رئيس التحرير: عادل صبري 06:05 صباحاً | الجمعة 06 ديسمبر 2019 م | 08 ربيع الثاني 1441 هـ | الـقـاهـره °

فيديو|بعد احتجاجات دامت شهرين.. "هونج كونج" تحاول الإفلات من قبضة الصين

فيديو|بعد احتجاجات دامت شهرين.. هونج كونج تحاول الإفلات من قبضة الصين

الحياة السياسية

جانب من احتجاجات هونج كونج - أرشيفية

فيديو|بعد احتجاجات دامت شهرين.. "هونج كونج" تحاول الإفلات من قبضة الصين

سارة نور 15 أغسطس 2019 10:44

تعيش مدينة هونج كونج المستعمرة البريطانية السابقة أسوأ أزماتها السياسية منذ عودتها للصين في 1997 رغم أنها تتمتع بقدر كبير من الحكم الذاتي، غير أن تراجع  مستوى الحريات و محاولات إقرار قانون لتسليم المجرمين لمحاكتهم داخل الصين أشعل الاجتجاجات المستمرة منذ نحو شهرين. 

 

بدأت الأزمة في 9 يونيو الماضي، عندما احتشد مئات الآلاف من المحتجين حول مبنى المجلس التشريعي في هونج كونج، في أعقاب استجابتهم لدعوات المعارضة على رأسها الحزب الوطني المؤيد لاستقلال هونج كونج  بشكل كامل عن الصين من أجل المطالبة بالتخلي عن قانون لتسليم متهمي هونج كونج للصين.

 

فيما طوق أفراد شرطة مسلحين بالهراوات والدروع والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل مبنى المجلس التشريعي عقب 8 ساعات من الاحتجاجات، ما أدى إلى اشتباكات بين الشرطة والمحتجين  أسفر سقوط قتيلا وجرح عشرات آخرين.

 

 

لكن التلفزيون الرسمي في الصين عبر عن عدم القبول بالتفاوض حول القانون، بينما صرحت زعيمة هونج كونج، كاري لام، برفضها اعتذار الشرطة عن أعمال العنف ضد المتظاهرين، أدت تلك التصريحات إلى تصاعد وتيرة التظاهرات، بل ومطالبة المحتجين بتنحيها في 16 يونيو الماضي، بحسب "الجارديان" البريطانية.

 

المعارضة ترفض هذا القانون  لأنهم لا يثقون في نزاهة وشفافية النظام القضائي الصيني، إذ يسمح بإرسال الجُناة المُشتبه بهم إلى الولايات القضائية الصينية التي لم تبرم معها هونج كونج اتفاقية لتسليم المُجرمين، بما في ذلك الصين القارية، حيث يسيطر النظام الشيوعي الحاكم على النظام القانوني.

 

 

ويخشى معارضو القانون استغلاله لحجب الحريات واحتجاز أو تخويف الناشطين والصحفيين وغيرهم من المُعارضين الذين يفرّون من العاصمة الصينية بكين إلى هونج كونج، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

 

وفي عام 2003، حدث احتجاجات مشابهة، من أجل إلغاء قانون الأمن الوطني، واضطرت السلطات لإلغائه بالفعل.

 

 

وفي 9 يوليو الماضي، جراء استمرار الاحتجاجات اضطرت كاري لام، الرئيسة التنفيذية لهونج كونج،  إلغاء القانون واعترفت بأن عمل الحكومة على مشروع القانون "فشل فشلا ذريعا"، غير أن هذه الخطوة لم تهدئ من الاحتجاجات بل استمرت بوتيرة متصاعدة جراء عنف الشرطة.

 

ورغم إلغاء القانون إلا إن الاحتجاجات لم تهدأ، إذ أعلنت شرطة هونج كونج، في بيان لها يوم 30 يوليو الماضي، عن أنها استوقفت على مدار يومين نحو 45 شخصًا اتهمتهم بالعنف والشغب، إبان الاحتجاجات، بينما المعارضة إلى إضراب عام في 5 أغسطس الجاري كرد فعل، ما تسبب في إلغاء  نحو 200 رحلة جوية، بحسب الجارديان.

 

 

غير أن الصين أصدرت تحذيرا شديد اللهجة للمتظاهرين في هونج كونج، قائلة إن محاولاتهم "اللعب بالنار" لن تؤدي إلا إلى نتائج عكسية، كما هدد المتحدث باسم مكتب السياسة العليا للصين في هونج كونج، المتظاهرين، قائلًا: "لا تستخفوا بعزم الحكومة المركزية".

 

وصعدت شرطة هونج كونج المواجهة بالقبض على 16 من المحتجين، كما استخدمت القوة المفرطة ضدهم، الأمر الذي جعل المحتجين يتمسكون بالمطالبة باستقالة الزعيمة الإدارية لهونج كونج، كاري لام، وإجراء تحقيق مستقل فيما وصفوه بـ"وحشية الشرطة"، فضلًا عن سحب مشروع تسليم المجرمين المثير للجدل بشكل كامل ونهائي.

 

 

بينما أدان الناطق باسم مكتب شؤون هونغ كونغ وماكاو في مجلس الدولة الصيني بشدة "المحتجين" الذين رموا قنابل حارقة على رجال الشرطة في هونغ كونغ، الأحد الماضي، واصفا المحتجين بـ"المتطرفين" قائلا: إنهم ارتكبوا سلوك إرهابي.

 

وأضاف الناطق الرسمي: "إن محتجين "متطرفين" هاجموا في الأيام الأخيرة بشكل متكرر رجال الشرطة باستخدام أدوات خطرة للغاية، وهو أمر ينتهك بشكل وحشي سيادة القانون والنظام الاجتماعي في هونغ كونغ ويمثل تهديدا خطيرا لحياة مواطني هونغ كونغ وتهديدا لاستقرار ورخاء هونغ كونغ".

 

 

وأكد أنه "ينبغي التصدي بشدة لهذه الجرائم بموجب القانون وبدون رحمة، وأن مكتب شؤون هونغ كونغ وماكاو يدعم بقوة شرطة هونغ كونغ في سعيها لفرض سلطة القانون واحالة المجرمين للقضاء في أقرب وقت".

 

بيما وصفت صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية الرسمية، في مقال افتتاحي، أمس الأربعاء، الاحتجاجات المستمرة التي تشهدها هونج كونج بأنها "ثورة ملونة"، تستهدف زعزعة استقرار الحكومة المحلية.

 

وقالت الصحيفة إن "الحكومة الصينية لن تسمح مطلقا للمعارضة المتطرفة والغرب بجر هونج كونج إلى المعسكر المناهض للصين، ولن تسمح للمدينة بالانزلاق إلى الفوضى طويلة الأمد أو أن تصبح قاعدة للغرب من أجل تخريب النظام السياسي للصين".

 

دخلت بريطانيا على خط الأزمة، باعتبار أن هونج كونج منطقة نفوذ تقليدية، إذ استدعت وزارة الخارجية البريطانية السفير الصيني لديها في 3 يوليو الماضي على خلفية احتدام أزمة تراشق بالتصريحات بين الطرفين، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن وصف بريطانيا نفسها بالمدافع عن منطقة هونج كونج الصينية "ليس سوى محض خيال وأحلام".

 

 

فيما اعتبر كريس باتن، آخر حاكم بريطاني لهونج كونج، أن قيام السلطات الصينية في هذه المنطقة بقمع المظاهرات المؤيدة للديموقراطية سيكون "كارثة"، قائلا: من غير المفيد على الإطلاق للحكومة الصينية أن تعطي انطباعا بأنه يتعين عليها التفكير في طرق أخرى إذا لم تتوقف التظاهرات قريبا".

 

وأضاف باتن في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي": "نحن نعرف ما هي هذه الأساليب الأخرى في تاريخ الصين"، مشيرا إلى مجزرة تيان أنمين في بكين في يونيو 1989،  مضيفا: "ستكون كارثة بالنسبة الى الصين، وبالطبع بالنسبة الى هونج كونج"، داعيا إلى "عملية مصالحة".

 

وأكد باتن أن "هونج كونج على شفير الهاوية، ولكن بشكل جزئي لأن الحكومة ترفض التخلي صراحة عن مشروع القانون وتشكيل لجنة تحقيق" بشأن العنف الذي يتهم المتظاهرون الشرطة به، داعيا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إلى أن يكون أكثر صرامة بشأن بكين.

 

 

بينما أعربت الولايات المتحدة، أمس الأربعاء، عن قلقها من تحركات القوات الصينية على الحدود مع هونج كونج ودعت بكين إلى احترام الحكم الذاتي في المنطقة، مع استمرار الاحتجاجات.

 

فيما أعرب متحدث باسم وزارة الخارجية عن القلق بشأن "التقليص المتواصل" للحكم الذاتي في المنطقة، مؤكدا الدعم القوي لحرية التعبير والتجمع السلمي في المنطقة.

 

 

في السياق ذاته، اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لقاء نظيره الصيني شي جين بينج، لحل الأزمة في هونج كونج، وذلك في تغريدة كتبها عبر حسابه الرسمي على موقع التدوينات القصيرة "تويتر".  

 

وكتب ترامب: "أنا أعرف الرئيس الصيني جيدًا، إنه قائد عظيم يحظى باحترام شعبه"، مضيفا:" وأنا ليس لدي شك في أن الرئيس شي، إذا ما أراد حل أزمة هونج كونج بسرعة وبشكل إنساني، فإنه سيستطيع القيام بذلك".

 

 

هذه الاحتجاجات ليست الأولى من نوعها في هونج كونج بعد احتجاجات 2003، إذ تحاول الصين إحكام قبضتها على هذا الإقليم، ففي عام 2014 مؤيدو الديمقراطية في هونغ كونغ خارج مقر الحكومة واحتلوا عدة تقاطعات في المدينة الرئيسية  بعدما أعلنت قرارها بشأن الإصلاح المقترح للنظام الانتخابي.

 

جرت الاجتجاجات في أعقاب اقتراح اللجنة الدائمة لمؤتمر الشعب الوطني، التي تحكم هونج كونج، أن تكون هناك لجنة ترشيح تقوم بانتخاب ثلاثة مرشحين للانتخابات الشعبية على الأكثر قبل إجراء التصويت الشعبي. وبعد الانتخابات، سيُعيَّن الرئيس التنفيذي المنتخب رسميا من قبل الحكومة المركزية قبل توليه منصبه رسميا.

 

ومن ثم بدأ اتحاد هونغ كونغ للطلبة والباحثين في الاحتجاج أمام مقر الحكومة في 22 سبتمبر 2014 وفي مساء يوم 26 سبتمبر اخترق عدة مئات من المتظاهرين حاجزا أمنيا ودخلوا مقدمة ساحة مجمع الحكومة المركزية، والذي تم منع الجمهور من دخوله منذ يوليو 2014.

 

 

ومنذ عودة هونج كونج، إلى السيادة الصينية في اتفاق 1997، بمبدأ "دولة واحدة ونظامي حكم"، تتمتع هونج كونج بدرجة عالية من الحكم الذاتي يتيح لها إدارة نظامها الخاص وحدودها الخاصة، لذا يوجد بها مساع للاستقلال التام عن بكين على مدار الـ85 عامًا الماضية.

 

لذلك لا يرى معظم مواطني هونج كونج أنفسهم صينيين، إذ أظهر استطلاع للرأي تابع لجامعة هونج كونج الرسمية عام 2018، أن 11% فقط من المواطنين يعرفون أنفسهم بأنهم "صينيون"، في حين أن 71% لا يعترفون بذلك.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان