رئيس التحرير: عادل صبري 12:09 صباحاً | السبت 19 أكتوبر 2019 م | 19 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

اتفاقية التجارة الحرة.. حلم السوق المشتركة يغير وجه الاقتصاد الأفريقي (القصة الكاملة)

اتفاقية التجارة الحرة.. حلم السوق المشتركة  يغير وجه الاقتصاد الأفريقي (القصة الكاملة)

الحياة السياسية

اتفاقية التجارة الحرة

اتفاقية التجارة الحرة.. حلم السوق المشتركة يغير وجه الاقتصاد الأفريقي (القصة الكاملة)

سارة نور 13 يوليو 2019 23:05

بعد نحو 7 سنوات من إطلاق فكرة اتفاقية التجارة الحرة التي تمثل دفعة قوية للاقتصاد الأفريقي الذي يعتمد بالأساس على تصدير المواد الخام، دخولها حيز التنفيذ اعتبارا من 1 يوليو 2020 حيث تؤسس لمبدأ التكامل الاقتصادي من خلال إزالة الحواجز التجارية.

 

طُرحت فكرة التجارة الحرة الإفريقية لأول مرة عام 2012، خلال الاجتماع الـ18 لقمة الاتحاد الإفريقي، الذي عقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، تحت عنوان "تعزيز التجارة البينية في إفريقيا"، بهدف التكامل الإقليمي.

 

وتم تحديد عام 2019 للوصول إلى الاتحاد الجمركى فى القارة الأفريقية مرورًا بمنطقة التجارة الحرة القارية فى عام 2017 كموعد مبدئى، وذلك فى إطار تنفيذ معاهدة أبوجا.

 

وفي يونيو 2015، اتفق زعماء 26 دولة افريقية على تكوين أكبر تجمع اقتصادي للتجارة الحرة في افريقيا تمتد من ثالث أكبر مدن جنوب أفريقيا كيب تاون جنوبا إلى القاهرة شمالا، وتهدف هذه الوثيقة لتسهيل حركة السلع في الدول الاعضاء التي تشكل اكثر من نصف الناتج القومي للقارة. .

 

ومن خلالها تم ادماج ثلاث كيانات اقتصادية إفريقية ضمن كيان واحد شامل يضم أكثر من ستمائة مليون شخص وتلك الكيانات هي مجموعة شرق أفريقيا و مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية والسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا.

 

وفي قمة كيجالى برواندا  في مارس 2018 ، تم صدور إعلان ختامس يؤكد رغبة الدول فى تعميق التكامل بين الدول الأفريقية من خلال منطقة التجارة الحرة القارية، كما أسفرت عن صياغة الاتفاقية التى أسست لإطلاق منطقة التجارة الحرة القارية ويدعو إلى ضرورة  وضع وزراء تجارة دول الاتحاد خارطة الطريق الخاصة بمفاوضات المرحلة الثانية.

 

 ويضاف إلى الاتفاقية 3 بروتوكولات تٌشكل هى وملاحقها جزءاً لا يتجزأ من الاتفاق، وتتمثل فى بروتوكول التجارة فى السلع، الذى يهدف إلى تعزيز التجارة الإفريقية البينية فى السلع، وبروتوكول التجارة فى الخدمات والذى يهدف إلى التحرير التدريجى لتجارة الخدمات من خلال إزالة العوائق التجارية، وأخيراً بروتوكول قواعد وإجراءات تسوية المنازعات والذى يهدف إلى توضيح القواعد والإجراءات المتعلقة بتسوية المنازعات.

 

 

 

وفي يوليو الجاري، أعلن مفوض الاتحاد الإفريقي للتجارة والصناعة، بدء سريان اتفاقية التجارة الحرة بين البلدان الإفريقية، اعتبارا من 1 يوليو 2020 ،بعدما وقعت نيجيريا وبنين، الإسبوع الماضي على الاتفاقية، ليرتفع على إثرها عدد أعضاء التحالف إلى 54 دولة وهم يمثلوا كل الدول القارة. 

 

وقال "ألبرت موتشانغا"، مفوض الاتحاد الإفريقي للتجارة والصناعة، في بيان، إن البلدان وقعا على الاتفاقية، الهادفة إلى إزالة الحواجز أمام حرية حركة تجارة السلع عبر حدود القارة، مشيرا إلى أن التداول الفعلي للتجارة سيكون اعتبارا من يوليو 2020، لمنح الدول الأعضاء الوقت لتبني الإطار وإعداد مجتمعاتها التجارية من أجل "السوق الناشئة.

 

وترى صفحة الموقف المصري على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" أهمية الاتفاقية في كونها  ستعمل على زيادة التجارة بين الدول الأفريقية، الأمر الذي سيقلل من تصدير المواد الخام، سيفتح أسواق جديدة  لمصر وجنوب أفريقيا، وبالتالي تقليل الاعتماد على استيراد السلع المصنعة من أوروبا والولايات المتحدة والصين.

 

وأضافت أن توقيت الاتفاقية يأتي مع بداية نمو اقتصادي كبير في أكثر من دولة في أفريقية مثل إثيوبيا، أوغندا، وتنزانيا، وغيرهم من دول أفريقية التي بدأت تحقق معدلات نمو جيدة بمتوسطات تتجاوز 7% سنويا، سيجعل الاتفاقية مهمة لجميع دول القارة. 

 

ويتوقع الباحث محمد سليمان الزواوي في مقال له على موقع "قراءات أفريقية" أن تؤدي إزالة الحواجز الجمركية بين الدول الإفريقية إلى زيادة التبادل التجاري البيني بنسبة 60%، طبقًا لتقديرات الاتحاد الإفريقي، كما أنها ستمثل قاعدة للتفاوض الجماعي بين القارة كسوق مشترك مع الأسواق الخارجية، من أجل الحصول على أسعار تفضيلية ككتلة تجارية لها ثقلها.

 

وبالنسبة لمصر وفقاً لدراسة لوزارة التجارة والصناعة فإن هناك عدة فوائد من انضمام مصر إلى الاتفاقية أبرزها زيادة حجم التجارة مع دول التكتلات، مع تذليل العقبات الجمركية، فى سوق تضم 1.2 مليار نسمة، وناتج محلى إجمالى يصل إلى 2.5 تريليون دولار، وهو ما يشجع على تنويع التجارة الأفريقية.

 

ومن بين الفوائد التى تعددها الدراسة تحقيق قيمة مضافة للسلع المصنعة داخل مصر ورفع القدرة التنافسية لتلك السلع وزيادة حركة التجارة البينية والاستفادة من الموارد الخام، فضلاً عن زيادة الاستثمارات المصرية مع دول التكتل وإتاحة مساحة أكبر لحرية رؤوس الأموال ورجال الأعمال، حيث تستطيع المنتجات المصرية النفاذ لأسواق أكثر من 40 دولة أفريقية دون رسوم جمركية.

 

الدراسة أوضحت أن مصر سوف تستفيد من هيكل واردات الدول الأعضاء، حيث تقبل تلك الدول على استيراد العديد من السلع التى تتمتع مصر بميزة عالية فى إنتاجها، ويأتى فى مقدمتها السلع الغذائية والأدوية والهندسية والأدوات المنزلية ومواد البناء والسيراميك والحديد والصلب والجلود.

 

ولفتت الدراسة إلى استفادة أخرى تتمثل فى استيراد العديد من المواد الخام اللازمة للصناعة بإعفاء جمركى، خاصة أن أغلب دول التكتل الثلاثى تعتمد على تصدير خامات وسلع رئيسية مثل النحاس والتبغ والبن والشاى والجلود الخام واللحوم. وشددت الدراسة على أن اتفاقية التجارة الحرة القارية تمثل بداية انطلاق للتكامل الاقتصادى الأفريقى الذى يعد ضرورياً لتحقيق التنمية المستدامة لشعوب القارة.

 

لكن هناك تحديات عدة أمام تحقيق حلم السوق الأفريقية المشتركة وهي تتمثل في  تحديث البنية التحتية لدول القارة وكذلك عدم وجود التنوع الكافي بين مختلف الاقتصادات بما يجعلها تعمل بشكل تكاملي مع بعضها البعض، وهناك الكثير من المشروعات الطموحة للطرق القارية مثل تلك التي تصل ما بين البحر الأبيض المتوسط من مصر إلى بحيرة فيكتوريا في وسط إفريقيا، بحسب الباحث محمد سليمان الزواوي.

 

وكذلك طريق بري يربط كذلك ما بين البحر المتوسط في مصر وحتى كيب تاون في جنوب إفريقيا، بأن تقوم كل دولة بعمل نصيبها من ذلك المشروع الضخم، والذي سيساعد في تطوير ذلك الخط ليتحول في المستقبل إلى شبكة طرق تصل إفريقيا من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، بحسب الباحث محمد سليمان الزواوي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان