رئيس التحرير: عادل صبري 08:26 مساءً | الأربعاء 21 أغسطس 2019 م | 19 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

بعد الاعتراف الروسي.. تفاصيل انفجار «نيونوكسا» النووي

بعد الاعتراف الروسي.. تفاصيل انفجار «نيونوكسا» النووي

الحياة السياسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

يشبه كارثة تشرنوبيل

بعد الاعتراف الروسي.. تفاصيل انفجار «نيونوكسا» النووي

سارة نور 13 أغسطس 2019 16:42

في غضون أيام قليلة، أصبح الانفجار الذي شهدته مدينة أكينسك، شمالي روسيا، محط أنظار العالم كله، خاصة بعدما اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد نحو أسبوع أن الانفجار ذا طابع نووي.

 

بدأت قصة الانفجار الغامض في 5 أغسطس الجاري، في قاعدة نيونوكسا المخصصة لاختبار صواريخ البحرية الروسية، أعلنت بعدها وزارة الدفاع أن الحادث وقع خلال القيام بتجربة محرك صاروخ يعمل بالوقود السائل، ما أدّى إلى وفاة اثنين من الاختصاصيين متأثرين بجروحهما وإصابة ستة آخرين

 

دوت صافرات الإنذار في مدينة "أكينسيك" بعد الحادث، وطلبت السلطات الروسية من السكان الذين يبلغ عددهم نحو 100 ألف مواطن عدم مغادرة منازلهم، إلا أن العديد من الفيديوهات أظهر الكثير من المواطنين يغادرون المدينة عبر الطرق الرئيسية.

وهرع سكان سيفيرودفينسك ابتداء من الجمعة إلى الصيدليات لشراء اليود، الذي يحمي الغدة الدرقية إذا ما وقع حادث نووي، وقالت صاحبة الصيدلية: "بدأ الناس يشعرون بالذعر، وفي غضون ساعة بيعت كل أقراص اليود أو الأدوية التي تحتوي على اليود"، موضحة أنها "وزعت قسائم تحتوي على كل القواعد التي يتعين التقيد بها في حال حصول تلوث إشعاعي)، بحسب وكالة فرانس برس.

 

في البداية، أنكرت السلطات الروسية وقوع تسرب إشعاعي، إذ أعلن كل من  الجيش الروسي ومتحدث باسم الحكومة الإقليمية أنه لم يحصل تلوث إشعاعي، إلا أن الأمر تجاوز حدود الإنكار الرسمي لوقوع الإشعاع، بعدما غرد حساب خبير نووي بدولة الاحتلال الإسرائيلية أن أحد أصدقائه الروس اكتشف عناصر مشعة حول مكان الذخيرة المنفجرة، وأكد وجود عنصر مشع، وهو الروثينيوم، على الأقل بين الحطام

 

غير أن بلدية مدينة سيفيرودفينسك، التي يبلغ عدد سكانها 190 ألف نسمة وتبعد حوالى 30 كلم عن القاعدة، أكدت على موقعها على الإنترنت أن أجهزة الاستشعار لديها "سجلت ارتفاعا للنشاط الإشعاعي لمدة قصيرة"، بحسب التليفزيون الألماني.  

 

وقال المسؤول في الدفاع المدني المحلي، فالنتين ماغوميدوف، لوكالة أنباء تاس، إن مستوى الإشعاع ارتفع إلى 2،0 ميكروسيفيرت في الساعة لمدة ثلاثين دقيقة، مشيراً إلى أن الحد الأقصى المقبول للتعرض للنشاط الإشعاعي هو 0،6 ميكروسيفيرت في الساعة.

 

وبعد أيام، اعترفت موسكو، أمس الإثنين، بأن الانفجار الذي وقع في قاعدة لإطلاق الصواريخ في شمال البلاد ينطوي على طابع نووي، معيدة أيضاً النظر بالحصيلة التي باتت خمسة قتلى على الأقل.

وأوضحت وكالة روساتوم الروسية النووية في بيان أن خمسة من موظفيها قد قتلوا في هذا الانفجار، موضحة أن ثلاثة أشخاص آخرين أصيبوا بجروح ناجمة عن تعرضهم لحروق، مؤكدة أن موظفيها كانوا يقدمون الدعم الهندسي والتقني المتعلق بالوقود المستخدم في محرك الصواريخ.

 

فيما صرحت روسيا باحتمالية تأثر بعض الدول الأوروبية ودول الشرق الأوسط بهذا الانفجار.

 

في السياق ذاته، قال الرئيس الأمريك دونالد ترامب في تغريدة له على "تويتر": (إن الولايات المتحدة تعلم الكثير عن انفجار الصاروخ في روسيا، وأنهم لديها تكنولوجيا مماثلة، وإن كانت أكثر تطورا).

 

ولم يذكر  ترامب سوى اسم ذلك الصاروخ في قوله: (لقد أثار انفجار الصاروخ الروسي المعطوب (سكاي فال) قلق الناس بشأن الهواء المحيط بالمنشأة وما بعدها. ليس جيّداً).

 

وكانت وكالة "سبوتنك" الروسية قالت في نوفمبر الماضي، إن الصاروخ المجنح العابر للقارات "بوريفيستنيك" الروسي، المزود بمحرك نووي حصل على رمز في تصنيف الناتو، حسبما أعلن صحفي "ديبلومات" أنكيت باندا، عبر حسابه على تويتر أن الناتو أطلق اسم "سقوط السماء" على صاروخ "بوريفيستنيك" الروسي.

انفجار القاعدة الروسية، يشبه إلى حد ما ما حدث في تشرنوبيل في إبريل عام 1986، لكن كارثة تشرنوبيل النووية  تعد أسوأ كارثة للتسرّب الإشعاعي شهدها العالم، و ما يزال ملايين الناس ما زالوا يعانون من آثارها القاتلة حتّى الآن.

 

 وقدّرت السلطات السوفيتية حينها عدد الضحايا بأكثر من 8 آلاف شخص، في حين توقّعت بعض المنظمات الدولية وفاة بين 10 آلاف و90 ألف شخص نتيجة إصابتهم بسرطان الغدة الدرقية، بينما أشارت إحصائية رسمية لوزارة الصحة الأوكرانية إلى أنّ 2.3 مليون مواطن ما زالوا يعانون حتى اليوم من آثار هذه الكارثة بأشكال متفاوتة.

كما تسببّت هذه الكارثة أيضاً بتلوّث 1.2 مليون هكتار من الأراضي الزراعية في أوكرانيا وبيلاروسيا، وما تزال المنطقة المحيطة بالمفاعل غير مأهولة بالسكان حتى اليوم، ويعد كميّة الإشعاعات النوويّة التي نجمت عن تلك المأساة كانت أعلى بعدّة مرات من الإشعاعات التي صدرت عقب إلقاء القنبلتين النوييتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي إبّان الحرب العالمية الثانية.

 

وبعد مرور 33 عاما،  ما يزال هناك معدلّات مرتفعة من حالات الإصابة بمرض السرطان في أوكرانيا وروسيا البيضاء، حيث سُجّل في المناطق الجنوبية من روسيا البيضاء عدد كبير من الأطفال الذين أًصيبوا بسرطان الغدّة الدرقية، وهناك تقديرات بأن 25 ألف شخص في روسيا لقوا حتفهم لأنهم شاركوا في أعمال تنظيف المفاعل بعد انفجاره، بحسب التليفزيون الألماني.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان