رئيس التحرير: عادل صبري 08:55 مساءً | الاثنين 22 يوليو 2019 م | 19 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

الانتحار عرض مستمر.. وأرقام مقلقة عن الثلاثة أشهر الماضية

الانتحار عرض مستمر.. وأرقام مقلقة عن الثلاثة أشهر الماضية

الحياة السياسية

الانتحار أمام المترو أصبح ظاهرة

الطلبة يدخلون على الخط خوفًا من الثانوية العامة

الانتحار عرض مستمر.. وأرقام مقلقة عن الثلاثة أشهر الماضية

أحلام حسنين 16 يونيو 2019 17:13

لم يعد يمر شهر من أشهر العام إلا وتشهد البلاد حالات انتحار جديدة حتى تزايدت بشكل كبير في الفترة الأخيرة، باختلاف أسبابها، ما بين ظروف اقتصادية وأخرى نفسية وخلافات عائلية، غير أن في معظمها ترجع إلى الظروف المادية والفقر، وزاد عليها أولئك الطلاب الذين ينتحرون بسبب الثانوية العامة.

 

ففي السنوات القليلة الماضية تزايدات حالات الانتحار، لاسيما على أرصفة محطات مترو الأنفاق، التي شهدت 23 محاولة انتحار في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، مما دفع وزارة الصحة لتدشين حملة لمكافحة الانتحار بعنوان "حياتك تستاهل تتعاش" في مترو الأنفاق، بعد 

 

4 حالات في يوم

 

شهدت محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية وأسيوطـ، أمس السبت، انتحار 4 شباب، تنوعت أسبابها بين الظروف المادية وعدم القدرة عل الزواج والخلافات العائلية.

 

ففي محافظة القاهرة كشفت تحريات أجهزة الأمن لقسم شرطة الحدائق، العثور على جثة شاب بالعقد الثالث من العمر مشنوقًا في سقف منزله، وتبينّ من التحريات أنه كان يعمل بمجال السياحة بشرم الشيخ قبل ثورة 25 يناير، وانتابته حالة نفسية سيئة مؤخرًا لعدم قدرته على الزواج لتعثره ماديًا.

 

ودلت تحريات مباحث قسم شرطة الوراق بمحافظة الجيزة، على انتحار شاب في العشرينات من عمره، لمروره بأزمة نفسية، إذ عثر على جثمانه بمياه نهر النيل بدائرة القسم، ويرتدي بنطال أسود و«تيشيرت» أحمر، وشعر الرأس أصفر اللون، ولا توجد به إصابات ظاهرية.

 

 وتبين أن الشاب الغريق يقطن منطقة الساحل في القاهرة، وتوصلت التحريات إلى أن الوفاة نتيجة إسفكسيا الغرق، وأن المتوفى كان يعاني من أزمة نفسية، وفقًا لأسرته، فتم إيداع الجثة المشرحة تمهيدا للتصريح بالدفن.

 

وصرحت نيابة شبين القناطر، بدفن جثة سائق «توك توك»، 30 سنة، شنق نفسة لترك زوجته المنزل، إذ أقدم على الانتحار بلف «كابل» كهربائى حول رقبته وشنق نفسه بسقف المنزل.

 

وذكرت تحريات مركز شرطة القوصية أن شاب 23 سنة، تخلص من حياته شنقًا، بسبب خلافاته المتكررة مع عائلته، وتم نقل الجثة إلى مشرحة مستشفى القوصية المركزى.

 

حالات سابقة

 

وفي 30 مايو المنصرم انتحر خفير شرطة، من قوة خفراء مركز شرطة مطاي شمال محافظة المنيا، بشنق نفسه داخل منزله، وتم نقل الجثة مشرحة مطاي العام وباشرت النيابة التحقيق.

 

وتبين أن خفير الشرطة "ر. ط" 37 عام موقوف عن العمل لمدة ثلاثه أشهر، وأن قدومه على الانتحار بسبب ضائقة مادية.

 

وحسب تقرير صادر عن برنامج حرية تعبير العمال والحركات اﻻجتماعية بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، بلغت حالات الانتحار بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية 15 حالة في شهر يوليو 2018، من بينها 13 حالة لقى أصحابها مصرعهم بالفعل.

 

وبلغت حالات الانتحار على خلفية الظروف الاقتصادية في شهر يونيو 2018 ثمانية حالات، وفي شهر مايو 10 حالات.

 

101 انتحار في 3 أشهر

 

ومما يكشف عن تزايد حالات الانتحار الأرقام التي رصدها تقرير نشرته المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، عن حالات الانتحار خلال الثلاثة أشهر "مارس وإبريل ومايو".

 

وأظهر التقرير الذي وصف هذه الأرقام بـ"المقلقة" أنه خلال الثلاثة أشهر الماضية وقعت 101 حالة انتحار بطرق مختلفة، إي بمعدل حالة تقريبا كل يوم.

 

وأوضح التقرير أن شهر مارس سجل أعلى معدل بـ39 حالة، ثم مايو بـ36 حالة، وكانت أعلى نسبة انتحار في محافظة البحيرة إذ بلغت 21 حالة انتحار خلال الشهر الماضي، تلتها القاهرة بـ10 حالات والدقهلية 9 حالات.


ووفقا لموقع "روسيا اليوم" فإن عدد حالات انتحار الذكور بلغت 67 حالة، والإناث 34، والوسيلة المفضلة لتنفيذ الانتحار لدى الذكور هي الشنق، أما الإناث فكن ينتحرن في الغالب عن طريق تناول الأقراص السامة.


وذكر تقرير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان أن الطلاب والعمال هم الفئة الأكثر إقداما على محاولات إنهاء الحياة، تليهم ربات البيوت.

 

وحدد التقرير أن محاولات الانتحار تنتشر بين من تراوحت أعمارهم بين بين 21 و30 عاما.


ويجد التقرير أن الوضع الاقتصادي في البلد والأزمات النفسية الناتجة عنه إضافة إلى المشاكل الاجتماعية تدفع بعض الشباب إلى الانتحار لعدم قدرتهم على التحمل.

 

وأوضح شريف هلالي المدير التنفيذي للمؤسسة، أن هناك 16 محافظة شهدت حالات انتحار خلال شهر مارس 2019، كانت أعلاها محافظتا الدقهلية، والبحيرة بمعدل 8 حالات إنتحار بكل منها بنسبة 20.5% لكل منهما، يليها محافظات القليوبية ،وكفر الشيخ بمعدل 3 حالات في كل منها بنسبة 3.7 %،

 

في المركز الثالث جاءت محافظات القاهرة، والجيزة، والشرقية، والفيوم ،وسوهاج، بمعدل حالتين في كل منها بنسبة 5.12%، وفي المركز الأخير تأتي محافظات الإسكندرية ،والغربية، والمنوفية، وبني سويف، والمنيا، واسيوط، والبحر الأحمر، بمعدل حالة إنتحار في كل منها بنسبة 2.56 %.

 

الأسباب

 

وأوضح تقرير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان،  أن أسباب الانتحار تعددت خلال هذه الفترة إذ وصلت إلى 11 سببا.

 

في الترتيب الأول جاءت الأزمات النفسية وهي السبب الأساسي للانتحار في مصر بمعدل 14 حالة بنسبة 35.9 %، يليها الأمراض والاضطرابات النفسية بمعدل 7 حالات بنسبة 17.94 %.

 

وجاء في الترتيب الثالث تأتي الخلافات الزوجية والأسرية بمعدل 5 حالات بنسبة 12.82 %، تليها أسباب خاصة بلوم الآسرة للأطفال لعدم الاهتمام بالدراسة، والانشغال في اشياء أخرى، سواء مشاهدة التليفزيون أو غيرها بمعدل حالتي انتحار بنسبة 5.12 %.

 

كما تأتي أسباب أخرى منها انتحار طفل بسبب سفر الوالد للخارج لفترة طويلة، وانتحار اب بسبب معايرته بسوء سلوك الأبنة، وانتحار طالب بسبب سحب التليفون المحمول من أسرته، وانتحار أنثي بسب استئصال ورم سرطاني من الثدي وفشلها في الزواج، كما تم رصد حالة انتحار بسبب تنمر الزملاء لشاب بسبب فقدان جزء من أصابع.

 

وكانت ظروف الأسرة المعيشية الصعبة سببا آخر لانتحار إحدى هذه الحالات، والفشل في الحصول على عمل سبباً لانتحار شاب آخر، في حين أن هناك 5 حالات لم يتم معرفة السبب الخاص لانتحارهم .

 

مكافحة الانتحار

 

ومؤخرا أطلقت الحكومة حملة تستهدف مواجهة حالات الانتحار بقيادة الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، التابعة لوزارة الصحة والسكان، بشعار "حياتك تستاهل تتعاش" وتستهدف جميع الفئات العمرية والاجتماعية بمحطات مترو الأنفاق.


وبدأت الحملة في نهاية ابريل من محطة مترو أنفاق "سراي القبة"، لتشمل 27 محطة أخرى، على أن تستمر لمدة 3 أشهر حتى 22 يوليو المقبل.

ويشارك في الحملة، أطباء وأخصاء نفسيين ومتطوعين من أساتذة الطب النفسي.
ويخدم مترو أنفاق القاهرة الكبرى، نحو 3 ملايين راكب تقريبًا بشكل يومي.
 

انتحار الطلاب 

 

وخلال الأيام القليلة الماضية أقدم عدد من طلاب الصف الثالث الثانوي على الانتحار هربا من الضغوط النفسية التى يتعرضون لها بسبب امتحانات العام الدراسي 2018-2019، التى بدأت فى الثامن من شهر يونيو الجارى.

 

وكانت دراسة لوزارة الصحة قد كشفت في إبريل 2018، أُجريت على عينة تقترب من 11 ألف طالب وطالبة، تراوحت أعمارهم بين 14 و17 عاماً، أن 21.5% من طلاب المرحلة الثانوية يفكرون في الانتحار.

 

ففى محافظة البحيرة، أنهت "هـ. ط." 16 سنة، طالبة في الصف الثالث الثانوي، حياتها، بتناول قرص مبيد حشري لحفظ الغلال "الحبة القاتلة"، بعد مرورها بحالة نفسية سيئة، أثناء امتحانات الثانوية العامة، في مركز كوم حمادة، ونقلت الطالبة لمستشفى إيتاي البارود فور الواقعة إلا أنها توفت فور وصولها.

 

بالطريقة ذاتها انتحرت "إ.م.م"، 19 عاما طالبة بالثانوية العامة ومقيمة بإحدي قرى مركز ملوي فى محافظة المنيا، إثر نشوب مشاجرة مع والدها، الذي حاول إقناعها بعدم تقسيم المواد في امتحانات الثانوية العامة.

 

وفى الشرقية، توفيت طالبة بالصف الثالث الثانوي العام، فى أول أيام الامتحانات؛ إثر تناولها جرعة زائدة من العقاقير المهدئة للتخلص من إصابتها بالخوف والقلق من امتحاناتها، وذلك داخل منزل أسرتها بقرية "هربيط" التابعة لدائرة مركز شرطة أبو كبير.

 

وفى كفر الشيخ، أقدم الطالب "عمرو.ع.ع.ي.ع " ١٧ سنة على الانتحار شنقًا بأن علق رقبته بسلك كهربائي بمروحة السقف في غرفته الخاصة، لمروره بحالة نفسية صعبة لخوفه من امتحان الثانوية العامة.

 

وكان طالب الثانوية العامة ببلطيم متوترا من الامتحان، فاستغل خروج أسرته من المنزل لشراء بعض احتياجاتهم، وقام بشنق نفسه بسلك كهربائي بمروحة السقف، وعند عودة أسرته للمنزل فوجئوا به معلقا بسقف الحجرة، إلا أنه كان مازال على قيد الحياة فاصطحبوه لمستشفى بلطيم المركزي لمحاولة إسعافه إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة بالمستشفى.

 

وفى أسيوط لقى "م م ح" طالب بالصف الثالث الثانوي" حتفه غرقًا فى الترعة الإبراهيمية بمدينة أسيوط، بسبب خروجه حزينًا من امتحان الفيزياء للثانوية العامة، وفقا لروايات زملائه المقربين، وبدورها نقلت مديرية أمن أسيوط، الجثة والتحفظ عليها بمشرحة مستشفى أسيوط العام بعد أن انتشلتها قوات الإنقاذ النهري بمديرية أمن أسيوط.

 

كما لقي "محمد ر. م"، 18 سنة طالب بالثانوية العامة، مصرعه، بعد ساعات من وصوله إلى مستشفى دكرنس العام، إثر تناول قرص الغلة السام.

 

ونوه التقرير إلى أن المفاجأة في التصنيف المهني للمنتحرين، أكدت أن النسبة الأعلى كانت للطلاب سواء في المرحلة الثانوية أو الاعدادية بمعدل 11 حالة بنسبة 28.2 %، حيث بلغت حالات الانتحار لطلاب الاعدادي 6 حالات، ولطلاب المرحلة الثانوية 5 حالات، وهذا يمثل علامة استفهام فما يخص الأسباب التي تؤدي إلى تفكير هذه الشريحة السنية الصغيرة فيالانتحار وإنهاء حياتها .

 

وبحسب تقرير المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، فإن سبب تفكير هؤلاء الطلاب في الانتحار، أن أغلب الأسر المصرية تمارس ضغوطًا على الطلاب في المرحلة الثانوية، في إطار السعي للحصول على أعلى مجموع يؤهل الطالب للإلتحاق بالكلية التي يرغبها، وهو ما يصيب بعض الطلاب بأمراض نفسية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان