رئيس التحرير: عادل صبري 03:18 صباحاً | الاثنين 22 يوليو 2019 م | 19 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

الصحف الورقية في ورطة.. هل رفع الأسعار يحل الأزمة؟

الصحف الورقية في ورطة.. هل رفع الأسعار يحل الأزمة؟

الحياة السياسية

رفع اسعار الصحف الورقية

الصحف الورقية في ورطة.. هل رفع الأسعار يحل الأزمة؟

أحلام حسنين 25 يونيو 2019 13:24

في زمن انتشرت فيه الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي التي ينتشر فيها الخبر كالنار في الهشيم، تراجع إقبال الجمهور على شراء الصحف الورقية بشكل كبير، يزداد في الانخفاض عاما بعد بعد، لاسيما مع رفع أسعار بيع الصحف، التي على موعد مع زيادة جديدة ابتداء من يوليو المقبل، فهل باتت الصحافة الورقية في طريقها للاختفاء؟.

 

بالأمس أعلنت الهيئة الوطنية للصحافة رفع أسعار الصحف القومية اليومية والأسبوعية جنيهًا واحدًا من بداية شهر يوليو المقبل.

 

 

الزيادة لتعويض الخسائر

 

قرار زيادة أسعار الصحف أرجعته الهيئة الوطنية للصحافة؛ لتعويض جزء من الخسائر التي تتكبدها المؤسسات الصحفية، إذ تبلغ تكلفة الصحيفة اليومية ثمانية جنيهات والأسبوعية 12 جنيهًا، في الوقت الذي تباع فيه بجنيهين فقط.

 

وأوضحت الهيئة، في بيان لها أمس الأثنين، أنها اشترطت أن ترتبط الزيادة بتطوير شامل في المحتوى التحريري، وتقديم خدمات جديدة للقراء، وتطوير الصحف شكلًا ومضمونًا، حتى تحافظ على معدلات التوزيع، وتكون قادرة على المنافسة.

 

وأكدت أن المؤسسات القومية تتحمل أعباء كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الخامات التي تدخل في طباعة الصحف بمعدلات كبيرة، وصلت إلى 100% في بعض الأحيان.

 

وأشارت إلى أن الزيادة تأتي في إطار خطة شاملة لإصلاح الهياكل المالية والتمويلية للمؤسسات الصحفية القومية، سيتم الإعلان عن تفاصيلها في الأيام القليلة المقبلة.

 

زكريا: ستبقى رغم الغلاء

 

وتعليقا على قرار رفع أسعار الصحف قال حاتم زكريا، رئيس لجنة المعايير بالمجلس الأعلى للإعلام ومساعد رئيس الاتحاد العام للصحفيين العرب، إن الهدف من هذا القرار هو تعويض تكلفة إنتاج الصحف، ومع ذلك رفع الأسعار لا تعوض الخسائر.

 

وأوضح زكريا لـ"مصر العربية" أن إنتاج الصحيفة الورقية يكلف الكثير قد تتجاوز الـ 8 جنيهات في المقابل تُباع بـ  جنيه، ولكن يعوض الفارق بين التكلفة والبيع الإعلانات، والتي شهدت تراجع هي الأخرى بالنسبة للصحف الورقية.

 

وأشار إلى أن هناك تراجع في نسب شراء الصحف الورقية، نظرا لانسحاب قطاع من القراء إلى "السوشيال ميديا" والفضائيات، مؤكدا في الوقت ذاته أن هناك من لايزال يحرص على شراء الصحف الورقية مهما ارتفعت أسعارها.

 

وحتى تحافظ الصحف الورقية على وجودها في ظل ارتفاع الأسعار ومنافسة وسائل الإعلام الأخرى، رأى زكريا أنه لابد من تطوير الشكل والمضمون والمحتوى كي تجذب القاريء، وكذلك تركز على القصص الخبرية والتحليل.

 

وشدد زكريا أنه في كل الأحوال سواء بقيت الصحف على أسعارها أو ارتفعت سيظل لها جمهورها الخاص بها، لافتا إلى أنه رغم التراجع الكبير في شراء الصحف إلا أنه هناك من سيظل يقدم على شرائها حتى إذا تضاعفت أسعارها.

 

بدر..ستظل باقية بشرط 

 

فيما رأى عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحفيين، أن ارتفاع أسعار الصحف سيزيد من الوضع المأزوم للصحافة، إذ يؤثر ذلك على انخفاض نسب التوزيع أكثر وأكثر.

 

وقال بدر لـ"مصر العربية" إن نسب التوزيع منخفض بشكل كبير في السنوات الأخيرة سواء للصحف القومية أو الصحف التي لديها إمكانيات مادية، ورفع أسعار الصحف في يوليو القادم سيؤثر على النسبة الباقية، وربما يكون ذلك مقدمة للقضاء على الصحافة الورقية لاسيما مع انتشار الفضائيات والسوشيال ميديا.

 

وأضاف بدر:"الأزمة الرئيسية في توزيع الصحف ليس سعرها فقط، فهما كان السعر فهي قادرة على أن تحجز قطاع معين يشتريها، ولكن أزمتها الحقيقية في سقف الحريات، وهو ما يجعلها طوال الوقت أقرب لنشرات الأخبار وتتراجع عن دورها الرئيسي في تقديم تحقيقات وما وراء الخبر، وقصة خبرية وتحليل وعرض لمختلف الآراء".

 

وتابع عضو نقابة الصحفيين:" واحدة من أكبر الأسباب التي أدت إلى تراجع التوزيع هو الحريات، ومتى توفرت مساحة من الحرية كلما كانت هناك مساحة من التكفير والإبداع التي تجعل هناك تنافس بين الصحف لتقديم مادة تدفع القاريء لشراء الصحيفة مهما بلغ سعرها". 

 

وتعليقا على تصريح كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، بأن كافة الإصدارات أصبحت متشابهة، قال بدر:"هو يقول كلام متناقض، فالصحافة بالفعل أصبحت شبه بعضها، ولكنه لايرى أن السبب في ذلك هو الحريات، بينما الحريات هي السبب الرئيسي في تشابه مضامين الصحف".

 

حلول لبقاء الصحافة الورقية

 

واقترح عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحفيين، حلول أخرى للحفاظ على الصحافة الورقية، أولها توفير مساحة من الحرية للصحفيين للقيام بالدور الرئيسي للصحفي للبحث عما هو وراء الخبر والنشر دون سقف للحريات، فمنح الحرية للصحفيين ستجعلهم قادرين على التفكير والإبداع.

 

وعن تطوير المحتوى الذي طالبت به الهيئة الوطنية للصحافة من رؤساء الصحف، قال بدر"لطالما أن الصحفي يعمل تحت السقف والهوامش الضيقة مستحيل يحدص تطوير في المحتوى".

 

واستطرد:"وإلى جانب الحريات هناك طرق أخرى يمكن أن نلجأ إليها منها إنشاء مصنع أو اثنين لتصنيع الورق بدلا من استيراده ومن ثم سيقلل التكلفة، أو أن الحكومة تعفي الأحبار ومستلزمات الطباعة من الجمارك".

 

واختتم بدر حديثه:"هناك حلول أخرى، ولكن إذا ظلت الصحافة بنفس هامش الحرية، فهمها فعلت ستظل تخسر ولن توزع".

 

إحصائيات تكشف حجم التراجع

 

ووفقا لإحصائية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في مايو 2018، فإن عدد النسخ الموزعة للصحف العامة محليا وخارجيا 534.6 مليون نسخة عام 2016 مقابل 560.7 مليون نسخة عام 2015 بانخفاض 4.6%.

وبلغ عدد الصحف العامة التي صدرت 76 صحيفة عامة منها 4 صحف حزبية عام 2016 مقابل 75 صحيفة عامة منها 3 صحف حزبية عام 2015 بزيادة بلغت نسبتها 1.3%، وفقا للبيان.


وفي يونيو 2017 كشف تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصائ تراجع أرقام توزيع الصحف المصرية من 3.5 مليون سنة 2000 إلى 350 ألف فقط.

 

وبالعودة لنسب التوزيع في السنوات الماضية نجد أن تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، صادر في عام 2011، أظهر أن عدد النسخ الموزعة من الصحف العامة بلغ محليًا 892 مليون نسخة عام 2009، بمتوسط 2.4 مليون نسخة يوميًا، مقابل 831 مليون نسخة عام 2008، بمتوسط 2.3 مليون نسخة يوميًا بنسبة زيادة قدرها 7%.

 

 

ينما بلغ عدد النسخ الموزعة خارجيا 94 مليون نسخة عام 2009، بمتوسط 256 ألف نسخة يوميا، مقابل 71 مليون نسخة بمتوسط 195ألف نسخة يوميا عام 2008، بنسبة زيادة قدرها32 %.

وأشار الجهاز  إلى أن عدد الصحف العامة بلغ 113 صحيفة عام 2009، منها 16 صحيفة يومية، 97 صحيفة غير يومية، مقابل 111 صحيفة عام 2008 بنسبة زيادة قدرها 2%، وبلغ عدد الصحف الحزبية 19 صحيفة عام 2009، مقابل 18 صحيفة عام 2008 بنسبة زيادة قدرها6 %.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان