رئيس التحرير: عادل صبري 04:57 مساءً | الأحد 20 أكتوبر 2019 م | 20 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

فيديو| بعد تصريحات ترامب.. العنصرية حول العالم تاريخ لا يموت

فيديو| بعد تصريحات ترامب.. العنصرية حول العالم تاريخ لا يموت

الحياة السياسية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

فيديو| بعد تصريحات ترامب.. العنصرية حول العالم تاريخ لا يموت

سارة نور 24 يوليو 2019 14:56

أثارت تغريدات ترامب و تصريحاته العلنية بشأن النائبات الأمريكيات الأربعة ألكساندريا أوكاسيو  وإلهان عمر وآيانا بريسلي  ورشيدة طليب، جدلا واسعا حول عودة السياسات العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية كما أنها أعادت للأذهان تاريخ العنصرية الطويل في مختلف أنحاء العالم. 

 

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن نساء الكونجرس الأربعة:"لماذا لا يعدن ويساعدن في إصلاح البلدان الممزقة تمامًا، والمتفشية فيها الجرائم، التي جئن منها، ثم يعدن ليوضحن لنا كيف  يتمّ فعل ذلك".  

 

منظمة العفو الدولية انتقدت تصريحات ترامب موضحة أنه شيطن الأقليات، وأجج مشاعر الكراهية والخوف، وبث بذور الفرقة، مشيرة إلى أن استهداف ترامب لعضوات الكونجرس  الأربعة يفضح عنصريته وكراهيته  للأجانب التي تعد ضمن صميم سياساته التي وصفتها المنظمة بـ"البغيضة".

و أوضحت منظمة العفو الدولية على موقعها الإليكتروني أن ترامب بدأ بفرض حظر السفر على المسافرين من الدول ذات الأغلبية المسلمة و فصل الأطفال عن والديهم عند الحدود المكسيكية، وصولاً إلى حرمان طالبي اللجوء من حقوقهم. فقد أثبتت كلماته أن كره الأجانب، وليس سلامة شعب الولايات المتحدة، هو الذي يحفز هذه السياسات.

 

وأشارت إلى أن ترامب  يجب أن يكف عن تطبيع العنصرية، والتمييز الجنسي، ويجب عليه أن يبدأ في رؤية كل الناس،  كما يجب عليه أن يحترم التزامات الولايات المتحدة تجاه أشد الناس ضعفاً في العالم، بما في ذلك الأشخاص الفارين من العنف والاضطهاد المروعين، وأن يوفر الحماية لحقوق الإنسان بالنسبة للجميع.  

ورغم تغير الظروف السياسية وتصاعد نبرة حقوق الإنسان في العالم كله إلا أن محمد المنشاوي الخبير في الشؤون الأمريكية و المقيم في واشنطن يقول في مقال له تحت عنوان ( ماضي و حاضر العنصرية في أمريكا) إنه يصعب القول أن الأمريكى الأسود  نال كل الحقوق والفرص المتاحة لنظيره الأبيض، نعم تحسنت ظروف معيشة السود بشكل عام، لكن الفوارق لا تزال قائمة وصارخة.

 

 وطبقا لإحصاء عام 2014 بلغ عدد السود 42 مليون نسمة، أو نسبة 13% من إجمالى عدد السكان. وتبقى المشكلات الكبيرة للسود الأمريكيين، ممثلة فى عدة ظواهر مقلقة من أبرزها الفقر إذ يعيش 24.7% من السود تحت خط الفقر، وتبلغ هذه النسبة 12.7% على المستوى القومى الأمريكى، ويقصد بالفقر أمريكيا حصول عائلة مكونة من أربعة أفراد على أقل من 18.4 ألف دولار سنويا، بحسب محمد المنشاوي. .

وأوضح أن التلاميذ السود فى حالات الإخلال بالنظام لعقوبات أكثر صرامة من نظرائهم البيض، ويجد الكثير من التلاميذ السود أنفسهم فى مدارس ضعيفة التجهيز،وتعكس بيانات قطاع الصحة أن معدل عمر الأمريكى الأسود أقل من نظيره الأبيض بـ6 سنوات.

 

 وأشار المنشاوي إلى أن الظلم المجتمعى يعبر عن نفسه بصورة أكثر وضوحا من خلال نظام العدالة ونظام المحاكم، حيث يتعرض السود أكثر من غيرهم لرقابة الشرطة فى الأماكن العامة، كما أن احتمال الحكم عليهم بالإعدام يبلغ أربعة أضعاف احتمال الحكم على البيض فى الجرائم المشابهة.

 كما أن نسبة السود بالسجون الأمريكية تبلغ 43% رغم أن نسبتهم للسكان بلغ فقط 13%، ويسجن من الرجال السود مرة واحدة على الأقل فى حياتهم. ولا تزال نسب الزواج المختلط نادرة بين السود والبيض وتبلغ فقط 0.06%. أما فى الشق السياسى فبالإضافة للرئيس هناك عضوين سود بمجلس الشيوخ المكون من مائة عضو، وهناك 44 نائبا فى مجلس النواب المكون من 435 عضوا أو ما نسبته 10 %.

 

وفي يونيو 2013، ألغت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الثلاثاء قانوناً انتخابياً يعتبر بالغ الأهمية في النضال من أجل الحقوق المدنية وأعد لمنع أي تمييز عنصري الولايات التي كان تمارس هذا التمييز في الماضي،  موضحة أن هذا القانون الفيدرالي، الذي يعود إلى 50 سنة وكان يحمي حقوق الأقليات في الانتخاب من مخاطر عودة التمييز العنصري، يخالف الدستور في بعض نواحيه.

وقال حينها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وهو أول رئيس أسود من أصل إفريقي في الولايات المتحدة، إن "قرار اليوم يطعن في عقود من الممارسات الجيدة التي تسمح بالتأكد من أن التصويت عادل، خصوصاً في مناطق شهدت تمييزاً عنصرياً كبيراً".

 

وقال وزير العدل إريك هولدر، وهو أيضاً من أصل إفريقي، إن المحكمة العليا ألغت "حجر زاوية في قوانيننا حول الحقوق المدنية" متحدثاً عن "نكسة خطيرة لحقوق الانتخاب من شأنها أن تطال سلبياً ملايين الأميركيين".

 

ويعود تاريخ العنصرية في الولابات المتحدة الأمريكية إلى  نظام العبودية في القرن السادس عشر، قبل أن يتم حظره في عام 1808 من قبل الكونجرس، وإلغائه فعليا في فبراير 1865 بتوقيع الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن على "التعديل الثالث عشر في الدستور الأميركي" والذي حرر الجميع من العبودية.

 

وينص التعديل الثالث عشر من الدستور الأميركي على: "تحرّم العبودية والخدمة الإكراهية، فيما عدا كعقاب على جرم حكم على مقترفه بذلك حسب الأصول، في الولايات المتحدة وفي أي مكان خاضع لسلطاتها".

 

وفي خمسينات القرن الماضي، كانت قوانين ولاية آلاباما، في ذلك الوقت تنص على أن يدفع السود ثمن التذكرة من الباب الأمامى وأن يصعدوا الحافلة من الباب الخلفى، وأن يجلسوا فى المقاعد الخلفية. أما البيض فلهم المقاعد الأمامية، بل من حق السائق أن يأمر الركاب السود الجالسين أن يتركوا مقاعدهم من أجل أن يجلس شخص أبيض.

 

ووقعت الحادثة الشهيرة التي ساوت بين البيض و السود، عندما رفضت سيدة أمريكية سوداء اسمها روزا باركس أن تترك مقعدها فى حافلة كانت تركبها فى طريقها إلى منزلها الواقع فى مدينة مونتجمرى بولاية آلاباما فى الجنوب الأمريكى بعد أن أنهت يوما حافلا بالعمل حيث كانت تعمل كخياطة.

غير أن باركس  تعمدت ألا تخلى مقعدها لأحد الركاب البيض وأصرت على موقفها، رافضة التخلى عن حقها فى الجلوس على المقعد الذى اختارته، فاستدعى السائق رجال الشرطة الذين ألقوا القبض عليها بتهمة مخالفة القانون، وكرد فعل قوي قاطع السود حافلات الركاب لمدة سنة كاملة..

 

وفى نهاية عام 1956 بعدما رفعت القضية إلى أعلى هيئة دستورية، صار من حق السود الجلوس فى مكان واحد مع البيض وإعطاؤهم نفس الحقوق فى جميع القوانين، من هنا غيرت باركس  وموقفها أصبح واحدا من أهم الخطوات التى قام بها مواطن أمريكى أسود من أجل الحصول على حقوق متساوية لما يتمتع به الأمريكيون البيض.

وعلى نفس المنوال في جنوب أفريقيا، في 1910 عندما اتحد الإنجليز بوصفهم المستعمرين الجدد مع الهولنديين الأوائل أو ما يعرفون بـ"الأمريكان"، وكان من بنود استبعاد السود وتجاهلهم والاكتفاء باستعبادهم لا أكثر وأسند البريطانيون السلطة للهولنديين  والمستوطنين البريطانيين، غير أن السود نظموا أنفسهم في حزب المؤتمر الوطني في 1912.

ورغم أن حزب المؤتمر الوطني الذي تولى لاحقا قيادته نيلسون مانديلا، ضم رؤساء وممثلين عن المجتمعات الإفريقية وممثلين عن منظمات كنسية إلا أنهم لم يستطيعوا منع سلسلة قوانين التي تعزز الفصل العنصري، وبينها منع السود من شراء أراض خارج المحميات الفقيرة والضيقة، ومن مزاولة بعض المهن.

 

من بين هذه القوانين منع الزواج بين الأعراق، وآخر يمنع العلاقات الجنسية بين أشخاص من أعراق مختلفة، تم تنفيذه من خلال قانون تسجيل السكان، الذي صنف سكان جنوب أفريقيا في أربعة أعراق بحسب لون البشرة، هي البيض والهنود والخلاسيين والسود، وقانون مناطق المجموعات.

وهكذا أصبح نظام الأبارتيد راسخا في كل في جنوب إفريقيا، وبناء عليه أزيلت أحياء كاملة مثل صوفيا تاون في العاصمة جوهانسبرغ، والمنطقة السادسة في الكاب، من أجل إبعاد السود إلى مدن صفيح نائية بعد طرد نحو 3,5 ملايين شخص ومصادرة أملاكهم ومزارعهم، ومنحها إلى مواطنين بيض.

وبعد كفاح طويل ضد نظام الفصل العنصري، أُجريت أول انتخابات ديمقراطية في البلاد بتاريخ 27 أبريل 1994، ليصبح بذلك نيلسون مانديلا أول رئيس أسود في تاريخ جنوب أفريقيا

 

وفي عام 1933، عندما وصل النازيون -المؤمنين بتفوق العرق الآري على غيره من الأعراق- إلى السلطة في ألمانيا ، لذلك أرادوا أن يشكلوا المجتمع الألماني حسب تصوراتهم، لكي يضمنوا استمراية تفوق العرق الآري، فأصدروا قوانين عدة منها "قانون الصحة الوراثية" و بموجبه تم إحداث تعقيم قسري لدى الناس الذين يعانون من أمراض وراثية معينة.

 

ومن هذه الأمراض التي كان يخضع أصحابها للتعقيم القسري: "البلاهة الخلقية" والصرع، وانفصام الشخصية، والعمى والصمم الوراثيين، فضلا عن الناس الذين يعانون من تشوهات خلقية وراثية، بالإضافة إلى المدمنين على الكحول، و العاهرات و المجرمين ولم يسلم من هذا حتى الأطفال، بحسب التليفزيون الألماني. 

وكانت المكاتب الإدارية تحتفظ لهؤلاء الناس بملفات، يعرفون من خلالها الكثير عن هؤلاء الأشخاص. المشكلة في ذلك الوقت أيضا أنه لم تكن هناك معرفة عميقة بالأمراض الوراثية. "لقد وضعوا تصورا لكيف يمكن أن تكون، مجموعة من العلامات دليلا على الوراثة المرضية، كلون الشعر مثلا"، كما  توضح المؤرخة كريستيانه روثمالر للتليفزيون الألماني .

 

وفي مرحلة جديدة استهدف هتلر "الموت الرحيم" للمعاقين جسديا ونفسيا و الميؤس من علاجهم من  خلال حقنهم  بحقنات قاتلة، أو إدخال المرضى إلى غرف الغاز. وبعد احتجاج الكنسية الكاثوليكية توقفت هذه العملية.

 

ورغم انتهاء السياسات العنصرية الفجة من العالم قبل وقت ليس بالطويل، إلا أن صعود اليمين المتطرف في أنحاء مختلفة من العالم، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية و أوروبا ينذر بعودة لتلك السياسات و القوانين ربما تتخذ شكل أكثر رحمة لكنها تظل عنصرية قائمة على التفرقة بين البشر على أساس الجنس أو الدين أو اللون. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان