رئيس التحرير: عادل صبري 02:13 صباحاً | الاثنين 26 أغسطس 2019 م | 24 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

الإمارات تطرق باب إيران.. 3 سيناريوهات محتملة

الإمارات تطرق باب إيران.. 3 سيناريوهات محتملة

الحياة السياسية

العلاقات الإماراتية الإيرانية

الإمارات تطرق باب إيران.. 3 سيناريوهات محتملة

محمد الوقاد 01 أغسطس 2019 20:04

الإمارات تسحب معظم قواتها بشكل جزئي من اليمن، وارتباك سعودي على الأرض (وكالات أنباء).

 

إيران: الإمارات تتخذ سياسات جديدة في المنطقة، وهذا أمر جيد لحكومتها.. (تصريح لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، خلال مقابلة تليفزيونية).

 

السعودية توافق على استقبال قوات أمريكية إضافية على أراضيها في خضم توتر غير مسبوق في منطقة الخليج بين الولايات المتحدة وبريطانيا، من ناحية، وإيران، من ناحية أخرى.. (وكالات أنباء).

 

إيران تثني على سلوك السعودية الإقليمي مؤخرا، ومندوب الرياض بالأمم المتحدة يقول إن بلاده على استعداد لإقامة علاقات تعاون مع إيران، شرط التزام طهران بحسن الجوار.

 

شكلت العناوين الماضية مسار تطورات مهمة في منطقة الخليج، خلال الأيام الماضية، ومثلت خليطًا غير متجانس للكثيرين حول التطورات في تلك المنطقة، والتي تعاني حاليًا من إرهاصات حرب، وفق رؤية البعض، لكن يبدو أنّ رؤية السياسة ستكون أبعد نظرًا وأكثر فاعلية.

 

البداية من الأخير أحيانًا ما يكون أكثر مباشرة وفائدة، والأخير هنا أن وفدُا عسكريُا إماراتيُا ذهب إلى طهران لعقد الاجتماع المشترك "السادس" لخفر السواحل بين البلدين، وأعلنت وكالة الأنباء الإماراتية عن هذه الزيارة في 30 يوليو المنصرم.

 

المثير هنا أنَّ الاجتماع الخامس بين وفدي الإمارات وإيران لخفر السواحل عقد في 2013، أي أنَّ عناك أكثر من 5 سنوات كاملة لم تشهد اجتماعا مماثلًا، رغم أنَّ تلك اللجنة تعقد اجتماعها بشكل دوري كل عام أو عامين تقريبا.

 

انعقاد الاجتماع السادس، في هذه الأثناء، ووسط توتر غير مسبوق في منطقة الخليج بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والسعودية والإمارات وأطراف أوروبية، من جهة أخرى، يعطي رسالة مربكة للمحللين للوهلة الأولى، ويثير عددا من الأسئلة، تشكل إجاباتها احتمالات، جميعها قد يكون صحيحًا.

 

أسئلة واستنتاجات

 

من المهم هنا استعراض هذه الأسئلة ومحاولة البحث عن إجابات، وفقا لشواهد وتصريحات..

 

أولا: هل تبتعد الإمارات عن السعودية، وحاله شبه الإجماع الخليجي على عدم التقارب مع إيران حاليا؟

 

شكل إعلام أبوظبي سحبا جزئيا لقواتها العاملة باليمن، بداية لمنطقية هذا التساؤل، واعتبره كثيرون تحولا دراميا على مستوى التحالف بين أبوظبي والرياض، وهو التحالف الذي أحدث هزات إقليمية درامية، أبرزها مقاطعة قطر في يونيو 2017.

 

الحوثيون، الموالين لإيران في اليمن، طرقوا الحديد وهو ساخن، واعتبروا أن الخطوة الإماراتية بداية انتصار لهم، وحثوا السعودية على خطوة مماثلة، وترافقت هذه التصريحات الحوثية مع تكثيف غير مسبوق للهجمات باستخدام الطائرات المسيرة المفخخة على المملكة، بمعدل هجمة كل يومين تقريبا، وعلى أهداف حساسة كالمطارات والمنشآت العسكرية، وقرأ هذا على أنه محاولة لتسريع تفكير الرياض في المضي قدما بالانسحاب، مثل أبوظبي.

 

الشاهد الثاني، كانت زيارة الوفد العسكري الإماراتي إلى إيران، قبل أيام قليلة، والحفاوة التي قوبلوا بها في طهران، وتصريحات قائد خفر السواحل الإماراتي، العميد "محمد علي مصلح الأحبابي"، التي جاءت شديدة الود تجاه إيران وقدراتها الأمنية.

 

يجدر الإشارة هنا إلى أن الفترة ما بين الانسحاب الإماراتي من اليمن وزيارة وفد أبوظبي العسكري إلى طهران شهدت تصريحات إيجابية مفاجئة من إيران تجاه الإمارات.

 

وقبل نحو أسبوعين، ألمح وزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف" في مقابلة تليفزيونية، إلى أن شيئا ما يتحرك خلف الكواليس بين طهران وأبوظبي، قائلا: "إن هناك مؤشرات على أن الإمارات بصدد اتخاذ سياسات جديدة في المنطقة، وهذا يصب في مصلحة حكومتها".

 

كما أن المستشار السابق في وزارة الدفاع الإيرانية "أمير موسوي"، كشف، قبل أيام، أن مسؤولين إماراتيين زاروا طهران، وأن زياراتهم لا تزال متواصلة، قائلا إن "المباحثات بين الطرفين جارية، وثمة مؤشرات حول احتمال حدوث تقارب ما".

 

ويرى المحلل والباحث "توم أوكونور"، في تحليل بمجلة "نيوزويك" الأمريكية، في عددها الأخير، أن توجه أبوظبي نحو طهران جاء بعد قلقها من تطور قدرات الحوثيين التسليحية، لاسيما على صعيد الطائرات المسيرة المفخخة من طراز "قاصف 2K"، التي نفذت هجمات متتالية على مطارات جازان وأبها ومناطق أخرى بجنوب السعودية مؤخرا، وصف بعضها بالناجح، رغم امتلاك السعودية بطاريات باتريوت الأمريكية ووسائل دفاع جوي أخرى متطورة.

 

ويقول "أوكونور" إن تهديد الحوثيين باستخدام نفس تلك الطائرة ونسخها المتطورة ضد الإمارات، أثار مخاوف حقيقية، لاسيما في دبي، التي يقوم اقتصادها على قطاع السياحة والخدمات، ومن المعروف أن هذا القطاع شديد الحساسية لأية تطورات أمنية سلبية.

 

ويقال أن خلافا نشب بين حاكم دبي "محمد  بن راشد" وولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد" بسبب هذا التطور تحديدا، مثل أحد أسباب مبادرة الإمارات بسحب قواتها من اليمن، كخطوة حسن نية تجاه الحوثيين.

 

ثانيا: هل جاء التقارب الحالي بين الإمارات وإيران بطلب أمريكي؟

 

هذا السؤال تدعمه تصريحات متكررة من الرئيس الأمريكي وبعض أركان إدارته، مؤخرا، مفادها أن واشنطن لا ترغب في التصعيد مع طهران، ولكن فقط التفاوض، ومن هذا المنطلق أبدت طهران مرونة نسبية، شريطة تخفيف واشنطن من تشددها الأخير في المنطقة.

 

هنا قد يأتي دور الإمارات كوسيط أكثر موثوقية لدى الولايات المتحدة قد يعول عليه للتمهيد لفتح قناة حقيقية بين واشنطن وطهران، تمهد للوصول إلى هدف "ترامب" بصياغة اتفاق نووي جديد، يكون ورقة مهمة للغاية في حملته الانتخابية القادمة بانتخابات 2020.

 

وبشكل عام، قد تجد القوى الكبرى الأخرى المشاركة في توقيع الاتفاق النووي الأول في 2015، وأبرزها الاتحاد الأوروبي، نفسها مضطرة لعدم معارضة مثل هكذا تطورات، إن قبلت بها إيران تحت أي سبب، من أجل تنفيس الأزمة في المنطقة، وهنا سيكتسب التحرك الإماراتي نحو إيران زخما أكبر باعتباره حاصلا على ما يشبه تفويض دولي.

 

ثالثا: هل تحركت الإمارات نحو إيران بالاتفاق مع السعودية؟

 

ثمة وجهة نظر هنا تشير إلى أن الرياض بدأت تفكر مليا في تبريد الجبهة مع إيران، ولو مؤقتا، لحين معرفة مصير الرئيس الأمريكي "ترامب" بالانتخابات المقبلة، حيث هو من يقود التصعيد مع إيران، وقد يقدم أي رئيس جديد على تغيير الخطة، فتقع السعودية في مأزق شديد الخطورة سياسيا وأمنيا، لاسيما مع استمرار معركة اليمن.

 

هنا، قد تلعب الإمارات دور الطليعة في فتح هذه الجبهة مع إيران، على أن تأتي السعودية بعد الاتفاق على مسوغات التهدئة التي قد تكون استراتيجية، وليست مؤقتة، بين الطرفين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان