رئيس التحرير: عادل صبري 08:21 صباحاً | الجمعة 23 أغسطس 2019 م | 21 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

في مصر | العنف ضد الأطفال.. قتل وتعذيب واستغلال تجاري

في مصر | العنف ضد الأطفال.. قتل وتعذيب واستغلال تجاري

الحياة السياسية

زينب محمد والدة أيلين أحمد حسن

في مصر | العنف ضد الأطفال.. قتل وتعذيب واستغلال تجاري

سارة نور 04 أغسطس 2019 20:40

طفلة رضيعة لم تكمل أسبوعها الأول، أصبحت قضية رأي عام، بعدما شغلت مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك وتويتر"، إذ حازت على تعاطف روادهما في أعقاب نشر مقاطع مصورة توضح مدى استغلال والديها لها بشكل يغلب عليه الطابع التجاري.

 

أحمد حسن و زينب محمد اللذين شغلا مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الماضية بعد زواجهما ومشاركة الجمهور حياتهما لحظة بلحظة من خلال مقاطع فيديو، استخدما طفلتهما الرضيعة "إيلين" بشكل مهين ويحمل إساءة ضدها في تلك المقاطع لزيادة عدد "الشير واللايك". 

تلك الإساءات الموجهة للطفلة أثارت غضب رواد "فيس بوك"، جعل بعضهم يقدمون بلاغات لخط نجدة الطفل والمجلس القومي للأمومة والطفولة والذي بدوره أبلغ النائب العام، ، حيث تم تحرير بلاغ رقم 158539 على خط نجدة الطفل 16000، إذ أعلن المجلس، اليوم الأحد، عن استجابة النائب العام السريعة لبلاغ المجلس بفتح التحقيقات العاجلة.

 

وكذلك تقدم المجلس ببلاغ آخر، أمس السبت، ضد المذكورين، لقيامهما بنشر فيديوهين آخرين، أمس، يظهران فيها الطفلة قاصدين تعريضها للخطر، حيث تم ضمه للبلاغ الأول، فيما أحال النائب العام البلاغ إلى نيابة جنوب القاهرة الكلية للتحقيق في الواقعة تحقيقا قضائيا وذلك باستجواب والدي الطفلة.

 

 وبحسب عزة العشماوي الأمين العام للمجلس القومي فإنه سيتم مواجهتهما بمضمون البلاغ المقدم من المجلس ، وإرسال صورة من الأوراق والتحقيقات إلى نيابة الطفل المختصة لإعمال شئونها في أمر الطفلة لتعرضها للخطر وفقاً للمادتين (96 و 99 مكرر من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 .

فيما قال صبري عثمان، مدير خط نجدة الطفل للمجلس القومي للأمومة والطفولة، إن الفيديوهات المنشورة بحساب أحمد حسن وزينب، والتي تُظهر طفلتهم الرضيعة دون أي مبرر، تم رصدها منذ الخميس الماضي، مضيفا: (كان لازم نتدخل في الأمر، تدخلت الأستاذة عزة العشماوي، الأمين العام للمجلس، ووجهت إننا نبدأ نخاطب النائب العام لما تشكله الواقعة من تعريض الطفلة للخطر وجريمة استغلال تجاري للطفل).

 

وأوضح عثمان خلال حديثه على فضائية "إم بي سي" خلال برنامج الحكاية أن الواقعة قانونًا تعد فعلًا مُجرَّمًا وفقًا للمادة 96 من قانون الطفل، بالإضافة إلى أنها تمثل نوعًا من الاستغلال التجاري للطفل وفقًا للمادة 291 بقانون العقوبات.

 

وأكد عثمان أن العقوبة والد الطفلة أحمد حسن تصل إلى السجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنوات، بالإضافة إلى غرامة تصل إلى 200 ألف جنيه.

 وتابع: (وفقًا للي قاله على صفحات التواصل الاجتماعي إن الفيديوهات بيدر من وراها ربح، وبعض المواقع قالت بإن دخله الشهري يصل إلى 40 ألف دولار، في الحالة دي بيستغل الطفل تجاريًا وده ممنوع ومحظور بموجب المادة 80 في الدستور).

 

العنف في مصر ضد الأطفال ليس مقصورا على الاستغلال التجاري فقط، بل يمتد إلى التعذيب و القتل في أحيان كثيرة، إذ أمرت نيابة دمياط، أمس السبت، بحبس محمد وزوجته دنيا 4 أيام على ذمة التحقيقات لاتهامهما بتعذيب الطفلة "هبة" (ابنه المتهم الأول) بممارسة أعمال التعذيب لإجبارها على الأعمال المنزلية الشاقة.

 

وكان جد الطفلة أبلغ الشرطة بتعذيب حفيدته على يد والدها و زوجته، واستمع رئيس النيابة، لأقوال الطفله "هبة" وأثبت مابها من إصابات عبارة عن كسور في 4 ضلوع، وآثار حروق وضرب بأنحاء متفرقة من جسدها، والتي قررت أنها تعرضت لأبشع أنواع التعذيب، واتهمت زوجة أبيها بتعذيبها في مناطق متفرقة من خلال كي أجزاء من جسدها بسكينة ملتهب.

وبمواجهة الطفلة بالزوجة اعترفت الأخيرة بالواقعة وفي نفس الوقت تغير موقف الأب، واتهم زوجته بتعذيب ابنته بعد أن تكشفت الحقيقة كاملة أمامه.

 

وقال ناصر العمري المحامي في تصريحات صحفية، أن زوجة الأب ادعت أن الطفلة كانت تكتم فم وليدها البالغ من العمر شهرين، وقرر الأب أنه تعد على نجلته بالضرب قلمين فقط، فيما أثبت تقرير الطب الشرعي إصابات ظاهرة وباطنة، تعدت مدتها شهرين من التعذيب، واعترفت زوجة الأب تفصيليًا بتعذيب الطفلة لمدة شهرين.

 

وفي يوليو 2018 في يوليو الماضي، أقدمت أم على حرق أبنائها الثلاثة، وإلقاء جثثهم في صندوق قمامة، أسفرت جهوده الشرطة إلى التوصل لشاهد رؤية "بائع مشروبات متجول بمنطقة العثور 53 سنة". 

 

وبسؤاله أكد أنه حوالى الساعة 11 مساءً وأثناء تواجده بمنطقة عمله شاهد مركبة "توك توك" قادمة من الاتجاه العكسى بطريق المريوطية يستقلها سيدتان وطفلة وقامتا بإلقاء سجادة وكيسان بلاستيك أسود وانصرف سائق "التوك توك " ثم استقلت السيدتين والطفلة "توك توك" آخر .

وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط الأخيرة بمنزل زوجها "حسان . ع . إ" مزارع 65 سنة، وتبين أنها متزوجة منه منذ خمس سنوات، وتعرفت على "سها" من خلال ترددها على أحد الملاهى الليلية بمنطقة الطالبية، وأقامت برفقتها وأطفالها الثلاثة "محمد حسان – يبلغ من العمر 5 سنوات، أسامة حسان - يبلغ من العمر 4 سنوات ، فارس - يبلغ من العمر عامين وغير مُقيد بسجلات الأحوال المدنية".

 

 ومساء يوم الحادث توجهت والمدعوة "سها" إلى أحد الفنادق بشارع الهرم، ولدى عودتهما الساعة 6 صباحاً للشقة اكتشفتا حدوث حريق بإحدى الغرف ووفاة الأطفال الثلاثة فقامتا بوضعهم داخل الأكياس والسجادة والتخلى عنهم بمكان العثور، وتم ضبط المتهمة واعترفت بارتكابها للجريمة .

 

في أغسطس 2018 ، ألقى محمود نظمي بطفليه في مياه النيل ليسقطا غريقين من أعلى كوبري فراسكور في واقعة شهيرة، ، وبعد القبض عليه ضبط خطاب أثناء كان من المفترض أن يسلمه المتهم لأسرته ورد فيه اعترافه لهم بقتل أبنائه، وسطر الخطاب بخط يد محمود نظمى، وتم ضبطه والتحفظ عليه.

 

وتم إحالة المتهم لمحاكمة، حيث استعرضت النيابة العامة فى جلسة محاكمة المتهم شهادات شهود الإثبات التى كشفت أن المتهم كان مع طفليه وقت الحادث وأنه قام بارتكاب الجريمة.

في يونيو 2018 قتل نجل الفنان المرسي أبو العباس زوجته وطفلتيه بمنطقة بولاق الدكرور بسبب ضائقة مالية حادة مر بها، إذ اعترف  بقتل زوجته و نجلتيه لمروره بأزمة نفسية، بعد أن قام المتهم بتمثيل الجريمة، وإجراء معاينة لمكان الحادث.

 

 

وكشف تحقيقات النيابة وجود تضارب فى أقوال المتهم، و أنه ليس من أبلغ عن الحادث، وحاول اختلاق رواية قال فيها أنه خسر أمواله بالبورصة و خشى على أطفاله من الفقر وأخرى بأنه أجرى تحاليل طبية كشفت عن أنه لا ينجب، ما جعله يشك فى زوجته و نسب أطفاله له، كما كشفت التحقيقات أنه مريض نفسيا و يعالج منذ 6 سنوات.

 

وبتضييق الخناق عليه انهار واعترف، حيث قرر قيامه بمغافلة زوجته أثناء تواجدها بغرفة نومهما وخنقها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة بعدها توجه لغرفة الطفلتين وقام بخنق الطفلة الكبرى جنة الله و حاولت  الطفلة الصغيرة الهرب إلا أنه تمكن من الإمساك بها و خنقها بسلك التليفون بعدما أجهز على شقيقتها الكبري.

  

 في سبتمبر من العام 2018 ، شهدت مدينة الشروق جريمة قتل بشعة، حيث تخلص عامل من أطفاله الأربعة، وزوجته لشكه في سلوكها، حيث اعترف المتهم كرم بقتل زوجته " منال " وأطفاله الأربعة، لشكه فى سلوكها، موضحا أنه انتقل للسكن بمدينة الشروق منذ سنتين، وتعرفت زوجته على مجموعة من السيدات، مؤكدا بأن زوجته هى من توسطت له بالعمل عند "عودة " صاحب العمل الذى يعمل عنده.

 

 وأضاف المتهم، خلال التحقيقات، بأنه شك فى سلوك زوجته، لعدم معرفته عن مصدر الأموال التى لاحظ وجودها بحوزتها، خاصة أنها تتقاضى 400 جنيه فقط من عملها كخادمة، مستطردا:" منذ 4 شهور قررت تطليق المجنى عليها بعد مشاجرة كبيرة نشبت بيننا، بعد ما لقيت كرتونه فيها 4500 جنيه تحت السرير عندى، وهى قالتلى انهم بتوع الجيران.. من وقتها وأنا بشك فيها.. لحد ما عرفت أنها بتخونى لما عرفت أن عوده بيجى البيت وأنا مش موجود ".

 

وتقول الدكتورة ماجدة عدلي رئيسة مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، إن كثير من الأسر في مجتمعنا يتعاملون مع أطفالهم بمبدأ الملكية، ومن حقهم كمسؤولين عن أمورهم أن يحملونهم نوبات غضبهم أيا ماكان السبب.

 

وأضافت ماجدة عادلي في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" إن الزوج يضرب زوجته التي ترفض ذلك العنف، ولكنها في ذات الوقت قد لا تستطيع التحكم في الغضب الناتج عن ذلك، فتمارسه ضد من هم أضعف منها في المنظومة الأسرية.

 

وأوضحت أنه من غير الممكن نشأة أطفال أسوياء في بيئة مريضة، فالعنف يترك أثاره على نفسية الطفل وسلوكه، مشيرة إلى أن هناك آثار نفسية ناتجة عن العنف مثل قضم الأظافر، والتبول الليلي اللاإرادي، والعدوانية، والغضب لأتفه الأسباب، وعيوب الكلام، والتأخر الدراسي، واضطراب النوم، واضطراب الشهية، والانطواء، وتعاطى المخدرات.

 

 

فيما نصحت رئيسة مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب بوضع استراتيجية وطنية تشارك فيها مؤسسات الدولة جنبا إلى جنب مع المنظمات الحقوقية والمختصين النفسيين، تسعى لنبذ مفهوم العنف من جذوره سواء داخل الأسرة أو المجتمع أو مؤسسات الدولة على اختلافها، على أن تهتم الاستيراتيجية الوطنية بالاجراءات الحمائية أو تشديد العقوبات.

 

وبحسب عادلى فيجب أن تهتم تلك الاستراتيجية ببث قيم اللاعنف في الإعلام والمناهج الدراسية، وتوفير الخدمة النفسية ذات الجودة بالمدارس، وتدريب الأسر المقبلة على الزواج والمعلمين على قواعد التربية السليمة والصحية من أجل بناء مواطنين ومواطنات يدركن معنى الكرامة الإنسانية، وتصبح سلوكًا تلقائيًا في حياة المواطنين والمواطنات.

 

منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" أصدرت تقريرا في 2014، أعلنت فيه أن طفلًا واحدًا يموت كل خمس دقائق في أنحاء العالم، نتيجة العنف بمختلف أنواعه، موضحا أن الملايين من الأطفال (تحت سن العشرين) يتعرضون للعنف الجسدي، والنفسي، والجنسي، في الأماكن البعيدة عن الحروب، وفي مدارسهم، وبيوتهم، ومجتمعاتهم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان