رئيس التحرير: عادل صبري 11:23 صباحاً | الثلاثاء 24 سبتمبر 2019 م | 24 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

بعد رفع تصنيف مصر الائتماني.. لماذا لا يشعر المواطن بثمار الإصلاحات الاقتصادية؟

بعد رفع تصنيف مصر الائتماني.. لماذا لا يشعر المواطن بثمار الإصلاحات الاقتصادية؟

الحياة السياسية

من للفقراء في مصر؟

بعد رفع تصنيف مصر الائتماني.. لماذا لا يشعر المواطن بثمار الإصلاحات الاقتصادية؟

سارة نور 09 يونيو 2019 23:20

"كيلو الليمون لاقيته بـ80 جنيه، طبعا مجبتش ومش هاجيب، الأسعار كلها ولعت نار".. قبل عيد الفطر بأيام قليلة، قررت علا رجب (ربة منزل) شراء احتياجات الأسرة بأسعار مقبولة نوعا ما، غير أنها عادت إلى منزلها بشنطة  صغيرة لا تحتوي كل ما خططت لشرائه.

 

تقول علا رجب (45 عاما) ربة منزل إن أسعار كل السلع والخدمات ترتفع بشكل دائم يفوق قدرات زوجها الذي يتقاضى راتبا يتراوح بين 4 و 5 آلاف شهريا، ما يجعلها تتخلى كل شهر عن عدد معين من السلع التي كانت تعدها ضرورية فيما مضى، لكنها الآن أصبحت من الرفاهيات.  

 

ارتفاع أسعار البنزين وفواتير المياه والكهرباء بين الحين والآخر، شكلوا ضغطا على دخل  أسرة على خاصة أن هناك 3 من الأبناء في مراحل تعليمية مختلفة، تشير علا إن دخل زوجها منذ نحو 4 سنوات كان كافيا لتلبية احتياجات البيت و الأبناء، لكن الآن أصبح لا يكفي، ما يجعلهم مضطرين للاستدانة.  

 

لا تشعر (علا) بمؤشرات التحسن الاقتصادي التي تتحدث عنها التقارير الدولية ووزارة المالية، إذ ترى أن الانتعاش الاقتصادي من المفترض أن يجعلها تعيش و أسرتها حياة كريمة من خلال الحصول على الخدمات المختلفة دون معاناة و شراء كافة السلع بأسعار معقولة.  

 

وكانت الحكومة حررت سعر صرف الجنيه مقابل الدولار في نوفمبر 2016 ، وفقا لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يموله صندوق النقد الدولي بـ12 مليار دولار على ثلاث سنوات بفائدة  تترواح بين 1 و 1.5 %، و حصلت مصر على آخر دفعة في مايو المنصرم.

 

الدكتور محمد معيط وزير المالية قال في قمة العشرين أمس السبت إن الإصلاحات الهيكلية التي نفذتها مصر أعادت الاقتصاد المصري إلى المسار الصحيح واستعاد ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية ومؤسسات التصنيف الدولية.

 

وأوضح الوزير أن ما نراه الآن من تحسن ملحوظ في قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية المختلفة وزيادة حجم الاحتياطي النقدي إلى ما يقترب من 45 مليار دولار وزيادة معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5.6% وهو ما أوجد الملايين من فرص العمل للمواطنين خاصة الشباب.

 

وزير المالية أكد  خلال القمة أن مصر حققت فائضا أوليا بنسبة 2% من الناتج المحلي وتستهدف تخفيض العجز الكلي إلى 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي وتخفيض معدل البطالة إلى 9.6% وايضا معدلات التضخم وعجز الميزان التجاري وهو ما أسهم بدوره في تحسين التصنيف الائتماني لمصر من قبل مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية.

 

ورغم تصريحات الوزير المتفائلة، إلا أن مؤشرات التحسن الاقتصادي لا يبدو أنها تنعكس على المواطن العادي، ففي مايو الماضي قال البنك الدولي في بيان له إن حوالي 60% من سكان مصر إما فقراء أو عرضة له و أن عدم المساواة آخذ في الازدياد.

 

وأضاف البنك الدولي  أن معدل الفقر الوطني في مصر اقترب من 30% عام 2015، ارتفاعًا من 24.3% عام 2010، مشيرا إلى أن هناك تباينات جغرافية مذهلة في معدلات الفقر، إذ تتراوح من 7% في محافظة بورسعيد إلى 66% في بعض محافظات الصعيد.

 

وبحسب البنك الدولي فإن الإصلاحات الاقتصادية أثرت على الطبقة الوسطى، التي تواجه ارتفاع بعض تكاليف المعيشة نتيجة للإصلاحات، داعيا الحكومة المصرية إلى بذل مزيد من الجهود لتسريع الاحتواء الاقتصادي واستيعاب القوى العاملة المتنامية.

 

لكن أرقام البنك الدولي لا تقابلها أرقام رسمية حكومية إذ أن أخر رقم معلن عن نسبة الفقر في مصر، من جهاز التعبئة العامة والإحصاء، هو الرقم المعلن في بحث الدخل والإنفاق لعام 2015 والمعلن في 2017 هو 27.8% في عام 2015، رغم أن مصر تعلن نتائج بحث الدخل والإنفاق كل عامين، لكن الجهاز لم يعلن حتى الآن عن مؤشرات الفقر في 2017.

 

لا يشعر المواطن بمؤشرات التحسن الاقتصادي، بسبب نتيجة لانخفاض قيمة العملة المحلية، وارتفاع الأسعار بما لا يتناسب مع متوسط دخول الأفراد، ثبات دخل الأفراد، بحسب تصريحات صحفية  للمهندس أحمد الزيات عضو جمعية رجال الأعمال المصريين.

 

الزيات أضاف في تصريحات صحفية أن الإصلاحات الاقتصادية أدت إلى تحسن فى الأداء الاقتصادي خلال السنوات الماضية، إلا أن المواطن لا يشعر بأهمية اتخاذ الحكومة المزيد من القرارات لمواصلة خطوات الإصلاح الاقتصادي الجرىء ونتائجها الإيجابية بسبب ثبات متوسط الدخل مع زيادة أسعار جميع الخدمات والمنتجات إلى السعر العالمي.

 

وأوضح أن المواطن المصري يشعر بنتائج الإصلاح الاقتصادي عندما يتم العمل وفق رؤية استراتيجية محددة لرفع قيمة العملة المحلية إلى الضعف، وزيادة الاستثمارات المباشرة، والتوجه إلى إنشاء العديد من المدن الصناعة وتوفير الحماية المجتمعية للطبقات الفقيرة والمتوسطة، والعمل على زيادة القدرة الإنتاجية.

 

ويتفق معه الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده، إذ قال  إن المواطن لا يشعر بالتحسن بسبب ارتفاع الأسعار الذي خفض من دخولهم الحقيقية بسبب تآكل القوة الشرائية للجنيه، نتيجة ارتفاع سعر الدولار ما جعل تكلفة الاستيراد تزداد بصورة كبيرة تحملها المواطن.

 

عيده أكد في تصريحات صحفية على ضرورة اتخاذ الحكومة إجراءات لخفض معدلات التضخم من خلال الحد من الاستيراد، وتشديد الرقابة على التجار بالتنسيق مع الغرف التجارية واتحاد الصناعات لتحديد هامش ربح مقبول للتجار.

 

لكن الخبير الاقتصادي شريف دولار أوضح في تصريحات صحفية أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي اتبعته الحكومة على مدار السنوات الماضية ساهم في زيادة حصيلة الصادرات المصرية، وتحقيق فائض في الموازنة العامة للدولة للمرة الأولى منذ 15 عاما.

 

وكذلك تحقيق فائض في الميزان البترولي، بالإضافة إلى إصدار قوانين مهمة مثل قانون حماية المستهلك، إلى جانب عدد من القوانين التي يناقشها مجلس النواب مثل قانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بحسب الخبير الاقتصادي شريف دولار.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان