رئيس التحرير: عادل صبري 08:39 صباحاً | الأربعاء 17 يوليو 2019 م | 14 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

فيديو| موريتانيا.. بلاد المرابطين والشعراء و6 انقلابات عسكرية

فيديو| موريتانيا.. بلاد المرابطين والشعراء و6 انقلابات عسكرية

سارة نور 26 يونيو 2019 16:10

 

"كيف تتقن العربية وأنت موريتاني؟ أين تعلمت العربية؟".. باستغراب شديد لا يليق بمواطن عربي سأل المذيع الرياضي مدحت شلبي ضيفه الطالب الموريتاني بل طالبه بأن يتحدث بما أسماه باللغة الموريتانية خلال برنامجه مساء الأنوار بمناسبة بطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة في مصر.

 

في أعقاب الحلقة انتشر مقطع الفيديو الذي أثار غضب واستياء المواطنين العرب الذين دشنوا هاشتاج "موريتانيا دولة عربية يا مدحت" على موقع تويتر، قال خلاله أحد المغردين "أتمنى لو يجرون اختبارا لكل إعلامي في التاريخ والجغرافيا منعا للفضائح". 

 

الإعلامي مدحت شلبي الذي افتقد بديهيات الجغرافيا والتاريخ أثناء توجيه أسئلته للطالب الموريتاني لا يعرف أن البلاد الواقعة في شمال غرب أفريقيا وعلى شاطئ المحيط الأطلسي، ويحدها من الشمال كل من المغرب والجزائر، ومن الجنوب السنغال، ومن الشرق والجنوب مالي، تعتبر نقطة وصل بين شمال أفريقيا وجنوبها.

 

ورغم أن المادة السادسة من الدستور الموريتاني تعتبر اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد إلا أن  بلاد المليون شاعر كما يطلق عليها تجمع بين أعراق وثقافات مختلفة منها عربية وإفريقية، والأمزيغية  التي تعاني الاندثار و نحو 100 %  تقريبا من السكان الذين يبلغ عددهم نحو 4.6 مليون نسمة مسلمون. 

 

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة  فأن 56% من السكان يتركزون في العاصمة نواكشوط  في البلاد التي تتكون من نحو 13 ولاية هم:  ولاية الحوض الغربي، ولاية الحوض الشرقي، ولاية إينشيري، ولاية تيرس زمور، ولاية نواكشوط، ولاية تكانت، ولاية الترارزة، ولاية غيديماغا، ولاية كوركول، ولاية داخلة نواذيبو، ولاية البراكنة، ولاية العصابة، ولاية أدرار.

كيف دخل الإسلام؟ 

 في بداية القرن الثاني الهجري والثامن عشر الميلادي، ظهر الإسلام في موريتانيا  بعد غزو حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع للمغرب الأقصى، ويرى البعض أن الإسلام دخل إليها على يد عقبة بن نافع نفسه المتوفي عام (63 هـ / 683م).

 

وكانت القبائل في المرحلة التالية لدخول الإسلام بعيدين عنه  تستحل كثيرا مما حرم الله، وفي أثناء قيام يحيى بن إبراهيم الجدالي، شيخ قبيلة جدالة بجنوب موريتانيا، بفريضة الحج عام 440 هـ نزل بالقيروان وقابل كبير علماء المالكية آنذاك، أبو عمران الفاسي.

 

وطلب الجدالي من الفاسي النصيحة في كيفية إعادة قومه إلى صحيح الدين، فنصحه بالاستعانة بالشيخ عبد الله بن ياسين، أحد شيوخ المالكية بالمغرب، وبالفعل ترك عبد الله بن ياسين المغرب وارتحل إلى موريتانيا في محاولة لإصلاح الدين في نفوس أصحابه.

واستمر عبدالله بن ياسين  في محاولاته أربعة أعوام حوربت فيها الدعوة حتى تحولت من حركة دعوة إصلاحية إلى دولة جديدة تفرض نفوذها في المنطقة تسلحت حتى تواجه القبائل التي عادتها ورفضتها وأبعدتها، لتتكون حركة المرابطين عند مصب نهر السنغال.

 

ومن هناك بدأت معارك "المرابطين" التي توفى في إحداها عبد الله بن ياسين سنة ( 451 هـ/ 1059م)، وتولى أبو بكر بن عمر اللمتوني الزعامة من بعده بعدما انضم هو وقبيلته إلى المرابطين، وتتوسع دولة المرابطين في عهده لينيب عنه يوسف بن تاشفين ويذهب لنشر الإسلام في ربوع أفريقيا.

 

ظهور العرب

في بداية القرن الخامس هجري دخلت قبائل عربية البلاد، ثم في القرن السادس هجري استقرت قبائل بنو المعقل العربية بموريتانيا و التي جاءت من صعيد مصر ضمن الهجرة بنو هلال المشهورة بالهجرة الهلالية   إلى بلدان المغرب العربي لكنها واجهت معارضة شديدة من القبائل الأمازيغية لكنها استسلمت. 

 

واختلطت المجموعتان مع الزمن وتشكل عرق منسجم من الأمازيغ والعرب وتشكلت أهم مجموعة بشرية على مر تاريخ موريتانيا من الأمازيغ والعرب، هي سكان موريتانيا الحاليون، وكان ينقسم المجتمع الموريتاني القديم إلى العرب، الزوايا، الحراطين، المعلمين، ازناك.

 

ولكل فئة دور فالعرب تتولى الدفاع عن الدولة والزوايا تتولى العلم والتعليم، والحراطين يقومون بالزراعة والمعلمين يتولون الصناعة التقليدية ويطلق عليهم أحيانا الصناع. وظل في موريتانيا سكان أفارقة ينقسمون إلى ثلاث مجموعات هي السوننكي، والفلان(الفلاتا).

 

الاحتلال الفرنسي

في عام 1900 احتلت فرنسا موريتانيا  وإستمرت مقاومة القبائل لهذا الإحتلال من عام 1913 إلي 1923 إعتمادا علي أسلوب الكر والفر ولكن بعد ذلك اتسمت المحاولات بالتنظيم .

 

فيما استطاعت موريتانيا أن تقاوم الثقافة الفرنسية وسياسة الفرنسة طوال فترة الإحتلال الفرنسي وقد قامت الفئة التى تلقت الثقافة الفرنسية بتوظيف تلك الثقافة في قيادة الحركة الوطنية الموريتانية وتمكنها من تحقيق الاستقلال في 1960.

 

غير أن موريتانيا  تأخرت في  الانضمام إلى جامعة الدول العربية بعد الاستقلال لأن الملك الحسن الثاني كان يعارض هذه الخطوة لأنه كان يعتبر موريتانيا جزءاً لايتجزء من المغرب و في نوفمبر عام 1973 انضمت موريتانيا كعضو دائم في جامعة الدول العربية

 

 سيطرة القبائل 

تتحكم القبيلة بمختلف نواحي الحياة في موريتانيا، بدءاً من زواج الشباب، حتى اختيار المرشحين للانتخابات، وصولاً إلى التدخل في تسيير الشؤون العامة ويحظى شيوخ القبائل بمكانة مميزة لدى الحكام والمسؤولين، وتجري استشارتهم بشكل غير مباشر في تسيير الشؤون المحلية وتعيين كبار المسؤولين واختيار زعماء الأحزاب.

 

الباحث الاجتماعي محمد أحمد ولد البوه قال في تصريحات صحفية أنّ وجود القبيلة كان ضارباً في نشأة الدولة الموريتانية وتعاظم نفوذها عبر مراحل، ولأنّ الدولة ليست قائمة على تحقيق المساواة الحقيقية، ظلت كلّ قبيلة تدافع عن مصالح أفرادها وترسخ في البنية الاجتماعية دور الزعامات القبلية وأهمية السيطرة على المناصب لإبعاد المنافسين والانتقام من الخصوم القبليين.

 

ويوجد في موريتانيا نحو 54 قبيلة هم: لقلال،  لعويسيات، تاشدبيت، مدلش، إسماليل،  أولاد ديمان، تاكونانت،  الطلابه،  الكرع،  أولاد اللب،  أولا دغيلان،  أولاد عمني،  أولاد أحمد بن دمان،  أولاد أحمد،  أولاد دمان،  إجعافره  إجيجبه،  لعلب،  إديقب، أولاد أدليم،  آمكاريج،  أولاد داود،  لمتونة،  أولاد عبدالله،  تاكنيت،  أرحاحلة،  أولاد نقماش،  إدكجمله،  البرابيش.

 

وكذلك: لبحيحات،  تاكاط،  إيديشلي،  الترارزة،  تشمشه، مسومة، أسماسيد،  أولاد بلة، أولاد آكشار، أهل أشفغ، الخطاط، إيديبوسات، إجمان، ادولحاج، أولاد الناصر، أولاد امبارك، إداب لحسن، أولاد بسبع، إدوعيش، إيدواعلي، أولاد إبييري، تجكانت، مشظوف، تندغة، تنواجيو، كتنه.

 

التعليم و الزواج

ومن العادات الاجتماعية نظام الكتاتيب أو المحاظر الموريتانية هي مدارس مجانية في الهواء الطلق، يتلقى فيها الطالب علوم القرآن والأدب والتاريخ والسيرة والفقه والأحاديث النبوية الشريفة، ويكتبون على الألواح الخشبية بحبر مستخرج من الثمار.

 

وغالبية هؤلاء الطلاب من المعدمين، لذا يساعدهم أهل المنطقة بالمال والطعام، كما يتبرع بعض الناس بمنازلهم لينام فيها الطلاب، ولا يتلقى المدرس أو المعلم في هذه المدارس مقابلا ماديا في الغالب، بل يكتفى بنشر العلم في أوساط المجتمع، وفي العادة تتوارث مهنة التعليم لدى الأجيال. 

 

ومن عادات الزواج، تقوم صديقات العروس بإخفائها عن العريس في مكان مجهول، وينطلق العريس مع أصدقائه في عملية البحث عن زوجته، وإذا وجد العريس عروسه أتى بها في وضح النهار وهو يتصبب عرقا وأدخلها الحي في موكب مزهو بالانتصار

 

وتعد هذه العادة متوارثة في البلاد، فهي مقياس مدى حب العريس لعروسه، فكلما بادر العريس بالكشف عن العروس، يكون ذلك دليل على الحب.

 

النشاط الاقتصادي

 

بلغ إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لموريتانيا 4.163 مليارات دولار في العام 2013، حسب إحصاءات البنك الدولي. كذلك بلغت حصة الفرد من إجمالي الدخل القومي 2850 دولاراً في العام 2013، وذلك على أساس تعداد سكاني بلغ في العام نفسه 3.890 ملايين نسمة.

 

منذ استقلال البلاد العام 1960، وتعتمد البلاد على ثلاث قطاعات رئيسية الثروة الحيوانية و الزراعة و الصيد البحري  الذي من أكبر القطاعات الاقتصادية في موريتانيا التي تعتبر شواطئها الأغنى بالأسماك عالمياً، كذلك حافظ على رقم إنتاج قياسي عبر أساطيل الصيد الموريتانية والأجنبية البالغة حوالي 1000 سفينة صيد كما شكل المشغل الأول للعمال بعد الحكومة.

 

حقّق قطاع مناجم الحديد في موريتانيا قفزة نوعية، إذ تمكّنت شركة الحديد والمناجم (أسنيم) من الوصول إلى رقم إنتاج سنوي بلغ 13 مليون طن من خامات الحديد المصدّرة، وذلك لأول مرة في تاريخ الشركة التي تُعدّ سابع أكبر منتج للحديد الخام المنقول بحراً في العالم، بحسب تقارير صحفية.

 

وتحاول موريتانيا التحوّل إلى أكبر دولة منجمية في غرب إفريقيا، وربما في المنطقة كلها، بعد تسجيل مؤشرات أولية تفيد بوجود 900 مؤشر منجمي في البلاد. تتّسم هذه المؤشرات التنقيبية الأولية بأهمية كبيرة، إذ إنها تدلّ على تنوع هائل في المعادن التي يختزنها باطن الأرض الموريتانية (حديد، ذهب، ماس، نحاس، فوسفات، يورانيوم، نكيل، نفط، غاز)، بحسب تقارير صحفية. 

 

النظام السياسي

النظام السياسي في موريتانيا نظام جمهوري، لكنه بدا غير مستقرا منذ الاستقلال بسبب كثرة الانقلابات العسكرية التي جرت في البلاد، حيث بدأت عام 1978، عندما أنهى  الحكم العسكري حكم ولد داداه، ثم توالت الانقلابات 1979 و1980 و1984، ثم 2003 و2005، وكان وآخرها عام 2008.

وفي 6 أغسطس 2008  شهدت موريتانيا آخر انقلاب عسكري في أعقاب قرار رئاسي بإقالة قائد أركان الحرس الرئاسي محمد ولد عبد العزيز وقائد أركان الجيش محمد ولد الغزواني، فقام الاثنان بانقلاب اعتقلا خلاله الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله ورئيس الوزراء يحيى ولد أحمد الوقف، وأصدر الانقلابيون بيانا يعلنون فيه تشكيل "مجلس الدولة". 

 

واعتلى بعدها الرئيس محمد ولد عبد العزيز الحكم في 18 يوليو 2009  بعد انتخابات رئاسية أشرفت عليها المعارضة وفاز فيها من الجولة الأولى ، وبعد فترتين رئاسيتين رفض عبد العزيز تعديل الدستور و لم يترشح للانتخابات الرئاسية التي جرت الإسبوع الماضي و فاز فيها محمد ولد الغزواني بدعم من ولد عبد العزيز. 

 

لكن مرشحو المعارضة الأربعة للانتخابات الرئاسية في موريتانيا رفضوا النتائج التي منحت الفوز لمحمد ولد الغزواني، ودعوا الى التظاهر السلمي الإثنين الماضي. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان