رئيس التحرير: عادل صبري 03:06 صباحاً | الاثنين 22 يوليو 2019 م | 19 ذو القعدة 1440 هـ | الـقـاهـره °

«الثانوية العامة مش نهاية الكون».. «محمد» قصة كفاح ونجاح والمجموع 50%

«الثانوية العامة مش نهاية الكون».. «محمد» قصة كفاح ونجاح والمجموع 50%

الحياة السياسية

الثانوية العامة مش نهاية الكون

«الثانوية العامة مش نهاية الكون».. «محمد» قصة كفاح ونجاح والمجموع 50%

آيات قطامش 15 يونيو 2019 23:23

شهاداتٌ اعتلت مكتبا خشبيا، تفيد أن صاحبها اجتاز مهارات عدة بنجاح ولغات أيضًا، حصدها وهو قابع داخل غرفته دون أن يتكبد أموالًا طائلة أو يتحمل مشقة الذهاب إلى هنا أو هناك، لم تكن هذه بداية القصة ولكن نهايتها.

 

فذاك الشاب العشريني بدأت قصة تحدّيه حينما كان لا يزال ابن الــ 6 أعوام، حيث اضطر  للعمل إلى جانب المدرسة، نظرًا لأنه  صبي على 7 فتيات فتحمل المسئولية مبكرًا، لكنه خاض تحديًا مع نفسه حينما نعته أحد المقربين منه بـ "الفاشل" عقب نتيجة الثانوية العامة.  

محمد عبد السلام المليجي، بن "بنها" التابعة لمحافظة القليوبية، عمل في النجارة والسباكة والنقاشة والمحارة ووقف في مخبز للعيش، فجميعها  مهن تنقل بينها خلال سنوات طفولته/ فكان يجري من المدرسة للعمل والعكس. 


حُرم الصغير من طفولته -حسبما أخبرنا-، فلم تعرف اللعب طريقها إليه، كان يتمنى أن يُقام له حفل عيد ميلاد كباقى أقرانه إلا أن هذا ايضًا لم يكن مُباحًا. 

 

 

لم يحب"محمد" التعليم، وحينما وصل لمرحلة الثانوية العامة كانت النتجة 50% ورسب في 3 سنوات، حينها أخبره أحد أقاربه بأنه الفاشل الوحيد بالعائلة، كون السواد الأعظم دخل كليات القمة أو أخرى "عليها القيمة" حسب تعبيره، كلمات على هذا النحو أزعجت الصبي، وتركت اثرًا في نفسه.

 

تملك "محمد" اليأس والإحباط أثناء دراسته بكلية التاريخ بسبب تلم الكلمات، بالدرجة التي دفعته لترك كليته مع أول مشكلة واجهته، وسافر للعمل عامًا بأحد فنادق شرم الشيخ.

 

 

حينما نزل في اجازة العيد؛ كانت في انتظاره كلمات عتاب من عمه فيقول محمد:  "عمى قالى هتبقي انت الفاشل الوحيد في العيلة"؛ ظل الشاب العشريني يبكي وأخذ يحدث نفسه قائلًا: "هتعمل ايه عمك عنده حق انت فاشل واخدها عافية.. ناجح بالغش.. فوق بقي لنفسك اعمل لو حاجه صح مرة". 

 

في تلك اللحظة لملم "محمد" شتات أمره؛ فأخبرنا أنه التحق بمعهد حاسبات ومعلومات، ووضع نصب عينيه حلم الالتحاق إما بكلية الهندسة أو الإعلام، يقول كنت أواصل الليل بالنهار فأذاكر على مدار 48 ساعة، يتخللها بعض ساعات العمل ولكن وضع همه الأكبر في التعليم ليثبت لنفسه وللجميع أنه ليس فاشل. 

 

فكان ينزل للعمل بالطابونة في الثالثة ليلًا وينهي عمله في السابعة صباحًا، ثم يعود مسرعًا لتبديل ثيابه ويحزم حقائبه وكتبه متجهًا لمعهده وعقب ذاك اليوم الشاق يرجع للمنزل وينكب  على مكتبه الخشبي الصغير ليستذكر دروسه، فهكذا صار يومه على مدار فترة دراسته، وهو ما جعله يجني في نهاية المطاف ثمار تعبه حيث فوجئ بأن ترتيبه الأول على الدفعة بتقدير إمتياز.

 

 

يقول محمد : قمت بعمل معادلة والتحقت بكلية الإعلام، ولازال نفس الحماس والروح والهدف يسيطروا علي النجاح وفقط. 

 

شغف "محمد" لتعلم الكثير من الأشياء وعدم وجود وقت أو سيولة مادية لحضور كورسات هنا وهناك، جعله يعرف طريقه إلى عالم التعلم الذاتي عن طريق الإنترنت. 

 

فكان يذهب لجامعته وعمله ويستذكر دروسه، أما الجزء الخاص بتنمية مهارته ولغته الإنجليزية، فاستقطع لها وقتًا من يومه، وأخذ الموضوع على محمل الجد فجلب دفتر لهذا الغرض فقط، يدون به ملاحظاته أول بأول. 

فمن خلف تلك الشاشة الصغيرة وداخل غرفته، بات متمكنًا من اللغة الإنجليزية بدرجة أبهرت كل من يعرفه، تعلم الرسم على الكرتون، وكلما انتهي من تعلم مهارة دخل في الأخرى فعرف كيف يستغل تلك الكتلة الحديدية المتواجدة في كل بيت ويجلس عليها الجميع معظم الوقت، وحصد العديد من الشهادات التي تؤهله لسوق العمل. 

بات ذهن "محمد" أكثر ترتيبًا وأصبحت أهدافه واضحة، اكتسب الكثير من المهارت وأضحت بين يده قائمة انجازات حرص على تدوينها صنيع مجهود وسهر وتعلم ذاتي من الانترنت. 

 

فيقول في 2018 خططت لقرأة 30 كتابًا انجزت منهم 25، وسافرت لـ 6 محافظات، أما أكبر إنجازته فتلخصت في بعده عن كل من يصدر له طاقة سلبية أو يقلل من شأنه.

وتابع: كنت في السابق أخشى الحديث أمام اي شخص إلا إنني قدمت بعد اكتساب مهارة اللغة 17 عرض باللغة الانجليزية و5 بالعربية، وأصبحت أقدم  فقرة التعليم الذاتي ع منصة شباب السودان.

 

واتخذت قرارًا بمساعدة 200 مساعدة ع مدار الشهر سواء لنفسي أو لغيري، وجلب الفرحة  لـ 300 شخص، وتعرفت على 5 من بلدان مختلفة ( اندونيسيا - العراق - السودان - المغرب - الجزائر )، وتم قبولي  في منحة حفظ القرآن بالجامع الازهر، وفي اكاديمية زاد. 


صار "محمد" يشجع نفسه فأنشأ  صندوقًا صغيرًا  كلما قام بشئ مفيد دونه في ورقة وألقها بها كي يفتحه في نهاية العام. 


لم تقف سيل الطاقة داخل هذا الشاب عند هذا الحد بل تطوع ( لأولمبياد 2020 - بنك الطعام - معرض الكتاب - الكشافة البحرية - فى اليونيسيف - حفلة يوم اليتيم - قيم وحياة، وأعرب عن فرحته كونه  أول مرة يقدم على الزراعةبيده، لافتًا أنه زرع "نعنان، ورد  وصبار" ، كما حضرت ٣ مؤتمرات والتحق بالعمل في  gateway university، وانجازات أخرى.

وبدأ "محمد" في تنفيذ خطة 2019 منذ اليوم الأول في  العام بوضع سلسلة من الكورسات الأون لاين في دفتره، انهى الكثير منها، وابدى امتنانه لتلك الجروبات على الفيس بوك التي نصحه بها آخرون الخاصة بتشارك الكورسات، لافتًا أنه استفاد منها كثيرًا.

 

بات الشاب يتشارك تجربته مع رواد مواقع التواصل الاجتماعي علها تكون مصدر إلهام أو إفادة لأحدهم.  

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان