رئيس التحرير: عادل صبري 01:06 مساءً | السبت 24 أغسطس 2019 م | 22 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

مخصصات التعليم والصحة.. أزمة دستورية في ميزانيات مصر منذ 2014

مخصصات التعليم والصحة.. أزمة دستورية في ميزانيات مصر منذ 2014

الحياة السياسية

من اليمين وزير التعليم الدكتور طارق شوقي وإلى جانبه وزير الصحة الدكتورة هالة زايد

بعد تقرير البنك الدولي

مخصصات التعليم والصحة.. أزمة دستورية في ميزانيات مصر منذ 2014

سارة نور 17 يوليو 2019 16:42

رغم زيادة مخصصات التعليم و الصحة في موازنة العام المالي (2019-2020) إلا أن البنك الدولي أوضح  أن قطاعي الصحة والتعليم لم يستفدا من وفورات الإصلاحات المالية التي قامت بها الحكومة السنوات الماضية بل تراجعت مخصصاتهما في الموازنة الجديدة على عكس التصريحات الحكومية.

 

البنك الدولي قال في تقرير حديث حمل عنوان " مرصد الاقتصاد المصري يوليو 2019" إن مخصصات الرعاية الصحية والتعليم انخفضت في الموازنة بالقيمة الحقيقة إذ تراجع الانفاق على التعليم من 3.6% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في 2016 إلى 2.5% في 2018 ومقرر له 2.2% في الموازنة الجديدة .

 

الإنفاق الحقيقي

 

وأوضح البنك الدولي في تقريره الذي أصدره منذ نحو يومين أنه تم توجيه جزء من الموارد المالية التي تم توفيرها بفضل الإجراءات المالية الإصلاحية لصالح مساهمة الخزانة العامة في صناديق التأمينات الاجتماعية وكذالك إجراءات الحماية الإجتماعية الأخرى. 

 

وأشار البنك الدولي إلى أن مخصصات الصحة في الموازنة أيضا تراجعت إذ بلغ الانفاق عليها 1.6% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018 .

 

زيادة المخصصات 

 

في المقابل أظهرت بيانات الموازنة العامة للعام المالي 2019-2020، زيادة في مخصصات التعليم لتصل إلى 132 مليار جنيه، موزعة ما بين التعليم الجامعي والتعليم قبل الجامعي، في مقابل 115.6 مليار جنيه خلال موازنة العام المالي 2018-2019، بنسبة زيادة بلغت نحو 14%. 

 

وتتوزع مخصصات التعليم إلى 14 مليار جنيه للجهاز الإداري، و81.4 مليار جنيه للإدارة المحلية، ونحو 36.5 مليار جنيه للهيئات الخدمية بواقع 97.4 مليار جنيه للأجور والتعويضات، ونحو 10.6 مليار جنيه لشراء السلع والخدمات، بالإضافة إلى 21.7 مليار جنيه للاستثمارات.

 

بينما بلغت مخصصصات قطاع الصحة، نحو 74 مليار جنيه مرتفعة من 61 مليار في العام المالي (2018-2019) أي زيادة بنحو 13 مليار جنيه، وبالتالي يبلغ مخصصات التعليم والصحة مجتمعة نحو 206 مليار جنيه، وفقا للبيان التحليلى للموازنة الذى نشرته وزارة المالية.

 

وعكس التصريحات الرسمية، فأن مخصصات التعليم والصحة لم يبلغا النسب التي نص عليها دستور 2014 المعمول به حاليا للمرة الخامسة، فوفقا لاستراتيجية وزارة المالية فأن الناتج المحلي الإجمالي يبلغ 6.2 تريليون جنيه، ما يعنى أن حصة مخصصات التعليم والصحة لا تتجاوز الـ 3.3% منه ، بسحب تقارير صحفية. 

 

مطالبات وزارية 

 

وقبل إقرار الموازنة الجديدة، طالب الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم وزارة المالية، بزيادة مخصصات التعليم إلى 138 مليار جنيه للوزارة قائلا أمام البلرلمان إن "كل مليم تحصل عليه التعليم "يكون بطلوع الروح"، وأنه منزعج بشدة من عدم حصول الوزارة على المبالغ التى طلبتها من وزارة المالية.

 

وخلال كلمته أمام مجلس النواب قال شوقي: «إذا لم نحصل على تلك الأموال، فأنا أقول صراحة إن مشروع تطوير التعليم سيتوقف، ده مش تهديد، ده إقرار حقيقى بالواقع، فالمالية تقرر المبالغ دون استشارتنا، يجب أن نجلس ونتفاهم ونتشاور فى ذلك، إحنا مش بنتفذلك ولا يجب أن نتشطر على بعض، دى فاتورة ثابتة يجب أن أعرف كيف أتصرف فيها".

 

وتابع: "أنا أكرر هناك 11 ملياراً على الأقل من المبلغ الذى اقترحناه لو لم نحصل عليها مش هعرف أكمل من غيرهم، الوزارة هتقفل، وذلك دون حساب زيادة مرتبات المعلمين الذين نعترف بأنهم فى حاجة شديدة لتحسين أحوالهم المالية، ولو حسبت زيادتهم لتخطينا الـ11 مليار".

 

وبلغت مخصصات الإجمالية لقطاع التعليم في موازنة عام (2016-2017) 104 مليار جنيه مقابل 99.3 مليار جنيه إجمالي مخصصات القطاع في موازنة العام الماضي (2015-2016 )، كذلك بلغت  مخصصات التعليم ما قبل الجامعي و التعليم الجامعي 196.7 مليار جنيه في موازنة 2018-2019 .

 

الميزانيات السابقة 

 

و من أجل توفير المخصصات اللازمة لتطوير التعليم، أطلقت وزارة التخطيط صندوق الاستثمار القومي الخيري للتعليم في 18 مايو الماضي، ويهدف إلى إيجاد آلية لتوفير تمويل مستدام للمشاريع التعليمية، والارتقاء بمستوى التعليم، والعمل على دعم الطلاب، بالإضافة إلى توفير خدمة تعليمية متميزة موجهة للمناطق المحرومة والأكثر احتياجًا.

 

وبحسب تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن عدد المدارس بلغ 52 ألفا و664 مدرسة، منها 45 ألفا و279 مدرسة حكومية، و7 آلاف و385 مدرسة خاصة. وأن إجمالي عدد التلاميذ على مستوى الجمهورية بلغ 20 مليونا و642 ألف تلميذ، منهم 18 مليونا و608 ملايين تلميذ بالمدارس الحكومية، ومليونان و32 ألف تلميذ بالمدارس الخاصة، بينما بلغ إجمالي عدد الفصول بالمدارس الحكوميةوالخاصة 419 ألفا و900 فصل بمدارس الحكومة و62 ألفا و700 فصل بالمدارس الخاصة.

 

على نفس المنوال، طالبت الدكتورة هالة زايد  وزيرة الصحة بزيادة المخصص لموازنة التأمين الصحي إلى 17 مليار جنيه لإتمام خطة الوزارة لتنفيذ المشروع في المحافظات التي يجب تنفيذها فيها وهى الأقصر والسويس والإسماعلية وبورسعيد".

 

وقالت وزيرة الصحة في تصريحات صحفية أن مخصصات الصيانة للمستشفيات التي تقرها الحكومة لجميع مستشفيات الجمهورية لا تكفي لصيانة مستشفى واحد في أي محافظة، مؤكدة أن إنشاء أي مستشفى بـ100 سرير تحتاج إلى تكلفة 750 مليون.

 

وبلغت  مخصصات القطاعي الصحي في موازنة ( 2018-2019 ) نحو 61.8 مليار جنيه كموازنة لقطاع الصحة زيادة عن العام (2017-2018)الذى كان 54.9 مليار جنيه بلغت الزيادة الجديدة حوالى 7 مليارات جنيه، بينما بلغت مخصصات الصحة في موازنة ( 2016-2017) 48.94 مليار جنيه مقابل 44.95 مليار جنيه في موازنة (2015-2016

 

ولم تصل  تلك المبالغ مقررة للقطاع الصحي في الموازنات السابقة إلى النسبة الدستورية المقررة، بعكس التصريحات الحكومية، لكن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تقول في تقرير سابق لها إن الحكومة تحاول التملص من الالتزام الدستوري عبر إضافة بنود أخرى لمخصصات الصحة في الموازنة كالصرف الصحي والفوائد على الدين العام. 

 

النسب الدستورية 

 

وتنص المادة 18 من دستور 2014 على: ( لكل مواطن الحق فى الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ، على مرافق الخدمات الصحية العامة التى تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافى العادل).

 

وتابعت المادة 18 : ( وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للصحة لا تقل عن 3 % من الناتج القومى الإجمالى، تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية، وتلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحى شامل لجميع المصريين يغطى كل الأمراض، وينظم القانون إسهام، المواطنين فى اشتراكاته أو إعفاءهم منها طبقاً لمعدلات دخولهم).

 

فيما تنص المادة (19) على: (التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمى فى التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه فى مناهج التعليم ووسائله، وتوفيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية). 

 

وتضيف : ( والتعليم إلزامى حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة في مؤسسات الدولة التعليمية وفقا للقانون وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للتعليم لا تقل عن 4 %من الناتج القومى الإجمالى، تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية).

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان