رئيس التحرير: عادل صبري 03:55 مساءً | الاثنين 22 يوليو 2019 م | 19 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

بعد جنون الليمون وقبله البطاطس.. ما سبب ارتفاع الأسعار؟ 

بعد جنون الليمون وقبله البطاطس.. ما سبب ارتفاع الأسعار؟ 

الحياة السياسية

سبب ارتفاع اسعار الخضروات

انخفاض سعر الليمون من 100 جنيه إلى 35.. وقريبًا بـ 10 جنيهات

بعد جنون الليمون وقبله البطاطس.. ما سبب ارتفاع الأسعار؟ 

أحلام حسنين 18 يونيو 2019 12:40

من حين لآخر تشهد البلاد أزمة في ارتفاع أسعار السلع والخضراوات بشكل جنوني، كما هو حدث مؤخرا في أسعار الليمون التي وصلت إلى 100 جنيه للكيلو، ومن قبل البطاطس التي وصلت إلى 16 جنيها، فما السبب وراء هذه الأزمات، وما الحل لمنع تكرارها؟

 

ففي الأيام الماضية شهدت أسعار الليمون ارتفاعا جنونيا حتى بلغ سعر الكيلو نحو 100 جنيه، قبل أن يبدأ بالتراجع تدريجيا إلى 45 جنيها، ثم 35 جنيها، بحسب المناطق الجغرافية، ومن المتوقع أن يستمر الانخفاض حتى يصل سعر الكيلو إلى 10 جنيهات مع بداية شهر يوليو المقبل.

 

وكانت وزارة التموين والتجارة الداخلية قد طرحت، عبر فروع المجمعات الاستهلاكية،  الليمون بسعر 45 جنيها للكيلو، لمواجهة الارتفاع غير المسبوق في الأسعار خلال الأيام الماضية.

 

ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، بلغت مساحة الأراضي المزروعة بالليمون نحو 35 ألف فدان، عن السنة المالية 2016 ـ 2017.

 

سبب الارتفاع 

 

أما عن سبب ارتفاع أسعار الليمون، فيقول حسين أبو صدام نقيب الفلاحين، إن أهم أسباب ارتفاع أسعار الليمون خلال الفترة الحالية من أهمها ارتفاع درجات الحرارة التى أدت إلى تساقط أزهار الليمون.

وأضاف "أبو صدام" خلال لقائه ببرنامج "8 الصبح" والمذاع عبر فضائية "دى إم سي"، أمس، أن المساحات المنزرعة بالليمون قليله نسبيا بالنسبة لأشجار الموالح الأخرى، مما يجعل المزارع يلجأ للتخلص من أشجار الليمون بسبب عدم جدوى زراعته فى السنوات الماضية، ما أدى إلى انخفاض المعروض منه ومن ثم زيادة أسعاره.

 

سبب أخر ذكره نقيب الفلاحين، خلال تصريحات صحفية، وهو الحلقات الوسيطة بين المزارع والمستهلك، وهو يعد سبب رئيسي في ارتفاع المنتجات الزراعية، موضحا أنه يمكن أن يُباع كيلو الليمون في المزرعة بـ 20 جنيه، ليصل إلى سوق الجملة بـ 30، ومنه إلى تاجر التجزئة بـ 35، ليشتريه المستهلك بـ 40 جنيه.

 

ولفت إلى أن الليمون وصل سعره إلى 35 جنيها حاليًا بجميع الأسواق، ومن الشهر القادم سيعود إلى سعر أقل.

وتابع: "الـ100 ليمونة هتبقي بـ 10 جنيهات الشهر المقبل"، منوها أنه فى هذا الوقت من العام الماضى وصل الليمون إلى 40 جنيها.

 

ومن جانبه أرجع الدكتور محمد عبد السلام جبر، مدير معهد البساتين بمركز البحوث الزراعية، سبب ارتفاع أسعار الليمون إلى التغيرات المناخية وما صاحبها من التذبذب الحاد فى درجات الحرارة، وتساقط الثمار نتيجة ظاهرة فسيولوجية فى النبات تحدث فى مرحلة ما بعد الانقسام فى الثمار وبداية مرحلة التحجيم والامتلاء.

 

ولفت جبر إلى أن ارتفاع السعر فى مثل هذا التوقيت من العام أمر متكرر ويحدث كل عام، وسرعان ما يتراجع السعر إلى مستوياته الطبيعية خلال وقت قصير.

 

وأكد أن أن أسعار الليمون بدأت في التراجع حتى وصلت الأسعار الى 30 جنيه، على أن تبدأ حاليا عملية التصويملذى يتبعه المزارعون ليبدأ الجمع بداية الشهر المقبل لتتراجع أسعار الليمون حتى يصل سعره من 10 إلى 12 جنيه للكيلو.

 

النوبي: الإخوان السبب

 

فيما رأى النوبي أبو اللوز، الأمين العام لنقابة الفلاحين، أن استمرار أزمة ارتفاع أسعار الليمون كل هذا الوقت "مفتعل" من قبل بعض كبار التجار المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، بهدف تصدير أزمات سياسية واقتصادية للمجتمع المصري.

 

وقال أبو اللوز، في تصريح صحفي أمس الأول الأحد، إن هذا ما لعبت عليه قنوات الإخوان والقنوات المعادية لمصر، إذ أوهمت الرأي العام بأن هناك أزمات في الشارع المصري متعلقة بأسعار الخضروات والموالح وبعض السلع الغذائية وفي مقدمتها الليمون.

 

وأردف:"الشعب المصري أذكى منهم جميعاً، وقام بمقاطعة الليمون ولم يقبل على شرائه باستثناء أولاد الذوات"، متابعا:"مش هنموت يعني لو ماشربناش ليمون".

 

استراتيجية المواجهة

 

ومن جانبه ناشد المستشار محمد سليم، عضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، رئيس الوزراء، وضع استراتيجية خاصة حول شجر الليمون، بإصدار تكليفاته لوزارة الزراعة نحو التوسع في زراعته، والوصول لمرحلة الاكتفاء الذاتي.

 

وقال سليم، في بيان عاجل تقدم به إلى البرلمان الأسبوع الماضي، إن وزارة الزراعة فشلت في تحقيق التوازن في أسعار الليمون بالأسواق، مشددا أنه على وزارة الزراعة أن تعي خطورة هذا الوضع الذى لم يحدث من قبل.

 

وتابع :"هذا يعد بمثابة جرس إنذار يهدد بإحداث فجوة غذائية للطبقة الكادحة، في ظل سياسة وزارة الزراعة التي تدمر الاقتصاد المصري"، بحد قوله.

 

أزمة البطاطس سابقا

 

وكانت أسعار البطاطس قد شهدت ارتفاعا كبيرا في شهر أكتوبر الماضي، إذ قفزت أسعارها إلى 15 و16 جنيه للكيلو الواحد، ما أثارت جدلا واسعا حينها.

 

وأرجع خبراء حينها سبب ارتفاع أسعار البطاطس إلى إحجام الفلاحين عن الزراعة، وتقلبات الطقس، وتخزين المحصول.

 

وفي هذه الأثناء تدخلت الشرطة لمواجهة نقص حاد في البطاطس بالأسواق، إذ أقامت وزارة الداخلية المصرية منافذ بيع للبطاطس بـ 8 جنيهات،  تحت شعار "كلنا واحد"، بعدما قام تجار بتخزين الأطنان منها بغية تعطيش السوق لبيعها بأسعار عالية فيما بعد.

 

لماذا تتكرر الأزمة؟

 

ما حدث من أزمة ارتفاع أسعار الليمون ومن قبله البطاطس لم تكن المرة الأولى، بل تتكرر هذه الأزمة في كل موسم بكل عام، فما هي الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية بهذا الجنون؟.

 

رحلة المحاصيل الزراعية تبدأ من  المزارع وتنتهي عن المستهلك، وما بينهما تمر بسلسلة من المراحل، في الغالب هو ما يؤدي إلى رفع سعر المنتج، بحسب خبراء.

 

فبحسب نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، فإن أكثر مسببات ارتفاع الأسعار هي الحلقات الوسيطة، مشيرا إلى أن  هناك أسباب كثيرة وراء ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية، ولكن الحلقات الوسيطة المتعددة سبب متكرر لارتفاع معظم المنتجات الزراعية، بنسبة 30% و50%.

 

وقال أبو صدام، في تصريح لـ"جريدة الأهرام"، إن التجار هم من يتحكمون في الأسعار وليس المنتج أو المستهلك، موضحًا أن "بياع الكفة" كما يطلقون على صغار التجار الذين يبيعون بالكيلو أكثر ربحًا من المزارع نفسه.

 

وأرجع الدكتور أشرف كمال، خبير اقتصاد زراعي، أحد أسباب ارتفاع السلع الغذائية إلى الوضع الاحتكاري للتجار في الأسوق المصرية للسلع الموسمية، مما يؤدي إلى أزمة ينتج عنها ارتفاع الأسعار.

 

ووفقا للدكتور محمد فهيم، أستاذ التغيرات المناخية بمركز البحوث الزراعية، فإن أكثر ما يعانيه النظام الزراعي هو عشوائية السوق الزراعية، وما يعانيه من زيادة كبيرة في قيمة الهوامش التسويق للمنتجات، أي الجـزء من نفقـات المستهلك الذي يذهب إلى المؤسـسـات التسـويقية الزراعيـة.

 

وأوضح فهيم، بحسب تصريح منشور بجريدة الأهرام، أن هناك عدة عوامل تؤثر في التكاليف التسويقية، منها أن السلع والمنتجات سريعة التلف خاصة عند النقل لمسافات طويلة أو التخزين لفترة طويلة تتطلب عناية خاصة.

 

موسمية الإنتاج هي أيضا إحدى العوامل المؤثرة في التكاليف التسويقية،  خاصة في السلع والمنتجات الزراعية؛ إذ تُنتج في مواسم معينة وبالتالي تتطلب النقل والتخزين، فضلا عن أنه كلما زاد عنصر المخاطرة عند تسويق السلع أدى ذلك إلى ارتفاع التكاليف.

 

ثمة مشكلة أخرى تواجه السلع الزراعية، بحسب فهيم، وهي تلك المرتبطة بالمساحات المزروعة، والتخزين والنقل، ودخول الوسطاء للسوق، مما يرفع ثمن السلعة في الأسواق.

 

الحل 

يرى نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، أن الحل لمنع تكرار أزمة ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية،  في تقليل عدد الحلقات الوسيطة لتضييق الفجوة بين سعر المنتج الزراعي بمكان إنتاجه وسعره حتى وصوله للمستهلك.

 

وأضاف أن الحل أيضا يكمن في في التوسع في إقامة وإنشاء الأسواق الكبيرة بالقرب من أماكن الإنتاج وتعميم منافذ وزارة الزراعة والتموين، والقوات المسلحة، والجمعيات والنقابات، والاتحادات في جميع أنحاء الجمهورية لتصل إلى كل المراكز والمدن.

 

ودعا نقيب الفلاحين  إلى ضرورة التوسع في بناء مناطق لوجيستية لتقليل تلك الحلقات، وإيصال السلع للمواطن بأسعار مناسبة مع تشديد الحملات الرقابية على الأسواق العشوائية والباعة المتجولين.

 

ومن المقترحات التي أوصى بها عدد من الخبراء، ضرورة دعم تنظيمات للمزارعين والمهتمين، لحقوقهم ببلورة برنامج وخطط عمل يمكن تطبيقها، على أن تضمن هذه البرامج؛ تعديل قانون التعاون الزراعي بحيث يسمح للمزارعين بتشكيل روابطهم وجمعياتهم بحرية واستقلالية عن أجهزة الدولة.

 

وتتضمن المقترحات أيضا أن يتسلم ممثلو المزارعين المنتجين مقرات الجمعيات التعاونية الزراعية، ومخازن الجمعيات مع رفع وصاية وتداخلات وزارة الزراعة على عمل الجمعيات لتمكينهم من تنمية الريف.

 

ويرى الدكتور عبد الرءوف الإدريسي خبير اقتصاد زراعي، أن الحل يتمثل في تقديم دعم المزارع بشكل أكبر، مع العمل على زيادة عدد الأسواق المركزية في المحافظات وتقليل سلاسل الوسطاء، والتوزيع.

 

فيما أوضحت لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، أسباب ارتفاع أسعار بعض الخضروات والفواكه، بعد ارتفاع أسعار الليمون مؤخرًا بصورة مبالغة، إذ يقول النائب رائف تمراز، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، إن هناك أسباب كثيرة تؤدي لارتفاع أسعار بعض السلع والخضروات.

 

وعدد تمراز، في تصريحات صحفية، بعض أسباب ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية، ومنها انخفاض أسعارها في مواسم بعينها في السنة، الأمر الذي يجعل بعض الفلاحين يمتنعون عن زراعتها بالموسم الجديد وبالتالي يقل المعروض في السوق وينعكس ذلك سلبيًا على السعر.

 

وذكر وكيل زراعة البرلمان أن  هناك أسباب أخرى، منها غياب المرشدين الزراعيين، وعدم توعية الفلاحين بأنواع المبيدات والأسمدة التي يتم استخدامها وأفضل الأنواع، ومخاطر التغيرات المناخية، وعدم قيام مركز المناخ التابع لوزارة الزراعة بدوره المنوط به بشأن إرشاد المزارعين يوميًا بدرجات الحرارة وإصدار تعليماتها بشأن كيفية التعامل مع المحصول وسط ارتفاع درجات الحرارة أو انخفاضها.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان