مواقع التواصل الاجتماعي بشكل يتعارض مع المعايير والأكواد التي وضعها المجلس، فضلا عن أن هذه المواقع غير مرخصة وتعمل بشكل غير قانوني.

 

وعقدت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام اجتماعا أمس ناقشت فيه تقرير لجنة الرصد بشأن تورط ٦ مواقع إخبارية في نشر شائعة فتاة أسيوط باعتبارها حقيقة ثابتة.

 

طالت قرارات الحجب صحيفة المشهد، فضلا عن توقيع غرامة قدرها 50 ألف جنيه بناءا على تحقيقات جرت فى 4 شكاوى قدمتها فنانات تناولت الخوض فى أعراض فنانتين و إعلامية بالإسم و الصورة وسب الفنانة سميرة عبد العزيز.

 

وجاء فى قرار المجلس، توجيه إنذار للجريدة بعدم تكرار جريمة الخوض فى الأعراض مرة أخرى، حيث صرح بذلك جمال شوقى رئيس لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الاعلام.

 

أكثر من 500 موقع محجوب

 

وإذا كانت هذه القرارات بالحجب التي يصدرها المجلس الأعلى للإعلام تأتي وفقا لقانون تنظيم الصحافة، أو يقننها قانون الصحافة، فهناك أكثر من 500 موقع تم حجبهم بدون قانون أو جهة محددة مسؤولة عن الحجب.

 

ففي مايو 2017 أصدرت السلطات المصرية حجب 21 موقعا إلكترونيا، ثم توسعت لاحقا لتشمل عدد أكبر حتى وصل إلى نحو 520 موقعا بحسب رصد "مراسلون بلا حدود".


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان