رئيس التحرير: عادل صبري 02:24 مساءً | السبت 24 أغسطس 2019 م | 22 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

في ظل التوتر المتصاعد.. هل يشهد الخليج حرباً أمريكية - إيرانية في الفترة المقبلة؟

في ظل التوتر المتصاعد.. هل يشهد الخليج حرباً أمريكية - إيرانية في الفترة المقبلة؟

الحياة السياسية

ناقلة النفط المختفية

في ظل التوتر المتصاعد.. هل يشهد الخليج حرباً أمريكية - إيرانية في الفترة المقبلة؟

سارة نور 20 يوليو 2019 23:00

بعد سلسلة من الأحداث الاستفزازية لكل الأطراف، تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية و إيران توترا، يعززه استعدادات عسكرية من الطرفين، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يشهد الخليج العربي حربا، أمريكية إيرانية في الفترة المقبلة؟ 

 

التوتر بدأ  يتصاعد بين إيران والولايات المتحدة بعد انسحاب الأخيرة من صفقة الاتفاق النووي في 2018 التي تم التوصل إليها في عام 2015 والتي تهدف إلى كبح الأنشطة النووية الإيرانية، ولاقت هذه الخطوة انتقادات شديدة من قبل عدد من الدول، بمن فيها أقرب حلفاء الولايات المتحدة.

 

وفي أعقاب الانسحاب الأمريكي، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العقوبات الأمريكية على إيران، مستهدفًا بشكل أساسي قطاعها النفطي، في المقابل أعلنت إيران أنها ستعلق بعض التزاماتها في الاتفاق النووي، بينما عززت الولايات المتحدة قواتها في الخليج في الأشهر الأخيرة، قائلة إن هناك خطرأً من احتمالية وقوع هجمات إيرانية. 

 

وأعلن البنتاجون إرسال حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن"، وطائرات قاذفة إلى الشرق الأوسط، بزعم وجود معلومات استخبارية حول استعدادات محتملة من قبل إيران، لتنفيذ هجمات ضد القوات أو المصالح الأمريكية. 

وبعد  وقت قصير نسبيا، تعرضت ناقلتا نفط، إحداهما يابانية والأخرى نرويجية في13 يونيو الماضي لهجمات في بحر عُمان، قرب مدخل مضيق هرمز، كثاني هجوم من نوعه خلال شهر بعد تعرض أربع سفن تجارية لعمليات قرب سواحل الإمارات خارج مضيق هرمز مباشرة.

 

وبحسب الرواية الأمريكية فإنَّ القوات البحرية الأمريكية تلقت استغاثة من الناقلة "فرونت ألتاير" النرويجية في الساعة 02:12 بتوقيت جرينتش، ومن الناقلة "كوكوكا كوريجس" اليابانية في الساعة 03:00 ، في أعقاب وقوع انفجارات فتحركت نحو المنطقة.

 

وقالت: إن السفينة الحربية الأمريكية بينبريدج شاهدت زوارق بحرية إيرانية تعمل في المنطقة في الساعات التي تلت الانفجارات، ثم تزيل اللغم الذي لم ينفجر بعد من على جسم الناقلة اليابانية، فيما تم إجلاء طاقم السفينتين إلى سفن أخرى قريبة.

فيما أوضحت إدارة شركة بي إس إم شيب، التي تدير الناقلة كوكوكا كوريجس، أن طاقم السفينة ترك السفينة بعد رصد حريق ولغم لم ينفجر، لكن رئيس شركة تشغيل السفينة قال: إن أفراد الطاقم أُبلغوا "أن السفينة تعرضت لهجوم من قبل جسم طائر". بحسب هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي

 

وكانت الناقلة "فرونت ألتاير" تحمل شحنة من وقود "النافتا" (أحد المشتقات النفطية) من الإمارات العربية المتحدة إلى تايوان،  بينما كانت الناقلة كوكوكا كوريجس تحمل الميثانول من المملكة العربية السعودية إلى سنغافورة، بينما تسببت الأضرار تسرب النفط في المياه.

 

اتهمت أمريكا وبريطانيا  قوات الحرس الثورى الإيراني  بشن هذا الهجوم خاصة بعدما نشرت الولايات المتحدة الأمريكية مقطع مصور يوضح زورق الدورية الصغير الأبيض الذي تسبب في الهجوم و يقول عنه فرانك غاردنر محرر الشؤون الأمنية في "بي بي سي" إنه مطابق تماما لنوع الزوارق البحرية التي يستعملها الحرس الثوري الإيراني في الخليج،غير أن إيران نفت ضلوعها في هذا الهجوم. 

وفي 20يونيو، أسقط الدفاع الجوي للحرس الثوري الإيراني طائرة أمريكية مسيرة، فيما أفاد التليفزيون الإيراني أن هذه الطائرة اخترقت الأجواء الإيرانية،  فيما نفى الجيش الأمريكي حينها أن تكون إحدى طائراته المسيرة حلقت في السماء الإيرانية.

 

وأضاف التليفزيون الإيراني أن هذه الطائرة المسيرة من طراز غلوبال هوك (تصنعها الشركة الأمريكية نوثروب غرونمان)، "تم إسقاطها بنيران الدفاع الجوي للقوة الجوفضائية للحرس الثوري" في محافظة هرزمكان جنوب إيران، إلا أن التلفزيون الرسمي لم يعرض أي صور للطائرة.

 

في المقابل أعلنت القيادة المركزية للقوات الأمريكية أن طائرة استطلاع تابعة للبحرية الأمريكية أُسقطت بصاروخ إيراني أرض-جو فوق مضيق هرمز، وهددت الولايات المتحدة بشن ضربات عقابية ضد طهران لكنها  تراجعت ردا على إسقاط الأخيرة طائرة أمريكية.

وبحسب قناة الحرة الأمريكية، فأن ترامب بعث برسالة إلى إيران عبر سلطنة عُمان، بعد إسقاط الطائرة المسيرة، وقال ترامب في رسالته أنه غير راغب في خوض حرب مع طهران ويرغب في الحوار، لكنه مع ذلك حذر من هجوم وشيك قد يستهدف إيران

 

وقال مسؤولون إيرانيون إن ترامب منح طهران "مهلة محدودة" من أجل الرد على رسالته، بحسب قناة الحرة ، لكن الإيراميون يرفضون إجراء أي محادثات مع واشنطن، غير أن مسؤول آخر أضاف:"لقد أمهل طهران فترة محدودة وقصيرة للحصول على ردنا، ولكن رد إيران الفوري كان أن الأمر يعود إلى المرشد الأعلى (علي خامنئي)، وهو من يقرر بشأن هذه القضية"، بحسب الحرة.  

وفي 18 يوليو الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البحرية الأمريكية أسقطت طائرة إيرانية بدون طيار فوق مضيق هرمز ، موضحا أن السفينة الحربية يو أس اس بوكسر "اتخذت إجراء دفاعيا" الخميس الماضي بعد اقتراب الطائرة إلى مسافة تصل إلى 914 مترا من السفينة، غير أن إيران قالت إنه لا معلومات لديها عن فقد طائرة بدون طيار.

 

وفي تصاعد للأحداث، احتجزت القوات الإيرانية أمس الجمعة، ناقلة نفط بريطانية تحمل اسم ستينا إمبيرو، وقالت مالكوها إنهم فقدوا الاتصال مع الناقلة التي تحمل على متنها طاقما مؤلفا من 23 شخصا، وكانت متجهة إلى المياه الإيرانية وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الحرس الثوري الإيراني احتجز الناقلة "ستينا إمبيرو".

 

وقالت إيران إن السفينة نتهكت القواعد البحرية الدولية، لكن شركة ستينا بالك، المالكة للناقلة، إن الناقلة كانت "ملتزمة بشكل كامل بجميع قواعد الملاحة واللوائح الدولية" وإنها احتجزت أثناء وجودها في المياه الدولية".

 

فيما احتجزت إيران ناقلة ثانية بريطانية الملكية وتحمل العلم الليبيري لفترة وجيزة ولكن أفرج عنها لاحقا وواصلت رحلتها في الخليج. 

في المقابل حث وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت إيران على التراجع عن التوقيف "غير القانوني" لناقلة ترفع العلم البريطاني في الخليج، قائلا: إن طهران ترى في ذلك "تصرفا متبادلا" لكنه شدد على أن ذلك "أبعد ما يكون عن الحقيقة"، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي. 

 

وكانت البحرية البريطانية احتجزت ناقلة نفط إيرانية "غريس 1)  في 4 يوليو بالقرب من جبل طارق، حيث اشتبهت في أنها تخرق عقوبات يفرضها الاتحاد الأوروبي على سوريا.

 

بينما اجتمعت غرفة الطوارئ البريطانية، كوبرا، مرتين يوم الجمعة لبحث الأزمة، وقالت المتحدثة باسم الحكومة إن بريطانيا "تشعر بقلق عميق إزاء تصرفات إيران غير المقبولة"، مضيفة أن ماحدث "يمثل تحديًا واضحًا لحرية الملاحة الدولية"، بحسب "بي بي سي".

وأضافت المتحدثة أنهم نصحوا شركات الشحن البريطانية بالبقاء خارج المنطقة لفترة مؤقتة، وفي 9 يوليو ، رفعت بريطانيا درجة التهديد للملاحة البريطانية في الخليج إلى "حرجة"، وهي أعلى درجة إنذار.

 

في المقابل، حذر القائد الأعلى لقوات الحرس الثوري الإيراني، من أن بلاده ستحول استراتيجيتها الدفاعية الحالية إلى استراتيجية هجومية "إذا ارتكب العدو حسابات خاطئة"، وفقًا لتقارير وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية.

 

وقال اللواء حسين سلامي، بحسب تسنيم، "فيما يتعلق بالاستراتيجية، فإننا نتصرف بشكل دفاعي، وهذا يعني أننا لن نبدأ أو نشن أي حرب"، مضيفًا "ومع ذلك  فإن الوضع يتعارض تمامًا عندما يتعلق الأمر بالموقف التكتيكي (للبلد)، وإذا ارتكب الأعداء أي سوء تقدير، فإن إستراتيجيتنا الدفاعية ستتحول إلى استراتيجية هجومية".

 

وسط هذا التوتر المتصاعد، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، اليوم السبت، أنه يجري الآن نشر قوات أمريكية في السعودية للدفاع عن المصالح الأمريكية في مواجهة "تهديدات ناشئة جدية"، فيما وافق الملك سلمان على "استضافة قوات أمريكية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة"، بحسب وكالة الأنباء السعودية.

ويعتبر هذا أول تواجد عسكري أمريكي في السعودية منذ عام 2003، وكان الوجود الأمريكي الأول في السعودية بدأ مع  مع عملية عاصفة الصحراء في 1991 عام غزو العراق الكويت.

 

ومن المرجح أن ينشر الجيش الأمريكي في قاعدة الأمير سلطان بالسعودية بطاريات صواريخ باترويت الدفاعية ويعمل عليها 500 عسكري أمريكي، وتنوي الولايات المتحدة أيضا نشر سرب من طائرات الشبح إف-22 المقاتلة في القاعدة نفسها، بحسب "بي بي سي".

 

 

واستمرارا للتصعيد من الجانب الإيراني، فأن وكالة الأنباء الجزائرية قالت، اليوم السبت إن ناقلة بترول جزائرية تابعة لشركة سوناطراك عملاق النفط الجزائري أرغمت على التوجه إلى المياه الإقليمية الإيرانية

 

ونقلت الوكالة عن الشرطة الوطنية للمحروقات بالجزائر قولها إن ناقلة البترول التابعة لشركة سوناطراك تم إرغامها أمس الجمعة إلى التوجه نحو المياه الإقليمية الإيرانية من طرف حرس حدود البحرية الإيرانية، عند عبورها مضيق هرمز.

 

تشير هذا الحوادث إلى احتمالية سيطرة إيران على مضيق هرمز و استخدامه كورقة ضقط في مسألة الاتفاق النووي، حيث يعتبر مضيق هرمز الممر البحري الذي يتم من خلاله نقل 30 % من النفط الخام العالمي.

 

وحاملات النفط الكبيرة لا تمر إلا من بعض المواقع المحددة في الممر الذي يبلغ عرضه فقط نحو 40 كلم،  و يمكن وضع بعض الألغام لشل حركة النقل فيه، وفي حال لجأت إيران لهذا الأسلوب، فإنه لا يمكن تفادي الحرب، بحسب التليفزيون الألماني. 

 

خبير الشؤون الخارجية مرولف موتسنيش يستبعد إمكانية الحرب حاليا، إذ يقول إن في حال قيام طهران بإغلاق مضيق هرمز أو مهاجمة وحدات أمريكية في المنطقة، فإن رد فعل سريع سيحدث، وهذا، غير أن الولايات المتحدة الأمريكية ليس لها اهتمام كبير بحرب  شاملة في المنطقة.

 

 ويرى أن الولايات المتحدة لن  تدخل حرب في الفترة الحالية لأن الرئيس الأمريكي ترامب وعد في الحملة الانتخابية بعدم خوض الحروب بسرعة مثل أسلافه.

 

أما الدكتور مارتن نافياس، مؤلف كتاب عن حرب الناقلات يعتبر ما يحدث مجرد حملة تستهدف إرسال إشارات و رسائل تهديد ويستبعد قيام حرب شاملة لايريدها أحد، إذ يوضح: "إننا لا نشهد حملة ضد الناقلات وسفن الشحن، ولكننا نشهد حملة ارسال إشارات ورسائل تهديد يرسل الإيرانيون إشارات إلى الأمريكيين بأنهم قد يصعدون"، بحسب بي بي سي.

 

غير أنه يستدرك قائلا: أصبحت إيران أكثر قدرة من أي وقت مضى على استخدام الألغام والغواصات والقوارب السريعة لمهاجمة وتدمير السفن

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان