رئيس التحرير: عادل صبري 11:17 مساءً | الثلاثاء 20 أغسطس 2019 م | 18 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

"رأس تمثال توت عنخ آمون" تثير الجدل.. كيف خرجت من مصر؟

رأس تمثال توت عنخ آمون تثير الجدل.. كيف خرجت من مصر؟

الحياة السياسية

تمثال توت عنخ امون

بعد إعلان بيعها في مزاد بلندن بـ 4 مليون استرليني

"رأس تمثال توت عنخ آمون" تثير الجدل.. كيف خرجت من مصر؟

أحلام حسنين 11 يونيو 2019 11:45

تصاعد الحديث على مدى الأيام القليلة الماضية حول بيع رأس تمثال "توت عنخ آمون" الذهبي في مزاد عالمي  بالعاصمة البريطانية لندن، وسط حالة من الغموض حول كيفية خروجه من مصر ووصوله إلى دار كريستز للمزادات العالمية، ومساعي مصرية لوقف عملية البيع واسترداد التمثال.

 

وكانت دار كريستز للمزادات العالمية قد أعلنت أنه سيتم عرض رأس تمثال توت عنخ آمون في مزاد علني بلندن، يوم الخميس 4 يوليو المقبل، ووضعت له مبلغ تقديرى قدره 4 ملايين جنيه إسترلينى. 

 

 

 

ووفقا لما ذكرته جريدة " فاينانشال تايمز" البريطانية، فإن هذه هى المرة الأولى التى يظهر فيها الرأس الملك الفرعونى من مجموعته الخاصة، فى السوق العالمية للمزادات منذ عام 1985.

 

كيف وصل إلى لندن؟

 

وبحسب موقع "artnet" فإنه ليس معروفًا على وجه الدقة أين أو كيف تم العثور على التمثال فى البداية، ولكن يرجع أصله إلى الستينيات، عندما كان يملكه جامع ألمانى، كان فى مجموعة المالك الحالى منذ عام 1985.

 

ويعتقد الخبراء فى دار كريستيز للمزادات فى لندن، أن التمثال الذي يرجع عمره إلى نحو 3000 عام، كان من المفترض أن تم وضعه فى معبد الكرنك فى صعيد مصر، إذ تم العثور على تماثيل أخرى تُظهر تشبه توت عنخ آمون.

 

ويعد توت عنخ أمون المعروف بلقب الملك الطفل من أشهر الملوك في تاريخ مصر الفرعوني وقد توفي في العام 1324 قبل الميلاد وهو في التاسعة عشرة من عمره بعدما امضى تسع سنوات فقط في الحكم.

 

وحاولت دار كريستيز للمزادات أن تبين التسلسل التاريخي للتمثال خارج مصر، إذ تقول إنها حصلت على هذه القطعة الأثرية، بالإضافة إلى تابوت فرعوني خشبي وتمثال لقطة مصرية قديمة، من تاجر الآثار الألماني هاينز هيرزر عام 1985.

 

وأوضحت أن هذه القطع الأثرية كانت مملوكة في السابق لتاجر الآثار النمساوي جوزيف ميسينا، الذي حصل عليها بدوره من الأمير فيلهلم فون ثور أوند تاكسي بين عامي 1973 و1974، منوهة إلى أنه يعتقد أن الأمير فيلهلم حصل عليها في ستينيات القرن الماضي، بحسب ما ذكرت صحيفة "جارديان" البريطانية.

 

وعلى الرغم من الخلفية التاريخية المعاصرة للتمثال، التي ذكرتها دار كريستيز، لكن وزير الآثار المصري السابق زاهي حواس يعتقد أن التمثال، الذي يجسد الإله آمون أو إله الشمس عند المصريين القدماء، تم سرقته من معبد الكرنك.


 

التحركات المصرية

 

وأثار إعلان بيع رأس تمثال توت عنخ حالة واسعة من الغضب لدى الجانب المصري، الذي أعلن أنه سيتخذ إجراءته لوقف عملية البيع والتحفظ على رأس التمثال وطلب إعادته إلى مصر.

 

فمن جانبها طالبت السفارة المصرية في لندن وزارة الخارجية الريطانية بوقف بيع رأس تمثال منسوب إلى الملك الفرعوني توت عنخ أمون بصالة كريستيز للمزادات،  والتحفظ على رأس التمثال، تمهيدا لاسترداده.

 

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان لها، إن السفارة المصرية خاطبت الجانب البريطاني، بوقف بيع باقي القطع المصرية المزمع بيعها بصالة كريستيز يومي الثالث والرابع من يوليو  2019، والتأكيد على أهمية الحصول على كافة مستندات الملكية الخاصة بها.

 

في السياق نفسه خاطبت وزارة الآثار المصرية، "منظمة اليونسكو لوقف إجراءات بيع القطعة الأثرية، وطلب الحصول على المستندات الخاصة بملكيتها".

 

وقالت وزارة الآثار، في بيان لها اليوم، إن مصر بدأت تحركات لوقف إجراءات بيع رأس تمثال منسوب للملك توت عنخ آمون بصالة مزادات كريستيز بالعاصمة البريطانية لندن.

 

وأضاف البيان، أن وزارتي الآثار والخارجية بالإضافة إلى السفارة المصرية في لندن طلبوا الحصول على المستندات الخاصة بملكية القطعة الأثرية، فضلاً عن المطالبة بأحقية مصر في القطعة في ظل القوانين المصرية.

 

"كيف خرج من الكرنك"؟

 

وبينما تسعى مصر لوقف عملية بيع رأس تمثال توت عنخ آمون، أكد الدكتور مصطفى وزيرى، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار،  أن مصر تتحدى القائمين على المزاد، لإثبات خروج هذه القطعة الأثرية من مصر عبر قنوات شرعية من خلال مستندات رسمية.

 

وأضاف وزيري، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "الحكاية" الذى يقدمه الإعلامى عمرو أديب، أن الأنباء المتداولة حول خروج هذه القطعة الأثرية من معبد الكرنك غير مؤكدة، ولكن من المحتمل خروجها من نفس المعبد فى حقبة الستينيات أو السبعينيات.

 

وأوضح :"هذه القطعة قد تكون خرجت من مبعد الكرنك أو أحد المعابد الأخرى، ولكن مما لا شك فيه أنها قطعة آثار مصرية، وسنستردها، مؤكدا :"سنوقف هذا المزاد، وسنطالب باسترداد هذه القطعة فورا".

 

التمثال مسروق

 

ومن جانبه قال الدكتور زاهي حواس وزير الآثار الأسبق، إن مصر  لديها الحق في المطالبة بإعادة نحت حجري للملك توت عنخ آمون قبل طرحه للبيع في المزاد في دار "كريستي" بلندن الشهر المقبل.

 

وقال عالم الآثار المصري الشهير، الذي قاد العديد من الحملات لإعادة الآثار المصرية، إن التمثال مسُروق.

 

وأضاف حواس في تصريحات لشبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية: "يبدو أن هذا التمثال نُهب من معبد الكرنك (بالأقصر). كريستي لن يكون لديها أي دليل على الإطلاق على ملكيته".

 

وأضاف: "إذا ثبت أن أي قطعة قد تم نقلها بشكل غير قانوني إلى خارج البلاد، فسنتخذ إجراء قانونيا مع الإنتربول، ولن نسمح أبدا لأي شخص ببيع أي قطعة أثرية مصرية قديمة".

 

وتابع: "تم تهريب هذه القطعة إلى خارج البلاد ولا يمكن أن تثبت كريستيز عكس ذلك. إنه حق مصر تماما".

 

رد "كريستي"

 

في المقابل ردت دار "كريستي" قائلة: "لا يمكن تتبع الآثار القديمة بحكم طبيعتها عبر آلاف السنين. من المهم للغاية إثبات ملكية حديثة وحق قانوني في البيع، وهو ما فعلناه بوضوح".

 

وقالت "كريستيز" في بيان نقلته "إيه بي سي نيوز": "لن نعرض للبيع أي غرض إذا كان ثمة ما يدعو إلى القلق بشأن الملكية أو التصدير".

 

وتابعت: "هناك سوق شرعي قديم لأعمال فن العالم القديم، شاركت كريستي فيه على مدى أجيال. تلتزم كريستي بشدة بالمعاهدات الثنائية والقوانين الدولية فيما يتعلق بالممتلكات الثقافية والتراث".

 

فيما تؤكد وزارة الأثار المصرية أنه إذا ثبت خروج أي قطعة أثرية بشكل غير شرعي يتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية مع الإنتربول الدولي، وبالتنسيق مع وزارة الخارجية من أجل استردادها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان